
الاستاذ المساعد الدكتور
اريج حازم مهدي
الشخصية النرجسية لدى بعض طلبة الكليات
تُعد الشخصية النرجسية من الموضوعات النفسية المهمة التي حظيت باهتمام واسع في علم النفس الحديث، لما لها من تأثيرات واضحة في السلوك الإنساني والتفاعل الاجتماعي، ولا سيما في البيئات الأكاديمية. وتظهر ملامح الشخصية النرجسية لدى بعض طلبة الكليات في صورة تضخيم الذات، والحاجة المفرطة للإعجاب، وضعف التعاطف مع الآخرين، وهو ما ينعكس على العلاقات الجامعية والأداء الأكاديمي والمناخ التعليمي بصورة عامة.
تنبع أهمية دراسة الشخصية النرجسية لدى طلبة الكليات من كون المرحلة الجامعية مرحلة مفصلية في تكوين الشخصية، حيث تتبلور فيها الاتجاهات النفسية والاجتماعية، وتتحدد أنماط التفاعل مع المجتمع. كما أن الضغوط الأكاديمية، والمنافسة، والسعي لإثبات الذات، قد تسهم في بروز السمات النرجسية أو تعزيزها لدى بعض الطلبة.
يشير مفهوم النرجسية إلى حالة نفسية تتسم بالانشغال المفرط بالذات، والشعور بالعظمة، والاعتقاد بالتفوق على الآخرين، مع الحاجة المستمرة إلى التقدير والمدح. وقد تعود جذور هذا المفهوم إلى الأساطير اليونانية، إلا أن علم النفس الحديث تناول النرجسية بوصفها سمة شخصية قد تكون ضمن الحدود الطبيعية أو تتخذ شكلاً مرضياً يؤثر سلباً في الفرد والمجتمع.
وتتعدد مظاهر الشخصية النرجسية لدى طلبة الكليات، حيث يظهر بعضهم ميلاً إلى التفاخر بإنجازاتهم الأكاديمية، أو التقليل من شأن زملائهم، أو السعي لفرض آرائهم داخل القاعات الدراسية. كما قد يتسمون بالحساسية المفرطة تجاه النقد، وعدم تقبل الفشل أو الإخفاق، مع إلقاء اللوم على الآخرين أو الظروف المحيطة.
تلعب الأسرة دوراً محورياً في تكوين السمات النرجسية، إذ قد يسهم الإفراط في التدليل أو الإهمال العاطفي في الطفولة في بناء صورة ذاتية غير متوازنة لدى الفرد. كما أن أساليب التنشئة القائمة على المقارنة المستمرة أو التوقعات العالية قد تدفع بعض الطلبة إلى تبني سلوكيات نرجسية تعويضية.
ولا يمكن إغفال دور البيئة الجامعية في تعزيز أو الحد من النرجسية، فالمناخ التعليمي الذي يشجع على التنافس غير الصحي، أو يركز فقط على التفوق الفردي دون العمل الجماعي، قد يهيئ بيئة خصبة لانتشار السلوك النرجسي بين الطلبة. في المقابل، فإن الجامعات التي تعزز قيم التعاون، والحوار، واحترام الآخر، تسهم في بناء شخصيات متوازنة.
وتشير الدراسات النفسية إلى وجود علاقة بين الشخصية النرجسية وبعض المتغيرات النفسية مثل تقدير الذات، والقلق، والاكتئاب. ففي حين يبدو الطالب النرجسي واثقاً من نفسه ظاهرياً، إلا أن هذه الثقة قد تخفي هشاشة داخلية وخوفاً من الفشل أو فقدان التقدير الاجتماعي.
كما تؤثر الشخصية النرجسية في العلاقات الاجتماعية داخل الحرم الجامعي، حيث قد يعاني الطلبة النرجسيون من صعوبات في بناء علاقات مستقرة قائمة على الاحترام المتبادل. وقد يؤدي ضعف التعاطف لديهم إلى نزاعات متكررة مع الزملاء وأعضاء الهيئة التدريسية، مما ينعكس سلباً على اندماجهم الجامعي.
أما على الصعيد الأكاديمي، فقد يسعى الطالب النرجسي إلى تحقيق التفوق بأي وسيلة، وقد يشعر بالإحباط الشديد عند التعرض للإخفاق. وفي بعض الحالات، قد يلجأ إلى سلوكيات غير أخلاقية للحفاظ على صورته الذاتية المتضخمة، وهو ما يتطلب انتباهاً من المؤسسات التعليمية.
وتبرز أهمية الإرشاد النفسي الجامعي في التعامل مع مظاهر الشخصية النرجسية، من خلال تقديم برامج توعوية وتنموية تساعد الطلبة على فهم ذواتهم، وتنمية مهارات التعاطف، وتقبل النقد، والعمل الجماعي. كما يمكن للمرشدين النفسيين المساهمة في الكشف المبكر عن الحالات التي تحتاج إلى تدخل متخصص.
وتسهم الأنشطة اللامنهجية، مثل العمل التطوعي والأنشطة الجماعية، في الحد من النزعة النرجسية، إذ تتيح للطلبة فرصاً للتفاعل الإيجابي مع الآخرين، وتنمية الشعور بالمسؤولية الاجتماعية، وتقدير قيمة العمل المشترك.
وتؤكد الدراسات الحديثة ضرورة تكامل الجهود بين الأسرة والجامعة في معالجة السمات النرجسية لدى الطلبة، من خلال تعزيز أساليب التربية الإيجابية، وتوفير بيئة تعليمية داعمة للصحة النفسية. فالتعامل الواعي مع هذه السمة يسهم في إعداد خريجين يتمتعون بالتوازن النفسي والقدرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع.
وفي الختام، يمكن القول إن الشخصية النرجسية لدى بعض طلبة الكليات تمثل ظاهرة نفسية واجتماعية تستحق الدراسة والاهتمام، لما لها من انعكاسات على الفرد والمؤسسة التعليمية والمجتمع. ويتطلب التعامل معها فهماً علمياً عميقاً، وبرامج إرشادية وتربوية تسهم في توجيه الطلبة نحو بناء شخصيات متوازنة قادرة على التكيف والنجاح.
تُعد الشخصية النرجسية من الموضوعات النفسية المهمة التي حظيت باهتمام واسع في علم النفس الحديث، لما لها من تأثيرات واضحة في السلوك الإنساني والتفاعل الاجتماعي، ولا سيما في البيئات الأكاديمية. وتظهر ملامح الشخصية النرجسية لدى بعض طلبة الكليات في صورة تضخيم الذات، والحاجة المفرطة للإعجاب، وضعف التعاطف مع الآخرين، وهو ما ينعكس على العلاقات الجامعية والأداء الأكاديمي والمناخ التعليمي بصورة عامة.
تنبع أهمية دراسة الشخصية النرجسية لدى طلبة الكليات من كون المرحلة الجامعية مرحلة مفصلية في تكوين الشخصية، حيث تتبلور فيها الاتجاهات النفسية والاجتماعية، وتتحدد أنماط التفاعل مع المجتمع. كما أن الضغوط الأكاديمية، والمنافسة، والسعي لإثبات الذات، قد تسهم في بروز السمات النرجسية أو تعزيزها لدى بعض الطلبة.
يشير مفهوم النرجسية إلى حالة نفسية تتسم بالانشغال المفرط بالذات، والشعور بالعظمة، والاعتقاد بالتفوق على الآخرين، مع الحاجة المستمرة إلى التقدير والمدح. وقد تعود جذور هذا المفهوم إلى الأساطير اليونانية، إلا أن علم النفس الحديث تناول النرجسية بوصفها سمة شخصية قد تكون ضمن الحدود الطبيعية أو تتخذ شكلاً مرضياً يؤثر سلباً في الفرد والمجتمع.
وتتعدد مظاهر الشخصية النرجسية لدى طلبة الكليات، حيث يظهر بعضهم ميلاً إلى التفاخر بإنجازاتهم الأكاديمية، أو التقليل من شأن زملائهم، أو السعي لفرض آرائهم داخل القاعات الدراسية. كما قد يتسمون بالحساسية المفرطة تجاه النقد، وعدم تقبل الفشل أو الإخفاق، مع إلقاء اللوم على الآخرين أو الظروف المحيطة.
تلعب الأسرة دوراً محورياً في تكوين السمات النرجسية، إذ قد يسهم الإفراط في التدليل أو الإهمال العاطفي في الطفولة في بناء صورة ذاتية غير متوازنة لدى الفرد. كما أن أساليب التنشئة القائمة على المقارنة المستمرة أو التوقعات العالية قد تدفع بعض الطلبة إلى تبني سلوكيات نرجسية تعويضية.
ولا يمكن إغفال دور البيئة الجامعية في تعزيز أو الحد من النرجسية، فالمناخ التعليمي الذي يشجع على التنافس غير الصحي، أو يركز فقط على التفوق الفردي دون العمل الجماعي، قد يهيئ بيئة خصبة لانتشار السلوك النرجسي بين الطلبة. في المقابل، فإن الجامعات التي تعزز قيم التعاون، والحوار، واحترام الآخر، تسهم في بناء شخصيات متوازنة.
وتشير الدراسات النفسية إلى وجود علاقة بين الشخصية النرجسية وبعض المتغيرات النفسية مثل تقدير الذات، والقلق، والاكتئاب. ففي حين يبدو الطالب النرجسي واثقاً من نفسه ظاهرياً، إلا أن هذه الثقة قد تخفي هشاشة داخلية وخوفاً من الفشل أو فقدان التقدير الاجتماعي.
كما تؤثر الشخصية النرجسية في العلاقات الاجتماعية داخل الحرم الجامعي، حيث قد يعاني الطلبة النرجسيون من صعوبات في بناء علاقات مستقرة قائمة على الاحترام المتبادل. وقد يؤدي ضعف التعاطف لديهم إلى نزاعات متكررة مع الزملاء وأعضاء الهيئة التدريسية، مما ينعكس سلباً على اندماجهم الجامعي.
أما على الصعيد الأكاديمي، فقد يسعى الطالب النرجسي إلى تحقيق التفوق بأي وسيلة، وقد يشعر بالإحباط الشديد عند التعرض للإخفاق. وفي بعض الحالات، قد يلجأ إلى سلوكيات غير أخلاقية للحفاظ على صورته الذاتية المتضخمة، وهو ما يتطلب انتباهاً من المؤسسات التعليمية.
وتبرز أهمية الإرشاد النفسي الجامعي في التعامل مع مظاهر الشخصية النرجسية، من خلال تقديم برامج توعوية وتنموية تساعد الطلبة على فهم ذواتهم، وتنمية مهارات التعاطف، وتقبل النقد، والعمل الجماعي. كما يمكن للمرشدين النفسيين المساهمة في الكشف المبكر عن الحالات التي تحتاج إلى تدخل متخصص.
وتسهم الأنشطة اللامنهجية، مثل العمل التطوعي والأنشطة الجماعية، في الحد من النزعة النرجسية، إذ تتيح للطلبة فرصاً للتفاعل الإيجابي مع الآخرين، وتنمية الشعور بالمسؤولية الاجتماعية، وتقدير قيمة العمل المشترك.
وتؤكد الدراسات الحديثة ضرورة تكامل الجهود بين الأسرة والجامعة في معالجة السمات النرجسية لدى الطلبة، من خلال تعزيز أساليب التربية الإيجابية، وتوفير بيئة تعليمية داعمة للصحة النفسية. فالتعامل الواعي مع هذه السمة يسهم في إعداد خريجين يتمتعون بالتوازن النفسي والقدرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع.
وفي الختام، يمكن القول إن الشخصية النرجسية لدى بعض طلبة الكليات تمثل ظاهرة نفسية واجتماعية تستحق الدراسة والاهتمام، لما لها من انعكاسات على الفرد والمؤسسة التعليمية والمجتمع. ويتطلب التعامل معها فهماً علمياً عميقاً، وبرامج إرشادية وتربوية تسهم في توجيه الطلبة نحو بناء شخصيات متوازنة قادرة على التكيف والنجاح.
تُعد الشخصية النرجسية من الموضوعات النفسية المهمة التي حظيت باهتمام واسع في علم النفس الحديث، لما لها من تأثيرات واضحة في السلوك الإنساني والتفاعل الاجتماعي، ولا سيما في البيئات الأكاديمية. وتظهر ملامح الشخصية النرجسية لدى بعض طلبة الكليات في صورة تضخيم الذات، والحاجة المفرطة للإعجاب، وضعف التعاطف مع الآخرين، وهو ما ينعكس على العلاقات الجامعية والأداء الأكاديمي والمناخ التعليمي بصورة عامة.
تنبع أهمية دراسة الشخصية النرجسية لدى طلبة الكليات من كون المرحلة الجامعية مرحلة مفصلية في تكوين الشخصية، حيث تتبلور فيها الاتجاهات النفسية والاجتماعية، وتتحدد أنماط التفاعل مع المجتمع. كما أن الضغوط الأكاديمية، والمنافسة، والسعي لإثبات الذات، قد تسهم في بروز السمات النرجسية أو تعزيزها لدى بعض الطلبة.
يشير مفهوم النرجسية إلى حالة نفسية تتسم بالانشغال المفرط بالذات، والشعور بالعظمة، والاعتقاد بالتفوق على الآخرين، مع الحاجة المستمرة إلى التقدير والمدح. وقد تعود جذور هذا المفهوم إلى الأساطير اليونانية، إلا أن علم النفس الحديث تناول النرجسية بوصفها سمة شخصية قد تكون ضمن الحدود الطبيعية أو تتخذ شكلاً مرضياً يؤثر سلباً في الفرد والمجتمع.
وتتعدد مظاهر الشخصية النرجسية لدى طلبة الكليات، حيث يظهر بعضهم ميلاً إلى التفاخر بإنجازاتهم الأكاديمية، أو التقليل من شأن زملائهم، أو السعي لفرض آرائهم داخل القاعات الدراسية. كما قد يتسمون بالحساسية المفرطة تجاه النقد، وعدم تقبل الفشل أو الإخفاق، مع إلقاء اللوم على الآخرين أو الظروف المحيطة.
تلعب الأسرة دوراً محورياً في تكوين السمات النرجسية، إذ قد يسهم الإفراط في التدليل أو الإهمال العاطفي في الطفولة في بناء صورة ذاتية غير متوازنة لدى الفرد. كما أن أساليب التنشئة القائمة على المقارنة المستمرة أو التوقعات العالية قد تدفع بعض الطلبة إلى تبني سلوكيات نرجسية تعويضية.
ولا يمكن إغفال دور البيئة الجامعية في تعزيز أو الحد من النرجسية، فالمناخ التعليمي الذي يشجع على التنافس غير الصحي، أو يركز فقط على التفوق الفردي دون العمل الجماعي، قد يهيئ بيئة خصبة لانتشار السلوك النرجسي بين الطلبة. في المقابل، فإن الجامعات التي تعزز قيم التعاون، والحوار، واحترام الآخر، تسهم في بناء شخصيات متوازنة.
وتشير الدراسات النفسية إلى وجود علاقة بين الشخصية النرجسية وبعض المتغيرات النفسية مثل تقدير الذات، والقلق، والاكتئاب. ففي حين يبدو الطالب النرجسي واثقاً من نفسه ظاهرياً، إلا أن هذه الثقة قد تخفي هشاشة داخلية وخوفاً من الفشل أو فقدان التقدير الاجتماعي.
كما تؤثر الشخصية النرجسية في العلاقات الاجتماعية داخل الحرم الجامعي، حيث قد يعاني الطلبة النرجسيون من صعوبات في بناء علاقات مستقرة قائمة على الاحترام المتبادل. وقد يؤدي ضعف التعاطف لديهم إلى نزاعات متكررة مع الزملاء وأعضاء الهيئة التدريسية، مما ينعكس سلباً على اندماجهم الجامعي.
أما على الصعيد الأكاديمي، فقد يسعى الطالب النرجسي إلى تحقيق التفوق بأي وسيلة، وقد يشعر بالإحباط الشديد عند التعرض للإخفاق. وفي بعض الحالات، قد يلجأ إلى سلوكيات غير أخلاقية للحفاظ على صورته الذاتية المتضخمة، وهو ما يتطلب انتباهاً من المؤسسات التعليمية.
وتبرز أهمية الإرشاد النفسي الجامعي في التعامل مع مظاهر الشخصية النرجسية، من خلال تقديم برامج توعوية وتنموية تساعد الطلبة على فهم ذواتهم، وتنمية مهارات التعاطف، وتقبل النقد، والعمل الجماعي. كما يمكن للمرشدين النفسيين المساهمة في الكشف المبكر عن الحالات التي تحتاج إلى تدخل متخصص.
وتسهم الأنشطة اللامنهجية، مثل العمل التطوعي والأنشطة الجماعية، في الحد من النزعة النرجسية، إذ تتيح للطلبة فرصاً للتفاعل الإيجابي مع الآخرين، وتنمية الشعور بالمسؤولية الاجتماعية، وتقدير قيمة العمل المشترك.
وتؤكد الدراسات الحديثة ضرورة تكامل الجهود بين الأسرة والجامعة في معالجة السمات النرجسية لدى الطلبة، من خلال تعزيز أساليب التربية الإيجابية، وتوفير بيئة تعليمية داعمة للصحة النفسية. فالتعامل الواعي مع هذه السمة يسهم في إعداد خريجين يتمتعون بالتوازن النفسي والقدرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع.
وفي الختام، يمكن القول إن الشخصية النرجسية لدى بعض طلبة الكليات تمثل ظاهرة نفسية واجتماعية تستحق الدراسة والاهتمام، لما لها من انعكاسات على الفرد والمؤسسة التعليمية والمجتمع. ويتطلب التعامل معها فهماً علمياً عميقاً، وبرامج إرشادية وتربوية تسهم في توجيه الطلبة نحو بناء شخصيات متوازنة قادرة على التكيف والنجاح.
تُعد الشخصية النرجسية من الموضوعات النفسية المهمة التي حظيت باهتمام واسع في علم النفس الحديث، لما لها من تأثيرات واضحة في السلوك الإنساني والتفاعل الاجتماعي، ولا سيما في البيئات الأكاديمية. وتظهر ملامح الشخصية النرجسية لدى بعض طلبة الكليات في صورة تضخيم الذات، والحاجة المفرطة للإعجاب، وضعف التعاطف مع الآخرين، وهو ما ينعكس على العلاقات الجامعية والأداء الأكاديمي والمناخ التعليمي بصورة عامة.
تنبع أهمية دراسة الشخصية النرجسية لدى طلبة الكليات من كون المرحلة الجامعية مرحلة مفصلية في تكوين الشخصية، حيث تتبلور فيها الاتجاهات النفسية والاجتماعية، وتتحدد أنماط التفاعل مع المجتمع. كما أن الضغوط الأكاديمية، والمنافسة، والسعي لإثبات الذات، قد تسهم في بروز السمات النرجسية أو تعزيزها لدى بعض الطلبة.
يشير مفهوم النرجسية إلى حالة نفسية تتسم بالانشغال المفرط بالذات، والشعور بالعظمة، والاعتقاد بالتفوق على الآخرين، مع الحاجة المستمرة إلى التقدير والمدح. وقد تعود جذور هذا المفهوم إلى الأساطير اليونانية، إلا أن علم النفس الحديث تناول النرجسية بوصفها سمة شخصية قد تكون ضمن الحدود الطبيعية أو تتخذ شكلاً مرضياً يؤثر سلباً في الفرد والمجتمع.
وتتعدد مظاهر الشخصية النرجسية لدى طلبة الكليات، حيث يظهر بعضهم ميلاً إلى التفاخر بإنجازاتهم الأكاديمية، أو التقليل من شأن زملائهم، أو السعي لفرض آرائهم داخل القاعات الدراسية. كما قد يتسمون بالحساسية المفرطة تجاه النقد، وعدم تقبل الفشل أو الإخفاق، مع إلقاء اللوم على الآخرين أو الظروف المحيطة.
تلعب الأسرة دوراً محورياً في تكوين السمات النرجسية، إذ قد يسهم الإفراط في التدليل أو الإهمال العاطفي في الطفولة في بناء صورة ذاتية غير متوازنة لدى الفرد. كما أن أساليب التنشئة القائمة على المقارنة المستمرة أو التوقعات العالية قد تدفع بعض الطلبة إلى تبني سلوكيات نرجسية تعويضية.
ولا يمكن إغفال دور البيئة الجامعية في تعزيز أو الحد من النرجسية، فالمناخ التعليمي الذي يشجع على التنافس غير الصحي، أو يركز فقط على التفوق الفردي دون العمل الجماعي، قد يهيئ بيئة خصبة لانتشار السلوك النرجسي بين الطلبة. في المقابل، فإن الجامعات التي تعزز قيم التعاون، والحوار، واحترام الآخر، تسهم في بناء شخصيات متوازنة.
وتشير الدراسات النفسية إلى وجود علاقة بين الشخصية النرجسية وبعض المتغيرات النفسية مثل تقدير الذات، والقلق، والاكتئاب. ففي حين يبدو الطالب النرجسي واثقاً من نفسه ظاهرياً، إلا أن هذه الثقة قد تخفي هشاشة داخلية وخوفاً من الفشل أو فقدان التقدير الاجتماعي.
كما تؤثر الشخصية النرجسية في العلاقات الاجتماعية داخل الحرم الجامعي، حيث قد يعاني الطلبة النرجسيون من صعوبات في بناء علاقات مستقرة قائمة على الاحترام المتبادل. وقد يؤدي ضعف التعاطف لديهم إلى نزاعات متكررة مع الزملاء وأعضاء الهيئة التدريسية، مما ينعكس سلباً على اندماجهم الجامعي.
أما على الصعيد الأكاديمي، فقد يسعى الطالب النرجسي إلى تحقيق التفوق بأي وسيلة، وقد يشعر بالإحباط الشديد عند التعرض للإخفاق. وفي بعض الحالات، قد يلجأ إلى سلوكيات غير أخلاقية للحفاظ على صورته الذاتية المتضخمة، وهو ما يتطلب انتباهاً من المؤسسات التعليمية.
وتبرز أهمية الإرشاد النفسي الجامعي في التعامل مع مظاهر الشخصية النرجسية، من خلال تقديم برامج توعوية وتنموية تساعد الطلبة على فهم ذواتهم، وتنمية مهارات التعاطف، وتقبل النقد، والعمل الجماعي. كما يمكن للمرشدين النفسيين المساهمة في الكشف المبكر عن الحالات التي تحتاج إلى تدخل متخصص.
وتسهم الأنشطة اللامنهجية، مثل العمل التطوعي والأنشطة الجماعية، في الحد من النزعة النرجسية، إذ تتيح للطلبة فرصاً للتفاعل الإيجابي مع الآخرين، وتنمية الشعور بالمسؤولية الاجتماعية، وتقدير قيمة العمل المشترك.
وتؤكد الدراسات الحديثة ضرورة تكامل الجهود بين الأسرة والجامعة في معالجة السمات النرجسية لدى الطلبة، من خلال تعزيز أساليب التربية الإيجابية، وتوفير بيئة تعليمية داعمة للصحة النفسية. فالتعامل الواعي مع هذه السمة يسهم في إعداد خريجين يتمتعون بالتوازن النفسي والقدرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع.
وفي الختام، يمكن القول إن الشخصية النرجسية لدى بعض طلبة الكليات تمثل ظاهرة نفسية واجتماعية تستحق الدراسة والاهتمام، لما لها من انعكاسات على الفرد والمؤسسة التعليمية والمجتمع. ويتطلب التعامل معها فهماً علمياً عميقاً، وبرامج إرشادية وتربوية تسهم في توجيه الطلبة نحو بناء شخصيات متوازنة قادرة على التكيف والنجاح.

994 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع