نوري المالكي.. و الإرهاب الدولي في الشرق الأوسط...تاريخ حافل ومجيد !!

                                               

                                                          داود البصري                               

لعل تاريخ الإرهاب الدولي يحتفظ بسجلاته التي لا تعرف التقادم ولا النسيان ملفات إدانة مباشرة للعديد من الذين إرتبطوا بالنظام الإيراني و مخططاته خلال ثمانينيات القرن الماضي الدموية ، أولئك الذين عملوا طويلا للتسويق للمشروع التخريبي الإيراني لتصدير الثورة الإيرانية و التي تعني قلب الأنظمة السياسية الإقليمية والخليجية تحديدا وعلى وجه الخصوص..

وقيام حكومات بديلة و أنظمة مشابهة وتابعة للنظام الإيراني وتدور في فلكه مثلما يحصل اليوم في العراق!!، وهو المشروع الذي تصدى ( حزب الدعوة الإسلامية ) في العراق لقيادته وتصدر مسيرته العملية ، قبل أن تدخل قيادات وتنظيمات أخرى على الخط كالمجلس الأعلى للثورة الإيرانية في العراق والذي أنشأه الخميني الراحل شخصيا عام 1981 ليكون مؤسسة ثورية رسمية إيرانية في الجسد الإسلامي العراقي ، وحيث تم إعلان العمل المسلح لإسقاط النظام العراقي السابق وبدعم مفتوح ومباشر وموجه من النظام الإيراني من خلال مكتب حركات التحرر السابق والذي عملت تحت لوائه أحزاب وجماعات طائفية عديدة من العراق و لبنان و البحرين و الكويت و السعودية ، فشهد العراق إعتبارا من أواخر عام 1979 حراكا مسلحا و صدامات مسلحة بين قوات الأمن العراقية وخلايا الدعوة المسلحة التي باشرت قتال السوارع بعد أن أعلنت الكفاح المسلح فيما لجأ النظام لتفعيل آلته القمعية وإصدار قوانين الإعدام والمباشرة بتنفيذها فيما تم اللجوء أيضا لإجراءات إجتماعية قاسية تمثلت في طرد عشرات الآلاف من العراقيين من ذوي الأصول الإيرانية في نيسان/ إبريل عام 1980 وبصورة تعسفية وظالمة وهوجاء لم تفرق بين العدو و الصديق وأنتهكت فيها بصورة بشعة جدا حقوق الإنسان وأبعدت آلاف العوائل العراقية نحو الحدود الإيرانية بصورة غير إنسانية ولا لائقة ومتعجلة بالكامل تركت آثارها الإجتماعية فيما بعد.. لقد كانت الأوضاع الإقليمية وقتها تغلي في ظل عوامل ومخططات دولية عجلت بإشعال نيران الحرب العراقية/ الإيرانية في 22 سبتمبر/ أيلول 1980 والتي تحولت لحرب منسية كارثية إستمرت ثمانية أعوام عجاف تمددت خلالها العمليات الإرهابية الكبرى وشهد الشرق الأوسط أحداث إرهابية عاصفة ومريعة كانت ميادينها في لبنان والكويت والخليج العربي وجسدت بأحداثها المريعة صورة الشرق الأوسط وهو يعيش إشكاليات الإرهاب والأمن وتحديات الديمقراطية ، وظهرت خلالها لأول مرة في العصر الحديث عمليات إرهابية كبرى كانت تقف خلفها منظمات كانت في طور التكوين و النشأة تطورت فيما بعد لتكون أحزابا وجماعات مسلحة قوية وفاعلة ومن أهمها ( حزب الله اللبناني ) الذي يعتبر بحق فخر الصناعة الإرهابية الإيرانية ودرة تاج عرش و إيوان الولي الفارسي الفقيه وحيث كانت البداية بعد تعثر حزب الدعوة في العراق من لبنان الذي كان يعيش حربا أهلية تقسيمية مريعة وحيث كانت العاصمة بيروت مقسمة بين غربية تحت سطوة الأحزاب اليسارية و المقاومة الفلسطينية وشرقية تحت سطوة الكتائب والقوات اللبنانية ، وكانت حركة أمل وقتذاك تمثل القمة في التعبير عن التيار الشيعي رغم أن الإيرانيين لم يكونوا مرتاحين كثيرا لها مما عجل بهم ودفعهم لتأسيس الخلايا الأولى لحزب الله من بين صفوف الحركة ذاتها بعد إحداث الإنشقاقات المعروفة ، كانت الحرب ضد العراق قد وصلت لمنعطف حاسم بعد تعثر الجهد العسكري العراقي و الإكتفاء بحالة الدفاع وتحول الحرب لحرب خنادق وإستنزاف دموي يومية مكلفة ، وطور الإيرانيون ستراتيجيتهم القتالية بعد إمتصاص الصدمة الأولى وترتيب البيت الداخلي الإيراني والقضاء على المعارضة ممثلة في جماعة مجاهدين خلق وهروب رئيس الجمهورية الأول أبو الحسن بني صدر للمنفى الباريسي في حزيران / يونيو1981  

وباشروا بشن حرب لإسترداد الأراضي التي إحتلها الجيش العراقي في العمق العراقي وفكوا حصار عبادان في خريف 1981 ثم في ربيع عام 1982 سيطروا على قاطع العمليات الأوسط ( الشوش / ديزفول ) قبل أن يضربوا ضربتهم الكبرى في مايو 1982 ويسيطروا على مدينة ( المحمرة ) لينقلوا عملياتهم و إعتبارا من ليلة 14 يوليو/ تموز 1982 للعمق العراقي بعد إنسحاب الجيش العراقي من الأراضي الإيرانية ولتشتعل عمليات عسكرية دموية كبرى إستمرت بفصول دموية مرعبة إستمرت حتى يوم 8/8/1988 حينما تجرع الإيرانيون بعد سلسلة هزائم عسكرية كبرى لتجرع كأس السم وقبلوا بقرار وقف إطلاق النار الأممي المرقم 588 وليتخلوا مؤقتا عن مطلبهم السابق بضرورة القضاء على النظام العراقي السابق و ليطوو صفحة ( تحرير القدس عن طريق كربلاء )!! وتلك قصة أخرى و مختلفة...

وخلال تلكم السنوات العاصفة شهد الشرق كما أسلفنا أحداث إرهابية مريعة وجديدة بالمرة تمثلت في العمليات التالية :  

تفجير السفارة العراقية في بيروت في 15 أيلول/ سبتمبر عن طريق إنتحاري عراقي يدعى أبو مريم وبمساعدة لوجستية من المخابرات السورية وعناصر حركة أمل التي سرقت جوازات السفر العراقية بعد تهديم السفارة وسلمتها للمخابرات السورية التي إستنسختها وقامت ببيعها للمعارضة العراقية وكان يقف خلف العملية الجهاز العسكري في حزب الدعوة بقيادة جواد أو ابو إسراء المالكي!! وهو نفسه رئيس حكومة دولة القانون الحالية في العراق!! وطبعا كانت هذه العملية هي الباكورة في عمليات الإرهاب الدولية الكبرى التي سبقت عمليات إرهاب القاعدة بعقدين من الزمان ، فالإرهاب منذ البدء كان صناعة إيرانية طائفية محضة ، ثم حدث تطور أخطر كان يقف خلفه نفس التنظيم وهو ( الجهاد الإسلامي ) أي حزب الدعوة والخلايا الأولى لحزب الله في 18 نيسان/ إبريل 1983 وحيث تم تفجير السفارة الأمريكية السابقة في غرب بيروت وسقط أكثر من 60 قتيل و100 جريح!! وحدث تطور أخطر و أبشع تمثل في قيام إنتحاري بإقتحام مقر المارينز والقوات الدولية في لبنان في 23 أكتوبر من نفس العام فتم قتل 241 أمريكي و 58 فرنسي ومئات من الجرحى وهي أكبر ضربة توجه للولايات المتحدة قبل عمليات سبتمبر عام 2001 وكان يقف خلف تلك العملية حزب الدعوة بإنتحارييه الذين دربتهم المخابرات السورية بالأموال الإيرانية ، وتمددت العمليات الإرهابية لتطال دولة الكويت وحيث جاء يوم الإثنين 12/12/1983 ليفجر إنتحاري عراقي إسمه رعد مفتن عجيل تابع لحزب الدعوة نفسه بشاحنته في مقر السفارة الأمريكية القديمة في بنيد القار في الكويت لتنفجر بشكل متزامن مجموعة من عمليات الإرهاب في الكويت في ذلك اليوم وليتم إلقاء القبض على جماعة إرهابية عراقية مسلحة ومعهم لبناني جميعهم من المنتمين لحزب الدعوة العراقي/ الإيراني وحيث صدرت أحكام بالإعدام ضد معتقلين وهاربين لم تنفذ أبدا حتى جاء غزو العراق للكويت ليتم تهريب أولئك الإرهابيين لإيران وهم اليوم في المنطقة البغدادية الخضراء ( المحمية الإيرانية )!! وبضمنهم قائدهم ( نوري القانوني ) وكما نعلم فقد شهد الشرق الأوسط بعد ذلك سلسلة من العمليات الإرهابية وكان التركيز على الكويت خلالها واضحا و متجسدا وعدوانيا ففي يوم 25/5/1985 حدثت محاولة آثمة لإغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد في شارع الخليج العربي وعلى مقربة من قصر السيف كان حزب الدعوة يقف خلفها بأسلوبه الإنتحاري المعروف ، وفي 14/7/1985 خطفت جماعة إرهابية تابعة للدعوة طائرة بوينغ أمريكية تابعة لشركة حول العالم في الرحلة رقم 847 والمتجهة من روما لبوسطن وكانت طلبات الخاطفين الإفراج عن ارهابيين عراقيين معتقلين في الكويت تابعين للدعوة وهم من نفذ عمليات 1983 وبعد ثلاثة أسابيع من الإختطاف لم يخضع الكويتيون ولم تتم الإستجابة لمطالب إرهابيي الدعوة فانتهت العملية بعد قتل أمريكي في مطار بيروت!! ، ثم جاءت عملية خطف الطائرة الكويتية ( الجابرية ) من بانكوك وإصرار الخاطفين القتلة على تحرير معتقليهم في الكويت بمثابة التأكيد على دور حزب الدعوة الإرهابي ودخول إسم الإرهابي المقبور عماد جواد مغنية على الخط عام 1988 و أستمر إرهاب الدعوة وحزب الله والمخابرات الإيرانية بالتصاعد سواءا في الكويت أو في المشاعر المقدسة خلال حملات الحج و تجنيد إيران لأتباعها في الخليج العربي ومن خلايا حزب الله الكويتي لتنفيذ عمليات إرهابية جابهتها السلطات السعودية بالحزم وقطع رؤوس الفتنة ، ماهو مهم في ملف تلكم العمليات الإرهابية هو الدور الإيراني الإستخباري الفاعل فيها ودور رجال إيران الإقليميين في التفيذ الميداني وأبرزهم جواد أو نوري المالكي الذي عمل في بيروت مع خلايا حركة أمل الإرهابية من خلال فرقة ( عشاق الحسين ) التي كانت مهمتها إغتيال القيادات الفلسطينية خلال الحرب بين أمل والمنظمات الفلسطينية ، لقد كان نوري المالكي ضمن تنظيم إرهابي طائفي في بيروت ضم كل من عماد جواد مغنية ، و شيخ الدعوة الحالي عبد الحليم الزهيري وعلي الموسوي وصباح الطفيلي وكان المشرف على نشاطات تلك الخلية الإرهابية السفير الإيراني السابق في دمشق ووزير الداخلية الأسبق علي أكبر محتشمي ، وكان الإسم الحركي للمالكي في الخلية هو ( سيد محسن )...! إنها صفحات إرهابية سوداء و موثقة لا أدري حقيقة كيف غابت ملفاتها عن المخابرات الأمريكية والدولية التي تدعي مكافحة الإرهاب بينما هي تكافيء الإرهابيين و تدعمهم و تحميهم وتسلمهم أمور وزمام و مفاتيح دول الشرق القديم!! ، ويبدو مما تقدم وهو جزء بسيط مما حصل الدور الإرهابي الكبير والتاريخي لحزب الدعوة وقياداته ، فهل يبني الإرهابيون الدول أو يقودون مجتمعاتهم لبر الأمان ؟.. الجواب تجدوه في العراق الحالي وحيث اضحى لحزب الدعوة الإرهابي دولة وسطوة وصولجان... إنها المهزلة التاريخية الكبرى؟    
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

382 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع