الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - لكي لايلعننا التاريخ / الجزء الاول

لكي لايلعننا التاريخ / الجزء الاول

                                     

               

                    


من خلال المشاهدات والعلاقات والمشاركات في احداث عراقيه على مدى اكثر من نصف قرن مر العراق بها بالكثير من الاحداث الجسام والتغيرات والانقلابات والحروب تقلبت فيها الانفس والاهواء والذمم وضاعت فيها الوطنيه من البعض وخان الامانه بعض آخر وتآمر اخرون واصبح العديد عملاء للاجنبي يوم كانت كلمة عميل تعني الكثير من الذم والخيانة للوطن والدين والقوميه حتى باتت اليوم وسام يتباهى فيه  عملاء اليوم بعد ان ازيح الستار واصبح العمل على المكشوف ..

هذه المقاله هي رأي شخصي وتحليل ذاتي لامور عشتها واحداث بعضها كنت قريبا منها واخرى كنت اترقبها عن قرب وبعضها عن بعد واخرى سمعتها من موثوقين وبعضها تميل الى المبالغه التي اشتهر بها العراقيين عموما ,, لاابغي من ذلك التجريح باحد ولا بجهه او حزب او قوميه او طائفه وما سأذكره هنا هو امام القراء للاضافه او التعقيب او التفنيد او النفي او التأييد ...
عام 1952
شهد هذا العام موجه قوميه عارمه واستغلتها الاحزاب اليساريه وذلك بعد ثورة يوليو 1952 وظهور عبد الناصر على الساحه السياسيه العربيه وموقف نوري السعيد وانظمه الرجعيه العربيه مثل السعوديه والاردن وايران وغيرها وبدأت موجه وطنيه تخللتها تظاهرات عارمه مع كل حدث مهما كان بسيطا ..
عام 1956
عام العدوان الثلاثي على مصربمثابة الشراره التي الهبت الجماهير وخروج التظاهرات في بغداد والموصل والبصره وغيرها وكانت مظاهرات بغداد عنيفه وحصلت فيها مصادمات مع الشرطه وسقط فيها عدد من الشهداء ولكنها عززت من مواقف الاحزاب القوميه وهي حركة القوميين العرب وحزب البعث والحزب الشيوعي والتي استفادت من هذا الحدث في تعزيز رصيدها السياسي والجماهيري ..
عام 1958
عام تموز الذي نهضنا في صبيحته في يوم الاثنين على صوت الراديو وهو يذيع بيانات افرحت الكبار منا وافرحتنا وسقط الملك وسقطت معه الملكيه وجاءت الجمهوريه ومعظم العراقيين في ذلك الحين لايعرف الفرق بينهما ولكن هي طبيعة العراقين في معادات الحاكم حتى لو كان مرسل من عند الله ,,
اسقطنا تمثال الجنرال (مود) وكاننا اسقطنا الامبراطوريه البريطانيه وزحفنا على القصور الملكيه ونهبناها وقتل كل اشقر بعيون زرقاء وسحلنا الجثث في الشوارع منتشين بفعلنا معلنين اننا قد انتصرنا على هؤلاء العزل من الناس وبدأ حمام الدم منذ ذلك اليوم الملعون ليبدأ العراقيين حفلات القتل المبرمج والعشوائي والسياسي والقومي والطائفي ولانزال نأن تحت هذا الدم المسفوح ..
تسلق الشيوعيون الى السلطه بتأييد من قاسم وانشأت المقاومه الشعبيه ونزل الحاقدون من كل الصنوف ليبدؤأ عمليات التصفيه العرقيه والطائفيه والسياسيه تحت غطاء حماية الثوره واعيد علينا سيناريوا الثوره البلشفيه في روسيا والتي لن تنجح الا بسفك دم العراقيين على يد الرفاق الحمر باسم الديمقراطيه والسلام وبدأ الخوف يدب في نفوس الناس كل يوم اعتقالات وتعذيب واهانات واجبار الناس على حمل صورة هذا وذاك وحمامة السلام المفقود ورفعت شعارات لم يألفها العراقيين ( سبعة ملايين تريد حزب الشيوعي بالحكم ) و ( اعدم .. اعدم .. جيش وشعب يحميك من كل ظالم ) و ( ديمقراطيه وسلام عيني كريم للامام ) و( راس الشهر ماكو مهر والقاضي نذبه بالنهر ) والكثير من الدعوات التي لايمكن ان يهضمها العراقيين وخاصة ما تتعلق بالدين والعادات الاجتماعيه ..
وفي احدى حفلات الاعتقال والتعذيب والتي كنت حاضرها بصفة اصغر معتقل ( 14 سنه ) وكنا 23 شخص في غرفه 4x4 متر معظمهم من القوميين والبعثيين والفلسطينيين وبدأت حفلة التعذيب وكانت جريمتي اني ادير تنظيم لفريق كرة قدم من 18 شخص وكوردي واحد يدعي انه شيوعي وهو قائم مقام شقلاوه في حينها ,, والغايه كانت معروفه هي اختيار مناطق بغداديه محدده والقيام بعمليات ترهيب للناس ولم يطلق سراحي الا بوساطه من المرحوم الملا مصطفى البارزاني الذي كان ينزل ضيفا في فندق (تايكرس بلاس ) وبكفاله 400 دينار وكان المبلغ كبير في حينها ..
انقسم العراقيون الى قوميين وشيوعيين وبدأ الصراع حتى وصل الامر الى الاقتتال وسقوط قتلى وجرحى وكانت مناطق بغداد مثل الكرخ والاعظميه والفضل تتعرض لهجمات من قبل اهل الكاظميه وخلف السده ومعهم ميليشيات المقاومه الشعبيه وملئت السجون بالعرب طبعا وساد حكم الغاب حتى مضى علينا هذا الحال سنه ونيف اذ اصدر الحاكم العسكري العام المرحوم (احمد صالح العبدي ) امرا بحل المقاومه الشعبيه واناطة حماية الثوره بالجيش ولاندري حمايتها من من ؟؟
التاريخ يعيد نفسه وما يحصل اليوم فقد عشناه مع نفس الوجوه الكالحه والحاقده والمجرمه التي لاتعيش بدون الدم والنهب والايذاء ..

وهنا لابد من بعض الاستنتاجات والاسئله التي ربد منها :
1.لقد كان النظام الملكي على علاقه قويه مع بريطانيا والحلف الاطلسي وشريك فعال في عمليات الغرب ومحاربة الشيوعيه والسؤال الذي يطرح نفسه مرارا وتكرارا .. لماذا لم تتدخل بريطانيا وفرنسا وامريكا وهي على علم بالانقلاب وكذلك الاردن الذي كان عضوا في الاتحاد الهاشمي ولماذا صمت الجميع وهل قناة السويس ام من العراق ونفط العراق وموقع العراق فلماذا تدخلت بريطانيا وفرنسا في مصر عام 1956 ولم تتدخل في العراق عام 1958 ؟؟؟
2. لماذا اصر قاسم على اعدام الضباط الاحرار وهم من نفس التنظيم العسكري الذي كان فيه الضباط الاربعه الذين انقلبوا على الانكليز في عام 1941 ولماذا الاصرار على اعدام رشيد عالي الكيلاني والكل يعلم ان هذه رغبة انكليزيه للانتقام .
3.لماذا الغى قاسم الاتفاق الكبير بين رئيس الوزراء العراقي احمد مختار بابان والشركات النفطيه على مقاسمة الارباح اسوة بالشركات الامريكيه في السعوديه ورضخت الشركات لذلك على ان يطبق من 1\1\1959 ..
3. لماذا اصر قاسم على تجنيس الوافدين بالجنسيه العراقيه وهم بدون تحت حجة نصير الفقراء وتسبب بكارثه مقصوده للعاصمه بغداد .
4. لماذا فسح قاسم المجال واسعا امام الشيوعيين وشجعهم على ارتكاب الجرائم ؟ اليس ذلك لتسقيطهم سياسيا وهذا ما حدث فعلا .
لقد شاءت الظروف والصدفه ان اقع على معامله وهي عريضه مقدمه من اخت عبد الكريم قاسم الى صدام حسين تطالب بتعويضها عن الاراضي التي صادرتها الدوله عام 1963 والواقعه على طريق بغداد الحله ( التكيه الكسنزانيه) حاليا وتم التعويض في منطقه اخرى بضعف المساحه وصرف راتب التقاعد لقاسم وتراكماته اليها ..وهناك من يقول لم يترك قاسم واهله ميراثا ؟؟؟؟
عام 1963
في شهر كانون الثاني عام 1963 حصل اضراب في الاعداديه الشرقيه للبنين في الكراده والتي كانت مركزا مهما من مراكز حزب البعث العربي الاشتراكي واستمر الاضراب وقد تم تبليغ الخلايا بالعمل العسكري (الانقلاب ) من يوم 5 شباط 63 ووزع السلاح يومي 6 و 7 شباط وبلغت الخلايا يالانقلاب سيكون يوم الجمعه 8  شباط وهذا ما حصل  وكان نظام الحكم في العراق وحسب وصف السياسيين ( نظام حكم عسكري ديكتاتوري منفرد) وصنف العراق انذاك بانه بلدا بعيد عن الديمقراطيه وحقوق الانسان ,,
بدأ الانقلاب صبيحة يوم 8 شباط 1963 وفي وقت متأخر نسبيا عن ما اعتادت عليه الانقلابات العسكريه التي تبدأ من الفجر وكان العمل قد بدأ في الساعه التاسعه وكان الرفاق البعثيين قد اكملوا احتلال النقاط الحيويه وتحركت القطعات العسكريه ( لواء المشاة الآلي الثامن ) الذي كان يعسكر في معسكر الورار في الرمادي وانتهى الانقلاب يوم التاسع من شباط باعدام عبد الكريم قاسم وبعض من رفاقه ومقتل عدد من الشيوعيين في اماكن متفرقه وخاصة في الوصل التي شهدت جريمة الاعدامات العشوائيه على يد محكمة ( القصاب ) وكذلك كركوك ..
بدأت حفلة اخرى من حمام الدم بعد ان تم تشكيل الحرس القومي لتبدأ عمليات اعتقال عشوائيه وامتلئت السجون حتى استخدمت النوادي (نادي النهضه الرياضي في الكراده ) ومقر جريدة البلاد في ساحة الفتح واكاكن اخرى عديده ولوحقت قياديات شيوعيه وطبق المثل القائل ( كما تدين تدان ) حتي جاء الانشقاق بين الرفاق واستغلها المرحوم عبد السلام عارف ليسطر على الاوضاع وتنفس العراقيون الصعداء ودخلنا عام 1964 ونحن في امن وامان ..
من خلال الاحداث التي مررت عليها لابد من ذكر بعض الحقائق وارجوا ان لايزعل علينا البعض :
1.    انقسام العراقيين لم يكن سياسيا لان الشعب لم يصل الى النضوج السياسي الذي يؤهله للانقسام ولكن الانقسام كان كما هو الان طائفي وقومي ,,
2.    كان السنه مع العروبيين ومع عبد الناصر والوحده العربيه ,, وكان الشيعه بالضد من ذلك ويكرهون عبد الناصر ولايريدون الوحده العربيه ويؤيدون قاسم ,, وكان الكورد بعتبرون هذه فرصه للانتقام من العرب وما حصل في الموصل وكركوك ساهم فيه الاكراد بشكل واضح وهو من الاسباب التي دعت الحكومات التاليه ابداء نوع من القسوه مع الكورد .
3.    كان الشيعه يؤيدون الشيوعيين وكان السنه يؤيدون القوميين ولذلك نرى محلات بغداد كانت مقسمه ( الكرخ .. راس الجسر \سوق الجديد
4.     الست نفيسه \ التكارته \ الجعيفر \المشاهده \ الشيخ على \سوق حماده \ الدوريين \ الرحمانيه \ الشيخ معروف ) كلها بنفس قومي عدا منطقة ( الجايفه) وعذرا على اللفظه لانها هكذا كانت تسمى والتي يقطنها الوافدين الى بغداد بجوار الشيخ معروف وكانوا يعملون في تربية الجاموس والابقار فقد كان هؤلاء مع الشيوعيين لانهم شيعه ) وكذلك مناطق الاعظميه وباب الشيخ والفضل والكراده كانت بنفس قومي عربي عكس الكاظميه وعلاوي الحله وخلف السده والكريمات ..
هذه ترسبات ماضيه تركها او ولدها نظام الحكم الجمهوري بعد 1958 ولم تكن البراءه طرفا فيها فاني اكاد ان اكون واثقا من وجود يد الانكليز فيها وفي احداث تموز وما بعدها جميعا . ومنها تجنيس المهاجرين (الشروكيه ) من العجم والكورد والافغان والبلوش واللور والافارقه والهنود والذين منحوا الجنسيه العراقيه وقد يستغرب البعض عندما يسمع اسماء لامعه مثل (ناظم كزار ) كان بدون ولم يحصل هو وعائلته على الجنسيه العراقيه الا بعد تموز 1958 وتحديدا في عام 1959 وبواسطه , وتسكين هؤلاء خارج ضوابط امانة العاصمه وبدور ومجمعات كانت مخصصه اصلا لصغار الموظفين في مشروع اسكان شرقي بغداد المنجز من قبل مجلس الاعمار ..
توضيح : مصطلح الشروكيه ليس المقصود به ابنائنا في الجنوب العراقي العزي فهؤلاء عشائر عربيه معروفة الاصول والجذور ولكن المصطلح يطلق جزافا وبدون درايه والمقصود هم (الايرانيون \ الاكراد من خارج العراق \اللور \ الهنود \ الافغان \الافارقه \البلوش ) وهؤلاء عملوا بالاجره في جنوب العراق ولذلك تحسب الناس انهم من الجنوب وبعضهم يحمل القاب عشائر عربيه وقد اكتسبوها بنظام (الدخاله ) العشائري وهم ليس من اصول هذه العشائر ......
نترككم الى الجزء الثاني من المقال وهو في اعوام 1964 وحتى الغزو الامريكي..
صديق المجله \ بغداد


الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

860 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع