الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - ريا الزبيدي وكفاح في بناء الوطن

ريا الزبيدي وكفاح في بناء الوطن

     

           ريا الزبيدي وكفاح في بناء الوطن

     

 

أُسرٌ لها تاريخ سلسلة من المقالات تكتبها جنان النعيمي و تتناول فيها  لمحات من تاريخ العوائل العراقية العريقة التي ساهمت في صنع التاريخ الحديث وكان لها دور في بناء العراق ما قبل الأحتلال.

ريا علي أحمد الزبيدي تواصل مشاركة عائلتها المعروفة في بناء العراق من خلال الابداع كمهندسة معمارية استشارية أسست مكتب رؤية للاستشارات الهندسية في بغداد وأربيل.



 
والد المهندسة ريا علي هو  دكتور علي أحمد الزبيدي (سبق ان نشرت مجلة الگاردينيا مقالا عنه بتاريخ الاربعاء 13 نيسان 2016  )أما والدتها  فهي الاستاذة ساهرة محمود سامي الاورفلي (سبق أن نشرت مجلة الكاردينيا مقالا عنها بتاريخ  2/5/2016 )    
حين ولدت ريا ببغداد يوم 26/8/1958 غاص الأب الأديب في أغوار الشعر العربي بحثاً عن إسم يليق بالمولودة الجديدة.فاختار لابنته اسمَ حبيبة الشاعر (الصمة القشيري) التي ذكرها في قصيدته العينية الشهيرة  والتي غنت فيروز ابياتاً منها  :    

حَننتَ الى رَيّا ونفسك باعَدَت        مزارَك من رَيّا وشَعباكما معا
فما حَسَنٌ ان تأتيَ الأمرَ طائعاً       وتجزعَ أن داعي الصبابةِ أسمعا
قِفا وَدّعا نجداً ومن حَلّ بالحِمى       وقُل لِنجدٍ عندنا أن يُودَعا
ألا ليسَ أيامَ الحِمى بِرواجعٍ           عليكَ ولكن خَل َ عينيكَ تدمعا
بكَت عينيَ اليسرى فلما زجرتُها      عن الجهلِ بعد الحلمِ أسبلَتا معا
وأَذكرُ أيامَ الحِمى ثم أنثني            على كبِدي من خشيةٍ أن تصَدّعا
ألا يا خليليّ اللذين تواصَيا                بِلَوميَ اِلِّا أن أطيعَ وأتبعا
فاني وجدتُ اللّوم لا يُذهبُ الهوى      ولكن وجدتُ اليأسَ أجدى وأنفعا
لقد خِفتُ الّا تقنَعَ النفسُ بعدَها           بشئٍ من الدنيا وإن كان مُقنِعا
وأعذلُ فيها النفسَ إذ حيلَ دونها          وتأبى اليها النفسُ إلاَ تطلُّعا
لَعمري لقد نادى منادي فراقِنا             بتشتيتِنا في كلّ وادٍ فأسمَعا
كأنّا خُلِقنا لِلنّوى وكأنّما                  حَرامٌ على الأيامِ أن نتجمّعا


كانت ريا الثالثة لاخوانها بعد اختها الكبرى لأبيها (مي) واخيها الاكبر (اياد) وتصغرها اخواتها (اسراء) و (نجوى) .
 كبرت (رَيّا) وارتوت من حنان وعلم وقيم والديها الأكاديميين ، فكل منهما غني عن التعريف ، ودخلت الابتدائية كمستمعة لصغر سنها الا انها تفوقت وكانت الاولى على صفها ومدرستها فقدموها الى الصف الثاني الابتدائي متوقعين أن ترسب فيه فكانت الاولى أيضا ..وهكذا حتى أكملت الابتدائية وهي الاولى على مدرستها (مدرسة 14 رمضان النموذجية  والتي أسموها مدرسة فتح فيما بعد) وانتقلت الى متوسطة اليرموك للبنات فكانت الاولى  ثم الى أعدادية المأمون للبنات فكانت الاولى على مدرستها ايضا وظل اسمها معلقا في لوحة الشرف في مدرستها لسنين بعد تخرجها .. وكانت رغبة والدها ان تدخل كلية الطب لتحقق له حلمه الذي لم يسعفه القدر لتحقيقه الا انها كانت منذ صغرها مولعة بالهندسة المعمارية  فأجابها والدها الى رغبتها فاختارت القسم المعماري في كلية الهندسة في جامعة بغداد والذي كان  القبول فيه في حينها  يتوجب معدلا أعلى من جميع الكليات بما فيها كلية الطب  فقبلت فيه وتخرجت منه عام 1980 .

                

     
                     
 
 حياتها المهنية    
رشحت من قبل اساتذتها للتعيين في مركز بحوث البناء في مجلس البحث العلمي والذي كان يعد من ارقى دوائر الدولة العراقية ولا يتعين فيه الا الاوائل والمتميزين ،  ثم انتقلت الى مركز بحوث الطاقة الشمسية وكان اهم اعمالها في المجلس هو القيام بالاستشارات المعمارية عن العراق امام شركة متسوبيشي اليابانية  لبناية مركز بحوث الطاقة الشمسية في بغداد والتي كانت في حينها اكبر بناية في العالم تعمل على الطاقة الشمسية ، اضافة الى قيامها بالاشراف على بناية الحضانة الشمسية والتي تعمل بالطاقة الشمسية السلبية (passive solar energy  ) امام الفرنسيين ومشاركتها في البيت الشمسي العراقي . وشاركت في العديد من الدورات الهندسية والمعمارية اضافة الى القيام بأعمال التصميم الداخلي لبنايات المجلس المذكور لغاية سنة 1990 حيث ألغي المجلس بقرار حكومي فاستقالت وأتجهت الى العمل في القطاع الخاص فأنجزت العديد من المباني التجارية  والسكنية مثل تيليا سات سنتر في بغداد- شارع الربيعي، والعشرات من التصاميم الخارجية والداخلية للبيوت والفلل والقصور والبنوك في بغداد والمحافظات العراقية كالبصرة والموصل وغيرها.

  

               تيليا سات سنتر – بغداد

سافرت الى دبي عام 2005 بعد احتلال بغداد وانفلات الوضع الامني ووضعت هناك الفكرة الاولية لمشروع بوابة جبل لحساب شركة بنيان في الامارات والمتكون من 78 برج سكني ووظيفي في منطقة سيح شعيب في جبل علي اضافة الى الفكرة التصميمية للبرج الرئيسي المتكون من 100 طابق كفندق 5 نجوم والذي استقت فكرته التصميمية من الحرفين الانكليزيين JA  اشارة الى جبل علي . كما صممت العديد من الفلل في دبي ولبنان .

  

فازت بمسابقة معمارية كأحسن تصميم لفندق  أعنلتها شركة الصقور للموراد التجارية والمقاولات في مدينة السليمانية 2006. ثم صدررقرار تحوير الفندق الى مستشفى اهلي بعد صب الاسس وقامت بتحويره بعد جهد مضني .

  
قامت بتأسيس مكتب رؤية للاستشارات الهندسية في بغداد عام 2008 ثم اتبعته بفرع مكتبها في اربيل عام 2012

  

                       صور مكتبها في اربيل


نشرت مجلة مشاريع العراق مقالا عنها في عددها الأول عام 2013
                             
  

  

شاركت ضمن مكتبها  في العديد من المسايقات المعمارية مثل مسابقة مدينة الاعلام في اربيل ومسابقة تصميم نقابة المهندسين في السليمانية  وفازت بالمركز الاول في مسابقة مشروع محطة قطار ومول وفندق في الموصل ومسابقة توسيع المخيم الحسيني ومسابقة تصميم مدرسة اولاد مسلم في كربلاء ، وفازت بالمركز الثاني في مسابقة مدينة اسكان الفقراء في واسط .
          
                                    
لقطات من مقترحين تصميمين لمشروع محطة قطار الموصل وحصل تصميمها الكلاسيكي على  (المركز الاول )


   

 


        نماذج مختلفة من بعض الدور والفلل التي صممتها
وبسبب تفوقها الهندسي وذوقها المعماري الراقي حازت على مكانة مرموقة بين المعماريين العراقيين وفي نقابة المهندسين العراقيين حتى رشحت لجائزة تميز للنساء المعماريات العراقيات لسنة 2015 ومقرها في بريطانيا.

                                                     

حياتها الشخصية    
عرفت ببساطتها وحبها للخير وقدرتها على الاندماج مع مختلف طبقات الناس وأثرت ميولها الاسلامية على مظهرها وتصرفاتها فارتدت الحجاب في عز شبابها عام 1989 بعد صراع طويل مع نفسها اذ لم تكن قد تربت وتعودت عليه  وباشرت بحفظ القرأن الكريم  عام 1992 وأكملت حفظه  عن ظهر قلب عام 2000  وتعتبر هذا الانجاز أهم حدث في حياتها . أدت فريضة الحج عام 2000 وحجت عن المرحوم والدها عام 2006  واعتمرت الى بيت الله الحرام عدة مرات . تعلقت بوالديها أيما تعلق وبرت بهم حتى توافاهم الله سبحانه وتعالى وهم راضون عنها ،  ونشرت بعض مؤلفات والدها بعد وفاته  تنفيذاً لوصيته لها .
أحبها كل من عرفها من أقاربها و صديقاتها وزملائها والعاملين معها بسبب ما تحمله من مثل عليا .
-تزوجت بعد تخرجها من الجامعة عام 1980 من المهندس المعماري جعفر الاسدي وانجبت :
-ولدها البكر احمد  عام 1981 والذي تخرج من كلية علوم الحياة جامعة بغداد ثم اكمل الماجستير في جامعة فينيكس الاميركية بادارة الاعمال.
-ابنتها عذبة عام  1984 والتي تخرجت من الجامعة التكنلوجية قسم هندسة البناء والانشاءات.
-ابنتها سارة عام  1987 والتي تخرجت من قسم الهندسة المعمارية من جامعة عجمان للعلوم والتكنلوجيا ثم حصلت على شهادة الماجستير في تخطيط المدن من الجامعة الاميركية في الشارقة في الامارات العربية المتحدة.
- ابنها عمار عام  1989 والذي تخرج من قسم الهنسة المدنية من الجامعة الاميركية في الشارقة في الامارات العربية المتحدة.
- ابنتها قمر عام 2001 والتي ما تزال طالبة في المرحلة الثانوية.
استمرت في العطاء المعماري رغم مسؤولياتها الكبيرة كأم لخمسة اولاد ناجحين .
احبت وطنها العراق برغم كل تقلباته والظروف المؤلمة التي جرت عليه وتحلم باعادة اعماره ليستعيد مكانته الحضارية بين دول العالم .

     

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

446 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك