الذكاء الاصطناعي بوصفه عقيدة حرب: قراءة في الاستراتيجية الأمريكية لتسريع الهيمنة العسكرية (٢٠٢٦): اللواء الركن علاء الدين حسين مكي خماس

 

 الذكاء الاصطناعي بوصفه عقيدة حرب: قراءة في الاستراتيجية الأمريكية لتسريع الهيمنة العسكرية (٢٠٢٦): اللواء الركن علاء الدين حسين مكي خماس

مدخل تحليلي
من الذكاء الاصطناعي كأداة إلى الذكاء الاصطناعي كعقيدة حرب

أعلنت وزارة الحرب الأمريكية في مطلع عام 2026 استراتيجية جديدة لتسريع استخدام الذكاء الاصطناعي العسكري، لا بوصفه أداة تقنية داعمة، بل كمنطق حرب شامل يُعاد على أساسه تعريف القيادة، والقرار، والقتال. وتُظهر الوثيقة بوضوح انتقال الولايات المتحدة من مرحلة “دمج الذكاء الاصطناعي” إلى مرحلة “التحول العقائدي القائم عليه”.
تتمحور الاستراتيجية حول مفهوم القوة القتالية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أولًا (AI-First Warfighting Force)، حيث تُقدَّم السرعة وتفوّق القرار على الكتلة النارية التقليدية. فالوثيقة تنطلق من فرضية أن من يختصر زمن القرار، ويُسرّع دورة التعلم، ويدمج الذكاء الاصطناعي في القتال الحقيقي، هو من يحسم الصراع في عصر الحروب المعتمدة على البيانات.
وتُظهر الاستراتيجية الأمريكية تحوّلًا لافتًا في مقاربة الاستخبارات، حيث لم تعد المعلومات غاية بحد ذاتها، بل مدخلًا مباشرًا لتوليد القدرات القتالية، عبر تحويل الاستخبارات التقنية إلى أدوات تأثير خلال ساعات لا سنوات. كما تُبرز الوثيقة البيانات بوصفها سلاحًا استراتيجيًا، معتبرة أن الوصول السريع والمنضبط إليها شرط لتحقيق ميزة المهمة.
وفي بعدٍ لا يقل أهمية، تعتمد الاستراتيجية منطق “زمن الحرب” في إزالة العوائق البيروقراطية، وتُقدّم المنافسة بين الفرق الصغيرة على التخطيط المركزي، مستلهمة نموذج الابتكار التجاري الأمريكي. ويعكس ذلك إدراكًا متزايدًا بأن الذكاء الاصطناعي لا يحتمل دورات التطوير الطويلة ولا الإجراءات الثقيلة.
أخيرًا، تشدّد الوثيقة على ضرورة الحفاظ على موضوعية أنظمة الذكاء الاصطناعي وتركيزها الصارم على المهمة العسكرية، بوصف ذلك شرطًا للحفاظ على الثقة والفعالية القتالية. وبهذا، لا تقدّم الاستراتيجية الأمريكية مجرد خطة تقنية، بل ترسم ملامح عقيدة عسكرية جديدة ترى في الذكاء الاصطناعي أحد محددات القوة والحرب في القرن الحادي والعشرين.
وفي هذا السياق، لا يكتسب إعلان وزارة الحرب الأمريكية أهميته من كونه بيانًا سياسيًا بحد ذاته، بل من كونه المدخل التنفيذي لتحول مؤسسي أوسع، جرى تقنينه لاحقًا في مذكرة رسمية تحدد بدقة منطق الاستراتيجية، وآليات تنفيذها، ومجالات تطبيقها العملية داخل بنية الوزارة بكاملها.

نص مذكرة وزير الحرب الأمريكي بشأن
استراتيجية الذكاء الاصطناعي

ادناه الترجمة الدقيقة للوثيقة:
وزارة الحرب
1000 مبنى البنتاغون الدفاعي
واشنطن، العاصمة 20301-1000
9 كانون الثاني / يناير 2026

مذكرة إلى:
القيادة العليا في البنتاغون
قادة القيادات القتالية
مديرو الوكالات الدفاعية ومديرو الأنشطة الميدانية التابعة لوزارة الحرب
الموضوع: استراتيجية الذكاء الاصطناعي لوزارة الحرب

تسريع الهيمنة العسكرية الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي
يوضح الرئيس ترامب في الأمر التنفيذي رقم 14179 أن «سياسة الولايات المتحدة هي الحفاظ على الهيمنة العالمية الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي وتعزيزها، بما يخدم ازدهار الإنسان، والقدرة التنافسية الاقتصادية، والأمن القومي».
وفي مجال الأمن القومي، فإن الحرب المُمكَّنة بالذكاء الاصطناعي وتطوير القدرات المُمكَّنة بالذكاء الاصطناعي سيُعيدان تعريف طبيعة الشؤون العسكرية خلال العقد المقبل. ويجري هذا التحول في إطار سباق محموم، تغذّيه الوتيرة المتسارعة للابتكار التجاري في مجال الذكاء الاصطناعي الصادر عن القطاع الخاص الأمريكي.
ويتعين على الجيش الأمريكي أن يبني على تقدّمه الحالي على خصومه في دمج هذه التكنولوجيا، وهو التقدّم الذي تحقق خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب، من أجل جعل مقاتلينا أكثر فتكًا وكفاءة. وانطلاقًا من ذلك، وبما يتماشى مع خطة العمل الأمريكية للذكاء الاصطناعي، أوجّه وزارة الحرب إلى تسريع تحقيق الهيمنة العسكرية الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال التحول إلى قوة قتالية تعتمد الذكاء الاصطناعي أولًا عبر جميع مكوّناتها، من الخطوط الأمامية إلى الخلفية.
وستحقق الوزارة هذا الهدف من خلال ما يلي:
• إطلاق التجريب على مستوى الوزارة باستخدام أبرز نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية، ومكافأة إعادة تصوّر الأساليب التقليدية وفق منطق «الذكاء الاصطناعي أولًا»؛
• التعرّف الحازم وإزالة العوائق البيروقراطية التي تعرقل الاندماج الأعمق، وهي بقايا من تقنيات المعلومات وأنماط القتال التقليدية؛
• تركيز الاستثمارات للاستفادة من المزايا غير المتماثلة الجوهرية التي تمتلكها الولايات المتحدة في مجالات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وابتكار النماذج، والحيوية الريادية، وأسواق رأس المال، والبيانات العملياتية المثبتة قتاليًا الناتجة عن عقدين من العمليات العسكرية والاستخبارية، وهي مزايا لا يمكن لأي قوة عسكرية أخرى تكرارها؛
• تنفيذ مجموعة من “المشاريع الرائدة في الوتيرة” (Pace-Setting Projects – PSPs) التي ستُظهر الوتيرة المتسارعة في التنفيذ، والتركيز، والروح العملية التي نحتاجها للبقاء في الصدارة. كما ستُشكّل هذه المشاريع أدوات ملموسة وموجهة نحو النتائج لاستكمال بناء الممكنات الأساسية للذكاء الاصطناعي بسرعة، بما يشمل البنية التحتية، والبيانات، والنماذج، والسياسات، والموارد البشرية اللازمة لتسريع دمج الذكاء الاصطناعي على مستوى الوزارة بأكملها.

تُرسي المشاريع الرائدة السبعة في الوتيرة (Pace-Setting Projects – PSPs) المبينة أدناه معيار التنفيذ الجديد، القائم على قائد واحد يتحمّل المسؤولية الكاملة، وجداول زمنية صارمة، ونتائج قابلة للقياس، وتكرار سريع تُسهم فيه حالات الإخفاق في تسريع التعلّم والتحسين.

نهج التسريع
ستواصل الوسائل التي ستُستخدم لتنفيذ هذه الاستراتيجية شمول التمويل البرامجي الكبير والقوى العاملة المركّزة على الذكاء الاصطناعي عبر مختلف الأسلحة والمكوّنات. كما ستستفيد الوزارة من الموارد المالية التي وفّرها الكونغرس في الوقت المناسب من خلال ما يُعرف بـ «مشروع القانون الكبير الجميل» (One Big Beautiful Bill)، إلى جانب المرونة الموسّعة في حجز الميزانيات ضمن احتياطي التسريع المشترك (Joint Acceleration Reserve)، وذلك لتحفيز الوتيرة المتسارعة لدمج الذكاء الاصطناعي العسكري على المدى القريب. كذلك ستستفيد الوزارة من إمكانات واستثمارات ورؤى حلفاء الولايات المتحدة وشركائها، بما يتّسق مع خطة العمل الأمريكية للذكاء الاصطناعي (U.S. AI Action Plan) التي تدعو إلى الريادة في الدبلوماسية والأمن الدوليين في مجال الذكاء الاصطناعي.
وسيعاد تركيز المكتب الرئيسي للرقمنة والذكاء الاصطناعي (Chief Digital and AI Office – CDAO) وهذه الموارد المعزَّزة لإطلاق الممكنات التأسيسية الحرجة اللازمة لتسريع الجهود الكفيلة بتحقيق النصر في الحرب عبر الوزارة بأكملها، بدءًا من تمكين مجموعة المشاريع الرائدة السبعة في السنة المالية 2026. وستعالج هذه المشاريع فرصًا رئيسة لتعزيز الميزة العسكرية في مجال الذكاء الاصطناعي عبر مجالات المهام الثلاثة: القتال، والاستخبارات، والعمليات المؤسسية.
القتال:
1. برنامج تطوير القتال بالسرب (Swarm Forge) آلية تنافسية لاكتشاف واختبار وتوسيع أساليب جديدة للقتال باستخدام القدرات المُمكَّنة بالذكاء الاصطناعي وضدها، من خلال الجمع بين نخبة الوحدات القتالية الأمريكية ونخبة المبتكرين في مجال التكنولوجيا.
2. شبكة الوكلاء الذكيين Agent Network إطلاق تطوير وتجريب وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) لإدارة المعركة ودعم القرار، بدءًا من تخطيط الحملات وصولًا إلى تنفيذ سلسلة القتل (Kill Chain).
3. برنامج المحاكاة القتالية Ender’s Foundry تسريع قدرات المحاكاة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وحلقات التغذية الراجعة بين تطوير المحاكاة وتشغيلها، لضمان البقاء في موقع متقدم أمام الخصوم المُمكَّنين بالذكاء الاصطناعي.

الاستخبارات:
4. الرصيد المرن Open Arsenal تسريع مسار تحويل الاستخبارات التقنية (Technical Intelligence – TechINT) إلى تطوير القدرات، بما يؤدي
إلى تحويل الاستخبارات إلى أسلحة خلال ساعات لا سنوات.
5 . برنامج الردع المتكيّف Project Grant تمكين التحول في الردع من
أوضاع ثابتة وتكهنات نظرية إلى ضغط ديناميكي بنتائج قابلة للتفسير والقياس
.
العمليات المؤسسية:
6 منصة الذكاء الاصطناعي التوليدي GenAI.mil : تعميم التجريب والتحول
في مجال الذكاء الاصطناعي عبر الوزارة، من خلال وضع نماذج الذكاء
الاصطناعي الرائدة عالميًا مباشرة في متناول نحو ثلاثة ملايين من العاملين
المدنيين والعسكريين، وعلى امتداد جميع مستويات التصنيف الأمني.
7 . الوكلاء الأذكياء للعمل المؤسسي Enterprise Agents: إعداد «دليل
العمل/دليل الإجراءات» (Playbook) للتطوير السريع والآمن لوكلاء الذكاء
الاصطناعي (AI Agents) ونشرهم، بهدف تحويل سير العمل المؤسسي

ستُدار كلُّ واحدة من هذه المشاريع الرائدة في الوتيرة (PSPs) من قبل قائد برنامج نموذجي، بالشراكة مع جهة راعية (Sponsoring Organization). وسيُعرض التقدم شهريًا على نائب وزير الحرب ووكيل وزير الحرب للبحث والهندسة، على أن يُقدَّم أول عرضٍ/إثباتٍ أولي من قبل مستخدم/مستخدمين من الشريك الانتقالي خلال ستة أشهر من تاريخ هذه المذكرة.
كما سيضمن مكتب الرقمنة والذكاء الاصطناعي (CDAO) أن تكون جميع الممكنات التأسيسية التي تُطلقها هذه المشاريع متاحةً في الوقت الحقيقي للبرامج على مستوى الوزارة كلها، بحيث إن التنفيذ المتسارع للمشاريع الرائدة سيُمكّن مشاريع الوزارة الأخرى من تسريع وتيرتها بالتوازي معها. وبناءً على ذلك، أوجّه كلَّ إدارة عسكرية، وكل قيادة قتالية (Combatant Command)، وكل وكالة دفاعية ونشاط ميداني تابع لوزارة الحرب إلى تحديد ما لا يقل عن ثلاثة مشاريع خلال 30 يومًا، سيُعطونها الأولوية لتكون «متابعة سريعة» (Fast-Follow) لهذه المشاريع الرائدة.
ويتعين أن تستمر الجهود ضمن مجالات التكنولوجيا الحرجة الستة للوزارة بما في ذلك الاستقلالية (Autonomy)، والتصنيع المتقدم (Advanced Manufacturing) —في دفع الوتيرة لصالح وزارة الحرب . كما ستُسرَّع المبادرات الخاصة الموضحة في الملاحق السرّية، بما في ذلك تلك الواردة في الملحق السرّي المُقدَّم على حدةٍ وبغلاف مستقل لهذه المذكرة. وسيتولى مكتب CDAO تتبع هذه المجموعة الموسعة من جهود الذكاء الاصطناعي وترتيبها وفق السرعة والأثر (Speed and Impact)، وسيُرفع تقرير التقدم شهريًا إلى نائب وزير الحرب ووكيل الوزير للبحث والهندسة

الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي (AI Compute). بوصفها جزءًا من استثمارات تسريع الذكاء الاصطناعي والاستقلالية، ستستثمر الوزارة موارد كبيرة لتوسيع قدرتنا على الوصول إلى البنية التحتية الحاسوبية للذكاء الاصطناعي من مراكز البيانات (Datacenters) وصولًا إلى «الحافة» (Edge) وسنستفيد من مئات المليارات من استثمارات رأس المال في القطاع الخاص الجاري ضخّها في قطاع الذكاء الاصطناعي الأمريكي، عبر مجموعة متنامية من الشراكات الخلّاقة مع الشركات الأمريكية الرائدة عالميًا. وسنعمل مع الشركاء بين الوكالات (Interagency Partners) لوضع معايير فنية لمراكز بيانات جديدة وآمنة. كما سندعم ونستفيد من «منصة العلوم والأمن الأمريكية» (American Science and Security Platform) التي يجري تطويرها ضمن «مهمة جينيسيس» للرئيس ترامب للابتكار العلمي والتكنولوجي (Genesis Mission)، لكي يحصل مقاتلونا ومطوّرو القدرات على كامل فوائد موارد الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي والابتكارات الأمريكية الأحدث.

إتاحة الوصول إلى البيانات (Data Access). أوجّه مكتب CDAO إلى تنفيذ «مراسيم بيانات وزارة الدفاع» وأوجّه جميع مكوّنات وزارة الحرب إلى الالتزام بها، من أجل إطلاق بياناتنا بصورة أوسع للاستفادة منها في توظيف الذكاء الاصطناعي وتحقيق ميزة المهمة (AI Exploitation and Mission Advantage). وستقوم الإدارات والمكوّنات العسكرية بإنشاء وصيانة وتحديث فهارس/كتالوجات بيانات اتحادية تُظهر واجهات الأنظمة (System Interfaces) وأصول البيانات (Data Assets) وآليات الوصول (Access Mechanisms) عبر جميع مستويات التصنيف الأمني، وفقًا لما تفرضه مذكرة الوزارة الصادرة في مايو/أيار 2021 بعنوان «خلق ميزة البيانات» (Creating Data Advantage). كما ستُسلِّم هذه الإدارات كتالوجاتها الحالية—مع جميع التحديثات المتاحة—إلى مكتب CDAO خلال 30 يومًا من تاريخ هذه المذكرة
وسيتولى وكيل وزارة الحرب للاستخبارات والأمن ضمان أن تحظى البيانات الاستخبارية بالمعاملة نفسها، مع إنشاء مسارات استثمار واستغلال للبيانات ضمن الإطار الزمني ذاته. ويُخوَّل مكتب CDAO توجيه الإفراج عن أي بيانات تابعة لوزارة الحرب إلى مستخدمين حاصلين على التصاريح اللازمة ولديهم غرض مشروع، وبما يتّسق مع الضوابط الأمنية المعتمدة. واعتبارًا من تاريخ هذه المذكرة، يجب تبرير أي رفض لطلبات البيانات المقدَّمة من مكتب CDAO إلى وكيل وزارة الحرب للبحث والهندسة خلال سبعة أيام، ليقوم بمعالجتها أو رفعها إلى نائب وزير الحرب عند الاقتضاء. ذلك أن ميزة البيانات تصبح بلا قيمة إذا لم يتمكن المطوّرون والمشغّلون من استثمارها فعليًا.

الكفاءات والموارد البشرية (Talent).
أؤمن بأن أفضل الكفاءات الأمريكية سترى في هذا التوجّه المتسارع لتطوير واعتماد قدرات الذكاء الاصطناعي داخل وزارة الحرب فرصة حقيقية، وأتوقع من كل سلاح وكل مكوّن أن يعمل على استقطاب هذه الكفاءات والاحتفاظ بها. ولهذا الغرض، أوجّه باستخدام صلاحيات التوظيف والأجور الخاصة على مستوى الوزارة، إلى جانب البرامج الجديدة الخاصة بالمواهب التي يديرها مكتب إدارة شؤون الموظفين (OPM) وشركاء آخرون، لتسريع وتيرة استقطاب الكفاءات التقنية لشَغل أدوار الذكاء الاصطناعي. كما أوجّه كل مكوّن إلى تقديم خطط التوظيف وتطوير المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي إلى وكيل وزارة الحرب لشؤون الأفراد والجاهزية خلال ستين يومًا من تاريخ هذه المذكرة، على أن تُبتّ هذه الخطط بالموافقة أو الرفض أو التعديل خلال ثلاثين يومًا لاحقة.

توقعات التسريع (Acceleration Expectations)
نتوقع ان تُسهم هذه الاستراتيجية في تسريع تفوّقنا، ويجب تنفيذها بروح العقيدة القتالية للمحارب (Warrior Ethos) وانسجامًا مع إعادة توجيه الوزارة نحو وضعية زمن الحرب، أتوقع أن تصبح المقاربات التالية عناصر راسخة في أسلوب التنفيذ خلال هذا السباق للحفاظ على الهيمنة العسكرية في مجال الذكاء الاصطناعي:

السرعة تحسم (Speed Wins). يجب أن نُدرك أن الذكاء الاصطناعي العسكري هو اشبه بعملية سباق مستمر في المستقبل المنظور، وأن السرعة هي العامل الحاسم. علينا أن نحوّل سرعة التعلّم إلى سلاح، وأن نقيس وندير زمن دورة المعلومات ومعدلات الاعتماد بوصفها متغيرات حاسمة في عصر الذكاء الاصطناعي. كما يجب أن ندرك بأن مخاطر البطء تفوق مخاطر عدم الكمال في التوافق. وأوجّه مكتب CDAO إلى وضع مقاييس لسرعة النشر وزمن الدورة العملياتية لجميع المشاريع الرائدة، لتكون محورًا أساسيًا في تقاريره الشهرية إلى نائب وزير الحرب ووكيل الوزير للبحث والهندسة.

تكافؤ نماذج الذكاء الاصطناعي (AI Model Parity). نشهد وتيرة غير مسبوقة في تطور نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة (Frontier AI Models)، إذ أصبحت هذه النماذج أكثر ذكاءً ومتانة يومًا بعد يوم. ولا يمكن لوزارة الحرب أن تعتمد على نماذج مضى على تطويرها أشهر أو سنوات. يجب أن تكون أحدث وأفضل نماذج الذكاء الاصطناعي متاحة ومُشغَّلة لصالح مقاتلينا. ولا يكفي نشر هذه القدرات عبر مختلف المستويات القيادية والتنظيمية؛ بل يتعيّن علينا دعم التحديث السريع للنماذج واستدامته عبر جميع المستويات. وأوجّه مكتب CDAO إلى وضع إيقاع واضح للتسليم والدمج مع مورّدي الذكاء الاصطناعي، بما يتيح نشر أحدث النماذج خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إتاحتها العلنية. وسيُعد هذا الشرط معيارًا أساسيًا في قرارات الشراء المستقبلية المتعلقة بالنماذج.

مقاربة زمن الحرب في إزالة العوائق
(Wartime Approach to Blockers). يجب إزالة العوائق التي تعرقل مشاركة البيانات، وتصاريح التشغيل (ATOs)، وإجراءات الاختبار والتقييم والتصديق، والتعاقد، والتوظيف، وإدارة المواهب، وغيرها من السياسات التي تعيق التجريب السريع والنشر الميداني. ويتعيّن التعامل مع موازنة المخاطر، و«الاعتبارات الخاصة»، وغيرها من الأسئلة التقديرية كما لو كنا في حالة حرب فعلية. ولهذا الغرض، أتوقع من مكتب CDAO أن يعمل بوصفه مكتبًا في وضعية زمن الحرب (Wartime CDAO)، وأن يتعاون مع رئيس مسؤولي المعلومات (CIO) للاستفادة الكاملة من الصلاحيات القانونية والمفوّضة لتسريع إيصال قدرات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الوصول للبيانات لكل الاوساط (Cross-Domain Data Access)، والتبادلية السريعة لتصاريح التشغيل (ATO Reciprocity) لصالح القادة الذين يدفعون الوتيرة إلى الأمام. كما سيُنشئ وكيل وزارة الحرب للبحث والهندسة مجلسًا يجتمع شهريًا لإزالة العوائق (Barrier Removal Board)، يتمتع بسلطة تجاوز المتطلبات غير المنصوص عليها قانونًا ورفع العوائق لمعالجتها الفورية.

المنافسة افضل من التخطيط المركزي
(Competition > Centralized Planning)
إن المنافسة القوية بين فرق صغيرة، مدعومة بمقاييس شفافة للنتائج، تشكّل محرّك الريادة التجارية في هذا المجال، كما يبرهن النظام البيئي الأمريكي للذكاء الاصطناعي. ويتعيّن علينا إدخال هذا النموذج إلى وزارة الحرب وتشجيع المنافسة بوصفها وسيلة لتسريع دمج الذكاء الاصطناعي عسكريًا. ففي سباق يتّسم بالابتكار الديناميكي وغير المتوقع، ستتفوق الفرق الصغيرة الواضحة المسؤولية على الإجراءات البيروقراطية. وسيُقاس النجاح من خلال التجريب الميداني المستمر، عبر وضع قدرات الذكاء الاصطناعي بين أيدي المشغّلين، وجمع التغذية الراجعة خلال أيام لا سنوات، ودفع التحديثات بوتيرة أسرع من قدرة العدو على التكيّف. وأوجّه مكتب CDAO إلى وضع مقاييس لاستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي وتأثيرها في المهمة، لتكون الأساس في تقييم نجاح جهود التسريع هذه، وكذلك المرجع الرئيس في قرارات التمويل المستقبلية أو إيقاف القدرات المرتبطة بها.

القتال المولود بالذكاء الاصطناعي (AI- Native Warfighting)
إلى جانب ابتكار القدرات، يجب إدماج الذكاء الاصطناعي والاستقلالية بصورة أعمق في عملية التخطيط العسكري، وتطوير التكتيكات والتقنيات والسياقات (Tactics, Techniques, and Procedures – TTPs)، وعمليات التجريب. وأوجّه كل رئيس سلاح وكل قائد قيادة قتالية إلى تعيين مسؤول خاص عن متابعة ادماج الذكاء الاصطناعي (AI Integration Lead) خلال ثلاثين يومًا، يتولى العمل مع مكتب CDAO ويتحمّل مسؤولية التطور المتوازي بين القدرات المُمكَّنة بالذكاء الاصطناعي ومفاهيم القتال وعمليات التجريب. كما أوجّه مكتب CDAO إلى وضع معايير واضحة للتجريب الرصين لقدرات الذكاء الاصطناعي. وأوجّه هيئة الأركان المشتركة إلى تعيين مسؤول رفيع لمتابعة تطوير مفاهيم القتال المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وتحسين سير العمل، وتقديم تقارير ربع سنوية عن التقدم المحرز. ويتعيّن علينا تجاوز الأساليب القتالية التقليدية المتوارثة، وضمان استخدام هذه التكنولوجيا الجديدة لمضاعفة قدرات الفتك القتالي Lethality لقواتنا. وستُراجع الممارسات والاساليب التي لا تُدمج فيها قدرات الذكاء الاصطناعي والاستقلالية بصورة مؤثرة من قبل مدير تقييم التكاليف وتقدير البرامج (Director of Cost Assessment and Program Evaluation) بغرض تعديل التمويل.

البُنى المعمارية المفتوحة المعيارية (Modular Open Architectures).
في سباق التسلّح القائم على الذكاء الاصطناعي، يجب أن تُمكّن البُنى المعمارية للأنظمة من استبدال المكوّنات بوتيرة تجارية للحفاظ على التفوّق. وأوجّه مديري البرامج في الإدارات والمكوّنات العسكرية المكلّفين باقتناء قدرات الذكاء الاصطناعي إلى فرض اعتماد البُنى المعمارية المفتوحة المعيارية للأنظمة (Modular Open System Architectures – MOSA)، جنبًا إلى جنب مع تعليمات وبيانات وزارة الدفاع (DoD) السابقة ، وذلك عبر إتاحة الواجهات المعيارية Modular Interfaces وما يرتبط بها من وثائق، بما يكفي لتمكين التكامل والاطلاع عليها من قِبل أطراف ثالثة دون الحاجة إلى دعم خارجي.

توضيح مفهوم «الذكاء الاصطناعي المسؤول» داخل وزارة الحرب – ترك المثالية الطوباوية وتبني الواقعية الصارمة. لا مكان لمفاهيم التنوع والإنصاف والشمول (Diversity, Equity, and Inclusion) ولا للأيديولوجيا الاجتماعية داخل وزارة الحرب بعد الان ، ولذلك يجب ألّا نستخدم نماذج ذكاء اصطناعي تتضمن مفهوماً أيديولوجيًا، يؤثر على قدرتها لتقديم إجابات موضوعية وصادقة على مدخلات واستفسارات المستخدم. كما يتعيّن على الوزارة استخدام نماذج خالية من قيود سياسات الاستخدام التي قد تحدّ من التطبيقات العسكرية المشروعة. وبناءً على ذلك، أوجّه مكتب الرقمنة والذكاء الاصطناعي (CDAO) إلى وضع معايير مرجعية لقياس موضوعية النماذج باعتبارها معيارًا أساسيًا للاقتناء خلال مدة لا تتجاوز 90 يومًا، وأوجّه وكيل وزير الحرب لشؤون الاقتناء والدعم، إلى إدراج صيغة معيارية تنص على «أي استخدام مشروع» في أي عقد لوزارة الحرب تُقتنى بموجبه خدمات الذكاء الاصطناعي، وذلك خلال 180 يومًا. كما أوجّه مكتب الرقمنة والذكاء الاصطناعي إلى ضمان توافق جميع إرشادات سياسات الذكاء الاصطناعي القائمة في الوزارة مع التوجيهات الواردة في هذه المذكرة.

التحوّل إلى وزارة تعتمد الذكاء الاصطناعي أولًا
(Becoming An AI-First Department).

لقد حان الوقت لتسريع دمج الذكاء الاصطناعي ضمن جميع مكونات وزارة الحرب، وسنضع كامل ثقل قيادة الوزارة ومواردها، إلى جانب الكيان المتنامي من شركاء القطاع الخاص، في خدمة تسريع الهيمنة العسكرية الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي.
إن التحوّل إلى قوة قتالية «تعتمد الذكاء الاصطناعي أولًا» يتطلّب أكثر من مجرد دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل القائم. فهو يتطلّب إعادة تخيّل كيفية تصميم مسارات العمل والعمليات والتكتيكات والتقنيات والسياقات (TTPs) والمفاهيم العملياتية الحالية لو كانت تقنيات الذكاء الاصطناعي المتاحة اليوم موجودة عند إنشائها—ثم إعادة ابتكارها او تعديلها وفقًا لذلك.
ويجب أن نقود هذا التحوّل عبر جميع جوانب الوزارة. كما يجب أن تصبح التوقّعات الموضّحة أعلاه (معايير لياقة تكنولوجية قائمة على الذكاء الاصطناعي) لقواتنا المشتركة. وسيكون عام 2026 هو العام الذي نزيل فيه العوائق بشكل حاسم من اجل تحقيق الهيمنة العسكرية في مجال الذكاء الاصطناعي.

التوقيع
وزير الحرب
خاتمة
دلالات التحول نحو عقيدة الحرب بالذكاء الاصطناعي
تكشف الاستراتيجية الأمريكية لتسريع استخدام الذكاء الاصطناعي عن تحوّل يتجاوز حدود التطوير التقني أو التحديث المؤسسي، ليطال جوهر التفكير العسكري نفسه. فالوثيقة لا تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساندة تُضاف إلى منظومات قائمة، بل كمنطلق لإعادة تصميم مسارات العمل، ومفاهيم القتال، وآليات اتخاذ القرار، وفق منطق جديد تكون فيه السرعة، وتفوّق القرار، والقدرة على التكيّف المستمر عناصر حاسمة في الصراع.
وتدل هذه المقاربة على إدراك أمريكي متزايد بأن التفوق العسكري في عصر الذكاء الاصطناعي لن يتحقق عبر التراكم الكمي للقدرات، بل عبر القدرة على دمج التقنية في العقيدة، وتحويل البيانات والاستخبارات إلى تأثير عملياتي مباشر، وتقليص الفجوة الزمنية بين الاكتشاف والتنفيذ. كما تعكس الوثيقة محاولة واعية لضبط هذا التحول ضمن إطار مؤسسي وقيمي يضع «المهمة أولًا»، ويؤكد على المساءلة والانضباط، في مواجهة ما يرافق الذكاء الاصطناعي من تحديات أخلاقية وتنظيمية.
وفي المحصلة، لا تمثل هذه الاستراتيجية إعلانًا عن نهاية مسار أو اكتمال نموذج، بل تشير إلى بداية مرحلة جديدة تتشكل فيها ملامح الحرب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تدريجيًا. وهي، بهذا المعنى، وثيقة دالّة ليس فقط على اتجاهات القوة العسكرية الأمريكية، بل على التحولات الأوسع التي يشهدها مفهوم الحرب ذاته في القرن الحادي والعشرين، حيث لم يعد السؤال مقتصرًا على امتلاك التكنولوجيا، بل على كيفية التفكير والقتال في ظلها.

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1248 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع