
العربي الجديد:في ظلّ تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد احتمالات المواجهة بين واشنطن وطهران، تعود إلى واجهة اهتمام الشارع العراقي، مسألة انخراط فصائل عراقية مسلحة بالحرب ضمن ما تطلق عليه "الإسناد". وقد أثارت التحركات الإعلامية الأخيرة لبعض الفصائل، بما في ذلك إعلان فتح مراكز للتطوع، مخاوف سياسية وأمنية متصاعدة داخل العراق، ولا سيّما مع صدور هذه الدعوات عن فصائل مسلحة بارزة في العراق مثل "كتائب حزب الله" و "حركة النجباء".
وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي بالغ الحساسية، إذ قد يؤدي انخراط أي أطراف عراقية في صراع خارجي إلى زج البلاد مجدداً في دائرة الاستهداف العسكري والتجاذبات الدولية، بما يهدد استقرارها الأمني والسياسي والاقتصادي. كما يثير الملف تساؤلات حول حدود القرار السيادي، ودور الفصائل المسلحة خارج إطار الدولة، ومدى قدرة المؤسسات الرسمية على ضبط المشهد الأمني ومنع تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة تصفية حسابات بين قوى إقليمية ودولية.
ويتحدث مصدر مسؤول في "هيئة تنسيقية المقاومة" في العراق، وهي المظلة الجامعة لعدة فصائل مسلحة حليفة لطهران، لـ"العربي الجديد"، عن "توجه حقيقي وجدّي"، لدى بعض الفصائل المسلحة للمشاركة في أي مواجهة عسكرية أميركية مرتقبة ضد إيران، مؤكداً أن "الخيار لم يعد مجرد طرح إعلامي، بل جرى تداوله واتخاذ قرار بشأنه داخل أطر تنظيمية لبعض التشكيلات". وبيّن المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "النقاشات داخل الهيئة خلال الفترة الماضية تركزت على طبيعة الموقف في حال اندلاع حرب بين واشنطن وطهران".
وأضاف أن "المعركة ستكون إقليمية وغير محصورة بحدود دولة بعينها، وأن بعض الفصائل باشرت فعلياً برفع مستوى الجاهزية والتعبئة الإعلامية والتنظيمية، على أساس فرضية توسع الصراع، وهو ما انعكس من خلال الخطاب التعبوي وفتح قنوات للتطوع والتأهيل، وهذا التوجه قوبل باعتراضات داخلية واضحة"، وأكد أن "عدة فصائل ماضية إلى أبعد حد في المواجهة بحال تفجرها، وأخرى تمتلك أجنحة سياسية فازت بالانتخابات الأخيرة، موقفها غير ثابت أو معروف حتى الآن". واستطرد قائلاً إن "القرار داخل 4 فصائل من أصل 7 فصائل بتنسيقة المقاومة الإسلامية العراقية، جرى اتخاذه من حيث المبدأ، وهو الدعم العسكري لإيران، وفتح جبهات حال اندلاع الهجوم، لكنه ما يزال مرتبطاً بتطورات الميدان وشكل المواجهة وحدودها.
الناشط السياسي مجاشع التميمي، قال لـ"العربي الجديد"، إنّ "إمكانية مشاركة بعض الفصائل العراقية في أي مواجهة بين الولايات المتحدة وايران تحت عنوان (الإسناد) ليست مستبعدة"، وأضاف "من الناحية العملياتية، هذه الفصائل تمتلك بنية صاروخية ومسيّرات قصيرة ومتوسطة المدى، ولديها خبرة في استهداف قواعد تضم قوات أميركية داخل العراق وسورية، لكنها تدرك أن أي تصعيد مباشر سيعد اشتباكاً مع قوة عظمى، ما يعني رداً قاسياً ومحدّد الأهداف"، وأكد التميمي أن "مشاركة تلك الفصائل له خطورة عالية جداً على العراق فهذا أولاً سيحول الأراضي العراقية إلى ساحة تبادل رسائل نارية، بما يعرض البنية التحتية النفطية والمطارات والقواعد العسكرية لضربات انتقامية، ثانياً: تهديد الاستقرار المالي إذا فرضت عقوبات أو قيود على التحويلات بالدولار، ثالثاً: انقسام داخلي سياسي وأمني يعيد إنتاج بيئة ما بعد 2014، ورابعاً: فقدان هامش التوازن الدبلوماسي الذي حاولت بغداد الحفاظ عليه بين واشنطن وطهران".
وأضاف أنّ "ما يجب فعله واضح لكنه صعب خاصة قضية تثبيت مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة وتفعيل نصوص قانون العقوبات ضد أي جهة تقوم بعمل عسكري خارج قرار القائد العام، كما يجب توحيد خطاب سياسي "شيعي – سني – كردي" رافض لتحويل العراق إلى ساحة صراع، فضلاً عن تحرك دبلوماسي استباقي مع واشنطن وطهران لتأكيد حياد العراق". وختم الناشط السياسي بالقول إنّه "يجب ضبط الحدود والمجال الجوي استخبارياً لمنع استخدامه كمنصة إطلاق، وإن لم تتخذ إجراءات حاسمة، فالعراق سيدفع كلفة حرب ليست حربه".
من جهته، قال الخبير في الشؤون الاستراتيجية علي ناصر، لـ"العربي الجديد"، إن "هناك توجه من عدد كبير للتسجيل كاستشهاديين في داخل العراق في حال نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة وهذا يعد مؤشراً خطيراً لمشاركة عدة جهات تتبع المقاومة في العراق في هذه الحرب، بالإضافة إلى نشر فيديو مضمونه وجود عدة صواريخ في أنفاق من المفترض انها في الداخل العراقي وهذا أيضاً ما يزيد القلق الأميركي والإسرائيلي من مشاركة الفصائل العراقية"، وأكد ناصر انّ "هناك إمكانية لمشاركة بعض الفصائل وليست جميعها في هذه الحرب، والخطورة تكمن في أن إسرائيل هددت بوضوح خلال الفترة الأخيرة من أنها تستهدف الداخل العراقي ربما مقرات أو شخصيات، والقوى السياسية تدرك مدى خطورة الوضع لكن لا تستطيع الصدام مع الفصائل إذ إن أي صدام سيشكل خطراً آخر وربما التعاون والتفاهمات هي ما ستحاول الحكومة العراقية إثباتها".
وبين أن "مشاركة أي فصيل عراقي مسلح ضمن ما يسمى بـ(حرب الإسناد) يحمل مخاطر كبيرة على العراق والعراقيين، ويجب منع ذلك من الجهات العليا سواء الحكومية أو السياسية القريبة والحليفة لتلك الفصائل، خاصة أن الحرب الأميركية -الإيرانية أصبحت شبه حتمية ومشاركة الفصائل العراقية بهذه الحرب ستكون واردة جداً، كون الحرب ستكون حرباً وجودية بالنسبة لها ولنفوذها في العراق وعموم المنطقة".

1027 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع