
بقلم : سازگار رزگار عمر
كلمة بمناسبة اليوم العالمي للغة الام اللغة الكوردية: بين مجد الهوية وخطر التهميش
اللغة ليست مجرد أداة للكلام ونقل الرسائل، بل هي الملاذ الوحيد الذي تُحفَظ فيه ذاكرة شعبٍ وثقافته وهويته. بالنسبة للكورد، الذين واجهوا عبر التاريخ محاولات الطمس والإلغاء، كانت لغتهم أكبر حصون الدفاع. لكن السؤال الجوهري هنا: في عصر التكنولوجيا والانفتاح بلا حدود، هل استطعنا حماية هذا الحصن؟
في عالم اليوم، اللغات الكبرى (وخاصة الإنجليزية) بدأت تبتلع اللغات المحلية. الجيل الجديد، تحت تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، بدأ يبتعد عن أصالة لغته. إن استخدام “اللغة المختلطة” (الكوردية + الإنجليزية أو العربية) بين الشباب ليس مجرد تغيير بسيط، بل بداية لضعف البناء الذهني والقومي.
ومن المشكلات المستمرة مسألة اللغة المعيارية الموحدة. صحيح أن تعدد اللهجات ثراءٌ للغة، لكن من أجل لغة كتابة ورسمية في المؤسسات نحتاج إلى قدر أكبر من التنسيق. إن التشتت في استخدام المصطلحات واللهجات الجديدة في التعليم والإعلام جعل القارئ الكوردي يعيش نوعًا من الارتباك.
مسؤولية من؟ حماية اللغة ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مثلث مسؤولية:
• الأسرة: ينبغي أن تحافظ على لغة الأم حية داخل البيت باعتبارها اللغة الأولى والأهم.
• المؤسسات التعليمية: يجب ألا تُعامل الكردية كمادة “للاجتياز”، بل كأساس لتعلم العلوم.
• الإعلام: له التأثير الأكبر في تغيير المفردات وأسلوب الخطاب العام، وعليه الالتزام بالقواعد اللغوية وصناعة المصطلح الأصيل.
لغتنا هي الإرث الذي وصلنا من الأجداد، وهي الشيء الوحيد القادر على إبقائنا موحدين في عالم مليء بالتغيرات. تجاهل اللغة يعني تجاهل التاريخ والمستقبل. لقد حان الوقت لننظر إلى الكوردية لا كلغةٍ للكلام فقط، بل كلغةٍ للتفكير والإبداع.

1243 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع