الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - الاجتياح العراقي للكويت ... لُعبةٌ غربية و لاعبون عرب /٢

الاجتياح العراقي للكويت ... لُعبةٌ غربية و لاعبون عرب /٢

                                              

الدكتور رعد البيدر

الاجتياح العراقي للكويت ... لُعبةٌ غَربية و لاعِبون عَرَّب / ٢

المقالة الثانية

نواصِل عرض حقائق الظروف العالمية والإقليمية و خلاصة العلاقات العراقية – الكويتية قبل انفجار الأزمة و اجتياح العراق للكويت ، متوَخين ايصال القارئ إلى إجابة استنتاجية عن الأسئلة الثلاث التي سبق وأن أشرنا لها من سطور المقالات المتتابعة :
1. هل أخطأت الكويت في سياستها الخارجية تجاه العراق ؛ فعوقبت عراقياً ؟
2. هل أخطأ العراق بإدارة الأزمة الكويتية - العراقية ؛ فعوقبَ دولياً ؟
3. هل كان العراق والكويت ضَحيتا لُعبة دولية أكبر من قدرتهما على استيعابها و تفسير أسبابها ونتائجها ؟

يُمكنكُم الاطلاع على مضمون المقالة الأولى من الرابط التالي :
https://algardenia.com/maqalat/41060-2019-08-01-06-38-54.html#disqus_thread

سَعَّت قيادات عربية و جهود دبلوماسية لاحتواء أزمة العراق مع الكويت وتقريب وجهات النظر، وقام أمير الكويت بزيارة بغداد في شباط / فبراير 1990 لتنسيق القضايا المتداخلة، وبُحثت نقاط الخلاف لكنها لم تُجدِ نفعاً في تجاوز معوقات علاقات البلدين المُختلَّف عليها.

        

زارَ بغداد "جون كيلي" مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط يوم 12 شباط / فبراير 1990. وخلال لقائه بالرئيس العراقي بيَّن " كيلي " تصورات الولايات المتحدة – التي تعتبر الرئيس صدام حسين " قوة اعتدال في المنطقة و تطمح الولايات المتحدة إلى إقامة أوثق العلاقات مع العراق " عندها أستوَضَحَ الرئيس العراقي قائلاً :
إذا كانت هذه وجهة نظر الإدارة الامريكية ؛ فلماذا تُشَّن حملات إعلامية أمريكية تستهدف العراق و قيادته ؟.
أجاب " كيلي" :
أن ما تقصدونه من حملات إعلامية تستهدف العراق و قيادته متأتية من طبيعة الحياة السياسية في بلد مفتوح كالولايات المتحدة الأمريكية .
أبدى الرئيس العراقي تفهُماً في تبادل وجهات النظر.
في نهاية اللقاء أراد " كيلي" إشعار الرئيس صدام حسين بأن تقريراً لوزارة الخارجية الأمريكية سيظهر قريباً - يتضمن انتقاداً للعراق - يتعلق بحقوق الإنسان ، وقد رجا تقبله برحابة صدر؛ فعلَّق الرئيس صدام قائلاً :
" نحن لا نغضب من النقد إذا كان بناءً ولا يستهدف التشهير" .

فسَّرَ المُراقبون الغاية من زيارة " جون كيلي " للعراق بأنها تهدئة أمريكية مُبَكرة لما سيعقبها ، وبهذا أوصَلَ كيلي الرسالة الأولى من سلسلة طويلة من الرسائل المُبهمة والمتناقضة التي سوف تكون لها نتائج خطيرة فيما بعد . وماهي إلا ثلاثة أيام مضت على زيارة " كيلي"- أي في يوم 15 فبراير/ شباط من بثت إذاعة صوت أمريكا تقريراً يُعَبِر عن وجهة نظر الحكومة الأمريكية وصفَّت فيه الرئيس العراقي بـ"أسوأ الطغاة" في العالم .
غضَبَ الرئيس العراقي ولم يقتنع بالاعتذار الذي قدمته واشنطن عبر سفارتها في بغداد ، و أعتبر أطراء" كيلي " عليه خلال الزيارة مُخادعة و دليل على أن الإدارة الأمريكية تقوم بلعبة مزدوجة ؛ فرَّدَ شخصياً على التقرير يوم 17 شباط / فبراير مُركِّزاً بالاعتراض على كثافة الوجود البحري الأمريكي المتزايد في الخليج - فقال :
(( كُنتُ مُستعداً لفهم أسباب هذا الوجود أثناء معارك الحرب الإيرانية – العراقية . أما بعد انتهاء الحرب وزوال الأخطار عن الملاحة في الخليج - فإن استمرار الأساطيل الأمريكية في مياهه بل زيادتها؛ لا يعنيان إلا تهديداً بالقوة ماثلاً قرب سواحلنا )) .

تصاعد التوتر بين العراق والولايات المتحدة على خلفية قيام السلطات الأمريكية بالقبض على لاجئ عراقي في ولاية فلوريدا يوم 19 فبراير / شباط 1990 وجِّهَت إليه تُهمة الشروع بقتل مواطناً أمريكياً بالتنسيق مع دبلوماسي من البعثة الدبلوماسية العراقية في الأمم المتحدة بنيويورك . وفي 5 نيسان / أبريل 1990أصدرت السلطات الأمريكية أمرا بطرد الدبلوماسي العراقي - قابلها العراق كردةِ فعلٍ على الإجراء الأمريكي بطرد " راكادي وايت " السكرتير الثاني لسفارة الولايات المتحدة ببغداد .

        

أشار الرئيس العراقي في كلمته أمام القمة الرابعة لمجلس التعاون العربي في العاصمة الأردنية عمّان يوم 24 شباط / فبراير1990بأن التواجد الأمريكي الذي أزداد في مياه الخليج العربي خلال فترة الحرب الإيرانية - العراقية على أثر اشتداد استهداف ناقلات النفط ففي عام 1983 لم يعد له سبباً يبرره بعد أن توقفت الحرب بين إيران والعراق ، وشدد بالقول أن سبب التواجد القطع البحرية الأمريكية ما هو إلى شكل من أشكال التهديد القادم . ومن الجدير بالذكر بأن عدد القطع البحرية الكُبرى التي كانت متواجدة آنذاك يبلغ (24) قطعة ، يعمل على قيادتها وإدارتها ما يقارب (15000) من الأفراد .

واستطرد الرئيس صدام حسين قائلاً : إن دوافع الولايات المتحدة واضحة و ستمارس أكبر نفوذ في المنطقة وتهيمن على نفط الخليج و سوف توطد تفوقها كقوة عظمى لا تُنافس . مما يبرهن على أن دول الخليج وسائر العرب الآخرين في غفلة عما يجري و أن المنطقة ستُحكم وفقاً لمشيئة الولايات المتحدة – التي ستقوم بتحديد سعر النفط بالشكل الذي يخدم مصالحها دون أن تُراعي مصالح الآخرين ... ثم اقترح أن تُسحَب أرصدة عوائد النفط المستثمرة في الغرب لتغيير السياسة الأميركية ورَكَّزَ بالقول : (( ليس هناك مكان بين العرب الأخيار للجبناء الذين يذهبون إلى أنه ينبغي أن يترك أمر اتخاذ القرارات لقوة عظمى هي الولايات المتحدة وأن على الجميع الرضوخ لها )) .
غادر الرئيس المصري حسني مبارك قاعة المؤتمر مُعتبراً أن الرئيس العراقي قد شن عليه هجوماً و يعنيه شخصيا بكلمة الجبناء الذين يرتضون الرضوخ للولايات المتحدة ؛ مُتحسساً من كون القاهرة كانت تتلقى مساعدات من واشنطن تفوق على ملياري دولار سنوياً . ومن اللامنطق أن تُقدَم تلك المساعدات الأمريكية لمصر بثقلها القومي والإقليمي دون أن يكون للنظام المصري موقفاً داعماً و منفذاً و مستجيباً لكل توجهات السياسة الأمريكية .

https://www.youtube.com/watch?v=TPAs6ihxf_g

رغم فشل قمة عمان في تحقيق أهدافها ، و عدم اكتمال جدول أعمالها ، و عدم صدور قرارات عنها إذ ألغيت فعاليات اليوم الثاني ؛ إلا أن كلمة الرئيس صدام حسين قد أثارت نوعين من المشاعر- الأول : اعجاب و استحسان الذين يفسرون الواقع على أنه خضوعاً عربياً للغرب . أما الشعور الثاني فهو : قلق البعض الآخر - خصوصاً الكويت والسعودية اللتان كانتا تخشيان من قيام بغداد بهجوم مباغت بالصواريخ يتبعه اجتياح شامل أو القيام بسلسلة من الأعمال الارهابية تستهدف أفراداً من الأسرتين الحاكمتين ... هذه هي السيناريو الوهمية التي روَّجَ لها الغرب إعلامياً منذ نهاية السبعينات و غُذيَّت بها الأوساط الرسمية الحاكمة في الدولتين ؛ فجاء مضمون كلمة الرئيس العراقي ، وكأن ما كان يُخشى منه منذ زمن ليس ببعيد صار وشيك الوقوع في زمنٍ قريب .

أشار مصدر أمريكي – فرنسي واسع الاطلاع بأن المسؤولين السعوديين قد أبلَغوا وكالة الاستخبارات المركزية بما فسَروه من تهديدات تضمنتها كلمة الرئيس صدام حسين ، ولم يصدر أي رد فعل من الادارة الأميركية . عدا قيام وكالة الاستخبارات المركزية بوضع العراق تحت الرقابة الدائمة وتكثيف عملية جمع المعلومات عن كل نشاطاته . ونظراً للإجراءات والتحوطات الأمنية الواسعة التي كانت تتبعها سلطة بغداد ؛ فقد أعترف " وليم كيسي " مدير وكالة الاستخبارات المركزية في عهد الرئيس الأمريكي " رونالد ريغن " بعدم وجود عميل واحد ذو مهارة في العراق يُمكن أن يرفد الوكالة بما تحتاج من بيانات و معلومات وتحليلات تمهيدية . و تشير مصادر مطلعة على تصريحات مسؤولين من وكالة الاستخبارات المركزية – لا سيما من الذين تقاعدوا من وظائفهم ؛ بأن وضع السيطرة الأمنية في العراق قد استمر على ما هو عليه دون وجود عملاء في الداخل العراقي إلى قُبيل الاجتياح العراقي للكويت ، وهي الفترة المحددة بعنوان مقالاتنا – دون التعمق بالمزيد .

وبمناسبة تقليد أوسمة و أنواط شجاعة لمجموعة من الضباط العراقيين يوم 2 نيسان/ أبريل 1990، أشار الرئيس العراقي إلى وجود نوايا عدائية مشتركة للغرب و إسرائيل تجاه العراق . وأعرَّبَ عن قدرة العراق على الثبات والدفاع عن حقوقه أذا ما تعرضَّت لأي عدوان خارجي ، وهدَّد بحرق نصف إسرائيل بالسلاح الكيماوي المزدوج إذا ما تطاولت في أي اعتداء مستقبلي على بلاده .

وفي نفس مناسبة تقليد الأوسمة والأنواط للضباط العراقيين أشار الرئيس العراقي لقضية أخرى هي قضية " فارزاد بازوف " المراسل في جريدة " الأوبزيرفر" وهو من أصول إيرانية ، ويحمل الجنسية البريطانية - كانت السلطات الأمنية العراقية قد ألقت القبض عليه في موقع عسكري محظور يوم 9 آذار/ مارس 1990. جرت محاولات واسعة في الغرب ، خاصة في بريطانيا، التي شنت حملة واسعة للضغط على العراق ، من أجل الإفراج عن الجاسوس البريطاني ، بل تدخّل بعض رؤساء الدول بدعوى حقوق الإنسان إلاّ أن العراق، أعتبر ذلك تدخلاً في شؤون العراق الداخلية ، وأصرّ على موقفه . ونُفذ الحكم بإعدام " بازوف " ، يوم الخميس 15 آذار / مارس 1990؛ والسجن لمدة 15 عاماً على زميلته الممرضة التي كانت ترافقه ، ثُمَ أُفرجَ عنها بعد صدور الحكم بفترة وجيزة ، و عادت إلى بلادها.

دانت رئيسة الوزراء البريطانية " مارجريت تاتشر" إعدام " فارزاد بازوف "، واستدعت الحكومة البريطانية سفيرها إلى بغداد ، وألغت كافة الزيارات الرسمية إلى العراق ، وأوقْفت تدريب (6) عسكريين عراقيين كانوا في بريطانيا وإعادتهم إلى بلادهم ، إضافة لقيامها بترحيل الطلاب العراقيين الذين يدرسون في بريطانيا. ثم باشرت " مارجريت تاتشر" اتصالات مكثفة مع دول السوق الأوروبية لتنفيذ عقوبات اقتصادية ضد العراق. وبعد يومين من إعدام بازوف – أي يوم 17 آذار / مارس 1990 أنبرت وكالات الأنباء العالمية والصحف الغربية بنشر عناوين كبرى تُشير إلى تنامي خطورة العراق الذي ينشئ مفاعلاً نووياً لإنتاج اليورانيوم ، وقد ساعدته بعض الشركات الغربية على تطوير صواريخ بعيدة المدى .

يرى المتابعون أن الرئيس العراقي قد تقصد الإشارة لقضية " بازوف" كونها قضية آنية التداول في وسائل الإعلام الغربي بشكل مكثف ، و بسببها كان العراق يواجه الانتقادات الغربية التي نوهنا عنها آنفاً ؛ فتقَصَّدَ إزالة جوانب الغموض كَرَّدٍ على تلك الانتقادات ، واستهدف أثارة القضية لاطلاع الرأي العام على حقيقة السبب و النتيجة معاً وراء اعدام " فارزاد بازوف " كجريمة وعقاب .

نفترضُ أن القارئ على مستوى من قدرة التحليل التي تمَّكِنَه من تشخيص الصواب عن الخطأ ؛ لكن يستلزم أن لا يكون بنظرة أحادية و جزئية دون ترابط و تكامل الحقائق للتوصل إلى تشخيص صائب . لذا فلن تجدوا لي رأياً بين سطور المقالة يشير إلى أنني مع أو ضد أي طرف من طرفي صراع ( تعاطفاً أو كراهية ) لشخصية الرئيس صدام حسين ، وإن كنتُ لأبد أن أكون في طرف منهما ؛ لكنني أحتفظ به كجانب من حياديتي ككاتب .

تحليل مضمون حديث تلك المناسبة ؛ قَسَّم الرأي العام باتجاهين لا ثالث لهما - فالبعض فسَرها على أنها رسائل قوية من رئيس دولة شجاع يتحدى من يحاول استهداف بلده ولا يرضخ لضغوط خارجية ؛ واستهدف تحذر ( إسرائيل ) ذات النية على عدوان كان وشيكاً وفقاً للمعطيات التي فسرها العراق ، فأسمعهم بما لا يقبل الشك بأن عراق 1990 ليس عراق 1981حين دمرت ( إسرائيل ) مفاعل تموز النووي عام 1981 .

بينما فسَّرَ البعض الآخر عبارة التهديد ( بحرق نصف إسرائيل بالسلاح الكيماوي المزدوج ) كأنها عود الكبريت الذي أحرَق الأخضر واليابس فوق أراضي بلدٍ نفطي ( قابل للاحتراق ). و استغلت الجهات التي تتقاطع مع فكر أو شخصية الرئيس صدام حسين التهديد لإسرائيل ؛ فتوسعت بالإساءة للرئيس العراقي وعمقت روح الكراهية ضده ، لا سيما بعد أن آلت الظروف الى نتائج وخيمة .. متناسين أن النية بتدمير البلد محسوبة و كانت مبيته مسبقاً ، إضافة إلى أن التفوق النوعي بالقدرات المادية والمعنوية كان لصالح الخصم ، وفق ما سنبينه في مقالات قادمة .

أتصَفت تلك المرحلة بالحراجة و الحساسة المفرطة ، و يرى عدد غير قليل من المتابعين أنها قد مثَّلت الصفحة التمهيدية لما سيعقبها من تطورات فاقمت الأحداث سوءً على سوء . إذ أصبحت القيادة العراقية خلالها بوضعٍ مُحَيّر و أمام خياراتٍ أسهلها صعب ؛ فالسكوت على الانتقادات الغربية بما يحتويه من مغالطات وغايات تستهدف إظهار شيطنة نظام الحكم في العراق بما يُشَّكل قاعدة إدانة من قِبَل الرأي العام و كأن معظم الاتهامات المفتعلة - حقائق لا يملك العراق رداً على تكذيبها.
وبالمقابل فقد شكَّلت ردود الأفعال بالتصريحات المطوَّلة إدانة أكثر؛ لأن الدوائر الغربية انتقت منها عبارات مُجتزئة أو عبارات تتحمل أكثر من تفسير؛ فوظَفَت اسوئها لإظهار نظام الحكم في العراق - عدواني النزعة .

خلاصة التقييم لظاهرة التصريحات – أنها كانت ردود أفعال مُتسَرِعة قادت إلى أخطاء مُبَكرة في إدارة الأزمة ، وقع فيها الرئيس العراقي و المخولون بالتصريح الرسمي - إذ كان من الأجدر أن تُشخص نوايا الغرب لغرض تجنبها بحكمة و دراية أوسع ، وإذا تطلب الرد على موقف ما ؛ فكان من الأجدر والأسلم أن تُنتقي مفردات التصريح بنص لا يُشَّكل إدانة لفظية في ظرفٍ تُصَعَّدُ فيه مُبررات استهداف البلد بكل المؤشرات المُشخصة و المكشوفة ؛ فيتسبب بما اصطُلِحً في إدارة الأزمات الدولية ( قطعُ شعرة معاوية ) .

وللتذكير الموَّثق بكثير من المصادر التي اختصت بدراسة الأزمة والتعمق بجوانبها ؛ فأن سياسة الخطوات الغربية المتعاقبة لم تكن ردود أفعال على موقف عراقي ؛ بَلْ كانت أفعال محسوبة نتيجة دراسات نفسية لخصوصية الشخصية العراقية عامة و لشخصية الرئيس العراقي بشكل خاص – التي تتصف بجذور ريفية وطبيعة مُتحدية تأبى فرض الإرادة الخارجية المُستندة على واقع خاطئ ومفتعل؛ فحققت الأوساط الغربية ما استهدفته ببراعة .

لم تُثمِر نتائج التباحث الثنائي بين العراق والكويت عن تقدم ملموس ، ولم ينفع تدَّخُل قيادات عربية وجهود دبلوماسية في إنهاء جوهر الخلاف ، أو في أحداث تقارب بوجهات النظر. ووفقاً لرأي العراق الذي لم يلحظ تجاوباً جدياً من جانب الكويت .

تزامن مع ظرفية تعقد الأمور قيام الرئيس ياسر عرفات بجولة عربية حث فيها حكومات الدول العربية على الاستجابة لطلب منظمة التحرير الفلسطينية، التي تقدمت بطلب رسمي إلى الجامعة العربية ، لعقد مؤتمر قمة طارئ – أهم مادتين في جدول أعماله : بحث مخاطر هجرة اليهود السوفيت إلى ( إسرائيل ) ، ومخاطر التهديدات الصهيونية ضد العراق . وأعرب عرفات عن أمله بأن يُعطى رداً إيجابياً سريعاً بعقد القِمة العربية قبل اجتماع القِمة الأمريكية – السوفيتية ، التي كان متوقعاً لها أن تنعقد يوم 31 أيار / مايو 1990. وقال مندوب فلسطين الدائم لدى الجامعة العربية : "إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات استأذن من الرئيس صدام حسين باستضافة القِمة في بغداد، فوافق مشكوراً .

في تقديرنا أن توقيت تحرُك الرئيس ياسر عرفات وطلب عقد القمة الطارئة و اختيار مكان انعقادها في بغداد صيغة متفق عليها بين الرئيسين صدام و عرفات .

بودي أن تكون تعليقات الأخوة الأعزاء محصورة ضمن الفترة التي انتهينا إليها وضمن ما اشرنا إليه دون افتراضات غير واقعية ؛ كوننا نستخدم المنهج التاريخي في عرض و تحليل ظاهرة سياسية و ما يرتبط بها من نشاط دبلوماسي أو عسكري ... وفقاً للقرار السياسي .

موعدنا مع المقالة الثالثة بمشيئة الله .

  

 

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

469 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع