الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - رحلة اليوم الاسود من بغداد الى الموصل

رحلة اليوم الاسود من بغداد الى الموصل

                                      

                           سلام توفيق

في صبيحة 13-12-1996 وبحدود الثامنة والنصف توجهت الى كراج علاوي الحلة لاستقل منشاة متوجهة من بغداد الى الموصل ..

كان الطقس باردا فاخذت مقعدا في منتصف الباص الى جانب النافذة ممسكا بجريدة يوم امس لان الوقت كان مبكرا وصحف اليوم لم تنزل بعد لاقضي بها بعض الوقت ريثما تتحرك المنشاة الى اطراف بغداد حيث يقوم مساعد السائق بجمع الاجرة وبعدها يمكن ان تنام رغدا ماشئت من وقت..
مرت اجزاء من الساعة وكان كل شيء يسير على مايرام واجتزنا سيطرة التاجي ايضا دون مشكلة .. فلم يبقى امامي الا ان اسرح قليلا ببحر الاحلام لتستلمني الوسنات وتقلني الى عالم اخر غير العالم الذي انا فيه وربما ساستيقظ على رتبات احدهم يعلمني بوصولنا لكراج الموصل بين الثانية او الثانية والنصف ظهرا
فعلا احدهم ربت على كتفي قائلا
انهض انزل من المنشاة تفتيش !!

لكننا لم نكن بالموصل ..لان كل شيء حولي كان يدل على ذلك..لازالت الساعة لم تتعدى التاسعة والنصف!
اجلت نظري فلم اجد احدا داخل المنشاة عدا 4-5 عجائز غير قادرين على الحركة
نزلت وكان يسير امامي - السكن- قائلا
روح اوكف سرا اخر واحد !!

كانت مجموعة ترتدي ملابس مدنية واخرون يلبسون الزيتوني وقد رصوا سياراتهم قريبا على الشارع الفرعي في مكان يبعد قليلا عن بلد ..كانوا بحالة هستيرية وهم يطلبون من الركاب الواقفين في صف طويل هوياتهم..واثباتاتهم ودفاتر الخدمة ..ثم يطلبون من كل واحد السير خطوات ليتبينوا شيئا يبحثون عنه ..ثم يسالونك عن سبب تواجدك في بغداد !! اين كنت عصر امس !! ولماذا غادرت اليوم بالذات !!
لم يكن احدا يفهم ما الذي يدور وعما يبحثون ..اسلمنا امرنا لله ونفذنا ما ارادوا ..والحمدلله كانت وجهتنا للموصل وليس الى جنوب البلاد..
اقتضى الامر حوالي ساعة ..صعدنا بعدها ونحن نلتفت مستغربين ولا احد يجرؤ ان يستنكر او حتى يستفسر من الراكب الذي بجانبه خوفا من عواقب لاتحمد..
كان كل مانرجوه ان تكون هذه المفرزة طارئة او انهم وجدوا ظالتهم فنمضي على خير..ولم نكن قد التقطنا انفاسنا حتى ترائت لنا مفرزة من الانضباط توقفنا وامامنا عدة منشئات وباصات اخرى ومثلها خلفنا وهم يصعدون الى كل واحدة كالبرق او كثيران هائجة !! كان نصيبنا منها احدهم كان ينظر الينا وكانه يتفحص من منا يمكن ان يكون ارتكب جريمته !! فيطلب هويته ويبداء بتحقيق وكانه يريد الايقاع بك لاي خطاء بسيط
نفذنا باعجوبة من ذلك الارعن خصوصا اني كنت احمل دفترانهاء خدمة من النوع الجديد الذي كان اي انضباط يبتزك ببساطة ويقول لك:
تفضل انزل لان هويتك مشكوك بها
فيختلي بك لتدفع المقسوم وتنفذ بجلدك !!
وعند وصولنا الى سيطرة تكريت طلبوا الينا كشف سيقاننا هذه المرة ..فقبلنا صاغرين ونحن لانفهم ما يجري حولنا ..وبعد وقت طويل نفذنا من الكمين ايضا..
بعد ان اجتزنا بيجي كانت هناك مفرزة اخرى ولكن !!هذه المرة من الرفاق ..حيث استوقفونا وطلبوا هوياتنا وتركونا حينما لم يعثروا على المجرم !!
قاربت الساعة الثالثة والنصف ونحن بعيدون عن الموصل ساعتان اخريتان على الاقل فمن يدري من سيوقفنا؟؟؟
في حوالي الخامسة والنصف وصلنا الى سيطرة الموصل وكان التشديد قد خف كثيرا ولم نستغرق الا بحدود ربع ساعة وانطلقنا ...اخيرا من يصدق اننا وصلنا كراج الموصل..ولكن كم الساعة انها حوالي السادسة مساءا !! يعني تسع ساعات ونصف !! ولكن لايهم لقد نفذنا بجلدنا
نزلنا من المنشاة ..كان عدد من سواق التاكسي القرقوشيين الذين تعمل سياراتهم على خط بغداد-موصل ينتظرون على الرصيف ..سلمت على احدهم وهو صديق قديم ..استفسرت منه عما اذا يعرف او سمع شيئا غير عادي !!
قال
اوووووهوووو الامة مكلوبة ببغداد...البارحة انضرب عدي صدام حسين 14 طلقة بجسمه بالمنصور وما مات واكيد ديدورون على المنفذين
قلت له ومن اين لك المعلومات..؟؟
فقال:صديقي من قرقوش طباخ يمهم واليوم شفته هم جاي من بغداد !!

ركبت التاكسي من كراج الموصل الى كراج الفيصلية حيث سيارات قرقوش وانا ادور في دماغي الاحداث واربط بينها
القوات الامنية مستنفرة..يبحثون عن اي خيط..شخص يكون متواجدا بالصدفة مكان الحادث فيكون شاهدا او ضحية...انسان اصابه طلق ناري في جسمه او ساقه اثناء العملية فيحاول الفرار او على الاقل الابتعاد عن الانظار قدر الامكان ضحكت وانا افكر ماذا لو كنا متجهين الى البصرة او العمارة او ديالى القريبة من حدود ايران...الله يساعد الركاب المساكين المتجهين لتلك المحافظات في ذلك اليوم الاسود

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

559 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع