لماذا ستصعّد إيران الضربات العسكرية الأميركية وخطر الغرق في مستنقع نِيت سوانسون / اللواء الركن علاء الدين حسين مكي خماس

ترجمة
اللواء الركن
علاء الدين حسين مكي خماس.

لماذا ستصعّد إيران الضربات العسكرية الأميركية وخطر الغرق في مستنقع نِيت سوانسون

( نيت سوانسون هو زميل أول مقيم ومدير مشروع استراتيجية إيران في المجلس الأطلسي. شغل منصب مدير ملف إيران في مجلس الأمن القومي بين عامي 2022 و2025. وفي ربيع وصيف عام 2025، خدم ضمن فريق إدارة ترامب التفاوضي المعني بإيران)

مقدمة تحليلية من المترجم :
بين حين وآخر أجد من المفيد أن أترجم مقالات صادرة عن مراكز بحثية غربية مؤثرة، ليس لأنني أتفق معها بالضرورة، بل لأنها تكشف كيف يفكر صانع القرار أو من يدور في فلكه. المقال الذي بين أيديكم منشور في مجلة Foreign Affairs، وهي من أكثر المنابر تأثيراً في تشكيل الرأي داخل دوائر السياسة الخارجية الأميركية، وكاتبه نيت سوانسون شغل مواقع حساسة في مجلس الأمن القومي الأميركي وكان ضمن فريق التفاوض مع إيران عام 2025.
أهمية هذا المقال لا تكمن فقط في تحليله لاحتمالات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، بل في أنه يعكس قلقاً متزايداً داخل بعض الأوساط الأميركية من أن منطق “الضربة المحدودة ذات الكلفة المنخفضة” قد لا يكون قابلاً للتكرار هذه المرة. الكاتب يجادل بأن طهران، رغم ضعفها، قد تجد نفسها مضطرة إلى التصعيد لا إلى التراجع، وأن البيئة الاستراتيجية الحالية تختلف عن جولات التصعيد السابقة.
اخترت ترجمة هذا المقال لسببين:
الأول، أن فهم عقلية الطرف الآخر شرط أساسي لأي قراءة استراتيجية متوازنة.
والثاني، أن كثيراً من النقاش الدائر في منطقتنا يتناول النتائج المحتملة دون الاطلاع على كيفية قراءة الأميركيين أنفسهم للمشهد.
أما رأيي الشخصي، فأراه تحليلاً جديراً بالاهتمام، لكنه يفترض أن حسابات الفعل ورد الفعل تسير دائماً وفق منطق عقلاني بحت، بينما خبرتنا في منطقتنا تُظهر أن التداخل بين السياسة الداخلية، والهيبة، والرمزية، والحسابات الأمنية قد يدفع الأطراف أحياناً إلى قرارات تتجاوز الحسابات الباردة. ومع ذلك، يظل المقال مادة مهمة لفهم زاوية نظر مؤثرة في واشنطن.
أترككم مع النص كاملاً.

 

مقاتلة نفاثة نوع F-35 أمريكية تستعد للاقلاع من على ظهر حاملة طائرات أمريكية تبحر الان بالقرب من السواحل الإيرانية ضمن حشد للقوة بشير الى احتمال التصعيد بسهولة

بينما يسارع كبار خبراء السياسة الخارجية إلى التحذير من مخاطر توجيه الولايات المتحدة ضربة إلى إيران، يسود في البيت الأبيض قدر واسع من الثقة بأن الرئيس دونالد ترامب قادر على إدارة تداعيات أي ضربة من هذا النوع.
تعكس هذه الثقة نمطاً امتد لسنوات وشكّل طريقة تفكير ترامب. إذ يحذّرُهُ مؤسسو السياسة الخارجية في واشنطن من القيام بخطوة تكسر الأعراف، فيتجاهل نصائحهم ويمضي قدماً، ثم لا يواجه — في الظاهر — أي تداعيات تُذكر.
في عام 2018، عندما خالف ترامب السياسة الأميركية القائمة ونقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس، كنتُ أعمل آنذاك في مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية. وقد توقّع خبراؤنا البيروقراطيون أن تؤدي الخطوة إلى احتجاجات واسعة وأعمال عنف ضد الموظفين الأميركيين، فأنشأنا فرق عمل وخطط إجلاء استعداداً ليومٍ كارثي لم يأتِ قط.
وتكرّر هذا النمط في يونيو/حزيران الماضي، عندما انضم ترامب إلى الضربات الإسرائيلية ضد البرنامج النووي الإيراني. حذّر محللون من أن القرار سيؤدي إلى اندلاع حرب أوسع ويُسرّع اندفاعة إيران نحو امتلاك القدرة النووية. ومرة أخرى، لم يحدث الكثير.
وعندما أطاحت الإدارة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني، أصرّ المعلقون على أن بلاده — بل وحتى المنطقة بأسرها — ستنحدر إلى الفوضى، لكن شيئاً من هذا القبيل لم يقع حتى الآن.

من السهل أن نفهم لماذا قد يعتقد ترامب أن التحذيرات بشأن هجوم آخر على إيران مبالغ فيها، وأنه يستطيع تكرار معادلته القائمة على التحرك الحاسم والخروج النظيف. لكن هذه المرة مختلفة. لقد أمضيت 18 عاماً أعمل على ملف إيران في مواقع مختلفة داخل الحكومة الأميركية، بما في ذلك بصفتي مدير شؤون إيران لدى الرئيس جو بايدن، وعضواً في فريق ترامب التفاوضي في ربيع وصيف عام 2025. ومن خلال تلك الخبرة، أستطيع أن أرى أن ترامب يفشل فشلاً جوهرياً في إدراك أن ضعف إيران لن يدفعها إلى الاستسلام على طاولة المفاوضات. وعلى العكس من ذلك، فإن هشاشة إيران الحالية لا تضيق إلا مساحة التوصل إلى تسويات ذات معنى. كما أن ترامب لا يفهم أن إيران تواجه اليوم ظروفاً مختلفة تماماً عمّا كانت عليه في يونيو/حزيران 2025، عندما اختارت خفض التصعيد. فالجمهورية الإسلامية تعتقد الآن أن إسرائيل والولايات المتحدة تعتزمان توجيه ضربات متكررة إلى برنامجها للصواريخ الباليستية — وهو أساس الدفاع الذاتي الإيراني — وأن عليها أن تكون أكثر عدوانية لدرء نوع من الهجمات المستمرة التي قد تطيح بها كلياً.
كما أن سلوك ترامب نفسه يزيد من خطر التصعيد. فقد أدى سعي الرئيس المتزايد لأن يُنظر إليه كصانع سلام تاريخي إلى وضعه أمام خيار ثنائي غير ضروري — إما إرغام طهران على قبول اتفاق كبير جديد بالقوة، أو استخدام قوة كبيرة. كما أن غموض دوافعه يجعل نقطة الاشتعال هذه أكثر خطورة بكثير. يبدو أن ترامب مهتم، من دون ترتيب معين، بإظهار براعة الجيش الأميركي، وتعزيز موقعه التفاوضي، وإثبات جديته عندما تعهد في منشور على منصة “تروث سوشال” في يناير/كانون الثاني بحماية المتظاهرين الإيرانيين، والتمييز بين نهجه ونهج الرئيس باراك أوباما. هذا الخليط غير المتجانس من الأهداف يتناقض مع التركيز الذي أبداه في عملياته الناجحة السابقة، وسيجعله أقل استعداداً إذا لم تسفر الضربة عن الاستسلام السريع المتوقع. وبمجمل القول، فإن الظروف الحالية تعني أن هجوماً أميركياً على إيران قد يؤدي إلى رد انتقامي قاتل على نحو غير متوقع — وإلى صراع أطول بكثير وربما مضرّ بواشنطن.

فخّ صنعه بنفسه
من الناحية الاستراتيجية، لا يملك ترامب سبباً وجيهاً لمهاجمة إيران. نعم، تشكّل طهران تهديداً لمصالح واشنطن في الشرق الأوسط، لكنها لا تمثل خطراً وشيكاً على الولايات المتحدة. وفي أعقاب الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران وما تلاها من قمع دموي، كان من شأن الضغط الاقتصادي والدبلوماسي المستمر أن يضعف النظام أكثر من دون المخاطرة بصراع مفتوح. لكن هذا الرئيس نادراً ما يكتفي بانتصارات هادئة. ونتيجة لذلك، رفع سقف مطالبه بشكل أكبر وأكثر استعراضاً. فإما أن توافق الحكومة الإيرانية على اتفاق نووي شامل تتخلى فيه عن كل عمليات تخصيب اليورانيوم وبرنامجها الصاروخي، أو تقوم واشنطن بشن هجوم.
إن شن ضربة عسكرية محدودة على إيران لإجبارها على تلبية المتطلبات الأميركية ينسجم مع أسلوب ترامب. فذلك يمنحه مشهداً استعراضياً. ومن الواضح أنه يريد إما اتفاق استسلام أو إطاراً واسعاً يثبت ادعاءه بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط للمرة الأولى منذ عدة آلاف من السنين. لكن قادة إيران يبدون أقل استعداداً من أي وقت مضى لمنحه انتصاراً كبيراً ذا طابع رمزي. وبوجه عام، يفضل المفاوضون الإيرانيون التركيز على التفاصيل وعلى تنازلات محددة ومتبادلة بدقة. كان بايدن يدرك ذلك، وبصفتي عضواً في فريقه التفاوضي المعني بإيران، أمضيت ساعات لا تُحصى في مناقشة كيفية تصنيف العقوبات المرتبطة بالملف النووي.
وفي جولة مفاوضات مع الولايات المتحدة في جنيف الأسبوع الماضي، تقدمت إيران بوزير خارجيتها عباس عراقجي، وكامل مستشاريه الرسميين، وفريق من الخبراء التقنيين، للتباحث في تفاصيل دقيقة مثل كيفية تصدير مخزونها من اليورانيوم، وأي الأوامر التنفيذية الأميركية سيتم إلغاؤها. أما ترامب، فعلى النقيض، فأرسل شخصين فقط: مبعوثه الخاص الشامل الصلاحيات ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر. فهو لا يهتم بالتفاصيل التقنية ولا يدرك أهميتها الخاصة بالنسبة لإيران. وبدلاً من ذلك، تطالب واشنطن بتنازلات علنية واسعة، بينما لا تقدم عملياً شيئاً ملموساً في المقابل. وقد لاحظ جون ليمبرت، وهو دبلوماسي أميركي سابق وكان رهينة في إيران عام 1979، بسخرية في كتابه التفاوض مع إيران أن “إيران لا تستسلم للضغط — بل فقط للكثير من الضغط”. ويشير إلى أن إيران، بعد سنوات من التحدي الشديد، قبلت عام 1988 بوقف إطلاق نار برعاية الأمم المتحدة مع العراق، رغم ما فيه من إذلال، بعدما خلصت أخيراً إلى أن استمرار الحرب المدمرة التي استمرت ثماني سنوات يهدد بقاء الجمهورية الإسلامية. ولن ترضخ إيران لمطالب كبرى لمجرد حملة قصف. وبالقياس نفسه، فإن النظام الإيراني لن يوقّع على ترتيبات يرى أنها تقوّض جوهرياً قدرته على الاستمرار، ولا سيما من دون ضمانات متزامنة.
إن الإصرار على أن تفكك إيران برنامجها الصاروخي، على سبيل المثال، يُعدّ على الأرجح مطلباً مرفوضاً من الأساس — فالنظام يعتقد أن برنامج الصواريخ يدعم قبضته على السلطة. ويفشل ترامب في إدراك أنه مهما كانت إيران ضعيفة، ومهما بلغ حجم القوة التي تنشرها الولايات المتحدة، فإن المرشد الأعلى علي خامنئي لن يتفاوض طوعاً على إنهاء الجمهورية الإسلامية. بل إنه يفضّل أن يموت شهيداً.
بل إن مفاوضي إيران يملكون اليوم مرونة أقل مما كانت لديهم قبل عام. ففي هذه المرحلة، كان ينبغي على خامنئي أن يأذن لفريقه التفاوضي بالخروج عن نهجه التقليدي ومنح ترامب مظهراً بانتصار كبير. قبل ستة أسابيع، كان مجرد امتناع ترامب عن تنفيذ وعده بالرد نيابة عن المتظاهرين الإيرانيين وعرضه إجراء مفاوضات فرصة كبيرة لطهران. لكنها أهدرت تلك الفرصة عندما رفضت المقترح الأول لإدارة ترامب — عقد قمة إقليمية في إسطنبول بين وزراء الخارجية، كان من الممكن أن تختلف بما يكفي عن إطار أوباما التفاوضي لتمنح ترامب غطاءً سياسياً. ببساطة، لم تستطع إيران أن تمنح ترامب فرصة حفظ ماء الوجه وتسجيل انتصار رمزي.
وفي الحقيقة، فإن خامنئي مهووس بالمظاهر بقدر ما هو ترامب، وهو يزداد ميلاً لإرضاء أنصاره الأكثر تشدداً. وقد جعل من المستحيل على فريقه التفاوضي تقديم حتى تنازلات طفيفة، ناهيك عن التنازلات الكبيرة التي يطالب بها ترامب.

نقطة اللاعودة
تعلم إيران أنها لا تستطيع الفوز في حرب مباشرة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل. ومن الناحية النظرية، إذا وجّه ترامب ضربة، فسيكون من الأفضل لطهران أن تسعى إلى خفض التصعيد سريعاً — كما فعلت مع إسرائيل في أبريل وأكتوبر 2024، ومع كلا البلدين في يونيو 2025. لكن إيران تواجه الآن وضعاً مختلفاً تماماً عمّا كانت عليه آنذاك. فاليوم ترى كل من إسرائيل والولايات المتحدة إيران كـ«نمر من ورق». لقد جرى تحييد الميليشيات الوكيلة التي استخدمتها لسنوات لردع إسرائيل وبث الرعب في الشرق الأوسط إلى حدّ كبير. وبرنامجها النووي في حالة خراب. ودفاعاتها الجوية ممزقة: فقد دمّرت ضربات يونيو معظم مواقع صواريخ أرض–جو لديها، وأحدثت فجوات واسعة في شبكة رادارات الإنذار المبكر. وفي ديسمبر، ذهب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مارالاغو وحصل على إذن من ترامب لضرب برنامج إيران للصواريخ الباليستية، حجر الزاوية في دفاعات البلاد، في الوقت والمكان اللذين يختارهما نتنياهو. هذا التطور يهدد وجود الجمهورية الإسلامية ذاته. فالبرنامج هو الوسيلة المتبقية الوحيدة لإيران لتهديد إسرائيل. (كما أن إيران تصنّع معظم هذه الصواريخ محلياً، ما يعني أن إسرائيل ستضطر إلى ضرب إيران كل ستة أشهر تقريباً للحفاظ على تدهور الترسانة بما يكفي).
كما أن غموض نوايا ترامب الحالية يغيّر الحسابات الإيرانية. فالرئيس الأميركي لا يهدد بمهاجمة إيران بسبب تهديد وشيك أو رداً على أي عمل عدواني إيراني. دوافعه متعددة وغير واضحة: فهو محبط من مسار المفاوضات، ويشعر بأنه مضطر للدفاع عن الخط الأحمر الذي حدده في منشوره على “تروث سوشال”، ويسعى لتجنب المقارنات غير المريحة مع أوباما، ويعتقد أنه يستطيع تنفيذ عمليات كبرى بأقل عواقب. ومن وجهة نظر إيران، يبدو أن كلّاً من إسرائيل والولايات المتحدة خلصتا إلى أنهما تستطيعان الضرب من دون استفزاز مباشر، وعندما يخدم ذلك احتياجاتهما السياسية الداخلية؛ بل تعتقد إيران أن البلدين سيُغريان بتكرار الضربات. ونتيجة لذلك، يشعر المسؤولون الإيرانيون بأن عليهم توجيه “ضربة موجعة” لترامب وإلا سيبقون عرضة للخطر بشكل دائم.
وفي خطاب الأسبوع الماضي، هدد خامنئي بإغراق حاملة طائرات أميركية وإغلاق مضيق هرمز. ومن غير المرجح أن تُقدم طهران على أيٍّ من هذين الخيارين في ظل الحشد العسكري الأميركي الحالي في المنطقة. لكنها تستطيع بسهولة أكبر إيقاع خسائر بشرية أميركية. وقد يكون قتل أميركيين خياراً جذاباً بشكل خاص: فالقادة الإيرانيون يتذكرون أنه في عام 1983، سحب الرئيس الأميركي رونالد ريغان جميع القوات الأميركية من لبنان بعد التفجير الانتحاري المدعوم من إيران لثكنة مشاة البحرية هناك، رغم تأكيده في البداية أنه لن يرضخ للإرهاب.
قد تفكر إيران بجدية في استهداف البنية التحتية للطاقة في دول الخليج العربية.
لدى الولايات المتحدة نحو 40 ألف جندي موزعين على 13 قاعدة إقليمية، إضافة إلى القوة البحرية والجوية الكبيرة التي نشرتها مؤخراً في الشرق الأوسط. وفي 19 فبراير، حذّر سفير إيران لدى الأمم المتحدة الهيئةَ بأنه إذا تعرضت بلاده لهجوم، فإن جميع “القواعد والمنشآت والأصول التابعة للقوة المعادية … ستُعد أهدافاً مشروعة”. وعلى الرغم من تراجع قدرات وكلاء طهران الإقليميين، لا تزال الميليشيات العراقية والحوثية قادرة على الإسهام في أي رد إيراني. ووفقاً لاستطلاع أجرته كوينيبياك في منتصف يناير، يعارض 70 في المئة من الأميركيين — وغالبية الجمهوريين — التدخل العسكري في إيران. وسيجد ترامب صعوبة في تبرير أي قتلى أميركيين في صراع من صنعه. كما يمكن لإيران تكثيف ضرباتها الصاروخية على أهداف مدنية إسرائيلية، ما يرهق القدرات الدفاعية لإسرائيل ويجبر الولايات المتحدة على ضخ موارد لدعم حليفتها.
وأخيراً، يمكن لطهران استهداف تدفقات النفط العالمية والملاحة الدولية، ما يرفع أسعار الطاقة ويخلق عبئاً سياسياً خطيراً على ترامب. وقد تشجع إيران الحوثيين على استئناف مهاجمة السفن العابرة للبحر الأحمر. كما يستعد الحرس الثوري الإيراني لاحتجاز سفن خصومه بشكل انتقائي في مضيق هرمز. وإذا تعمّق الصراع مع الولايات المتحدة، فقد تفكر إيران بجدية في استهداف البنية التحتية للطاقة في دول الخليج العربية مباشرة. ففي عام 2019، خلال حملة ترامب السابقة لـ“الضغط الأقصى”، هاجمت إيران مباشرة منشأة بقيق السعودية لمعالجة النفط، الأكبر في العالم. ويبدو أن ذلك الهجوم صُمم لإلحاق الضرر بمكونات يمكن استبدالها بسهولة، بما يحد من تأثيره على إمدادات الطاقة العالمية. لكن إذا استهدفت طهران بنية تحتية تعلم أن إصلاحها سيستغرق وقتاً أطول، فإن النتائج ستكون أكثر تدميراً. العلاقات بين إيران ودول الخليج العربية أقوى الآن مما كانت عليه آنذاك، لكن طهران تعلم أن قادة الخليج يتمتعون بنفوذ حقيقي لدى ترامب، ويمكنهم مناشدته التراجع إذا تعرضوا لضغوط.
قد تكون إيران ضعيفة. لكنها لا تزال تمتلك وسائل لإلحاق ألم حقيقي بالولايات المتحدة — ولديها حافز أكبر للمحاولة مما كان لديها من قبل. وإذا أراد ترامب الحفاظ على الأسلوب الذي نجح معه، فسيحتاج إلى نهاية حاسمة ومنخفضة الكلفة لهذه القضية. لكن قوى قوية، داخله وخارجه، دفعته إلى تجاهل مخارج عديدة كانت متاحة له. ويحضّه صقور إيران، مثل السيناتور ليندسي غراهام، على ألا “يتحدث مثل ريغان ويتصرف مثل أوباما”، وهي مقارنة يكرهها ترامب ويخشاها. وقد يبدو من غير المعقول أن يقدم ترامب، الذي وعد أنصاره بإنهاء الحروب التي لا تنتهي، على إطاحة قادة إيران أو إرسال قوات برية لتغيير النظام وبناء الدولة. لكنه بلغ هذا الحد. وقد يُدفَع قدماً، مهما كانت الكلفة.

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

أفلام من الذاكرة

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1114 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع