الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - براءة العسكر من دم الشعب العراقي

براءة العسكر من دم الشعب العراقي

                                     

                       د.سعد العبيدي

أقصيَّ قائد، وتغير آمر، وعين مديرا بالوكالة، والحال على حاله، خروق أمنية تزداد شدتها قريبا من أن تكتم أنفاس الاطفال.

تنتقدُ خطة أمنية فريدة من نوعها كما يدعون، وتقدمُ خطة أمنية جديدة كذلك فريدة من نوعها كما يصفون، والحال على حاله، أضطراب أمني تزداد شدته قريبا من أن يغلق أهل بغداد بيوتهم على أنفسهم الحائرة تجنبا لاثر الاضطراب.

يفشلُ جهاز لكشف الاسلحة والمتفجرات، ينتقد أداءه، يحاكم بائعه، يسجن عشر سنوات، يُغرم مبلغا يعادل ثمن البيع، وقرار ايقاف العمل به في شوارع بغداد، لم يتخذ بعد لاعتبارات أغلبها سياسية.

ترسل أسماء القادة العسكريين للفرق والمناطق الى البرلمان للتصويت عليها، تحفظ في أدراج الافشال العمدي للعملية السياسية، يعملون جميعا بالوكالة، ينظرون الى أنفسهم قادة وكالة، وينظر لهم المنتسبون قادة تنقصهم الاصالة.

ينظم العسكر ميزانية قتال واعادة بناء لمؤسستهم المهدمة، تَستفزُ ارقامها برلمانيين تحددت مهامهم بالتعويق، تعود مجتزأة غير كافية لتغطية المستلزمات الاساسية لادامة العمل والقتال.

يظهر المفكرون يتبعهم السياسيون والباحثون وخلفهم القادة العسكريون، ينادون جميعا بأن المعركة مع الارهاب معركة أستخبارات.

تقدم الاجهزة المعنية بالامن والاستخبارات طلباتها لسد الملاك بشريا، تأتي الاجابة لا توجد درجات.

تطلب ميزانية لتغطية النفقات، تحصل على الربع منها مع بعض التعديلات.

يضطر المعني منها بالتعامل مع مصادر المعلومات أن يعطي المصدر كارت لتعبئة الهاتف النقال أو عشرة آلاف دينار، ويعطي الارهابي في المقابل لمصادر معلوماته مئات الدولارات.

المناصب بينها العسكرية توزع حصصا، واذا لم تحاصص هكذا ستختل العملية السياسية برمتها. ينفذ من باب الحصة أشخاص وصلوا لملأ الفراغ المحاصصي، غير كفوئيين يبقون في مناصبهم عدة سنين، لا أحد يستطيع ازاحتهم وان ملأت أخطائهم عشرات الملفات.

أنا فاسد، هو فاسد، ذاك المسؤول فاسد.

يشخص الاعلام وأهل السياسة وعلية القوم أسماء الفاسدين، بينهم مسؤولين كبار، وزراء، وكلاء وزارة، مدراء عامون وغير عامين، برلمانيون، أساتذة جامعات، قضاة، اعلاميون، شرطة مرور، جنود في السيطرات.

تُنحر رقاب بعضهم وتُوقف الاجراءات بصدد بعضهم الآخر، لانهم من حصة فلان أو محسوبين على علان، يمنحون حصانة أو جواز سفر للعيش في الوطن البديل.

مسؤول يملك مليشيا، وآخر يغطي على مليشيا، وثالث يستقوي على شركائه بالعملية السياسية بواسطة المليشيا، ورابع تحولت حمايته الى مليشيا.

جميعهم يمرون في الشوارع عند الضرورة عكس السير، لا يتوقفون في نقاط السيطرة، يعتدون بالضرب على منتسبي السيطرة، يتهمون أهل السيطرة المضطهدون بالتقصير في تنفيذ مهامهم الامنية.

وزراء يجلبون أقاربهم وابناء طائفتهم، يأتي من بعدهم وزراء يجلبون أقاربهم، وأتباعهم من الطائفة والكتلة، ضاق المكان، أنحسرت الوظائف، ضاعت الكفاءات، قل مستوى الاداء، وساد الجهل كل مناحي الحياة.

هذا يكتب تلفيق بتقرير، وذاك يوصل معلومات أفتراء بتقرير، ومخبر سري أربك الاجهزة المختصة بتقرير.

هذا بعثي سابق لابد أن يطوق عنقه بتقرير، وذاك منتسب للاجهزة الامنية السابقة يجب أن يعزل ويراقب ويكتب عنه تقرير، والآخر ضابط خدم في الجيش السابق لا يمكن استثناه من الشك بالولاء للجيش الحالي ومن تقييم حالته بتقرير. ورابع طيار نفذ مهمة حرب للدولة التي ينتمي اليها قبل عشرون عاما، لابد أن يقتل دون الحاجة لمتابعته بتقرير.

الكردي يسعى لبناء وتطوير مدنه فهو أنفصالي مشكوك بولاءه.

التركماني يتذكر تركيا في أزماته فهو كذلك مشكوك بولاءه.

الموصليون خليط لهم أقدام في تركيا واخرى في سوريا فمن الطبيعي أن يشك بولائهم.

من جاء من صلاح الدين شم هواء العوجة العفن وبات مشكوك بولاءه.

الانباري مخنوق من جهات أربعة يطالب بالاقليم فكاً لقيود الخنق، فأصبح مشكوك بولاءه.

البصري يطالب بحصة أكبر من البترودولار لاعمار مدينته المهدمة وتعويض التلوث البيئي فأضحى مشكوك بولاءه.

والبابلي يرفض اقامة مهرجان في مدينته التاريحية، تعزف فيه الموسيقى الشيطانية فهو غير مشكوك بولاءه.

و.... ثم و أخرى، حتى أصبح الموالون على وفق الفهم السائد للموالاة في عصرنا الراهن، هم اللذين يلمعون، يداهنون، يكبرون، يصفقون، يدلسون.... وبالنتيجة لا يعملون وان عملوا قليلا، فهم غير مخلصين.

هكذا هو الواقع أو جزء من الواقع، الذي ينتج خرقا امنيا، وتخلفا حضاريا، وتلكؤا سياسيا، وتدخلا أجنبيا، وتناحرا طائفيا وضعفا أداريا.

هذا هو الواقع الذي يسمح للارهاب بالنفاذ لاستهداف الاستقرار المجتمعي:

اين العسكر من هذا الواقع؟.

ماهي مسؤوليتهم المهنية في حصوله، وفي سد منافذه؟.

وهل يتحملون وحدهم المسؤولية؟.

أو هل يعقل أن تلقى على عاتقهم المسؤولية، يتحملونها وحدهم عوضا عن السياسيين؟.

ان معطيات الواقع الامني، وتفجيرات يوم الاثنين 27مايس، وأخرى بعدها التي أعقبت التغييرات في مناصب القادة الامنيين بأيام معدودات، تدلل وبما لا يقبل الشك:

أن تبديل قائد أمني بآخر ليس هو الحل وان كان تبديل القادة دوريا أمر مطلوب، بل وضروري.

وان لوم العسكر وتحميلهم المسؤولية ليس هو الصحيح، وان كان للعسكريين تقصير في بعض مجالات الاداء والمعنويات.

وتدلل أيضا ان العسكريين بريئيين من دماء الشعب العراقي الذي يسيل يوميا، لانهم ينفذون أمر السياسة التي لم تستقم عمليتها بعد.

وتدلل كذلك انهم مثل غيرهم من أبناء الشعب العراقي ضحايا أخطاء هذه العملية والقصور الواضح في الادارة النفسية للدولة والمجتمع!!.

د. سعد العبيدي

20/6/2013

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

537 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك