الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - القوة الجوية العراقية في حرب ٦ تشرين الاول(اكتوبر) ١٩٧٣

القوة الجوية العراقية في حرب ٦ تشرين الاول(اكتوبر) ١٩٧٣

                                                

      القوة الجوية العراقية في حرب ٦ تشرين الاول(اكتوبر) ١٩٧٣
اللواء الطيار الركن
علوان العبوسي
 6/10/ 2015

تمر علينا اليوم الذكرى 42 لحرب تشرين الاول ( اكتوبر)1973 وبهذه المناسبة السعيدة اهنئ جيشنا الباسل وفي مقدمتهم صقور الجو الابطال ، نستذكر بفخر ادوارهم البطولية في هذه المنازلة الكبرى واترحم على الشهداء الابرار في عليين انشاء الله ، في ادناه موجز مقتطع من مذكراتي الغير منشورة (نحن نعانق السماء ) ارجو ان تنال رضى القراء الاعزاء وكل عام وانتم بالف خير
 تعتبر  حرب 6 تشرين الاول 1973 (العاشر من رمضان) من اهم المساهمات التي ساهم بها الجيش العراقي عبر سفره الخالد  في تاريخه الحديث ، هذه المشاركة  تمت دون إشعار أو تخطيط أو تنسيق مسبق لذلك تعتبر ضرب في البطولة والشعور الوطني والقومي  تجاه قضايا ألامة العربية وعدوها التقليدي( الكيان الصهيوني ) .
كنا ضباط أصاغر برتب نقيب ورائد طيار نتساءل لماذا أرسلت أسراب  طائرات الهنتر السادس والتاسع والعشرون إلى مصرفي نيسان 1973  ؟ وكان الجواب لأغراض التعاون مع القوات الجوية المصرية وكنا نفرح لذلك ونتوسط من اجل شمول أسراب قوتنا الجوية الأخرى ، بعد مضي الوقت ومصادفة عودة بعض الطيارين من مصر  إلى العراق للتمتع باجازة قصيرة كنا نلتقي بهم ونسألهم نفس السؤال  ؟ يكون جوابهم بتحفظ  لأغراض التعاون مابين القوتين الجويتين.

أخيرا أتضح لنا السبب  جليا بعد سماعنا من الراديو مساء يوم 6 تشرين الاول (اكتوبر)1973 خبر هجوم  200 طائرة مصرية ومعها 20 طائرة هنتر عراقية في الساعة 1400 لمواقع العدو الإسرائيلي في شرق القناة والمتمثلة ( بالمطارات في سيناء تماده وراس نصراني  والمليز ... ومواقع القيادة والسيطرة وبطريات الصواريخ ارض جو ثم توغل القوات البرية المصرية شرق القناة بعمق 15 كلم) ، وقد تزامن مع هذا الهجوم  هجوم حوالي 100 طائرة سورية ضد الأهداف الاسرائيلية في الجولان لاستعادة الأراضي التي احتلها العدو عام 1967.
إجراءات القيادة السياسية العراقية
في مساء نفس اليوم اجتمعت القيادة السياسية والعسكرية العراقية برئاسة رئيس الجمهورية احمد حسن البكر وبعد التشاور مع القيادة السورية  أصدرت قرار المشاركة في الحرب  وأوعزت للسربين التاسع والحادي عشر متصدي (ميج 21 ) التوجه فورا إلى سوريا كما أوعزت إلى اسراب الهجوم الأرضي الأول والخامس  والثامن سوخوي 7 والسرب السابع ميج 17 التوجه تباعا إلى سوريا كما أوعزت إلى ألفرقة المدرعة الثالثة بقيادة العميد الركن محمد فتحي امين التحرك كاسبقية اولى  (ألويتها  ل مدرع 12 بقياده العقيد الركن سليم شاكر الامام  ول مشاة ألي 8 بقيادة العقيد الركن محمود وهيب  ول مدرع 6 بقيادة المقدم الركن غازي محمود العمر )  والفرقة المدرعة السادسة  بقيادة العقيد الركن دخيل الهلالي التحرك  كاسبقية ثانية  (ألويتها  ل مدرع /30 بقيادة المقدم الركن وليد محمود سيرت ول مدرع /16 بقيادة المقدم الركن عبد الفتاح امين المراياتي  ول مشاة /15 بقيادة المقدم الركن طارق محمود شكري   ) واللواء الآلي من فرقة المشاة الآلي /20 بقياده العقيد الركن سلمان باقر  واللواء المشاة / 5 من الفرقة المشاة الرابعة بقيادة المقدم الركن عبد الجواد ذنون ، الفوج الثاني من القوات الخاصة بقيادة الرائد الركن قوات خاصة نزار عبد الكريم الخزرجي .
تم اعادة العلاقات مع ايران بعد ان  اصدر مجلس قيادة الثورة العراقي بيانا بهذا الصدد جاء فيه (ولما كان العراق يتحمل مسئولية قومية المعركة فانه يتوجه إلى الجارة إيران بالدعوة إلى اعادة علاقات حسن الجوار والتعاون وحل المشكلات القائمة وفق روح الجيرة وروح الروابط الاسلامية التي تجمع بين الشعبين العراقي والايراني ومصالحهما المشتركة) قبلت به ايران ، ثم  اصدرت الحكومة العراقية في 7 تشرين اول (اكتوبر) قراراً بتاميم حصة امريكا في شركة نفط البصرة ، نظراً لموقفها المؤيد لاسرائيل  ، كما تم   تامين حصة هولندا النفطية  وتقليل حصص دول العدوان وكذلك فعلت الدول العربية النفطية الأخرى .
الالتحاق إلى سوريا
كنت ضمن المشاركين  بدورة آمري الرفوف الحتمية في جناح الدورات الجوية بقاعدة الرشيد الجوية ببغداد  ، في صباح يوم 7 تشرين الاول  (أكتوبر) أصدرت  قيادة القوة الجوية أمرها التحاق كافة الطلبة المشاركين  بدورتي آمري الاسراب والرفوف الى وحداتهم فوراً بغرض الالتحاق الى سوريا  وكان نصيبي الالتحاق للسرب الخامس  سوخوي 7 في قاعدة الحرية  (كركوك) الجوية  آمره الرائد الطيار سالم سلطان البصو بمنصب آمر الرف الاول ، لقد كانت فرحتنا جميعاً كطيارين لاتوصف ونحن نسعى لنحقيق الهدف من التدريب الطويل من اجل هذا اليوم الذي سنلتقي به مع ابناء العروبة في سوريا يداً بيدأ لمواجهة اعداء الامة العربية والاسلامية وازاحة الكيان الصهيوني من الاراضي العربية التي احتلها بعد الخامس من حزيران 1967  ، التحقت في  السرب مساء بعد ان اقلني   اخي الرائد الطيار موفق سعيد عبد بسيارته الخاصة ( شوفرليت موديل 1959 ) كما التحق معنا في نفس السيارة الرائد الطيار يوسف محمد يوسف لشتراكهم  في دورة آمري الاسراب الحتمية  ، وصلنا كركوك مساءً  وكان السرب الخامس والثامن بضباطه وضباط صفه  وطائراته قد  استعدا للحركة في اليوم التالي  8 تشرين (أكتوبر).
 منذ الصباح الباكر يوم 8/10/1973  اوجزنا الرائد الطيار هشام عطا عجاج الذي حضر بطائرة النقل انتينوف 12 بخطة تنقل الاسراب العراقية الى سوريا  موضحاً خط رحلة اسراب طائرات الهجوم الارضي المنطلقه من قاعدتي الحرية (كركوك) الجوية  وابي عبيده( الكوت) الجوية  مشيراً  ان اسراب المتصديات الميج 21 التاسع والحادي عشر قد تم التحاقها في سوريا  منذ صباح يوم 7 تشرين الاول   ، وقد اوصانا بالصمت الاسلكي كجانب امني مهم لسلامة تشكيلاتنا  .
بدأنا التنقل  إلى سوريا من قاعدة الحرية الجوية  في الساعه  1000 من نفس اليوم و على شكل مجموعات رباعية بفاصل خمسة دقائق بين تشكيل وآخر، باتجاه قاعدة الوليد الجوية ومنها الى سوريا بعد التزود بالوقود من هناك   ، كان معي بالتشكيل كلا من الملازم الاول الطيار  فيصل حبو شعيب والملازم الاول الطيار حسن عبيد والملازم الاول الطيار محمد السعدون ، تسلقت بالتشكيل  الى ارتفاع 6000 متر باتجاه قاعدة الوليد الجوية ،  بعد مدينة حديثه انحدرنا بشكل تدريجي اتجاه مدينة الرطبة   تحسباً للكشف الاسرائيلي الممتد عبر الاراضي العراقية لحين وصولنا  الرطبه بارتفاع 100 متر، تم هبوطنا بقاعدة الوليد الجوية ( آمرها العقيد الطيار  زهير القيسي )  وكانت مزدحمه باسراب السوخوي وبعض المتبقي من اسراب الميج  21 ، بعد تناول وجبه طعام خفيفه كان قد اعدها امر القاعدة على خطوط الطيران ، في الساعة الثالثة بعد الظهر اقلعت تشكيلات السرب الخامس تباعاً  باتجاه سوريا على ارتفاع منخفض جداً 30 -50 متر حيث تقرر هبوط سربنا  في قاعدة (بلي) الجوية (جنوب دمشق حوالي 25 كلم )، قبل وصول القاعدة اتصل بنا المقدم الطيار الركن نجدت النقيب  المتواجد في هذه القاعدة محاولا اعطاء بعض الدلالات لتسهيل هبوطنا فيها بامان لكون الكشف الراداري الاسرائيلي كان يغطي القاعدة  وفعلا كانت مفيده  لنا  ساعدتنا  في التعرف السريع على القاعدة ، وفي اقل من 5 دقائق  هبطت طائرات تشكيلي  بسلام  وادخلت  فوراً داخل الملاجىء المحصنة ، اكمل السرب الخامس تنقله الى قاعدة بلي الجوية في الساعة الخامسة مساءً  ، اما  السرب الأول اقلعت طائراته بقيادة النقيب الطيار خلدون خطاب بكر على شكل مجموعات رباعية بعد الساعة الثالثة  من نفس اليوم وهبطت  بمطار ( دمشق الدولي ) ، طائرات السرب الثامن هبطت   بمطار  الضمير وسبق أن هبط  السربان التاسع والحادي عشر (ميج 21 ) في مطاري سيكال والناصرية ، طائرات السرب السابع ( ميج 17 ) عددها ثمان طائرات هبط في مطار الضمير .
 في المساء التقى بنا آمر القاعدة على عجل واوجزنا بمناطق طيران القاعدة  وسياقات العمل المتعارف عليها في القوات الجوية والدفاع الجوي السوري مشيرا في ذلك على خريطة مقياس 1/1000000  في ذات الوقت واثناء الايجاز  التقينا بالرائد الطيار العراقي سمير زينل احد طياري الهنتر سابقاً الذي سبق له  اللجوء السياسي الى سوريا حيث تم تنسيبه  آمراً لاحد  اسراب الميج 17 السورية  ،وقد علمنا منه بانه  شارك بالعديد من الطلعات منذ اليوم الاول للمعركة في عمق الجولان المحتلة  ، كما التقينا بعدد من الطيارين ممن كانوا معنا في روسيا عام 1967 منهم عبد الرحمن وكمال وغيرهم لااذكر اسمائهم الان ، المهم جرى توزيع الخرائط علينا وتسليمنا الكلمات الجفرية التي اعتاد السوريين العمل بموجبها في الجو وجرى دراسة المنطقه جيداً وفق هذا الوقت القصير على خرائط مجسمه تظهر طبيعتها الجغرافية ، بعد تناول وجبه عشاء خفيفه ولشدة تعبنا هذا اليوم خصصت لنا اسرة للمنام في داخل مقر السرب التعبوي تحت الارض وتقرر بدأ  طيراننا  ضد الاهداف الاسرائيلية  غداً 9/10/1973  انشاء الله .
كما  ساهمت طائرات النقل نوع (انتونوف 12 و 24 ) بنقل مستلزمات  الأسراب المساهمة بالمعركة  رغم ظروف الحرب الصعبة  كما ساهمت طائرات الهليكوبتر بأعمال إعادة التمركزات لوسائل الدفاع الجوي والأسراب وفقا للموقف الجديد ، لم يبقى في العراق سوى السرب 14 ميج 21 لحماية بغداد وبعض المفارز الاخرى من طائرات السوخوي والميج 21 لاعادة تاهيل الطيارين المتواجدين في كليه القوه الجوية وكلية الأركان بغرض زجهم بالمعركة لاحقاً .
موقف واجراءات تنفيذ القوة الجوية العراقية واجباتها  في سوريا
في 10 أكتوبر أصبح موقف القوة الجوية العراقية في سوريا  ماياتي:( 50 طائره سوخوي 7  هجوم ارضي و24 طائرة متصدية  و8 طائره ميج 17 ) ، نسبة الطيارين إلى الطائرات 2: 1 للاستعواض . اما تنفيذ الواجبات فكان كما يلي :
• باشر السربان 9  و 11 ميج 21 متصديات تنفيذ المهام القتالية  مع الطيران السوري منذ اليوم الأول لوصولهم في 7 أكتوبر  واستمر حتى وقف إطلاق النار في 23 أكتوبر  واستطاع كلا من الطيارين التالية أسمائهم اسقط 3 طائرات اسرائيلية( المقدم الطيار الركن  محمد سلمان حمد والرائد الطيار الشهيد نامق سعد الله والنقيب الطيار  شهاب احمد  ) .
• ثم لحقت بهما اسراب المقاتلات القاذفة ( الهجوم الأرضي) الاول والخامس والثامن سوخوي – 7 والسابع ميج 17  وباشروا في الطيران   منذ 9 أكتوبر وحتى  وقف إطلاق النار .
• لقد واجهت أسراب الهجوم الأرضي ظروف صعبة بسبب قلة الاستحضارات  وعدم  التعرف على المنطقة ولو بالحدود الدنيا  ، وكذلك على  اساليب التعاون مع الدفاع الجوي والقوات البرية   ،  مما تسبب بخسائر غير مقبولة بالطيارين والطائرات في المفهوم التعبوي بعد زجها بشكل مباشر في المعركة  خاصة وان امكانية الطائرات الروسية القتالية  آنذاك لم تكن بالصورة  التي  عليها ألان فالطائرة تحتاج إلى طيار يقودها إلى الهدف على عكس الطائرات الغربية   التي تساعد  الطيار في امور كثيرة اهمها  دقة وصوله  إلى الهدف  بواسطة ما تحتويه من أجهزه ملاحية  وقصف  متطورة ،  ومع ذلك فقد أعجب الطيارين السوريين  بكفاءة وشجاعة  الطيار العراقي رغم كل الظروف التي أشرت إليها أنفا حيث  أفدناهم في أمور أساليب الاستخدام القتالي والتخطيط   أثناء تنفيذ الواجبات مما ساهم في تقليل نسب الخسائر بالطيارين وأصبحوا يقولون لو كنتم معنا قبل هذا الوقت لأبلينا بلاءً حسنا.
طبيعة واجبات القوةالجوية السورية .اتسمت طبيعة واجبات القوة الجوية السورية وفق مايلي:
• التخطيط للواجبات لم يكن بمستوى تخطيط العدو الإسرائيلي  فقد تمكن من كشف الخطط السورية مبكرا ومن ثم نصب كمائن في طريق ذهاب الطائرات إلى أهدافها وإسقاطها (السبب أن خرائط الطيارين كان قد ثبت عليها كل الأهداف المعادية وخطوط الطيران في  الذهاب والعودة  إلى الاهداف للاسناد الجوي القريب والتجريد  ، بالاضافة الى مطارات الاقلاع والهبوط ، وسبق قذف العديد من الطيارين السوريين من طائراتهم بعد اصابتها  من قبل الدفاعات الجوية الاسرائيلية  والقي  القبض عليهم ثم استيلاء  العدو على هذه الخرائط وبذلك يستدل منها على خطط  ألاستخدام .
•اقتصرت معظم ألخطط  الجوية على مهام  الإسناد الجوي  القريب وبعض أهداف التجريد  لمواقع التحشد والتموين  وقد خلت الخطة من أهداف الحركات الجوية المقابلة لأهميتها القصوى في المعركة .
•الأهداف كانت بشكل عام ( مدينة القنيطرة وما حولها ,تل عنتر , سعسع , مجدل شمس , منطقة بحيرة طبرية , جسر بنات يعقوب  , ارتال متقدمة كاهداف اسناد جوي قريب   تجمعات , إسناد القوات ألبرية في انسحابها من الأهداف التي احتلتها في بداية الحرب ...الخ) .
•استمر زخم الجهد الجوي  لطائرات الهجوم الجوي العراقية مع الطيران السوري حتى يوم 10 أكتوبر ، بعد هذا التاريخ  بدأ الجهد الجوي الاسرائيلي يضغط بشدة على  الجبهة السورية (لاحكام  القوات ألمصرية مواقعها في سيناء واستقرار الاوضاع تقريباً هناك ) وذلك لخطورة هذه الجبهة  واستعادة  سورية كافة أراضيها المحتلة في الجولان ،  ففي الهجوم المقابل الإسرائيلي  كان العدو يقوم منذ الصباح الباكر واعتبارا من 11 أكتوبر شل  كافة القواعد  الجوية السورية  وتلغيمها بالقنابر الموقوتة  لكي تتفرغ كلياً اسناد هذا الهجوم .  لذا كنا نعاني من ذلك كثيرا ونحن نستمع من غرف العمليات تقهقر القوات السورية بعد تحقيقها هزيمة القوات الاسرائيلية في بداية الحرب ، وقد اوعز  السوريين ذلك الى نقص قواتهم البرية  وتأخر وصول قدمات الجيش العراقي حتي 11 أكتوبر حيث كانت القوات السورية في طريق انسحابها لعدم تمكنها الاحتفاظ بالنصر الذي حققته في الايام الاولى للحرب ، وهنا يعاب على سوريا عدم دقة خططهم الجوية بالمطلق مع الاسف اقولها وهم يعتبرون من دول المواجهة مع الكيان الصهيوني كذلك استعداداتهم لاترقى الى استعادة ارض عربية عزيزة  بل كانت معظم المهام التي اجرتها في الضربة الجوية الشاملة في 6 /10/1973 وهي الضربة المعول عليها ضد اهداف ليست ذا قيمة استراتيجية كالقواعد الجوية ووسائل الدفاع الجوي لشل القوات الجوية الاسرائيلية ، بل كانت ضد اهداف تجريد او اسناد قريب لم تحقق نتائج معول عليها في مستقبل هذه الحرب .

قرار قيادة القوة الجوية العراقية في سوريا
 نتيجة للخسائر الكبيرة بالطائرات والطيارين السوريين والعراقيين  اقترحت القيادة الجوية  العراقية في سوريا المؤلفة من المقدم الطيار محمد جسام الجبوري والمقدم الطيار صباح صالح والمقدم الطيار نجدت النقيب  وبعد استشارة قيادة القوة الجوية في بغداد  مقترح لتعديل الخطة الجوية السورية بما ينسجم ومتطلبات الموقف  البري والجوي الجديدة ، وقد اتسمت الخطة احتوائها  على أهداف استراتيجية مهمة بغرض شل القوه الجوية الاسرائيلية والقيام بهجوم مقابل أخر تشترك به  القوات البرية العراقية التي تكامل وصولها في سورية  في 18 أكتوبر  ... من حيث المبدأ وافقت القيادة العسكرية السورية على الخطة ولكن القوة الجوية والدفاع الجوي السوري لم يوافقان عليها  بسبب الخسائر الجسيمة التي منيت بها قوتهم الجوية ... وعلى أية حال استمرت قوتنا الجوية وفق الخطة السورية مما زاد من نسب خسائرنا  بالطائرات والطيارين  تجاه أهداف لم يكن تأثيرها واضح في المعركة .

خسائرنا في سوريا
بلغ إجمالي  خسائرنا في سوريا فقط 10 طيارين واسير واحد  و 15 طائرة سوخوي 7  وطائرتان ميج 17 و5 طائرات ميج 21 ..... كما بلغت عدد الطلعات ألمنفذه بطائرات الهجوم الأرضي حوالي 200 طلعة  وضعف هذا العدد بالنسبة للطائرات المتصدية .
العودة إلى العراق
 في 14 أكتوبر  قرر الرئيس المصري أنور السادات تطوير الهجوم شرق قناة السويس  باتجاه  المضائق بالرغم من ممانعة القادة العسكريين ذلك مما أدى إلى تحرك القوات المصرية ومعها وسائل الدفاع الجوي  باتجاه الشرق سبب ذلك من حدوث ثغره في الكشف الراداري  المصري أستغلته  إسرائيل لصالحها   تسللت منه  مجاميع من الطائرات الاسرائيلية باتجاه الغرب وبالتالي إيجاد منفذ لعبور قواتهم البرية  غرب القناة في منطقة الدفرسوار  وتطويقها الجيشان الثاني والثالث وتهديد منطقة الاسماعيلية والسويس  مما أدى وقوع خسائر كبيرة بالجيش المصري.  عليه قررت كلا من مصر وسوريا وقف القتال بناء على قرار مجلس الأمن 338 ، اقترح العراق استمرار المواجهة  إلا أن سوريا رفضت ذلك على اعتبارهناك خطة والتزام مشترك مع مصر .
 عادت  القوة الجوية العراقية إلى قواعدها في العراق   بعد 23 أكتوبر وهي بذلك تسجل أروع صفحة من صفحات البطولة في تاريخها الحديث المشرف نفتخر به على مر الأجيال ولا يجب أن ننسى هذا الدور لكون الذي حدث في ظروف غير طبيعية من السكون إلى الحركة مباشرة وثم الاشتباك مع العدو دون معرفة تفاصيل الخطط وقبولنا  بالخسائر من اجل المبادىء  وإحياء اللحمة العربية  تجاه كيان غاصب متعجرف.
 وهكذا أسدل الستار على دور الجيش العراقي في حرب أكتوبر 1973   الذي أعطى درس لكل الأعداء  أن الوطن العربي وطن واحد مهما  حدث من مشاكل بين الأخوة  وان العراق يجب أن يبقى عصيا على الأعداء  قويا على مدى العصور ومهما حصل ولكل جواد كبوة  .... رحم الله شهداء القوة الجوية العراقية الأبطال في سوريا ( الرائد الطيار نامق سعد الله ، النقيب الطيار كامل سلطان الخفاجي ، الملازم الطيار متعب علي الزوبعي  ، الملازم الاول الطيار سلام محمود ايوب ، الملازم الاول الطيار عصام جانكير ، الملازم الاول الطيار رضا جميل ، الملازم الاول الطيار قيس عبد الرحمن ، الملازم الطيار ابراهيم كاظم  والملازم الطيار اسماعيل ) وشهداء وجرحى القوات البرية العراقية الأبطال( 323 شهيد وجريح )  الذين ابلو بلاءً حسناً  في هذه المعركه ، كان لنا اسير واحد في سوريا هو الملازم الطيار سعد الاعظمي من السرب الخامس  وطيار آخر قذف من السرب السابع وعاد الى سربه سالماً قبل أسره هو النقيب الطيار علي حسين  .
 سرد عام تفصيلي للامور الشخصية والعامة  جرت اثناء حرب تشرين 1973
جرى التطرق آنفاً  بصورة عامه وموجزه  لدور القوة الجوية العراقية في حرب تشرين اول (اكتوبر) 1973  تم تحريره في احدى مقالاتي السابقة بمناسبة الذكرى 35 لحرب تشرين  ساتطرق الان لبعض التفاصيل العامه التي حدثت معنا  فعلا :

في اليوم الثاني لوصولنا (9/10/1973)  وكان الموقف لايزال لصالح مصر وسوريا ونشاط الطيران الاسرائيلي ضعيف  نسبياً  تجاه الجبهة السورية عليه يجب ان تستغل هذه الفرصة من اجل فرض وجود الطيران السوري على جبهة الجولان وتشتيت جهد الطيران الاسرائيلي مابين مصر وسوريا ، في منتصف النهار وبعد قراءة الخرائط الطبوغرافية المجسمة  والتعرف  بواسطتها  عن  طبيعة الاراضي  السورية وذلك لعدم امكانية الطيران العام لاستطلاع المناطق والتعرف عليها  ، وعليه جرى الاتفاق ان تكون الطلعات الاولى لنا  لمهام القتال  تحت قيادة الطيارين السوريين للتعرف على المنطقه ومنها تنفيذ بعض الواجبات القتالية بصوره فعلية  ، صدر امر ضربة جوية  بست  طائرات سوخوي 7  على تجمع لدبابات العدو في الجولان على ان يقود التشكيل المقدم السوري  عبد الرحمن  ابو عوف (  سبق ان كان معنا في دورة على الطائرة سوخوي 7 في الاتحاد السوفيتي عام 1967) وباقي التشكيل  من الطيارين العراقيين ، تالف التشكيل من الرائد سالم سلطان البصو وانا النقيب الطيار علوان العبوسي و الملازم الاول الطيار فيصل حبو شعيب و الملازم الاول الطيار عماد لفته والملازم الطيارمحمد احمد مطلوب ، تمت عملية التشغيل بصمت لاسلكي تام باستخدام الاشارات فقط واحياناً الكلمات الجفرية التي اتفق عليها ( عباره عن قائمه من الكلمات مع اعضاء التشكيل ومع الدفاع الجوي ) ، اقلع التشكيل كما يلي ، المقدم الطيار عبد الرحمن ومعاه الملازم الاول الطيار  عماد لفته و النقيب الطيار علوان حسون  ومعي الملازم الاول الطيار  فيصل حبو شعيب  و الرائد الطيار سالم سلطان البصو  ومعاه الملازم الاول الطيار  محمد احمد مطلوب ( نوع الحموله 4 قنابر x 500 مظلية  وبعض الطائرات 4 x 500 عنقودية )  ،  كان الاقلاع  على شكل تشكيل  ثنائي مفتوح ، بعد الاقلاع ورفع العجلات بصورة غير طبيعية ( دفع الطائرة الى الامام وزيادة السرعه بشكل مباشر) والبقاء على ارتفاع 20 متر، بعد الاقلاع ظهرت  امامنا والى الخلف طائرات التصدي ميج 21  المرافقه لنا كحماية ضد المتصديات الاسرائيلية التي تشعرك بالامان من التهديد الجوي ولو بنسبه مقبوله ،  لم يمضي وقت طويل حتى اصبحنا ضمن الحدود الاسرائيلية ( المقصود هنا الحدود بعد عام 1967 ) عندها انفصلت عنا المتصديات السورية ،  وبدأت اسلحة الدفاع الجوي الاسرائيلية  تنهال علينا بشكل لايصدق لم نعتد عليه سابقاً فهذه هي اسرائيل  والحل الانسب لمواجهة ذلك  هو البقاء على ارتفاع واطي وسرعه عاليه 900 كلم / ساعة والمناورة اذا اقتضى الامر عند توفر الوقت لذلك ولكن الوقت الى الهدف لم يستغرق سوى  15 دقيقة عليه استقر التشكيل على شكل  تشكيل صحراوي مفتوح  ، قبل الهدف لمحت هبة دخان لصاروخ ارض – جو من جهة اليمين   متوجه نحوي وبسرعه دفعت عصا القيادة  الى الامام ولم يكن لدي سوى امتار قليله كادت طائرتي تصطدم بالارض ( حوالي 5 متر ) عندها لاحظت  مروره باعلى طائرتي بامتار قليله ثم انفجر في الاعلى  محدثاً اهتزاز شديداً بطائرتي  ولكن الحمد لله لم تصب  باذى نتيجة السرعة العالية التي تجاوزت منطقة الانفجار ، دقائق واصبحنا قرب  الهدف ، نادى قائد التشكيل ( الهدف في الساعه 1100 يسار اجابه الجميع بضغط عتلة زر الراديو دلاله على الاتصال بالهدف بالرؤيا ( الهدف عباره عن دروع متخندقه داخل ملاجىء عديدة محصنه واخرى خارج الملاجىء  جاهزة للحركة )  سحب شديد  الى الاعلى بفواصل زمنيه 2 ثانية بين طائره واخرى ثم الانقضاض بدرجه 10 – 15ْ    والقاء القنابر والانسحاب خارج منطقة  الهدف باستخدام   الحارق الخلفي وزيادة السرعة الى 1100 كلم / ساعه بارتفاع 10 -15 متر ، نادى قائد التشكيل بايعاز لتفرق التشكيل والعودة الى القاعدة  كل طائرتين على حده وما هي الا دقائق محدودة حتى وصلنا القاعدة وهبط تشكيلنا بشكل فردي وادخلنا الملاجىء بسرعه لتوقع  ضربة جوية معادية ضد قاعدتنا  ، كان الوقت المستغرق حوالي 35 دقيقة ، استقبلنا المقدم الطيار صباح صالح وباقي الطيارين بالاحضان مهنئين  بسلامة الوصول ، تم اشعار السرب ان الاصابات كانت مؤثرة جداً ( من الامور التي افتخر بها موقف المقدم الطيار  صباح صالح هذا الرجل كانت عيناه تدمع  فرحاً بعد كل عودة من واجب  تنطق لما في دواخله من حب وتقدير لنا سواء بعد التنفيذ او قبله شجاعته تنعكس علينا جميعاً ولا يبالي الموت  يشجع الجميع على الطيران ولا انسى كلامه لنا هذا يومكم ياابطال  ، وفي احدى المرات اخذ طائرة ومعه احد الطيارين السوريين وقام يتنفيذ واجب الا ان القيادة الجوية السورية اعادة التشكيل بعد اقلاعه لكون شعرت ان هناك تهديد من المتصديات الاسرائيلية فوق الهدف وعند نزوله من الطائرة انزعج جداً وقال انا روحي ليست اعز من باقي  الطيارين لماذا اعادونا ولم ننفذ الواجب  وكان يعتقد ان هناك تعمد في اعادة تشكيله ولكن فعلا كان هناك العديد من المتصديات الاسرائيلية فوق الهدف المكلف به ، كان هذا الرجل كتله متقده من الحماس الوطني وهكذا هو دائماً رغم كبر سنه ، كان عباره عن صورة حيه حقيقية مشرفة للطيار العراقي الاصيل ،هو من الدورة الخامسة  في القوة الجوية العراقية  عندما تنظراليه تزداد حماساً وترخص روحك فداءً للوطن والامة العربية المجيدة كنا نقول له نحن نطير بدلا عنك سيدي لكنه لايقبل ذلك ويكرر القول روحي ليست اعز منكم يا ابطال  ،هو يعتقد من له القدرة على الطيران ان يطير حتى لو كان القائد المسؤول اذا تطلب الامر ذلك   دون اعتبار للعمر والرتبة رغم عدم مطالبة القياده له بالطيران وهذا مبدأ صحيح تعلمناه منه وعلمناه لاحقاً لطياري الهجوم الارضي الابطال ، كنا نراقبه في غرفة العمليات وهو يتابع طيراننا دقيقة بدقيقة لحين عودتنا وعندما نعود يكون اول مستقبلينا بالاحظان ) .
استنتاج  
من خلال طيراننا  للطلعات الاولى  سواء في قاعدة بلي او مطار دمشق الدولي ظهر لنا ضعف استعداد الطيران  السوري  للمعركة التي استعدوا لها منذ زمن طويل على مايبدوا   لاسباب عديده منها ، عدم معرفتهم بتكتيكات الطيران التعبوية  المطلوبة  لمواجهة القوة الجوية الاسرائيلية وكان المفروض تعرفهم على ذلك بسبب قربهم من اسرائيل  واختيار  الاساليب المناسبة للمواجهة  سواء كطائرات هجوم ارضي او متصديات تسبب عن ذلك كثرة خسائرهم بالطائرات لاهداف لاتتناسب وعمل القوة الجوية  مثل اسلوب الطيران والمناوره اثناء التقرب الى الهدف ، في الحقيقه كنا عون لهم بذلك رغم ضيق الوقت ، فقد بذلنا جهد موضحين بعض هذه التكتيكات اثناء  الملاحة الى الهدف واثناء الهجوم والانسحاب وقد اجابونا ليس السبب نحن كطيارين ولكن المفروض بالقيادات السياسية  السعي بالتعاون مع باقي القوات الجوية العربية للتعرف عن كثب معها وتبادل الخبرات في هذا الصدد وهذا جداً صحيح ، من الامور الاخرى هي  الطيران دون إيجاز لايضاح بعض  الامور المهمة  في الطيران في حالة القذف او الاسر ، التخطيط للضربات غير مجدي فالخرائط معده سلفاً وموضوع  عليها الاهداف وكل خارطه تحوي 5 – 10 اهداف وطريق الذهاب والعودة وعندما تنظر الى الخارطه لم تفهم منها شيىء وهي بقياس 1/1000000 مما جعلنا نقوم بعمل خرائط جديده موضحين عليها الاسلوب المثالي للضربات الجوية ولكل هدف على حده وواجهنا معارضة من الدفاع الجوي على اعتبار انهم اختاروا ممرات ثابته لكي لايختلط عليهم الامر مابين الطيران الاسرائيلي والصديق وهذا هو اهم واجبات الدفاع الجوي ، لذلك عند الطيران كان  العدو على علم مسبق باساليب تقرب التشكيلات السورية الى اهدافها   واي الاهداف سوف تهاجمها هذه القوة  عليه كانت اسرائيل تضع كمائن للطيارين وتتمكن من  اسقاط طائراتهم  بسهوله وقد ابدت القيادة العراقية تحفظها عن هذه الاساليب التي يمكن ان اطلق عليها بالاساليب البدائيه  في استخدام القوة الجوية  الغير متوازنة مع الطيران  الاسرائيلي  ، شعرنا ونحن في غرفة الطيارين ان هناك احد الخبراء الروس متواجد معهم يرشدهم لما يعملون اثناء الطيران وكانت اساليبه دفاعية اكثر منها هجومية  والطيران السوري في موقف الهجوم عليه كنا لانتفق معه البته ، المهم لم يكن الوقت ملائم للتغيير ولكن بالقدر الذي يؤمن عودة التشكيلات سليمة على الاقل تجاه اهداف اسناد جوي قريب او تجريد ، خلاصة ما توصلنا اليه ان الطيارين السوريين شجعان جدا وقريبين من الطيارين الانتحاريين دون داعي تجاه مثل هذه الاهداف التي ضحت سوريا فيها بمعظم طياريها اذن شجاعه دون تخطيط هو ضرب من الجنون وفوضى الغير مقبولة وغير متزنه.

أحداث  يوم 10/10/1973
بعد يوم صعب من الطيران نفذه الطيارين العراقيين العديد من الطلعات من كافة القواعد والمطارات المتواجدين فيها  ، ابلغتنا قيادة العمليات الجوية  من احتمال قيام العدو شن ضربات جوية على كافة القواعد والمطارات السورية  صباح يوم  10/10/1973    لكونه قد تضرر كثيراً  في الايام السابقه بغرض  احداث التوازن الذي اختل على الجبهتين المصرية والسورية في محاوله لتغييره ليصبح لصالحه خاصة بعد ان اكتمل حشد الاحتياط الاستراتيجي الاسرائيلي .
استيقضنا صباح هذا اليوم قبل الضياء الاول (حوالي الساعة 0500) وارتدينا ملابس الطيران وجلست انا واخي الرائد الطيار حازم حسن قاسم معاون آمر السرب  في غرفتنا نتداول الحديث بمجريات امور الطيران الصعبة  وطريقة زجنا في هذه الحرب بهذه السرعة دون انذار مناسب ، ولكن ما العمل وهذا هو واقع الحال حيث كان  المفروض من القيادة السورية وهي اعرف بواقع حال قواتها الجوية  التفكير ملياً قبل الحرب وكما فعلت مصر على الاقل استدعاء ولو بعض الطيارين العراقيين وبعض قادة الجيش الاخرين للتعرف على ظروف عملهم  ريثما تبرز الحاجة  لهم في المستقبل وان لانكون بهذا الموقف المحرج فالطيار من الضروري ان يتعرف على سياقات عمل الطيران السوري وان يمارس معهم الطيران ولو بالحدود الدنيا والطائرات الروسية ليست لديها القدرة على مساعدة الطيار في التعرف على هدفه دون ان يقوم هو باتخاذ كافة الاجراءات الملاحية حتى البسيطة منها على عكس  الطائرات الغربية التي تمتلكها إسرائيل ، على اية حال ونحن في هذا النقاش  وفي الساعة 0530 دوت صافرة الانذار معلنه قدوم غارة جوية اسرائيلية ، خرجنا مسرعين خارج مقر السرب الحربي باتجاه الملجأ القريب المحصن جيداً وتكدس الجميع فيه   ، وفي اقل من 5 دقائق من الانذار استهدف العدو مقرنا بصورة مباشرة وجعله ركاماً واثراً  بعد عين ولله الحمد كان الجميع خارج المقر ولم يصب احداً منا سوى تدمير حاجياتنا الشخصية وكل ما موجود بالمقر  ، لقد ملىء الغبار  الملجأ نتيجة الانفجار الشديد للقنابر  وكاد الجميع  يختنق ونحن ننتظر انتهاء الغارة التي استهدفت المدرج الرئيسي للمطار وملاجىء الطائرات ومقر السرب الحربي
الموقف  بعد انتهاء الغاره .انفجارات شديده للقنابر والصواريخ الموجودت بقرب الطائرات والجاهزة للتحميل عليها و المنتشره هنا وهناك بالاضافة للاسلحة الملقات من الطائرات الاسرائيلية حيث  قام العدو بتلغيم المطار بالقنابل الموقوته التي باتت تنفجر بين الحين والاخر ادت الى شل  اية  حركه في المطار ، استمر بقائنا اكثر من 3 ساعات داخل الملجأ ونحن نرتدي اقنعة الوقاية من الغازات ، بعد ذلك تم نقلنا الى غرفة عمليات القاعدة الموجودة في عمق احد الجبال المحيطة  بها وقد  استمر بقائنا فيها حتى نهاية الحرب  ، لقد كانت الغاره المشار اليها مؤلفه من اربع  طائرات فانتوم وطائرتين سكاي هوك ، استخدمت قنابر ضد المدارج وقنابر دقيقه اخرى ضد مقر السرب حيث كان مسارها من شباك التهوية الخارجي للسرب  ، خسائرنا  3 طائرات سوخوي 7 وتدمير عدد من الملاجىء المحصنة ، استقر بنا المقام في غرفة العمليات المشار اليها آنفاً ولم يتم تنفيذ اي واجب للطيران من قاعدتنا  حتى يوم 13 /10 ، مما اضطر بعض الطيارين السوريين الانتقال الى مطار دمشق الدولي للتنفيذ من هناك بعد ان استخدموا المدرج الترابي المجاور لمدرج القاعدة الرئيسي ، فُجعنا مساء هذا اليوم باستشهاد اخي وحبيبي الملازم الاول الطيار البطل سلام محمود ايوب بعد تنفيذه احدى الطلعات قرب جسر بنات  يعقوب المحاذي  لبحيرة الحولة ،كما فجعنا باستشهاد كل من الملازمين رضا جميل وعصام جانكير والمقدم الطيار السوري عبد الرحمن ابو عوف  بعد طيرانهم من مطار دمشق الدولي اضافه الى بعض الطيارين السوريين وهي خسائر غير مقبولة بسبب سوء الادارة والتخطيط السوري لاهداف اقل ما توصف بالسخيفة .
 في يوم 11/10/1973 بدأت طلائع القوات البرية العراقية بالوصول الى دمشق اولها اللواء المدرع 12 بقيادة المقدم  الركن سليم شاكر الامامي ، وقد زجت فوراً بالقتال اما باقي القوات البرية العراقية فقد اكتملت يوم 18 /10/1973 .
موجز لدور القوات البرية العراقية    
 في صباح يوم 11/10  وصلت طلائع  القوات المدرعة من الفرقة المدرعة الثالثة  العراقية سوريا وكان توجيه القيادة العسكرية السورية دفع أية قوات عراقية تصل إلى  محور دمشق – الصنمين – درعا  إذ كانت هذه القيادة تتوقع قيام الإسرائيليون بحركة إحاطة واسعة على محور القنيطرة  - غباغب –الكسوة – دمشق ،مع تثبيت القوات السورية على محور القنيطرة – سعسع / كناكر – الكسوة دمشق ،وخلال هذه الليلة وصل اللواء المدرع /12 من الفرقة الثالثة العراقية المحمول على العجلات  إلى منطقة الغوطة جنوب دمشق  ،إذ أجتاز منطقة اجتماع اللواء الالي / 8 الذي يصل تباعا لإعادة التزود بالوقود ثم تحرك سريعا نحو الجنوب إلى منطقة الصنمين ،وعندها  أنزلت دبابات وعجلات قتال  اللواء وهما كتيبتي دبابات  المعتصم  و قتيبة  والفوج الآلي/ 3 ،مع كتيبة مدفعية وبطرية مقاومة طائرات  ، ثم أنفتح هذا اللواء بتشكيل قتالي ضمن قاطع الفرقة الخامسة السورية في أنخل  بعد عناء لضعف الدلالة والتنسيق،بعدها أوجز آمر اللواء إيجازا بسيطا قدم من قبل ضابط ارتباط سوري عن الموقف العام ، وكانت المفاجأة بالنسبه للعراقيين  بأن الموقف قد أنقلب رأسا على عقب ،وأن القوات السورية قد لجأت إلى الدفاع ،بل إلى القتال التراجعي أمام تعرض مقابل أسرائيلي كبير  بقوات مدرعة كبيرة وبإسناد جوي كثيف  وفعال ،يقابل ذلك ،أن القوات العراقية لم ترتبط بمقر قيادة محدد.... شرع اللواء المدرع/ 12 العراقي للقيام بأول مهمة قتالية له وبحماسة عالية صباح  يوم 12 تشرين اول(اكتوبر) ،دون أية استطلاعات ميدانية أو معلومات تفصيلية كما هو معتاد  نحو الغرب على محور الصنمين – قيطة – كفر شمس – كفر ناسج – تل الشعار ، باحثا عن العدو وبعد تقدم 17 كم  أصطدم بتشكيل مدرع إسرائيلي في معركة ملاقاة سريعة، فيفاجأ الإسرائيليون بما يزيد عن مائة دبابة وعجلة قتال مدرعة تهاجمهم بقوة وعنف وتكبدهم خسائر غير قليلة ، فيتراجع الإسرائيليون للخلف تاركين عددا من دباباتهم المدمرة والمعطوبة   خلفهم ،ذات الوقت الذي وصل اللواء الالي/8 العراقي إلى منطقة كفر ناسج فشكل قاعدة دفاع بالمشاة خلف اللواء/ 12 (وفقا لعقيدة القتال العراقية، أي إسناد انطلاق الوحدات المدرعة بقاعدة قوية من المشاة )، لقد ايقن  الجنرال الإسرائيلي (لانير ) الواقف على قمة (تل الشعار )في تلك الساعة ، أن القوات العراقية  قد وصلت بوقت خارج توقعات استخباراتهم ،فأصدر أمراً لقواته بإيقاف التقدم نحو العاصمة دمشق على الفور لمواجهة القوات العراقية التي ستضرب مركز قواته مما يعرض قواته للعزل والخطر،(هنا يكمن الدور العراقي الرئيسي في هذه الحرب في منع الإسرائيليين من مهاجمة واحتلال دمشق .بالوقت الذي لا ننسى حكمة القرار السوري في زج القوات العراقية في هذا الاتجاه ).  في هذه الليلة تكامل لوائي المشاة العراقيين/ 5و20 منفتحا للدفاع في القاطع الشمالي من جبهة القتال ،  خلال يومي 13 و14 تشرين اول كثف الطيران الإسرائيلي هجماته على اللوائين العراقيين 8و12 اللذين كانا في اشتباك مستمر مع الدروع الإسرائيلية ،وكانا يعانيان من مشكلة سد النقص بالعتاد والوقود والتعويض عن الدروع المدمرة أو تصليح الإعطاب الكبيرة ، ألا أن الدروع الإسرائيلية قد تضاعف عددها من خلال تراجع القوات الإسرائيلية من المحور الشمالي من اتجاه دمشق ، لتغير اتجاهها إلى المحور المركزي لمواجهة التهديدات العراقية الجدية المفاجئة ،في ذات الوقت وصل الفوج الثاني قوات خاصه بقيادة الرائد الركن نزار الخزرجي  الى منطقة قتال اللواء/ 12 و نظم اشتباكه ضمن هذا اللواء ضد القوات الاسرائيلية مكبداً اياها 12 دبابة مستعيناً باسلحة م/دب وباقي اسلحة الفوج (1) ، في صباح يوم 15تشرين اول  وبعد إعادة تنظيم سريع للوضع القتالي  للوائي الفرقة المدرعة الثالثة العراقية ،تقرر استئناف الهجوم على القوات الإسرائيلية غرب تلول المال والعدسية على الرغم من أن نسبة التفوق كانت لصالح الإسرائيليين بنسبة 3 إلى 1 ،ناهيك عن تداعي منظومات الدفاع الجوي السورية وزيادة مطردة في الهجمات الجوية الإسرائيلية ،في هذه الاثناء  تكامل للقوات العراقية 5 كتائب مدفعية عيار 122 ملم لإسناد الهجوم دون انتظار وصول اللواء المدرع /6 من الفرقة العراقية الثالثه  الذي بات على مقربة من ميدان المعركة ،لكن حال ما شرعت هذه الفرقه  هجومها جوبهت بهجوم إسرائيلي مدرع بثلاث شعب ،الشعبة الأولى بلواءين مدرعين على محور تل الشعار – تلول المال – كفر ناسج ، الشعبة الثانية من الهجوم توخي تل الحرة  لضرب الجناح الأيسر للقوات العراقية ،والشعبة الثالثة من الهجوم الإسرائيلي بقوة لواء مدرع قام  بإحاطة القوات العراقية من الجناح الأيمن محاولة في عزلها ويستهدف احتلال  تل عنتر  وكفر شمس باتجاه قيطة  لتطويق  القوات العراقية .  في الساعة 1330 من نفس اليوم  شنت عشرات الطائرات الإسرائيلية سلسلة من الهجمات الجوية المكثفة ،مكنت القوات الإسرائيلية من التقرب بسرعه نحو أهدافها  والحقت الفوضى والخسائر الكبيرة بالدروع العراقية ،فدارت بين الجانبين معركة دروع عنيفة ومروعة  وباشتباكات قريبة جدا إذ اختلطت الدروع بعضها ببعض في احيان عديدة ، وكما هو معروف فقد أظهر الدرع الإسرائيلي براعته المعهودة في القتال المدرع،لكن الدروع العراقية على الرغم من فداحة خسائرها وقلة أعدادها ،إذ صمدت بهذه المعركة بندية عالية ولم تسمح للدروع الإسرائيلين من تطويقها  ،ألا أن الإسرائيليون قد نجحوا في دفع العراقيين إلى الشرق كثيرا بما يزيد عن 10 كم ،وتم لهم  احتلال كفر ناسج وتل عنتر وتل الحارة ، ،لقد كانت ليلة ليلاء وقاسية جدا على الفرقة المدرعة الثالثه .  في صباح يوم 16تشرين اول زج قائد الفرقة الثالثه  اللواء المدرع/ 6 الواصل توا في المعركة وهو من الحركة ،محاولا استعادة (تل عنتر) فدارت معركة عنيفة تمكن هذا اللواء من احتلال الهدف بسرعة ،لكن هجوما إسرائيليا مقابلا مسندا بالطيران الحربي تمكن من دفعه إلى الخلف قليلا أسفل التل   ودارت معركه شرسه بين الدرع العراقي والاسرائيلي تكبد الطرفان خسائر كبيرة بالدروع والاشخاص ، ليلة 18/19تشرين أول(اكتوبر) شنت الفرقة المدرعة الثالثة العراقية وهي بأقل من نصف قوتها لحجم خسائرها الكبيرة بالدروع في المعارك السابقة ،هجوما مقابلا على القوات الإسرائيلية (اللوائين المدرعين 19و20 ) على محور تل عنتر – كفر ناسج ،فدارت معركة كبيرة وعنيفة إذ تمكن مشاة اللواء /8 من استعادة تل عنتر بعد دفع الدروع الإسرائيلية إلى الخلف ،لكن الطيران الإسرائيلي ومنذ طلوع شمس يوم 19 تشرين اول هيمن على ساحة المعركة فدعم هجوما مقابلا للدروع الإسرائيلية وتمكن  من دفع القوات العراقية خارج مكتسباتها مستعيدا احتلال تل عنتر مرة أخرى  .
كانت هذه المعركة الفرصة  الأخيرة للفرقة المدرعة الثالثة للقيام بالتعرض ،إذ خسرت 137 دبابة وعجلة قتال مدرعة مع 323 شهيدا وجريحا خلال أكثر من أسبوع من القتال المستمر والعنيف ، ذات الوقت الذي أنهك الطرف الإسرائيلي أيضا ،إذ تحول إلى الدفاع ولسد النقص بمواد تموين القتال ، بالوقت الذي وصلت طلائع الفرقة المدرعة السادسة العراقية إلى مسرح العمليات و باشر القادة والآمرون استطلاعاتهم الميدانية ،وعليه أصبح الموقف في القطاع الأوسط من مسرح العمليات مطمئنا نوعا ما . خلال 72 ساعة اللاحقة وهي مدة تكامل تشكيلات ووحدات الفرقة المدرعة السادسة وإعادة تنظيم الفرقة المدرعة الثالثة العراقيتين ركز الإسرائيليون في معركتهم على المدفعية والطيران فقط محاولين ألحاق أكبر ما يمكن من الخسائر بالقوات العراقية ،يوم 21/10 كانت هناك خطة مشتركة قد وضعتها القيادة السورية مع القيادة العراقية لشن تعرض مقابل كبير لدفع الإسرائيليين إلى حدود 5/10 على أن تنفذ هذه الخطة في الساعة 600 يوم 23/10 ،وقد اتخذت كافة الاستحضارات والإجراءات اللازمة للهجوم ،لكن ليلة التنفيذ بلغت القيادة العراقية بإلغاء الخطة لاضطرار القيادة السورية بالقبول بقرار وقف أطلاق النارالرقم 338  الصادر من مجلس الأمن الدولي في 22 تشرين الاول ( اكتوبر) 1973  ،والذي قبلت به مصر قبل ليلة واحدة ،(كي لا يسمح للقوات الإسرائيلية في تركيز جهدها على جبهة الجولان وتحقيق تفوقا ساحقا على القوات السورية ،كان هذا هو التبرير السياسي السوري للقبول بهذا القرار) .
الطلعة الثانية في 13/10/1973
استمر العدو الصهيوني بالتعرض على قاعدتنا ( بلي ) للايام 10 ،11،12، منذ الصباح الباكر ولم نتمكن من الطيران لهذا السبب  حيث ايقن ان الاسراب العراقية  لاتزال نشطه وبامكانها احداث متغيرات ومفاجآت جديده قد تؤثر على مجرى العمليات القادمة ، في هذه الايام وبعد اشتراك القوات البرية العراقية بالمعركة بدأ العدو هجومه الشامل على القوات البرية السورية ادى الى تقهقرها من المناطق التي استرجعتها  في بدايه المعركه  في  الجولان وحتى بحيرة طبرية ، لقد كانت حالتنا النفسية سيئه بعد سماعنا الاخبار عن زحف القوات الاسرائيلية باتجاه دمشق الهدف السوقي  الخطير، اما السرب السوري المتواجد معنا في بلي فلم يبقى منه سوى النقيب كمال عبد الله وعدد محدود من الطيارين السوريين الجدد وعليه شددنا الاحزمه وطلبنا من مجموعة تصليح المدرج الاسراع باعادته  للطيران وفعلا بعد ظهر هذا اليوم اصبح المدرج جاهز للطيران وتم توزيع الواجبات على الطيارين وكانت حصتي مع احد الطيارين السوريين لقصف القوات الاسرائيلية المشتبكه مع القوات السورية على محور القنيطرة – دمشق يشترك معها  اللواء المدرع 12 من الفرقة الثالثة العراقية المدرعة  ، كانت طلعتنا الاولى على المدرج الذي لم يجف تصليحه ولم اتمكن من مشاهدة قائد التشكيل بسبب الغبار الا بعد الاقلاع حيث توجهنا للواجب المكلفين به وبعد  دقائق محدوده شاهدنا الدروع الاسرائيلية وهي تتقدم على المحور المشار اليه آنفاً وتم معالجتها بالقنابر العنقودية باصابات مباشره وعدنا ادراجنا الى القاعدة والمتصديات الاسرائيلية  تلاحقنا حتى وصولنا لها  الا ان المتصديات السورية ادت دورها ببساله في مواجهتها وثنيها عن واجبها ، كان نزول التشكيل مساءً ، استقبلني زملائي بالترحاب على راسهم المقدم الطيار صباح صالح والرائد سالم سلطان والرائد حازم حسن وآخرين ، استمر طيراننا لهذا اليوم حتى غروب الشمس وكان الهدف هو ايقاف زحف القوات الاسرائيلية نحو دمشق وقد ابدع اللواء الثاني عشر المدرع ومعه اللواء الثامن الذي وصل الجبهة بعده بيوم ومعهم احد افواج القوات الخاصة بقيادة الرائد نزار الخزرجي العراقي في تصديه لهذه  القوات ومنعها من التقدم نحو دمشق .
الموقف لايبشر بخير ابداً  والقوات الاسرائيلية باتت قريبه من دمشق بعد ان دمرت القوات البرية السورية التي ابلت بلاءً حسناً في بدايه الحرب ، كنا في اشد حالات الحزن والاكتئاب ونحن نشاهد من موقعنا في  قمة الجبل الذي يطل على ارض المعركه اصوات الانفجارات وتقهقر القوات السورية  ، اقترحت ومعي الرائد الطيار حازم حسن قاسم  على الرائد الطيار سالم سلطان البصو آمر السرب  فكرة الطيران الليلي  خاصة نحن جاهزين لمثل هذه الواجبات وفعلا درس هذه الفكره وطرحها على السوريين ولكن يبدوا ان القاعدة غير مجهزه لهذا الغرض وسيكون واجبنا عند تنفيذه   شبه انتحاري كنت انتظر اي امر بهذا الخصوص  طوال  ليلة 13 /14 ولم تاخذ عيني النوم  ولكن لم يسمح لنا بمثل هذه الطلعات الليلية لان المتصديات الاسرائيلية لم تتوقف عن دورياتها القتالية نهاراً وليلاً ، الموقف خطير جداً  لحتمال  احتلال حتى المنطقه التي كنا فيها  من قبل العدو لقربها  من منطقة العمليات البرية ، كانت الاخبار التي تردنا باستشهاد عدد آخر من الطيارين العراقيين المتواجدين في مطار دمشق الدولي ومطار الضمير والسيكال حيث بلغ تعداد الطيارين ممن استشهدوا 10طيارين ، الايام 14 ،15 كانت اشد كآبةً  علينا ونحن ننظر ما يجري  ولا نستطيع فعل عمل مؤثر يرفع من معنوياتنا المحبطة
موفد قيادة القوة الجوية العراقية  الى سوريا
كان تلفزيون العراق قد عرض صوراً  للطيارين الذين استشهدوا في المعركه من مصر وسوريا منهم الشهداء الرائد الطيار نامق سعد الله والنقيب الطيار كامل سلطان الخفاجي والنقيب الطيار وليد السامرائي الملازم الاول  الطيار سلام محمود ايوب   والملازم الطيار رضا جميل والملازم الطيار عصام جانكير والملازم الطيار ابراهيم كاظم والملازم الطياراحمد صالح والملازم الطيار اسماعيل احمد سليمان والملازم الاول الطيار عامر القيسي والملازم الاول الطيار سامي فاضل وآخرين وصوراً  للاسرى من مصر منهم الملازم الاول  الطيار عبد القادرخضر والنقيب الطيار عماد عزت والملازم الاول الطيار  دريد عبد القادر وآخرين ايضاً وقد اثار هذا الموضوع شجون الشارع العراقي واهالي الشهداء ، في يوم 12 /10/1973 زارنا العميد الطيار حميد شعبان التكريتي مدير الحركات الجوية العراقي موفداً من قبل قائد القوة الجوية العراقية اللواء الطيار الركن  حسين حياوي التكريتي لتفقد احوالنا، وقد فوجىء باوضاعنا الادارية المزرية منها موضوع السكن بعد ان قصف مقر السرب الحربي وايوائنا جميعاً في غرفه لم تتجاوز مساحتها الكليه 30 مترمربع  وهي مليئه بالاسرة المتراصة مع بعضها البعض فهي لاتكفي سوى 5-7 اشخاص بينما نحن حوالي 20 شخص معنا الضباط  المهندسين والفنيين ، وملابسنا قد اتسخت ولحانا قد طالت بسبب فقدان ادوات الحلاقه وملابسنا اثناء قصف المقر ، وعلى الفور صرف مبلغ 1000 دينار الى آمر السرب لشراء الاحتياجات الضرورية من الاسواق المحلية في سوريا من ملابس داخلية وبيجامات للنوم  وادوات حلاقه ومعاجين  اسنان واحذيه وغير ذلك وقد تم تشكيل لجنه من الفنيين برآسة الملازم الفني  مهند عبد الرزاق حمودي  لتامين ذلك وكذلك شراء مواد ووجبات طعام للفنيين الذين اصبحوا في العراء بعد قصف ملاجىء الطائرات التي كانت تاويهم ، وقد اثنى حميد شعبان على الجهود المبذوله من قبلنا وابلغ الجميع تحيات قائد القوة الجوية العراقيه لكل فرد منا وحثنا على التحمل والصبر واشار انه ستردكم بعض الاوامر في الايام القادمه لعلها تحدث تغييراً لهذا الواقع ، وقد تسائلنا ماهي هذه الاوامر ، وتبين لنا جلب طائرات عراقية جديدة وصلت تواً للعراق من طراز سوخوي 20 لاشراكها في المعركة الدائرة ، بالاضافة الى  الخطة الجوية  العراقية الجديدة  المقترحة لاسلوب العمل  للواجبات القتالية للمرحلة القادمة من القتال .
الخطة الجوية العراقية المقترحة  
 بعد زيادة نسبة الخسائر الغير مقبولة  بالطيارين  والطائرات في مهام  ليست لها تاثير مهم على سير المعارك  ،  وتمكن العدو الاسرائيلي استعادة كافة الاراضي التي احتلتها القوات السورية في بداية المعركة وليس للطيران ان يغير من هذا الواقع شيىء  الا اذا تم تجاه اهداف اسرائيلية استراتيجية  في العمق البعيد  وهذا لم تخطط له القيادة الجوية السورية وحتى المصرية بل اقتصر دور القوات الجوية السورية ومن بعدها العراقية على مهام الاسناد الجوي القريب وبعض اهداف التجريد .
 الاجراء الذي اتخذه القائد الجوي المقدم محمد جسام الجبوري بعد التشاور مع هيئة ركنه المقدم نجدت النقيب  والمقدم صباح صالح والرائد سالم البصو والقياده العامه للقوات المسلحة العراقية الممثلة بالفريق عبد الجبار شنشل هو ايقاف الطيران العراقي في سوريا  ووضع خطة عمل جديدة   تتضمن توجيه الضربات الجوية لاهداف  في العمق الاسرائيلي لتخفيف الزخم عن جبهات القتال ومهما بلغ الثمن ( قواعد جوية ، منشآت اقتصادية ، اهداف حيوية ...الخ) ، وتم تقديم الخطة الجوية العراقية الى القيادة العامة للقوات المسلحة السورية لكنها لم توافق عليها لاسباب كثيره اهمها  احتمال ايقاف القتال قريباً ،مما  اضطر القيادة الجوية العراقية الاستمرار بالقتال على النمط السوري وذلك لكون ان معظم الطيارين السوريين قد استشهدوا  واصبح من غير المعقول  تركهم وهم بهذه الحالة ...( اثناء تواجدنا ضمن غرفة عمليات القاعدة التقينا بالنقيب الطيار السوري كمال عبد الله وكان معاون آمر السرب السوخوي السوري الذي فقد معظم طياريه ولم يبقى سواه وعدد قليل من الطيارين الاحداث قال لنا لاتتخلوا عنا فلم يبقى لدينا سوى اعداد قليلة من الطيارين ، نحن نعرف ان قيادتنا لم تحسن استخدام سلاحنا الجوي ولكن ما  العمل والحرب لاتزال قائمه ولا مجال للتغيير وكان يتكلم وعيناه تدمعان حزناً لما جرى ، قال له صباح صالح نحن قدمنا من اجلكم فكيف نتخلى عنكم بل سنستمر وامرنا الى الله ...) .
الطلعة الثالثة يوم 15 /10/1973
 في صباح يوم 15/10/1973 كلفت ومعي احد الطيارين السوريين  بواجب اسناد قريب ضد القوات الاسرائيلية المشتبكة مع القطعات البرية قرب دمشق ، بعد التشغيل والتهيىء للاقلاع اتصلو بنا  للعوده فوراً الى ملجأ الطائرات حيث احتمال ضربة جوية على القاعدة ، وفعلا ما هي الا دقائق محدودة حتى وصلت طائرات الضربة الجوية الاسرائيلية  وكانت على وسائل الدفاع الجوي القريبة من المطار وقد الغي الواجب وعدت وانا حزين لعدم اكماله ، بعد عودتي الى غرفة الطيارين في غرفة العمليات اخبرني المقدم الطيار صباح صالح بامر الطيران فوراً الى العراق ومعي كلا من النقيب الطيار  غالب كمونه والملازم الاول محمد نبيل احمد ايوب والملازم الطيار رمزي شاكر شعبان والملازم الطيار شامل صالح  لجلب طائرات السوخوي 20 التي وصلت  ألعراق  تواً وهي بانتظارنا  في قاعدة الرشيد الجوية  ببغداد لكي نشارك بها من سوريا ، في الحقيقة لم يفرحني هذا الامر بل احزنني وانا اترك زملائي هنا في سوريا وهم في اشد حالات الاكتئاب، جُهزت الطائرات وخطة التنقل الجويه للطيران الى قاعدة الوليد الجوية ومنها الى كركوك  ، كان معي الملازم الاول شامل صالح ، اما الباقين فطيرانهم سيكون من مطار دمشق الدولي ، ودعت زملائي الذين عشت معهم الايام الماضيه كما ودعت ما تبقى من  الطيارين السوريين ، ثم توكلت على الله اقلعنا  في الساعه 1700 باتجاه قاعدة الوليد الجوية  .

الطيران الى قاعدة الوليد الجوية
 كما اشرت آنفاً  بُلغت  العوده للعراق في عصر يوم 15/10/1973 ومعي من السرب الخامس الملازم الاول الطيار شامل صالح ومن السرب الاول كلا من النقيب الطيار غالب كمونه والملازم الاول الطيار محمد نبيل احمد ، اقلعت ومعي شامل صالح من قاعدة بلي في الساعة 1730  باتجاه قاعدة الوليد الجوية بعد ان انتظار من خلو الجو النسبي من الطائرات المعادية  المحتمل ان تطاردنا حتى الحدود العراقية ، طلب منا الدفاع الجوي السوري الطيران الواطي الى اقل ارتفاع ممكن تجنباً للتهديد المعادي الذي قد يظهر في اي لحظة ، استمر طيراننا بارتفاع 50 متر حتى مسافة 200 كلم عن قاعدة الوليد الجوية ، وفي هذا الوقت نادى الدفاع الجوي كلمة بركان التي تعني التفرق هناك  تهديد معادي وطلب منا اجراء مناورة المقص ( SISSAR) قمت بمنادات شامل (BRAKE) يعنى دوران شديد  الواحد باتجاه الاخر وتغيير الاماكن لكل منا والاستمرار بهذا الاجراء لحين التاكد من عدم وجود التهديد المعادي وفجأة لفت انتباهي صاروخ جو – جو قد انزلق من بين طائراتنا  ثم انفجر امامنا  بعد ارتطامه بالارض بسبب ارتفاعنا الواطي جداً في تلك اللحظة ، اتصلت بالدفاع الجوي لاخبرهم بما جرى وقد تبين لي ان من اطلق علينا صواريخه هي طائرة ميك/ 21 يقودها الملازم الاول الطيار أ . د من مسافة قريبة دون ان يميز طائراتنا عندها ناديته بصوت عالي  هل انت .........الم تشاهدنا وتميز طائراتنا وقد شاهدته انا وهو يبتعد عنا باتجاه سوريا ولم يجبني ، لقد كان حدثاً فريداً كان يمكن ان يُقتل  احدنا بسببه  دون ان يدقق احداً ذلك  وتُسجل للطيار المهاجم اصابه على انها طائرة اسرائيلية ويمنح وسام شرف بذلك  ، ( لقد التقيت أ . د  بعد الحرب وعاتبته على فعله اجابني السبب هو الدفاع الجوي والارباك الحاصل لهم من كثرة الطائرات المعادية ، قلت له الم  تميز انت  طائراتنا واطلاق اسلحتك يسمح لك بذلك ونحن بمسافه قريبه من طائرتك   ، اجابني طائراتكم كانت تبدوا لي كانها فانتوم قلت له اخي افحص عينك اين السوخوي من الفانتوم   هناك فرق كبير بينهما)  ، المهم وصلنا قاعدة الوليد الساعه 1815 وكان قد سبقنا غالب كمونه  ومحمد نبيل وقد علموا بما حصل لنا في الجو من قبل طائراتنا قلت لهم اين ملازم رمزي شاكر شعبان قالوا سبقنا الى  بغداد  ، قضيت ليلتي في قاعدة الوليد حيث نمت نوماً عميقاً بعد حوالي10 ايام لم نذق طعم النوم فيها ، ولكن اصوات انفجارات يوم 10 /10 لاتزال تدوي  في اذناي وبقيت هكذا زمناً طويلا .
 صباح يوم 16 /10/1973 اقلعت بتشكيل رباعي معي كلا من النقيب غالب كمونه والملازم الاول محمد نبيل والملازم شامل صالح   من قاعدة الوليد الجوية باتجاه قاعدة الحرية ( كركوك) الجوية ، اجوائنا العراقية كانت حذرة من اي تدخل اسرائيلي محتمل وعلية طلب منا قاطع الدفاع الجوي الثاني وبعده الاول ان يكون الطيران واطي قدر الامكان حتى عبور نهر الفرات في منطقة حديثة ، من مشاهداتنا اثناء الطيران لاتزال بعض الارتال المدرعة العراقية المتفرقة تتحرك على جانبي  الطريق العام بغداد – الرمادي – الرطبة – سوريا ، بعد عبور نهر الفرات استقبلنا قاطع الدفاع الجوي الرابع حتى هبوطنا في قاعدة الحرية الجوية  وهناك استقبلنا المقدم الطيار الركن واثق عبد الله رمضان آمر القاعدة ومعه بعضاً من هيئات ركن القاعدة وبعض الطيارين ممن كانوا في كلية القوة الجوية وهم في مرحلة الاستعداد للطيران على الطائرة سوخوي /7 بغرض ارسالهم الى سوريا والطيارين الهنود ممن كانوا معنا في دورة قادة التشكيلات المقاتلة وكانوا في غاية السعادة لعودتنا سالمين الى ارض الوطن ، استضافنا آمر القاعدة في مقره وقد اوضحت له السبب الرئيسي لعودتنا للعراق وهو  نقل طائرات السوخوي 20 التي هي بانتظارنا في بغداد  ، وشرحت له الاوضاع العامة في سوريا وما هي متطلبات المرحلة المقبلة ، في نهاية اللقاء طلب منا آمر القاعدة الانتظار حتى الغد ريثما تقلنا طائرة الى بغداد    .
عودتي الى بغداد
قضيت ليلتي ومعي اخواني غالب كمونة  ومحمد نبيل وشامل صالح  في قاعدة كركوك الجوية ونحن نقص على الضباط المتواجدين هناك ماجرى في سوريا واساليب الطيران المفروض ان يتعلمها الطيار الذاهب الى جبهة القتال ( كان في القاعده عدد  من طيارين سوخوي 7  كانوا دورة في  كلية الاركان والبعض الاخر كمدربين في كلية القوة الجوية وبعض الطيارين الاحداث حيث يجري اعدادهم كاحتياطي للحرب اذا تطلب الامر ذلك ) ، صباح يوم 17/10/1973 اقلتنا طائرة دوف  الى قاعدة الرشيد الجوية ، هناك التقينا بالمقدم الطيار  حاكم علي الاعرجي وقد اوكل له سرعة تجهيز  طائرات السوخوي 20 الجديدة التي وصلت العراق اثناء حرب تشرين 73 تباعاً بطائرات نقل ثقيلة  من الاتحاد السوفيتي وقد   باشر الروس  اعدادها للطيران باسرع مايمكن ،   وقد رحب بنا هذا الرجل  كثيراً فلنا   معه ذكريات جميله لاتنسى ابد الدهر لمواقفه التربوية والانسانية بالاضافة الى شجاعته المشهودة  ، وقد هيىء لنا اماكن للمبيت في بهو ضباط القاعدة  ريثما يتم ادخالنا دورة سريعة  على الطائره من قبل الطيارين الروس المرافقين للطائرة وثم الحاقنا الى سوريا  على وجه السرعة كما قيل لنا لاسناد جبهة سوريا بعد ان استنزفت معظم الطيارين السوريين ، في الحقيقة بلغنا ونحن في سوريا ان الطائرات الجديدة  جاهزة للطيران  ولكن هذا غير صحيح فالطائرات غالبيتها العظمي لاتزال في حاويات النقل ولم يجري اعدادها للطيران وتحتاج الى وقت طويل يربوا على الشهرين لتكون كذلك  ، اقترحت على المقدم حاكم الاعرجي ان نعود ادراجنا  الى جبهة القتال وقد ابلغ القيادة بطلبي هذا لكنها طلبت الحاقنا الى كركوك لتدريب الطيارين هناك بغرض الحاقهم الى الجبهة لحين اكمال تجهيز الطائرات للطيران  .
كما سمح لنا  المقدم الطيارحاكم الاعرجي النزول الى بغداد للقاء  عوائلنا ، حيث التقيت بعائلتي  بعد ذهابي  الى داري في زيونه لجلب سيارتي الخاصة  و هناك استقبلني جيراني عائلة  المقدم الركن عبد الكريم الحمداني ( يشغل آمر فوج في اللواء 8 الالي من الفرقة الثالثة المدرعة في سوريا  ) ، كذلك التقيت بجاري  العقيد الطيار خالد سارة الذي حظنني وقبلني فرحاً بمساهمتي بالحرب ضد اسرائيلي ( قالت لي  زوجته انه يبكي لعدم مساهمته بهذه الحرب معنا  وقال بالحرف الواحد اذبح ابني فداء لفلسطين بس اشارك بهذه الحرب ... قلت لها ان شعوره هذا صادق 100% ولكن هو الان في موقع لايسمح له بالطيران كمدير  للتدريب في قيادة القوة الجوية ) وقد  ادى دوره سابقاً في حرب حزيران بعد ان طار لمطاردة الطيران الاسرائيلي واصيب طائرته الميج 21  اصابات شديده كادت ان تؤدي بحياته ...) هؤلاء هم قادتنا يتوحدون عندالشدائد وعندما تصبح قضيتهم  مصيرية ، لقد اخبرتهم ان الامور بالنسبه لنا جيدة رغم خسائرنا بالطيارين والطائرات وانشاء الله نعود باسرع ما يمكن الى سوريا  ، في داري انطلقت  بسيارتي الشوفرليت 1976  الى بيت عمي بالكراده وانا لازلت ارتدي بدلة الطيران التي علق بها تراب الجولان بعد الضربة الاسرائيلية يوم 10/10 ، وصلت دار عمي الساعه 1800 وقد استقبلني ابني احمد بالاحضان  وعيونه تشع بالفرحة  اما ابنتي  فروحه فكانت لاتزال صغيرة حضنتهم مع امهم واخذنا نبكي من شدة الفرح بعودتي سالماً وكانو جداً قلقين بسبب  الاخبار التي اشارة  سقوط العديد  من الشهداء والاسرى  العراقيين ، اما العمة نوريه ( ام زوجتي ) قالت ان احمد كل يوم يذهب الى الجامع ويصعد على المناره يقول للمؤذن ادعي لبابا يعود بالسلامة ، بعد استراحة قصيرة في دار عمي وانا اقص عليهم ما جرى في سوريا قصص الحرب ، استصحبت عائلتي الى داري في زيونه حيث استحممت لاول مره بعد ذهابي للجبهه في سوريا وكانت الثلاجة مليئه بالخضر والفواكه التي تسوقتها يوم 6/10/1973 عند سماعي نبأ الحرب من الراديو .

الفتره 19 – 28 /10/1973
 كانت هذه الفتره  حرجه بالنسبه لنا في بغداد والاخوان في سوريا لايزالون يقاتلون العدو ونحن نسمع الاخبار في بغداد ولكن الاوامر لايمكن التجاوز عليها ، يوم 19 اكتوبر ودعنا الاخ  المقدم حاكم الاعرجي بغرض الالتحاق في قاعدة الحرية ( كركوك) الجوية  ، في 20 اكتوبر التحقت الى قاعدة كركوك الجوية  ومعي الاخوان النقيب الطيارغالب كمونه والملازم الاول الطيار محمد نبيل احمد ايوب والملازم الطياررمزي شاكر، هناك التقينا آمر القاعدة وابلغناه أمر قيادة القوة الجوية بتدريب الطيارين بغرض الحاقهم الى جبهة القتال في سوريا ، على الفور قمت بوضع  منهج مكثف للطيران التعبوي بالاستفادة من الدروس المستنبطة  من طيراننا ضد العدو الاسرائيلي  منها ( الطيران الواطي جداً ثم السحب الشديد الى الاعلى 30-40  والانقضاض على الهدف في ميدان رمي بشير والرمي بزاويه 7 -10 ْ والاستمرار بالارتفاع الواطي بعد القصف وسرعه  عاليه 900 -1000 كلم /ساعه وبهجوم واحد فقط ) على ان لاتزيد فترة الهجوم الكلية عن 30 ثانيه ) ،  بتاريخ 21 /10/1973  صدر لي امر  جلب طائرتين احداهما مزدوجة من قاعدة ( الوحدة ) الشعيبة الجوية وعليه استصحبت معي  الملازم الطيار شامل صالح بواسطة طائرة المواصلات ( دوف ) وهناك  في محافظة البصرة أتصلت بعائلتي عن طريق الهاتف وطمئنتهم عني لكني لم استطع زيارتهم بسبب ظروف الحرب ، وقبل حلول الظلام  المساء اقلعت  بالطائرة المزدوجة وشامل بالطائرة المنفردة  اثناء الطيران بدأ الظلام يسود الاجواء اضطررت الى انزاله بقاعدة ابي عبيدة (الكوت) الجوية  لهذا السبب  لكون المومى اليه لم يكمل منهج الطيران الليلي واستمريت  انا الى قاعدة  الرشيد الجوية وتم الهبوط فيها ليلاً وبسبب عدم وجود طيار ثان في المقعد الخلفي ولم يجري وضع اكياس رمل بدلا عن الطيار حصلت ملامسة العجلات بصورة غير صحيحة ادى ذلك  الى حدوث  انفجار الاطار الامامي للطائرة  وتم السيطرة على الطائرة دون مشاكل اخرى ( عادةً يمنع الطيران بالطائرة المزدوجة دون طيار ثان او وضع اكياس رمل بوزن 50 – 60 كلغم لمعادلة وزن الطيار)  ، في الصباح عاد ملازم شامل من الكوت وطرنا سويتاً الى كركوك  ، وهناك استمر طيراني مع الطيارين الاحداث و المنقطعين فتره طويله عن الطيران لحين صدور امرسحب القوات العراقية من سوريا والذي جاء بعد وقف اطلاق النار في 22 /10/1973 .


عودة القوة الجوية العراقية من سوريا
بتاريخ 22/10/1973  أصدرت القيادة السياسية العراقية عن مضض قرارها بانسحاب  القوات العراقية من سوريا ومصر بعد ان اكتمل وصول الفرقة السادسة المدرعة وباقي الالوية الاخرى وانظمامها الى الفرقة الثالثة المدرعة  وبدأت اعمال الاستحضارات لمواجهة القوات الاسرائيلية  بهجوم مقابل غرضه اطالة امد الحرب التي لاتقوى عليها اسرائيل ولكن قرار الهجوم هذا لم يلقى استحسان القيادات العسكرية  المصرية والسورية وكان بمثابت انتكاسة شديدة للقيادة السياسية العراقية بعد ان تكبدت  قواتها العسكرية مئات الشهداء والجرحى والاسرى في هذه الحرب التي لم يبلغ بالاشتراك فيها مسبقاً  ، لقد اطلقت هذه القيادة على هذه الحرب تسمية حرب تحريك وليس حرب تحرير .
بدأت قواتنا المسلحة  بضمنها القوة الجوية في سوريا ومصر  التهيىء للانسحاب  ، في هذا الصدد خصصت لي طائرة ( AN -24 ) ذهبت بها الى سوريا للمساهمة بنقل ما تبقى من الطائرات هناك في حينها التقيت باخي خلدون خطاب حيث قضينا وقت ممتع تجولنا فيه داخل سوريا في سوق الحميدية تسوقنا منه بعض الاحتياجات والهدايا وقضينا الليل في فندق القوات المسلحه حيث التقينا بالمقدم محمد جسام الجبوري وكان ساخطاً لقرار وقف اطلاق النارومتاسفاً لاشتراكنا بهذه الحرب التي لاتزال دماء شهدائنا فيها لم تجف  ،  رغم الموقف العراقي المشرف باشراك ثلثي قواته المسلحة ففي يوم 25 /10/1973 بدأت قوتنا الجوية بالانسحاب التدريجي الى قواعدها في العراق ، في يوم 28 /10/1973 طرت بآخر طائرة سوخوي 7 عراقية  الى قاعدة الوليد الجوية ومنها الى قاعدة كركوك الجوية ضمن تشكيل السرب الخامس الذي تحول تسليحه من سوخوي 7 الى سوخوي 20 بعد ان اكتمل تجهيزه بهذا النوع من الطائرات .
 ( ملاحظه : قام الاتحاد السوفيتي تجهيز العراق بطائرات سوخوي 20 ومجاميع الخبراء الروس لتجهيزها للطيران  اثناء القتال مع العدو الصهيوني وكان رغبة  العراق اشراكها بالقتال كما اشرت آنفاً لكفائتها القتالية العالية التي تتميزت بها عن الطائره سوخوي 7  ولكن وقف اطلاق النار بدد هذه الجهود سداً .
بعض الملاحظات والدروس المستنبطة عن حرب تشرين الاول( اكتوبر) 1973 في سوريا
لقد افرزت حرب تشرين 1973 العديد من الدروس على المستوى الاستراتيجي والتعبوي والتكتيكي اهمها ، ان اشراك الجيش العراقي بهذه الحرب بشكل  فجائي دون سابق انذار  سواء على المستوى  التخطيط اوالاستحضارات والتنفيذ  واساليب التعاون المحتمله يعتبر ضرب من البطولة المشهودة  والتضحية والمبدئية التي اعتاد عليها جيشنا العراقي عبر سفرتاريخه النضالي ضد الهيمنة والاستعمار، وكان لها ان تحقق اهدافها على الجبهتين السورية والمصرية على السواء لو تم لها ذلك لكن اراد لها ان تكون حرب تحريك وليس تحريركما اطلق عليها في العراق ، كما ان سرعة التحشد والمشاركة من السكون  في وقت يعتبر قصير جداً  اجبر العدو على تحويل جهده الاكبر الى الجبهة السورية بعد ان استعادة سوريا  كافة الاراضي التي احتلتها اسرائيل ابان حرب حزيران 1967 في  الايام الاولى للحرب ، لقد دخل الجيش العراقي الحرب على الجبهة السورية في ارض لم يجري استطلاعها  مسبقاً ونفذ واجباته من الحركة دون حشد مخطط له ( معارك  تصادمية ) التي تعتبر من اصعب اشكال الحروب واكثرها تعقيداً ادناه اهم الدروس التي حاولت استذكارها وانا في المهجر لعدم توفر مصادري التي تركتها في  بغداد  : -
• كفاءة الدفاع الجوي السوري . لقد اثبتت منظومة الدفاع الجوي السوري كفائتها تجاه التهديد الجوي الاسرائيلي  بدءً من نقاط الرصد الارضي ومنظومة الانذار والسيطرة والتصدي سواء بالطائرات او الصواريخ ارض – جو او المدفعية المضادة للطائرات ، اما موضوع التعاون ما بين القوة الجوية والدفاع الجوي فكان مدعاة للمفخرة والاعتزاز ، لقد تسبب الدفاع الجوي السوري في اسقاط العديد من طائرات العدو الاسرائيلي الذي كان يتحسب كثيراً منها ، كانت الطائرات المتصدية ترافق طائرات الضربة مما يعطي حالة من الاطمئنان النسبي لها اثناء الضربات الجوية ( حسب المصادر السوريه اسقاط 249 طائرة اسرائيلية للفتره من 6 -22 /10/1973 ).
• مهام الاسناد الجوي القريب( التعاون )
شاركت قوتنا الجوية في حرب تشرين 1973 بتوجيه الضربات الجوية لعمليات الاسناد الجوي القريب وبعض من مهام التجريد  فقط ( وهذان الواجبان يعتبران  من المهام  الغير رئيسة المباشرة للقوة الجوية ) بسبب عدم اشراك هذه القوة منذ البدايه مع الضربات الجوية الشاملة المشتركه مع القوة الجوية السورية ليومي 6 ،7 تشرين اول ، وقد بلغت  خسائر قوتنا الجوية والقوة الجوية السورية كبيره جداً في مثل هذه الواجبات ففي معدل 120 طلعة قتاليه مثلا  بلغت عدد الطائرات المصابه 35 طائرة والمدمر منها 21 طائرة ، ناهيك ان تاثير هذه الضربات في هذا النوع من المهام لم يكن متناسباً مع هذه الخسائر  بسبب عدم تعرف وتعود  طيارينا على جغرافية  المنطقه بشكل جيد ، لقد وصلنا مساء  يوم 8 /10/1973 وشاركنا صباح  يوم 9 منه وهذا وقت قليل جداً لم يتح لنا فرصة التعود على سياقات عمل القوة الجوية السورية  في ظروف الحرب ولا على طبيعة التعاون بينها وبين الدفاع الجوي وصنوف القوات المسلحه الاخرى  ، كما ان مستوى الطيارين السوريين عموماً  كان وسط نعم هناك طيارين جيدين لكنهم فقدوا في الحرب منذ الايام الاولى بسبب فوضى سياقات العمل المتبعه من قبل قوتهم الجوية  .
• خطوط الطيران الملاحية . لقد حددت القوة الجوية السورية المحاور الملاحية ( خطوط الطيران ) لطائراتها مسبقاً وحددتها بثمان او عشر محاور وكلها مرسومه على الخرائط الملاحيه قياس 1/1000000 التي لاتنفع لمهام الاسناد الجوي القريب  لكي يتعرف عليها  الدفاع  الجوي السوري كي يتجنبها  دون احتساب المتغيرات التي يمكن حدوثها اثناء سير المعارك ، وقد ادى ذلك الى كشف مسارات الطيران السورية من قبل العدو الاسرائيلي وقام بنصب الكمائن  على هذه الخطوط  واسقاط طائراتنا بسهوله وقد نبهت القيادة الجوية  العراقية  الى هذا الخطأ القاتل دون اعتبار السوريين لان دفاعهم الجوي رفض التغيير لتسهيل الامر عليه ( شيىء مضحك وغير مقبول في الحرب الحديثه ، المفروض ان يكون لكل طلعه طيران خطة جديدة تختلف عن سابقتها ثم يتم تاشيرها من قبل الدفاع الجوي  وهي لاتاخذ وقت طويل ...) .
• ضباط الارتباط الارضيين . لم يتم تامين ضباط ارتباط بريين  في غرف عمليات التشكيلات الجوية سواء للقوة الجوية او الدفاع الجوي ، وقد كنا نشكوا من عدم معرفة الموقف الارضي للقطعات السورية والاسرائيلية وهذا مهم في مهام الاسناد الجوي القريب ، خط القصف لم يحدد حيث المفروض تحديده في كل طلعة مما يدلك عن مستوى الارباك بهكذا نوع من العمليات  ، خلاصة القول كنا نطير بقدرة قادر ولم تتحقق الاهداف كما تم رسمها لنا ونحن نعلم ذلك لكن الامر ليس بايدينا وقد قبلنا بالخسائر عن مضض وهذا كان راي الطيارين السوريين ايضاً .
•التسليح . ظهرت النقاط التالية في تسليح طائرات الضربة الجوية : -
لم يجري تسليح الطائرات المكلفه بواجبات الاسناد الجوي القريب على ضوء نوعية الاهداف المطلوب معالجتها مما ادى الى قلة تاثير هذه الضربات .
استخدم السوريون خزانات الوقود الاحتياطية في طائرات السوخوي في مديات لاتحتاج لها مما قلل حمولتها الى النصف تقريباً .
عاد بعض الطيارين العراقيين بحمولتهم من الاسلحة الى القاعده وذلك لطيرانهم بالطائرات السورية التي تختلف وضع مفاتيح القنابر عنها في الطائرات العراقية لسبب عدم ايجازهم بها مسبقاً ، وقد فوجىء بعضنا بها عند الطيران .
الايجاز قبل الطيران واساليب الرمي . لم تتمكن بعض التشكيلات من تحقيق الدقة المطلوبة في اصابة اهدافها لاسباب اهمها ، عدم ايجاز التشكيل بتفاصيل الطلعة والاحتمالات التي تصادفهم خلالها  ونوع السلاح المحمول واسلوب الرمي ...الخ ، كانت كافة المعلومات عن الهدف تعطى الى قائد التشكيل فقط ويقوم باقي اعضاء التشكيل بالرمي دون تفكير او تركيز على ما يقوم به قائد التشكيل ، ونتيجة لذلك عادت بعض التشكيلات الى قواعدها بعد فقدان قائد التشكيل دون القاء اسلحتها لعدم المامهم بماهية المهمه، كما ان كثافة نيران مقاومة الطائرات في الطريق الى الهدف وفوقه  ساعدت على فقدان الدقة في اسلوب التقرب والتسديد الصحيح .
البحث والانقاذ . لايزال موضوع البحث والانقاذ ضعيف لدى السوريين وعدم تمكنهم من انقاذ اي طيار قذف من  او أسقطت طائرته في ارض المعركة سواء كان  سوري او عراقي ، كما لم يكن لدى السوريين اسلوب التخفي عند القذف من الطائرة  وكيف يتم التعامل بمثل هذه الامور ، بينما اسرائيل كانت طائرات  البحث والانقاذ تجوب السماء لانقاذ طياريهم وانتشالهم باسرع مايمكن ، والادهى من ذلك كله ان القوات البرية لم تميز بين الطيارين السوريين والعراقيين وكانو يعاملون الطيار العراقي  معامله الطيار المعادي  واحتمال قتل بعضهم كان وارداً بسبب نوع وشكل لباس طيارينا   حيث اغلب الظن ان الملازم الاول الطيار سلام محمود ايوب قد قتل بعد قذفه من الطائرة من قبل القوات العربية ( المغربية ) لكون لونه ابيض وشعره احمر  وبدلة طيرانه انكليزية تختلف عن البدل السورية  ، مما دعانا  على وجه السرعة نضع اعلام عراقية على بدلات طيراننا  لكي تكون بمثابة هوية تعريف لنا  عند القذف قرب قطعاتنا او القطعات العربية المشاركة  .
الدفاع الجوي السلبي  . نتيجة للدروس المستنبطة من حرب حزيران 1967 فقد قامت القوة الجوية السورية الاهتمام بموضوع الدفاع الجوي السلبي لدرء المخاطر عن الاشخاص والطائرات والمعدات الاخرى في القواعد الجوية ووسائل الدفاع الجوي الايجابي منها تشييد مقرات للاسراب محصنة تحت الارض ، ملاجىء كونكريتية للطائرات وتغطيتها بالاشجار الحية كتمويه للملجىء  ، ملاجىء أخرى كونكريتية  للاشخاص قرب المواقع المهمة واخرى شقيه منتشره في كل ارجاء القاعدة الجوية  ، غرف حركات تحت الارض وربطها بشبكة مواصلات كفوءه ، مكبرات صوت للانذار وسماع التوجيهات من القيادة العامة مباشرة للامور المستعجلة والمهمة مقرات بديلة  ، استخدام حجب الدخان اثناء الغارات الجوية المعادية اخلاء المواقع المهمة الى مواقع بديلة   للعجلات والمرسلات ومستلمات الاجهزه الاسلكية  وغير ذلك .
مفارز فلق القنابر الغير منفلقه  . انتشار هذه المفارز بكثره في عموم القواعد الجوية تتالف   من ضابط وعدد من المراتب  باجهزتهم  ومعدات للكشف عن القنابر غير المنفلقة وتفجيرها ، لقد قامت هذه المفارز بعمل عظيم في الاسراع باعطاء صلاحية المطار من هذه القنابر التي اعتاد العدو تلغيم القاعدة بها لشلها اثناء العمليات اطول فتره ممكنه .
مفارز تصليح المدرج وطرق الدرج .وهي عباره عن مجاميع منتشره حول القاعدة مؤلفة من ( قاشطات وحادلات وعجلات حمل تحوي حجر وحصى وعجلات تحوي اسمنت سريع التصلب وازفلت )يقودهم ضباط تخصص انشاءات للمعالجة الفورية للحفروتاثيرات القنابر المعادية تقوم بعملها بعد التاكد من خلو الموقع منها في فترات قياسية .
الوقايه الكيمياوية . بالرغم عدم استخدام العدوا للاسلحه الكيميائية واسلحة الدمار الشامل الا ان السوريين اخذوا الاحتياطات اللازمة حيال ذلك من خلال توزيع اقنعة الوقاية والادوية المضاده لعوامل الاعصاب والنابالم وغيرها .
الجوانب الاداريه والتجهيز . لقد كانت الشؤون و الامور الادارية بمفهومها الواسع ( طبابه ، تجهيزات اداريه وفنيه ، سكن ،طعام ،تنقل ...الخ ) للفترة القصيرة التي قضيناها في سوريا على جانب كبير من الكفاءة  والدقة في ظروف تعبوية صعبه اعتباراً من اول يوم لوصولنا وحتى مغادرتنا بعد ايام من وقف اطلاق النار ، فالطعام كان من افضل ما يكون اما المأوى والملبس فهو من افضل ما يكون ...اذكر عندما قصف مقرنا المحصن وفقدان كافة تجهيزاتنا الخاصة والعامة حتى ملابسنا الشخصية قام السوريون فوراً تلبية كل شيىء نحتاجه من ملابس وفرش وبطانيات واسره وموقع سكن وعمل جديد بحيث لم نتاثر كثيراً بما فقدناه ، وعلى العكس من ذلك في قاعدة الوليد الجوية لم تكن جاهزه لاستقبال اي وحدة جديده مما اربك طيراننا الى سوريا واعتقد ذلك بسبب المفاجاة  الحاصله بالزخم الغير متوقع الذي تحقق للقاعدة ، اما الجوانب الفنية والتصليحات البسيطة والمعقدة للطائرات فكانت تجري باسرع مايمكن وبدقة متناهية فمثلاً في احدى المهام الجوية باسلحة صواريخ سي 5 كي جو ارض   شفط محرك الطائرة سوخوي /7عدد من زعانف هذه الصواريخ  بسبب زاوية القصف القليلة( 5ْ )، مما اضطر الى استبدال المحرك بوقت قياسي في اقل من 8 ساعات بينما في الظروف الاعتيادية يستغرق الامر اكثر من 48 ساعة  .
امور عامه اخرى . ادناه بعض الامور والدروس العامه الاخرى :
o دخلت القوات البريه المعركه بعد تنقل طويل (1200 كلم ) ومع ذلك كانت المعنويات جيده كونها تخوض معركه مصيرية مع عدو غادر مغتصب لارض العروبة .
o دخلت القوات العراقية الحرب بسياقات ومفاهيم مختلفه عنها لدى السياقات السورية مما اربكت العمل القتالي التقليدي المتعارف لديها .
o زجت القوات العراقية بالحرب بالتقسيط وهي مجزءه دون الاشتراك  بالضربة الاستباقية  التي تتسم بالقوه وشدة  التاثير سواء على مستوى القوات الجوية او البرية  .
oلقد كان هدف القوات السورية والمصرية مرحلي قصير رغم الوقت الطويل الذي اخذته هذه القوات في التخطيط والاستحضارات ومع ذلك لم تصمد  طويلا منتظره قرار وقف اطلاق النار بفارغ الصبر وكانها في نزهة وليس في حرب قد تطول اكثر مما خطط لها .
o    كقوات جوية يتطلب الامر التعاون والتنسيق المسبق (كما حدث من الاسراب العراقية في مصر )وعلى كافة المستويات لضمان تحقيق الاهداف بشكل افضل واسناد القوات البرية في مسكها للارض  بالقوة وليس كما جرى من تقهقر سريع لم نكن نتوقعه .
o    في الحرب الاعتماد الكلي يجب ان يكون على الضباط وعدم تحميل المراتب المسؤولية لعدم تصورهم لها(شكى مراتب القوة الجوية العراقية من الامور الادارية بحدودها الدنيا وعدم تصورهم لواقع الحرب السريعة الغير مخطط لها ) .
o    حدثت مشاكل كثيره مع الدفاع الجوي السوري ادى ذلك الى  اطلاق الصواريخ على احدى  طائراتنا .
o كنا نطير ونحن لانعرف المنطقة لان طائراتنا لاتتوفر بها المساعدات الملاحية التي تساعد الطيار  التعرف السريع لها  ولكن شجاعة الطيار العراقي فقط  جعلته لايفكر سوى بالهدف المكلف به رغم المواجهة الشديدة من قبل الدفاعات الجوية الاسرائيلية .

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

759 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع