الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - خواطر .. مقارنه بين الأنسان وما خلق الله عز وجل

خواطر .. مقارنه بين الأنسان وما خلق الله عز وجل

                                      

                    بقلم الدكتور طلعت الخضيري

يعتقد الأنسان,أنه هو وحده أفضل ما خلق الله عز وجل , من مخلوقات على سطح الأرض.

وإذا تمعنا  بتصرفات ما خلق الله مما خلق , من نحل ونمل وغيرها من المخلوقات  ,التي تتصرف  بمجتمعات, أتمنى لو أن الأنسان  قلدها في كثير من ألأحوال.
وموضوعي أليوم هو طير ألبطريق , حسب ما عرضه فلم وثائقي عن حياته وتصرفاته.
يعيش هاذا ألطير في ألقطب ألجنوبي , حيث  تنحفظ درجه ألحراره   شتاء ,  إلى 40  أو  60 درجه  تحت الصفر, فكيف يستطيع هذا ألمخلوق ألصغير  أن ينظم  حياته ويأقلمها حسب تلك ألظروف ألقاسيه  , ومن علمه كل ذالك  ,   ولندخل في الموضوع الآن ولنتأمل بعد ذالك  قليلا.
يعيش ألبطريق على ساحل المحيط , حيث يستطيع ألسباحه  والغوص في اعماقه, ليتغذى على مابه من أسماك وهو ايضا عرضه ان يفترسه  حيوان آخر وهي الفقمه.
في ألخريف القطبي, اي في الشهر الخامس من السنه , ينزح ألذكور  إلى أرض صلبه مغطاه بالثلوج   , تبعد  عن الساحل بعشرات الكيلومترات حيث تنتظره الأناث, ويتم التزاوج ,وبعد ذالك بنحو  شهر تضع الأناث بيضه واحده لكل منها , بدرجه حرار ه خارجيه نحو 40 تحت ألصفر وإذا تركت هاذه البيضه لمده قصيره في الهواء ألطلق , فستجمد وتموت,ولذا يسارع الذكر باحتظانها  في أسفل جسمه , أما الأم  فستبتعد عنهما مع رفيقاتها إلى شاطىء  البحر لتتغذى , ومن ثم تعود بعد ذالك إليهم مع ما تستطيع من اسماك ولرضاع فراخها.
وهنا نجد ألدرس العظيم في التضحيه . ففي غياب ألأمهات, تبقى الذكور متجمعه بالمئات على شكل  دائرة ، كل منهم حاظنا بيضته لمده أربعه أشهر  , بدرجه حراره تنخفض الى ستين تحت  الصفر , ولمقاومه ألبرد ألقارس وألرياح ألعاتيه , يبدل ألذكور  موقعهم من ألجماعه ’ حيث  يتناوبون بالذهاب إلى مركز ألتجمع , أو الى أطرافه بالتناوب  ليستمتعوا بالدفىء.
وبعد  أربعه اشهر , تعود  ألأناث مجتمعه  ,لتجد كل منها زوجها وطفلها , وقبل  وصولهم  , يعطي ألذكر إلى فرخه الذي فقس من ألبيضه  ,و لأيام قليله , ماده غذائيه يفرزها ثديه, ولو  تأخرت الأنثى عن القدوم فسيموت فرخها جوعا.
لنتأمل إذا في هذا  ألذكر,الذي يبقى  لمده أربعه اشهر بدون طعام  ,متناولا ما يحتاجه من ألماء , من الثلج المتجمد , ليحفظ طفله حيا.
هل سيفعل مثيله من البشر,تلك ألتضحيه والصبر  ,وما اكثر من تخلى منهم عن اولاده وعائلته لأتفه  الأسباب.
ويترك ألذكر  الجائع عائلته, ليتجه مع أسراب من أقرانه إلى البحر ’ ليتغذى من جديد.
سبحانه وتعالى بحكمته , وخلق ما خلق, وعلمه ما علمه ,ؤفلنتأمل في ذالك. مع تحياتي لكل من يقرأ ما كتبت.
 

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

528 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع