شناشيل: ولا حياة لمن تنادي

               

البيان الذي أصدرته وزارة الداخلية أمس بشأن أحداث سجن التسفيرات في تكريت، على أهمية ما جاء فيه من معطيات، دار في فلك الحقيقة من دون أن يُلقي بمراسيه على أرضها بخلاف التصريحات التي أدلى بها الليلة قبل الماضية محافظ صلاح الدين الذي كان أكثر صراحة.

الوزارة أعطت في بيانها كل الأرقام الضرورية لمن كانوا في السجن وهوياتهم ومن هربوا ومن قتلوا من الإرهابيين ومن استشهدوا من رجال الأمن ومن القي القبض عليهم ومن لم يزل طليقاً.
واعترف البيان بان الحادث كان نتيجة "تواطؤ" من بعض عناصر الحماية في السجن ، وان "تدبيرا مسبقا وترتيبا سبق القيام بهذه العملية" وان  "الاسلحة التي استخدمها الارهابيون كانت قد دخلت الى الموقف اثناء اوقات الزيارات العائلية" وان اقفال قاعات السجن الكبيرة "قد عطلت بفعل فاعل مما جعلها مفتوحة على بعضها البعض بالاضافة الى عدم تفتيش الموقف من الداخل لفترات طويلة وهذا سبب اخر من اسباب الاهمال المتعمد الذي أدى الى هذه العملية".
هذا هو نصف الحقيقة. اما النصف الآخر وهو الأهم فكشف عنه محافظ صلاح الدين بقوله صراحة ان الحادث المأساوي برمته وراءه الفساد .. الفساد المالي والإداري الذي لا أظن ان أحداً من الملايين الثلاثين والنيف من العراقيين لا يعرف انه متوفر ومتكدس في دولتنا أكثر من توفر الأزبال وتكدسها في شوارعنا ودرابيننا قاطبة، بمن فيهم رئيس الوزراء ومساعدوه ومستشاروه وسائر المقربين منه والذين لا يعترفون بهذا كفاية ولا يعجبهم أن نقوله ونكرر قوله علناً.
ما الذي قاله المحافظ أحمد عبدالله عبد؟
تحدّث عن وجود تواطؤ من المشرفين على السجن سهّل عملية التمرد وهروب السجناء والمعتقلين ووجود "تضليل وتزييف للحقائق من قبل بعض ضباط الشرطة للقيادات العليا"، موضحا أن خرقا كبيرا يتحمله بعض ضباط الشرطة في إدارة السجن كان وراء الحادث "الذي لا نستبعد أن تكون إرادات سياسية وراءه أيضا"، بحسب تعبيره.
ووصف السيد عبد بعض الضباط في سجن التسفيرات بـ"الفاشلين والفاسدين"، مؤكداً وجود مؤشرات حول حالات الفساد رفعت في تقارير إلى بغداد لاتخاذ التدابير بشأنها، "لكن التضليل من قبل الشرطة أضاع علينا فرصة تلافي الخلل".
الفساد، هو نصف الحقيقة المغيب في بيان الداخلية، لكن  والحق يقال ليست الداخلية وحدها من يتغاضى عن هذا النصف .. دولتنا كلها بقضها وقضيضها تمشي على هذا المنوال، فالفساد المالي والاداري هو ما يسهل للجماعات الإرهابية وعصابات الجريمة المنظمة تنفيذ جرائمها بدم بارد، والفساد هو ما يجعل الكهرباء معضلة لا حلّ لها، والفساد هو ما يُبقي على الحصة التموينية، كما ونوعاً، مما لا يليق بشعب النفط والرافدين، والفساد هو ما تظل معه مدننا مزابل كبرى ومياهنا غير صالحة للشرب والصحة والبيئة والتعليم والصناعة والزراعة والخدمات العامة في حال لا تليق بالبشر والخريجون جنودا في جيش العاطلين المتفاقم والفقراء أكثر فقراً وأكبر عدداً والأغنياء الجدد (قطط الفساد السمان) أكثر غنى وأكبر عدداً أيضاً.
الفساد.. الفساد يا سامعين الصوت!
 لقد أسمعتَ لو ناديتُ حيّاً   
 ولكن لا حياةَ لمن تنادي

 

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

508 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع