
أيام زمان الجزء ٦٦ ضرب المندل

طقس للبحث عن الأشياء المفقودة:
المَندَل (بفتح الميم والدال) يشير بشكل أساسي إلى نوع من الكهانة الشعبية القديمة، يُزعم فيها استحضار الأرواح أو استخدام سحر التحديق في بلورة/مرآة (ضرب المندل) للكشف عن الضائع أو المسروق.
طقس فتح المندل أو ما يُسمّى بـفتح المندل للبحث عن الأشياء المفقودة، هو طقس شعبي وخرافي قديم، يُستخدم في بعض البلدان العربية، للعثور على مفقودات (مثل مال، مجوهرات، مركبة، أو حتى شخص)، وغالباً ما يُعتبر من الأعمال المشبوهة شرعاً واجتماعيا.
طقس المندل هو طقس سحري/عرافي يُستخدم في بعض البيئات الشعبية للبحث عن الأشياء المفقودة أو كشف السارق، ولا يُعتبر من الشريعة الإسلامية، بل يُعد من الكهانة والعرافة المحرمة شرعًا.
والمندل يُستخدم في بعض الثقافات العربية والشرقية لأغراض الكشف الغيبي، واستحضار الرؤى، والبحث عن المفقودات، ومعرفة الأسرار الخفية. يُعد المندل من أقدم أدوات العرافة المرتبطة بالسحر الشعبي، ويعتمد في مبدئه على تركيز النظر في سطح عاكس أو مادة سوداء مصقولة بهدف فتح الإدراك الباطني.
يرتبط المندل تاريخياً بالممارسات الروحانية في الشرق الأوسط، وورد ذكره في كتب السحر القديمة كوسيلة للكشف باستخدام المرآة، الحبر، أو سطح مظلم من الزيت أو الزجاج. وكان يُنسب استخدامه إلى السحرة، العرّافين، وبعض من يُعرفون بـ أهل الكشف، حيث يُعتقد أن الرائي يستطيع عبر المندل رؤية صور وأحداث غائبة عن الواقع المباشر.
في الأدب الشعبي، يُنظر للمندل كأداة خطيرة تفتح أبواباً لا يمكن إغلاقها بسهولة، وغالباً ما يكون استخدامه بداية لسلسلة من اللعنات أو التلبس أو رؤية كيانات لا ترحم.
علمياً، لا يوجد دليل على فعالية المندل في الكشف الحقيقي عن الأشياء المفقودة، بل يُفسر الأمر كإسقاطات ذهنية أو إيحاءات نفسية.
المندل جلسة استحضار للجن أو العالم الآخر عبر وسيط (غالبًا طفل صغير) يُستعمل فيه زيت أو ماء أو كرة زجاجية أو فنجان لـرؤية ما حدث أو مكان الشيء المفقود.
يُدعى أن الجن يُستدعَون من عمار المكان أو من الملوك السبعة للإجابة عن أسئلة تتعلق بالسرقة أو المفقودات أو الجرائم.
دور الطفل الزهري، يُعتقد أنه زهري أي من سلالة وسطية بين الجن والبشر، في طقس المندل هو أن يكون الوسيط الروحي الذي يُستخدم لفتح الباب مع الجن ورؤية ما لا يُرى من أسرار السرقة أو الجريمة أو الأشياء المفقودة. يُختار طفل صغير (غالبًا بين ٩–١٢ سنة)، فيُجلس أمام إناء به ماء وحبر أو زيت، أو كرة زجاجية، ويُطلب منه التحديق في السواد.
يُكتب على جبهته طلاسم أو عزائم، ثم يُسأل عن الشيء المفقود أو السارق، فيُفترض أنه يرى صورًا أو يسمع صوتًا من الجن فيصفها أو يشير إليها، أو يتحرك للكتابة كما لو أن الجني يتكلم من خلاله.
يعتقد السحرة أن الطفل الزهري أكثر قدرة على التواصل مع الجن لأنه ينتمي في مخيلتهم لعالم بين
الجن والإنس، ولا يتأثر بالسحر كما يتأثر الاخرون.
من الناحية النفسية، يُعد استخدام الطفل في المندل استغلالًا خطيرًا قد يترك آثارًا مثل الكوابيس، الخوف من الظلام، اضطرابات سلوكية، بل وفي بعض الروايات تُذكر حالات تلبس أو مرض نفسي.
شرعًا، كل ما يتصل بفتح المندل واستحضار الجن واستخدام الأطفال فيه يُعد من الكهانة والسحر المحرمة، والتعامل مع الجن ممنوع، والطفل في هذه الحالة يكون ضحية لا أداة قوة.
طريقة الاستخدام في المعتقدات الشعبية
يُحضّر المندل عادة عبر وضع مادة سوداء لامعة (كحبر، زيت، أو مرآة داكنة). ويجلس شخص صغير السن أحياناً (في بعض الروايات الشعبية). تُتلى تعاويذ أو أدعية مخصصة. يتم التحديق المطوّل حتى تبدأ الصور أو الظلال بالظهور. يُقال إن ما يظهر قد يكون أشخاصاً، أماكن، رموزاً، أو كيانات غير مرئية.
في التفسير الماورائي: يُعتقد أن المندل يعمل كبوابة بصرية بين العالم المرئي والعالم الخفي، حيث يسمح للوعي بالانفصال الجزئي عن الإدراك المعتاد والدخول في حالة كشف.
في التفسير النفسي والعلمي: يفسر علم النفس المندل عبر ظواهر مثل الهلوسة البصرية الناتجة عن التحديق المطوّل، الإيحاء الشديد، التخيل النشط، والانفصال الذهني. ويرى العلم أن ما يظهر في المندل هو إسقاط عقلي داخلي لا كشف خارجي حقيقي.
يجلس فاتح المندل (العراف أو الدجال) وغالباً يضع أمامه قطعة قماش أو سترة (المندل)، أو كأس ماء، أو قطعة حديد، ثم يبدأ في التلفّظ بعبارات غامضة أو دعوات، ويتخيل نفسه يرى مكان المفقود أو يسمع أسماء الأشخاص المتورطين.
يُستعمل أحياناً البندول (خيط معلق بحلقة أو معدن صغير) فوق الخريطة أو فوق المندل، ويُقال إن حركته تدل على مكان الشيء المفقود أو اسم السارق، لكن هذا كله يُصنَّف علمياً على أنه تأثير إيحائي من العقل الباطن لا معجزة.
يُقال إن فاتح المندل يستعين بـخادم جنّي أو ملك من الجان يُطلَق عليه أسماء غريبة، فيستحضره ليكشف مكان الشيء المفقود أو اسم السارق.
عندما يجد الشيء المفقود يُقال للزبون: يا سيدي، ما حدث ليس صدفة، بل تآلف كوني بين نيتك الصادقة وقوة الخادم الجني الذي خصص له ملفك منذ ثلاث سنوات. ويُضاف: المندل لم يخطئ يوماً، إنما تأخر قليلاً لأن الشيطان كان يحاول تشويش الرؤية، لكن خبرتنا في إدارة تشويش الشياطين أنقذت الموقف. أي نجاح يُحوَّل إلى برهان على قدرة فتح المندل على تجاوز قوانين الفيزياء والمنطق معاً.
عندما يخطئ في اسم السارق، هنا يُستخدم البراغماتية اللغوية التي لا تُدرَّس في الجامعات، لكنها أساسية في عالم الدجل: المندل لم يخطئ، بل كشف جزءاً من الحقيقة؛ فالسارق ليس واحداً، بل شبكة متكاملة من البشر والجن، ونحن اخترنا أن نبدأ بتسريب الاسم الأول فقط، لئلا نُرهب المجتمع.
أو: الخادم الجني أخطأ في القراءة، لكنه أخطأ لصالحك؛ لأنه كان يحميك من مواجهة شخص خطير، ففضّل أن يعطيك اسماً ثانوياً حتى تتأهّب نفسياً. أي فشل يُحوَّل إلى خطة أمنية مسبقة أو خطأ إداري في قسم التحريات الجنية.
وعندما يُطلب منه دليل مادي يأتي دور البرهان غير القابل للتحقيق: الدليل موجود في العالم الآخر، لكن عيونك البشرية لا تستطيع رؤيته، لأنها لم تُدرَّب على رؤية عالم الجن بعد.
أو: الدليل موجود في كفّي، لكن إن أظهرته لك الآن ستفقد قدرتك على الإيمان بالمندل، لأن الإيمان يُبنى على الغموض لا على الشفافية. هكذا يتحول غياب الدليل إلى فضيلة روحية لا عيباً منهجياً.
عندما يُكتشف أنه يكرر نفس الكلام يُقال: كل الناس يسألون عن نفس الأشياء؛ المال، الجار، الحبيب، الخائن، فكيف أخترع لكل واحد قصة جديدة؟ أليس من المنطقي أن يشبه كلامي بعضهم بعضاً؟ هذا يدل على وحدة المصير البشري لا على نقص في الإبداع. أي تكرار يُقدَّم كأنه فلسفة وجودية عن تشابه معاناة البشر في عصر الفساد والضياع.
عندما يُطالب بالتعويض، هنا يُستخدم الخطاب الأخلاقي المقلوب: المندل لا يضمن نتائج بنسبة 100٪، لكنه يضمن لك تجربة روحية فريدة؛ فهل تقدّر رحلة اكتشاف ذاتك مقابل خسارة ألف دينار مثلا. أو: إن لم تكن راضياً عن النتيجة، فهذا يدل على أنك لم تؤمن بالمندل إيماناً كاملاً، وبالتالي الخلل فيك لا في الطقس. أي شكوى تُحوَّل إلى إدانة للعميل لا إلى مساءلة للمندل.
خاتمة ساخرة
فاتح المندل، في النهاية، ليس عارفاً بالأسرار، بل فلاسفةً في فن تبرير الفشل. هو لا يكشف المفقودات، بل يكشف عن قدرة الإنسان على أن يُقنع نفسه بأي شيء، طالما كان مكتوباً بخط جميل، ومُزيَّناً باسم جني غامض.
فإذا أردت أن تجد المفقودات حقاً، ابدأ بالبحث في الأماكن المنطقية، ثم اتصل بالشرطة، ثم ادعُ الله وإن أردت أن تضحك على نفسك، فاذهب إلى فاتح المندل واسمع له وهو يشرح لك كيف أن كل خطأ له هو في الحقيقة خطة عبقرية لم تفهمها بعد.
للراغبين الأطلاع على الجزء السابق:
https://algardenia.com/mochtaratt/70304-2026-01-19-16-36-09.html

975 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع