لكي لايلعننا التاريخ / الجزء الثاني

                                             

                                

  

قبل ان نخوض في الجزء الثاني الحافل بالاحداث فقد اتصل بي بعض الاخوه الاصدقاء ولاموني لاني لم اعطي فترة حكم جمهورية البعث الاولى حقها من التفصيل وغادرتها على عجل ولكي ارضي اخواني واثبت ايضا اني لااميل الى جهة دون اخرى وطالب اخرون بتبديل العنوان وجعله قبل ان يغادرنا التاريخ وارى ان المهم ما سيرد فيه.

استميح القارىء عذرا لاستغل مساحه اضافيه من هذا الجزء لحساب جمهورية البعث الاولى .

  

بعد نجاح الانقلاب في شباط 1963 وفي اواسط شباط تم تشكيل الحرس القومي وهو مليشيات حزبيه على غرار المقاومه الشعبيه التي شكلها الشيوعيون عام 1958( ومفييش حد احسن من حد)  كما يقول الاخوه المصريين وكما كان حال الاولى من تصرفات واعتقالات وايذاء فقد كان هؤلاء اشبه باولئك واذكر في يوم 18 شباط استدعى الجهاز الحزبي (البعثي) عناصر الحرس القومي للتجمع امام مقر الحرس في الرصافه الكائن في شارع السعدون مقابل سينما النصر حتى امتلىء الشارع بصفوفهم ليخرج عليهم شاب يحمل رتبة ملازم وهو ( نجادالصافي ) ان لم اكن قد نسيت اسمه ليبلغ الرفاق بواجباتهم واعمالهم للمحافظه على المكاسب ؟ والمشكله في العراق الكل يدعي المكاسب والشعب لايدري ماهي المكاسب ؟ والمحافظه على المكاسب تعني المزيد من الاعتقالات والقتل والتشريد,, وتكرر هذا المشهد امام نادي النهضه الرياضي في الكراده داخل حيث شاهدت احد الشيوعيون ( جعفر سقريوطي ) وهو حاضر الاجتماع وقد اخبروني لاحقا بانه كلف بواجب تثقيف الخلايا في قاطع الرصافه للحرس القومي ويحمل كتاب في سبيل البعث لميشيل عفلق وهو من الشيوعيين المعروفين لدينا في مدرسه واحده وغيره الكثير وفي نيسان 1963 بدأت بوادر الاختلاف بين القوميين العرب وبين البعثيين وبدأ الصراع الكلامي وبعض الاحيان الى الايادي والعصي والسكاكين وانسحب القوميين العرب من الساحه الحكوميه لصالح البعثيين وفي هذا الشهر ايضا تم التوقيع على ميثاق الوحده العربيه بين العراق وسوريا ومصر في 17 نيسان والذي لم تلتزم به مصر لعدم قناعة الرئيس عبد الناصر وعدم ثقته بالبعثيين الذين خانوا العهد الوحدوي الاول عام 1958 . في هذا التاريخ تم تغيير العلم العراقي واصبح بثلاث نجوم .

                    

بعد ذلك بدأ انشقاق كبير في صفوف حزب البعث الى شطرين اليمين واليسار وحدثني احد الاخوه من تكريت رحمه الله ان مجموعه من شيوخ تكريت سألوا احمد حسن البكر عن الفرق بين اليمين واليسار فأجاب ( ايهما افضل اليمين التي تأ كلون بها ام اليسار التي تشطفون بها اي تنظفون بها مؤخراتكم ) وفي يوم 13 تشرين الثاني 1963 اضطربت الامور وعطلت الدراسه وخرجنا من الاعداديه مشيا في شارع الرشيد وممررنا من مديريه بريد وبرق السنك ( بدالة السنك الحاليه) واذا باحد الاصدقاء رحمه الله وهو مسؤول الحرس القومي في المديريه فسألته ماذا حصل فقال لي ( إلاصت اذهب الى البيت بسرعه ولاتخرج ..الموضوع بيناتنا ) وبدأ حضر التجوال من ظهيرة يوم 13 تشرين حتى يوم 18 تشرين حيث كنا نترقب الراديو عندما نطق قائلا :

                  

( آلو.. آلو .. هل تسمعني ..اسمعك جيد ..الصوت واضح ) فأذا بصوت عبد السلام عارف يذيع بيانا هاما مطلعه ( ايها الشعب العراقي .. لقد بلغ السيل الزبى بل لقد تجاوزه من تصرفات الحرس اللاقومي .... الخ ) وهدئت النفوس وبدأت حمله اخرى من الاعتقالات والسجن ومطاردة البعثيين .. وهكذا دواليك يوم لك ويوم عليك ...

        

الحكم العارفي 1964

في الحقيقه بدأ حكم الرئيس المرحوم عبد السلام عارف في تشرين عام 1963 ولم يكن باقي على نهاية السنه سوى شهرين ولذلك يعتبر الحكم من عام 1964 الذي اتسم بسيطرة العسكر على مقاليد السلطه وظهور شخصيات عسكريه متنفذه مثل المرحوم سعيد صليبي وغيره واستلم العسكر اكثر الوزارات ورئاسة الوزاره ولم يشهد هذا العهد اي اضطرابات داخليه عدا محاولات انقلابيه قام بالاولى منها المرحوم عارف عبد الرزاق وكان رئيس جمهوريه بالوكاله ورئيس وزراء ووزير دفاع وقائد القوه الجويه ولكن المحاوله فشلت وقد التقيت باحد شخوصها في عام 2009 وهو عائد الى بغداد بعد غربه 45 سنه وسألته عن اسباب فشل محاولتكم تلك وكل الامور كانت بايديكم فقال ( لم نكن قد نسقنا دعما خارجيا من دوله عظمى ) ولاادري مدى صحة هذا الكلام؟ ولذلك لم تنجح المحاوله علما ان من اعضائها المرحوم عرفان عبد القادر وجدي الذي هرب على حصان من جناح الفروسيه في الكليه العسكريه التي كان آمرها وجزء من قوات الحرس الجمهوري والقوات الجويه وكان عبد السلام عارف يحضر مؤتمر للقمه العربيه ونصحوه بعدم العوده ولكنه عاد ونزل في مطار بغداد متجها الى القصر الجمهوري غير مبال ..
ومما عرفته ان المحاوله كانت ورائها مصر...

               

ولذلك يقول المقربون من عارف ان جفوه قد حدثت بين عارف وعبد الناصر بسبب ذلك اضافة الى الخلاف الذي تم بين عارف والضباط القوميين وعلى رأسهم ( صبحي عبد الحميد ) ..
في نيسان عام 1966 توفي عبد السلام عارف في حادثة سقوط الطائره السمتيه في جنوب العراق وكثرت التأويلات حول الحادث وظن البعض ان الانكليز وراء الحادث لاتجاه عارف نحو الولايات المتحده التي اهدته سياره لنكولن رئاسيه....

 

ولواء مشاة آلي امريكي كامل استخدمه كحرس جمهوري (ناقلات مدرعه ام \113 وسيارات حمل ريو وسيارات جيب يوتلتي ودوج باور ,,  ومنهم من عزا السبب الى البعثيين وتغلغلهم في مفاصل الجيش والقوه الجويه ومنهم من وصل الى حد اتهام شقيقه عبد الرحمن في ذلك وفي كل الاحوال تمت مراسم دفن عارف وامام جامع الخان ضاري المحمود الذي وارى فيه ثراه كانت هناك جموع من عشائر( جميله) تهتف وهي تحمل السلاح ( عبد الرحمن احنا نريده )...

                         

حتى قال عبد العزيز العقيلي للمرحوم طاهر يحيى ( اسمع ابو زهير شوف ذوله شديكولون؟؟ ) فرد طاهر يحى قائلا:

( اي مو هي وراثه مال آل عارف!! )....

     

وهنا يبدوا بان وراء الحادث ستكون مشاكل عويصه واختلاف واضح وهذا فعلا ما حصل حيث انتهى التصويت على مرشحين اثنين هما ( عبد العزيز العقيلي و عبد الرحمن البزاز ) واحد عسكري وآخر مدني وفي اللحظات الاخيره دخل العميد سعيد صليبي آمر الانضباط العسكري الى قاعة المجلس الوطني وطلب ان يكون عبد الرحمن عارف رئيسا للجمهوريه بعد ان اوحى للحضور ان المجلس مطوق من قبل قوات الانضباط العسكري .. وهكذا استلم عبد الرحمن رئاسة الدوله وهو ذلك الرجل الهادىء المسالم الذي لايؤمن بالعنف والقوه ولكن هذا العراق   نعم هذا العراق ..

                                   

لم يمضي وقتا طويلا على تسلم عبد الرحمن عارف السلطه باشهر قليله حتى جرت محاوله ثانيه لقلب نظام الحكم قام بها مجموعه من ضباط الحرس الجمهوري وبعض الطياريين ومنهم المرحوم فهد السعدون وممتاز السعدون  وتم قصف القصر الجمهوري وهرب عبد الرحمن الى دار الاذاعه وتابعته الدبابات وضرب بقذيفه من دبابة الملازم مرعي حسن التي اخترقت الباب الرئيسي للاذاعه وتمكن من الهرب من الباب الخلفي باتجاه دور السكك حتى انقشع الموقف وتدخل الانضباط العسكري وبعض القوات المواليه وفشل القومييون العرب للمره الثانيه في قلب نظام الحكم حتى جاء عام 1967 وحصلت هزيمة حزيران والتي زلزلت العرب حكاما وشعوب وخرجت مظاهرات عارمه في عموم الوطن العربي واستغل البعثيين الفرصه لتهييج الشارع وتحشيد انصارهم ورفعوا عريضه الى رئيس الجمهوريه فيها بعض المطالب الوطنيه وتشجيع التطوع وتحديث السلاح والسماح للشعب في التدريب وامور اخرى وكان ذلك اول حضور علني لإاحمد حسن البكر وبعض قادة البعث في التظاهرات بعد البراءات التي ظلت جريدة الفجر الجديد تعلنها في صفحه خاصة يوميا وفي مقدمتها البكر وصدام والقياده كلها .

                                     

ولكي لايفوتني فأن الشيوعيون قد قاموا بمحاوله انقلابيه عام 1965 في معسكر الرشيد قام بها رأس عرفاء ( حسن ابو سريع ) وفشلت المحاوله وكان المرحوم الفريق طاهر يحي هو من احبطها بمهاجمة المتمرديين في المعسكر والقضاء عليهم والتي لم تستمر سوى عدة ساعات ..
لم يكن عهد الاخوه العارفين ذا خصوصيه في احداثه وكان يسير بهدوء وببطء وكان الحكم في مرحلته الثانيه ضعيفا واتاح للطامعين بالسلطه من جميع الجهات التحرك للسيطره على الحكم وكذلك اطلاق العنان لشخصيات فرضت نفوذها وهيمنتها ..
وهنا اترككم الى الجزء الثالث واخبار 17 تموز 1968 ...

صديق المجله / بغداد

الگاردينيا: للراغبين الأطلاع على الجزء الأول.. النقر على الرابط أدناه:

http://www.algardenia.com/maqalat/5249-2013-07-06-09-22-49.html

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

455 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك