الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - يوم النداء ٢آب ١٩٩٠

يوم النداء ٢آب ١٩٩٠

                                     

          لواء طيار ركن دكتور علوان العبوسي

يوم النداء ٢آب ١٩٩٠
٢ اب ٢٠١٧

      

تحية طيبة

من المفارقات المؤلمة التي ينبغي ذكرها في مثل هذا اليوم هي احتلال الكويت في  2 اب 1990 ، بهذه المناسبة غير السعيدة بودي استذكار بعض الامور الشخصية مررت بها  قبل سبع وعشرون عاماً  بهذا اليوم المشؤوم ليس على العراقيين حسب ولكن على العالم اجمع غير من مفاهيم كثيرة في فن الحرب واستخدام القوات المسلحة ببعدها الرابع .
كنت اشغل منصب عميد كلية الدفاع الوطني بجامعة البكر وصادف 2 اب 1990 يوم خميس في هذا اليوم تتفرغ الهيئة التدريسية والطلبة إلى اكمال نواقصهم الدراسـية من بحوث إلى دراسات إلى مناقشات وهو يوم خاص للطلبة وفق نهج كلية الدفاع الوطني، كنت في إجازة لهذا اليوم بغرض مراجعة المنشأة العامة للمواد الانشائية ( مجمع الدباش ) لتسليمي حديد تسليح لاكمال البناء الاضافي لداري الواقعة في قضاء الكاظمية/ حي الزهراء «الهبنة» استعداداً لزواج ابني أحمد في المستقبل القريب.
وفي أثناء طريقي إلى مجمع الدباش للغرض اعلاه سمعت من المذياع البيان الذي يشـير إلى دخول قوات الحرس الجمهوري والحرس الخاص مدينة الكويت تحت مسمى يوم النداء وصًور البيان قيادات من المعارضة الكويتية كانت قد طلبت من العراق إسنادها بالانقلاب على النظام الحاكم هناك وقد امتثلت قيادتنا لهذا النداء .
في مجمع الدباش كانت الإجراءات التي وصلتهم قبل ساعة فقط وهي إيقاف تسليم الحديد والمواد الانشائية الأخرى للمواطنين فأيقنت ان ذلك بسبب الظروف المستجدة وتركت الموضوع وأجلت استلام الحديد المخصص لي وابتعت الكمية في وقت لاحق من الاسواق المحلية.
قطعت إجازتي والتحقت فوراً إلى رئاسة أركان الجيش لكي افهم ما يجري في البلد بصورة دقيقة، هناك التقيت الأخ اللواء الركن كنعان منصور مدير التخطيط في وزارة الدفاع وكان مشدوه مثلي لم يفهم شـيء ما يجري سالته كيف دخلنا الكويت ونحن في القوة الجوية والقوات المسلحة لانعلم شـيىء؟؟ أجابني تأكد بان السـيد وزير الدفاع الفريق الأول الركن عبد الجبار شنشل ورئيس أركان الجيش الفريق الأول الركن نزار الخزرجي لايعلمان شـيء واحدهما يسأل الأخر عن الموضوع وهم مشدوهين أيضاً وسمعوا بيان الاحتلال من المذياع ، ثم تبين لي ان من يعلم بهذا الموضوع فقط الرئيس صدام حسـين والفريق الأول الركن علي حسن المجيد وقصـي صدام حسـين والفريق الأول الركن اياد فتيح الراوي رئيس أركان الحرس الجمهوري «الذي لايرتبط بوزارة الدفاع» والفريق الأول الركن حسـين رشـيد معاون رئيس أركان الجيش للعمليات فقط .
درجت عائداً إلى كلية الدفاع الوطني وهناك وجدت بعض الطلبة والهيئات التدريسـية قطعوا اجازتهم وتجمهروا حول المذياع وتقليب الاذاعات المحلية والاجنبية لمتابعة ما يجري في هذا الاجتياح، علماً قد فرضت حالات الطوارئ وبلغت جميع دوائر وزارة الدفاع بالإنذار درجة «ج».
في يوم 3 اب 1990 راجعت قيادة القوة الجوية والتقيت السـيد قائد القوة الجوية الفريق الطيار الركن مزاحم صعب حسن وعلمت ان القوة الجوية قد ساهمت مساهمة فعالة في يوم 2 اب 1990 علماً تم تبليغهم بالواجب قبل 24 ساعة فقط «اما طيران الجيش فبلغوا قبل تنفيذ واجب الصولة الجوية على القصور الاميرية والمناطق الحيوية والسـياسـية قبل التنفيذ فقط بساعة أو ساعتين مما اوقع خسائر كبيرة بهم بلغت مئات الشهداء من القوات الخاصة المنقولة جواً والطيارين وعشـرات الطائرات»، ومع ذلك ساهمت هذه القوة في تحقيق أهدافها بدقة عالية بعد أن عالجت قاعدتين جويتين ومطار الكويت الدولي وقبلها بطريات صواريخ هوك أرض – جو الكويتية رجوت قائد القوة الجوية سحبي إلى القيادة للعمل معهم في هذه الفترة خاصة ان الدراسة في الكلية متوقفة وقد وعدني خيرا لكنه لم يفعل .
مهمة القوة الجوية في يوم النداء
تضمن توجيه السـيد رئيس الجمهورية لقائد القوة الجوية مايلي «تكون مهمة القوة الجوية والدفاع الجوي، تاميم موقف جوي ملائم واسناد قوات الحرس الجمهوري خلال تنفيذها عملية النداء» .
وعلى عجل قامت قيادة القوة الجوية والدفاع الجوي اعداد تقدير موقف تعبوي مع خطة لتنفيذ المهمة تضمن مايلي:-
• تأمين موقف جوي ملائم فوق ساحة العمليات على أن لايؤثر بدرجة كبيرة على استحضارات القوة الجوية لتنفيذ واجب الدفاع الجوي تجاه العدو الأسرائيلي المحتمل، ويتم مبدئياً شل قاعدتي علي السالم وأحمد الجابر الجويتين لتواجد معظم الجهد الجوي الكويتي «يحتويان على80 طائرة مقاتلة» ومطار الكويت الدولي.
• تدمير/شل النقاط الحيوية المعادية وتشمل بطريات صواريخ هوك أرض – جو بأسلحة الخمد الالكترونية كاسبقية اولى ثم المقرات وعقد الإتصالات السلكية واللاسلكية وعدم التعرض على الأهداف التي ليست ذات علاقة مباشـرة بالعملية مثل الأهداف النفطية والصناعية.
• إسناد جوي قريب ودفاع جوي لقوات الحرس الجمهوري ضد المتصديات الكويتية.
• إخلاء طائرات الميراج/ ف1 الكويتية إلى القطر بواسطة طيارينا بعد الاستيلاء على القواعد الجوية الكويتية.
• وضع جهد جوي أحتياطي مناسب من طائرات المقاتلات القاذفة حين الطلب للاسناد الجوي القريب، وجهد آخر لمعالجة القطع البحرية عند الضـرورة، وآخر من طائرات الاستطلاع الجوي التصويري العمودي والمائل من طائرات الميج/ 25 وميراج/ ف1 وطائرات الاستطلاع الالكتروني «الفاو-727-،والميراج/ ف1» عند طلبها.
• خطط لتوقيت الضـربة الجوية الأولى فوق الهدف بالساعة 0625 بتوقيت بغداد.
• بلغ مجموع الجهد الجوي المفرز لعملية النداء ماياتي «107 طائرة مقاتلات قاذفة واستطلاع جوي تصويري والكتروني،35 طائرة دفاع جوي...المجموع العام 142 طائرة».
• مراعات الجانب الأمني وحصـر التخطيط والاطلاع على العملية بأقل عدد من الضباط
قبل زيارتي قيادة القوة الجوية زرت السـيد رئيس أركان الجيش الفريق الأول الركن نزار الخزرجي في مكتبه والرجل صديق وقائد مهني من الطراز الأول ومن مدرسة عدنان خير الله رحمه الله يتكلم بصدق ويقول الحق دائماً ولا يخاف لومة لائم رحب بي كثيراً ووجدته جالس بدون عمل تقريباً والقوات المسلحة مشغولة في الكويت،كنت اريد معرفة الحقيقة سالته لاستفزه سـيدي أعتقد كانت المباغتة ناجحة في عملية «النداء» كما اطلقوا عليها؟، أجابني أخي هذا مو شغل أبداً !! واستطرد في كلامه، هل تعلم بانني ووزير الدفاع الفريق الأول الركن عبد الجبار شنشل لا نعلم بهذا الموضوع وقد حضـرنا إلى مقر الوزارة في 2 آب 1990 كدوام اعتيادي وفوجئنا بدخول قوات الحرس الجمهوري والحرس الخاص الكويت واحتلالها اجبته يعني ذلك ان الجيش النظامي الذي تقودونه لا دخل له بالموضوع؟! أجابني نعم لم يشترك البته وهل تتصور انت ذلك اجبته كلا كان من المفروض إشعاركم على الأقل أجابني وهل تعلم ان معاون عملياتي الفريق الركن حسـين رشـيد يعلم بكل التفاصـيل ولم يخبرني بها أيضاً، أنا في الحقيقة استغربت من ذلك طالما نحن نفهم ان مبادئ الحرب تنص على وحدة الهدف والتعاون والتنسـيق وغيرها ونفهم أيضاً إذا كان هناك أكثر من جيش فيفترض تنظيم سـياقات التعاون بينهما تحسباً للأخطاء التي قد تنجم نتيجة ذلك .
ترحمت على روح الفريق الاول الركن عدنان خير الله وزير الدفاع لو كان موجوداً لما حدث كل هذا فهو صمام الأمان لكل قرارات الرئيس صدام حسـين المهمة والمصـيرية هذا ما أخبرني به نزار الخزرجي لذلك أن استشهاد عدنان خير الله فتح صفحة جديدة من تاريخ العراق المعاصـر فالرئيس صدام حسـين في اتخاذ قرار احتلال الكويت لم يستشـير قأدته الرئيسـيين الذين ابلو بلاءً حسنا في معارك القادسـية مع العدو الإيراني ويبدوا أنه لم يقبل بالحقائق والدروس المستنبطة التي تبلورت بعد هذه الحرب الطويلة والدروس الأخرى عبر سفر طويل للجيش العراقي كانت كلها زاخرة بالعبر والمنطق ناهيك عن تاريخ الشعوب والحروب التي خاضتها وانما كان لديه استشعار خاص للامور خارج كل ذلك كما يقول ويتخذ القرارات على ضوءها لذلك كان يقول أحياناً بان العراق يمثل دولة عظمى في المنطقة ولا يقبل المناقشة في غير ذلك، لذلك كانت 2 آب 1990 القشة التي قصمت ظهر البعير وبدء العد التنازلي لأنهيار المنظومة العسكرية التي بناها الاجداد وحافظ عليها الابناء طيلة هذه السنوات .
لقد ابتلع العراق الطعم الذي وضعته له امريكا والدول السائرة بركبها وكما هو واضح دون الحاجة إلى الفراسة في علم السـياسة تبعه أسلوب تصـرف القيادة السـياسـية العراقية بعد ذلك شعل فتيل الحرب ضد العراق بأسباب مقنعة انعكست على شعبنا العراقي واجبر هذا الشعب الرضوخ لها طوال 13 سنه من الحصار الشامل حتى بات العراقي لايجد قوت يومه بعد ارتفاع الاسعار بشكل مذهب وأصبحت الرواتب وكسب الرزق شبه محاله لحين موافقة العراق عام 1995 على القرار الاممي 986 الذي بدء تطبيقة في نيسان «إبريل» 1996 حول موضوع النفط مقابل الغذاء مضطراً وجرى بيع النفط العراقي بما قيمته مليار و600 الف مليون دولار كل ستة أشهر بموافقة مجلس الأمن الدولي تصـرف عوائدها للعراق للأغراض الإنسانية، وأعتقد كانت كافية لتأمين الاحتياجات الضـرورية للبلد، ولو قارنا ذلك بما يجري الآن بعد الاحتلال الأمريكي الإيراني للعراق والميزانية القومية للعراق ارتفعت في احدى السنين إلى أكثر من 150 مليار دولار دون تقديم اي ناتج أو خدمة للشعب العراقي بل اتسمت بسـرقة المال العام وتفشـي الفساد المالي والاداري في كل مفاصل الدولة العراقية.
هذا راي محايد لما جرى في هذا اليوم المشؤوم لازلنا ندفع ثمنه من دماء شعبنا وابنائنا رحم الله شهداء يوم 2 اب 1990 وكافة شهداء العراق
مع تحياتي وتقديري للجميع

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

458 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع