
السومرية نيوز -أثار ما كُتب على قبر سلوان موميكا في السويد، وتحديدًا استخدام كلمة "الشهيد البطل"، موجة جدل واستغراب واسعة في الأوساط الشعبية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت يُعد فيه موميكا شخصية مثيرة للغضب والاستياء في العالم الإسلامي، بعد إقدامه سابقًا على حرق نسخ من القرآن الكريم، في تصرف وُصف على نطاق واسع بأنه إساءة متعمدة لمقدسات المسلمين.
واعتبر مواطنون وناشطون أن استخدام مصطلح "الشهيد البطل" في هذا السياق يمثل انحرافًا خطيرًا في توصيف المفاهيم الدينية، مؤكدين أن "الكلمة تحمل دلالة عقائدية خاصة، وترتبط في الوعي الجمعي بالتضحية في سبيل قضية عادلة أو دفاعًا عن قيم إنسانية أو دينية، وهو ما لا ينطبق – بحسب تعبيرهم – على شخص ارتبط اسمه بإثارة الكراهية والاستفزاز الديني".
وتساءل كثيرون: كيف يمكن توصيف شخص أقدم على حرق القرآن الكريم، وأثار غضب مئات الملايين من المسلمين حول العالم، بأنه شهيد؟"، معتبرين أن "هذا الوصف لا يسيء فقط إلى مشاعر المسلمين، بل يفرغ المصطلحات الدينية من معناها الحقيقي، ويخلق حالة من الخلط المفاهيمي الخطير".
ويرى متابعون أن "كتابة هذه العبارة قد تعكس إما استهانة متعمدة بالمشاعر الدينية، أو جهلًا بحساسية المصطلحات الدينية في المجتمعات الإسلامية، أو محاولة لإعادة إنتاج الاستفزاز حتى بعد وفاة موميكا، من خلال استخدام توصيف صادم ومثير للجدل".
في المقابل، حذر آخرون من أن "الجدل لا يجب أن ينزلق إلى تطبيع الخطاب المتشنج أو العنيف"، مؤكدين أن "رفض الإساءة للمقدسات لا يعني القبول بتوصيفات خاطئة أو استفزازية، بل يستوجب خطابًا متزنًا يميز بين الغضب المشروع والحفاظ على القيم الأخلاقية والإنسانية".
وأشار مختصون في الشأن الديني والإعلامي إلى أن "استخدام كلمة استشهد خارج سياقها الصحيح يُعد تلاعبًا لغويًا ودلاليًا، وقد يؤدي إلى تأجيج الانقسامات الدينية والثقافية، خصوصًا في ظل التوترات القائمة أصلًا بين حرية التعبير واحترام المقدسات".
وأكد هؤلاء أن "المصطلحات الدينية ليست ألفاظًا عابرة، بل تحمل حمولة رمزية وعقائدية عميقة، وأن التعامل معها بخفة أو استفزاز يفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان وسوء الفهم بين الشعوب".
ويعكس الجدل الدائر حول ما كُتب على قبر موميكا، بحسب مراقبين، أزمة أوسع تتعلق بغياب المسؤولية في استخدام الرموز والمفاهيم الدينية، سواء في الحياة العامة أو في الفضاء الإعلامي، داعين إلى "احترام خصوصية المعتقدات وعدم تحويلها إلى أدوات صدام أو استفزاز".
واكدوا ان "احترام حرية التعبير لا يمكن أن يكون مبررًا لإعادة إنتاج الإساءة"، لافتين الى أن "السلم المجتمعي يبدأ من احترام الرموز الدينية، واستخدام اللغة بمسؤولية، خصوصًا في القضايا الحساسة التي تمس مشاعر ملايين البشر".

1402 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع