"ثلاثة أسماء في مظروف مغلق".. إيران تستعد لاحتمال مقتل مرشدها بضربة أميركية أو إسرائيلية

إيلاف من واشنطن: في مطلع كانون الثاني (يناير)، وبينما كانت الاحتجاجات تمتد في مدن إيرانية عدة، ومع تصاعد تهديدات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن ضربات عسكرية، اتخذ المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي خطوة مفصلية: سلّم إدارة المرحلة الحساسة إلى علي لاريجاني، أحد أكثر رجاله قربًا وثقة.

بحسب رواية أوردتها صحيفة The New York Times استنادًا إلى مقابلات مع ستة مسؤولين إيرانيين كبار — أحدهم مرتبط بمكتب خامنئي — وثلاثة أعضاء في الحرس الثوري الإيراني، ودبلوماسيين سابقين، إلى جانب تقارير إعلامية إيرانية، فإن لاريجاني تحوّل فعليًا خلال الأشهر الماضية إلى مركز الثقل في الدولة، في وقت تراجع فيه حضور الرئيس مسعود بزشكيان.

المسؤولون وأعضاء الحرس تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لمناقشة مداولات داخلية تتعلق بإدارة الأزمة الأمنية والعسكرية.

صعود في ظل تراجع الرئاسة
لاريجاني، البالغ 67 عامًا، سياسي مخضرم وقائد سابق في الحرس الثوري، شغل رئاسة البرلمان لمدة 12 عامًا، وكُلّف عام 2021 بالتفاوض على اتفاق استراتيجي شامل لمدة 25 عامًا مع الصين. ووفق المصادر ذاتها، توسعت صلاحياته تدريجيًا منذ كانون الثاني، إلى حد أنه بات يدير الملفات الأمنية والعسكرية والدبلوماسية الأكثر حساسية.

في المقابل، بدا الرئيس بزشكيان — جرّاح القلب الذي دخل السياسة — في موقع أقل تأثيرًا. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عنه قوله علنًا: "أنا طبيب ولست سياسيًا"، مضيفًا أنه لا ينبغي توقع حلّه "المشكلات المتعددة" التي تواجه البلاد.

وفي واقعة تعكس ميزان القوى الجديد، أفادت التقارير بأن وزير الخارجية عباس عراقجي، عندما تلقى محاولة تواصل من المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في كانون الثاني، استفسر من الرئيس حول إمكان الرد. فجاءه جواب بضرورة الرجوع إلى لاريجاني للحصول على الإذن.

إدارة الداخل بقبضة أمنية
بحسب المسؤولين الستة وأعضاء الحرس الثلاثة، كان لاريجاني مسؤولًا عن إدارة التعامل مع الاحتجاجات الأخيرة التي طالبت بإنهاء نظام الحكم الإسلامي. وهو يشرف حاليًا على احتواء أي معارضة داخلية، وعلى تنسيق العلاقات مع حلفاء مثل روسيا، وجهات إقليمية من بينها قطر وسلطنة عمان، إضافة إلى إدارة المفاوضات النووية مع واشنطن.

وخلال زيارة إلى الدوحة هذا الشهر، قال لاريجاني في مقابلة مع قناة الجزيرة: "نحن مستعدون في بلدنا. نحن بالتأكيد أقوى من السابق، وقد استعددنا خلال الأشهر السبعة أو الثمانية الماضية، وحددنا نقاط ضعفنا وعالجناها. لا نسعى إلى الحرب ولن نبدأها، لكن إذا فُرضت علينا فسنرد".

الاستعداد لأسوأ الاحتمالات
التحول الأبرز، وفق الرواية المنشورة، لا يتعلق فقط بإدارة يومية للسلطة، بل باستعداد مباشر لسيناريو اغتيال المرشد نفسه.

فقد أبلغ المسؤولون الستة وأعضاء الحرس الصحيفة أن خامنئي أصدر سلسلة توجيهات تتضمن تحديد أربع طبقات من الخلافة لكل منصب عسكري أو حكومي يعيّنه شخصيًا. كما طلب من القيادات تسمية ما يصل إلى أربعة بدلاء لكل موقع، وفوّض دائرة ضيقة من المقربين باتخاذ قرارات في حال انقطاع التواصل معه أو مقتله.

وخلال فترة اختفائه أثناء حرب استمرت 12 يومًا مع إسرائيل، سمّى خامنئي ثلاثة مرشحين محتملين لخلافته. لم تُعلن أسماؤهم، لكن المصادر رجحت أن لاريجاني ليس بينهم، لعدم كونه رجل دين شيعيًا رفيع المستوى، وهو شرط أساسي للمنصب.

غير أن استبعاده من الخلافة الدينية لم يمنع بروزه باعتباره "رأس الدولة" التنفيذي في زمن الطوارئ، بحسب ثلاثة من المسؤولين الذين تحدثوا للصحيفة، إذ يتصدر قائمة الشخصيات التي يمكن أن تدير البلاد إذا قُتل المرشد أو كبار المسؤولين.

وتضم الدائرة المقربة من خامنئي شخصيات أخرى، منها مستشاره العسكري يحيى رحيم صفوي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الذي عُيّن نائبًا فعليًا للمرشد لقيادة القوات المسلحة في زمن الحرب، إضافة إلى رئيس مكتبه علي أصغر حجازي.

إعادة هيكلة بعد هجوم مفاجئ
وأفادت المصادر أن بعض هذه الإجراءات جاء بعد هجوم إسرائيلي مباغت في حزيران (يونيو)، أدى إلى شل سلسلة القيادة العسكرية الإيرانية في الساعات الأولى. وبعد وقف إطلاق النار، عيّن خامنئي لاريجاني أمينًا لمجلس الأمن القومي، وأنشأ مجلسًا جديدًا للدفاع الوطني برئاسة علي شمخاني لإدارة الشؤون العسكرية زمن الحرب.

وقال ولي نصر، الخبير في الشأن الإيراني بجامعة جونز هوبكنز، للصحيفة: "هو يتوقع أن يُستهدف، ويفكر في إرثه ونظامه. إنه يوزع السلطة ويحضّر الدولة لما قد يأتي لاحقًا، سواء كان انتقالًا للسلطة أو حربًا، مدركًا أن الخلافة قد تكون نتيجة مباشرة للحرب".

وأضاف نصر أن المرشد "أقل ظهورًا وأكثر عرضة للخطر، لكنه لا يزال المادة اللاصقة التي تُبقي النظام متماسكًا".

تأهب عسكري شامل
وفقًا للمصادر ذاتها، تعمل إيران على فرضية أن ضربات أميركية "حتمية ووشيكة"، رغم استمرار المسار الدبلوماسي. وقد وُضعت القوات المسلحة في أعلى درجات التأهب، ونُشرت منصات صواريخ باليستية على الحدود الغربية مع العراق وعلى السواحل الجنوبية المطلة على الخليج، ضمن مدى قواعد أميركية وأهداف إقليمية.

كما أغلقت إيران مجالها الجوي بشكل متكرر لاختبار الصواريخ، وأجرت مناورات في الخليج أغلقت خلالها مضيق هرمز لفترة وجيزة.

وفي خطاب الأسبوع الماضي، قال خامنئي: "أقوى جيش في العالم قد يتلقى صفعة تجعله عاجزًا عن النهوض"، ملوحًا بإمكانية إغراق سفن حربية أميركية في المياه القريبة.

خطط للسيطرة على الشارع
في حال اندلاع مواجهة عسكرية، أفاد ثلاثة من أعضاء الحرس واثنان من المسؤولين الكبار بأن وحدات خاصة من الشرطة وأجهزة الاستخبارات وكتائب من ميليشيا الباسيج ستنتشر في المدن الكبرى، لإقامة نقاط تفتيش ومنع اضطرابات داخلية، والبحث عن عناصر يُشتبه بارتباطهم بأجهزة أجنبية.

وتشير المداولات، بحسب ستة مسؤولين مطلعين، إلى بحث سيناريوهات لإدارة البلاد إذا قُتل المرشد وكبار القادة. ويتصدر لاريجاني القائمة، يليه قاليباف، ثم الرئيس السابق حسن روحاني، رغم تراجع موقعه سابقًا داخل دائرة القرار.

بهذا المشهد، تبدو إيران — وفق ما تنقله الصحيفة عن مصادرها — في مرحلة إعادة توزيع دقيقة للسلطة، عنوانها الاستعداد لسيناريو الاغتيال، وإبراز لاريجاني بوصفه مركز القرار التنفيذي، في نظام يستعد لاحتمال أن تأتي لحظة الخلافة تحت وقع الحرب.

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

أفلام من الذاكرة

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1020 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك