
جرّ العراق إلى معركة خاسرة سلفا
العرب/بغداد- تتدرّج الاحتكاكات المتصاعدة بين القوات الأميركية والميليشيات الشيعية الموالية لإيران والدائرة على أراضي العراق، بالبلد نحو التحوّل إلى ساحة حرب رئيسية من ساحات المواجهة العسكرية الدائرة منذ أسبوعين بين إيران، من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية من جهة مقابلة.
واتخذت تلك الاحتكاكات فجر السبت منحى خطرا حيث تركّزت داخل العاصمة بغداد التي عاشت ليلة شديدة التوتّر استهدف خلالها الطيران الأميركي المسيّر عناصر من الحشد الشعبي الذي ردّت بعض فصائله باستهداف مجمّع السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء ملحقا بها إصابات مباشرة.
واستهدف هجوم بطائرة مسيّرة مبنى السفارة وذلك في إثر بعد ضربتين جويتين في بغداد قُتل خلالهما عنصران في كتائب حزب الله وصف أحدهما بـ"الشخصية مهمة"، حسبما قال مسؤولون أمنيون لوكالة فرانس برس.
وشوهد مع بداية ساعات الفجر الأولى دخان أسود يتصاعد فوق السفارة الأميركية التي تمتلك مقرا كبيرا من عدّة بنايات، وتعتمد في حمايتها على منظومة دفاع متكاملة ومتطورة يبدو أن القصف أصاب أجزاء منها ودمّر بعض معدّاتها.
وأفاد مسؤول أمني رفيع المستوى بأن الهجوم نفّذ بطائرة مسيّرة. وأكد مسؤول آخر وقوع هجوم لكنه تحدث عن إطلاق صواريخ مضيفا أن مقذوفا سقط قرب مدرج المجمع الدبلوماسي.
وهذا هو الهجوم الثاني الذي يستهدف السفارة الأميركية في بغداد منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط. وجاء بعد ساعات فقط من ضربات استهدفت كتائب حزب الله أسفرت عن مقتل اثنين من عناصرها، وفق مسؤولين أمنيين.
وفي وقت سابق، قال مسؤول أمني إنه في وسط بغداد، تمّ ليل الجمعة إلى السبت استهداف منزل كان يستخدم كمقرّ للفصيل نفسه بصاروخ، ما أدّى إلى أدّى إلى مقتل "إحدى الشخصيات المهمة وإصابة اثنين تم نقلهما إلى المستشفى".
وسُمع دوي انفجارات في وسط المدينة تلتها أصوات صافرات الإسعاف. وقال شهود عيان إنهم شاهدوا دخانا يتصاعد من منطقة العَرَصات حيث توجد مقارّ مجموعات عراقية مسلحة موالية لإيران.
وبعد ساعتَين تقريبا سُمع دوي انفجار في شرق بغداد. وتحدث مسؤول أمني عن "استهداف جوي لسيارة تقلّ أحد عناصر الحشد الشعبي في منطقة النهروان بشرق بغداد، ما أدى إلى مقتله".
وأكّد مسؤول أمني آخر الحصيلة، فيما أشار مسؤول في الحشد إلى أن القتيل "عنصر في كتائب حزب الله".
ومنذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي، استُهدفت في العراق مقارّ تابعة لفصائل موالية لإيران في قواعد تابعة للحشد الشعبي.
وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل أُسِّس في العام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن ينضوي رسميا ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعا للقوات المسلحة، الأمر الذي بات يمثّل ورطة للدولة العراقية إزاء الحليف الأميركي الذي يرفض الاعتراف بالحشد ويعتبره مشكّلا من منظمات إراهبية ويطالب بغداد بنزع سلاحه وإبعاده عن المؤسسات الرسمية وإلغاء أي دور له فيها.
وعمليا يتشكّل الحشد من فصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل وتنضوي أيضا ضمن ما يعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق"، والتي تتبنى يوميا منذ بدء الحرب هجمات بمسيّرات وصواريخ على ما تعتبره "قواعد للعدو" في العراق والمنطقة.
وشكّل العراق على مدى أعوام ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة منذ الغزو الأميركي الذي أطاح بنظام صدام حسين في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين.
ومنذ بدء الحرب، وجدت السلطات فيه نفسها وسط نزاع لا دور لها فيه أو تأثير ملموس عليه.
وتحوم شكوك قوية بشأن مشاركة إسرائيل في توجيه الضربات للحشد الشعبي وذلك في إطار محاولة الدولة العبرية قطع الأذرع الإيرانية في مختلف أنحاء المنطقة، وهو عامل في حال ثبوته يزيد من تعقيد الوضع في العراق ويجعل البلد ذي الوضع الهش والحسّاس طرفا مباشرا في الحرب الدائرة بالمنطقة.

798 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع