هي همسة لا غير: لِمَ رماكَ الطّيْرُ؟

د. خالد زغريت

هي همسة لا غير: لِمَ رماكَ الطّيْرُ؟

أنتَ المُّهِمُّ لديكَ أنّكَ قلتَ ليْ صباحُ الخيرِ

لا فرقٌ قُبيلَ النَّوْمِ بعدَ النَّوْم..
إنَّ أَهَمَّ هَمِّكَ أنْ صباحْ الخيرٍ ليْ قدْ قلتَ
لو ناديتَ قدَ ناديتَني حيّاً صباحُ الخيرِ
قلْ هيَ هَمْسَةٌ لا غيْرُ
قلْ لِمَ قدْ رماكَ الطَّيْرُ
قلْ هيَ هَمْسَةٌ لا غيْرُ
ما هيَ صخرةٌ عن صدرِنا زاحتْ أراحتْ واسْتراحتْ
قلْ إذنْ أُخرى صباحُ الخيرِ
ها همْ يْرحلونَ
كما السُّنونوْ كلَّما فيْ عيْنِها اسْودتْ بلادٌ
أدْرجتْ منْ دمْعتينِ على ذُرا ريحٍ عشوشاً ..
شيّدت بهوائها أوطانها
و مشوا وئيداً فوقَ جسْر أنِينِهمْ
أنتَ المُّهِمُّ لديكَ ما علًّمْتَهم غيرَ التَّلَفُّتَ للوراءِ
وقلتَ إنَّ حنينَهم قدْ شدَّهمْ في السَّيْرِ
هَمَّكَ أنْ تُذَكِّرَنا بما لمْ ننْسَ بعدُ العسْرُ يُسْرٌ
و المُّهِمُّ لَديكَ أنّ لِحُزننا حُسنى
المُّهِمُّ بكَسْرِ خاطرِنا تَرى تقْوى
صباحُ الخيرِ هيَ هَمْسَةٌ لا غيْرُ
هَمَّك هُمْ على مضضٍ نسوا..
ما نحنُ في مضضٍ نسينا
همستي يا صاحبي:
إنّا سَواسيَةٌ أضَعْنا كلَّ معنىً للزَّمانِ
نُجادلُ الأمواتَ :
مَنْ سرَقَ النُّقاطَ مِنْ شواهدَ قبْرْهمْ
مَنْ ليس فيهِ للغيْرِ خيْرٌ
قلْ لصاحبِكَ صاحبي
اِحْزَنْ فإنَّ لا أحدٌ أبداً معكْ
لمْ يبقَ مِنْ أفْقٍ لهُ لِيكونَ فيهِ الطَّيْرُ
لو ناديتَ حيّاً قلْ لصاحبِكَ صاحبي
لو كنتَ إنساناً لِما كانَ الَّذي كانْ
ما كانَ ظلُّكَ وحْدَهُ هوَ صاحبُكْ
ما كانَ دَمِّيْ غيرَ دَمِّكْ
عينيْ بِعينِكَ... نُمْتَ عنِّي نُمْتُ عنَّكْ
كمْ كنتَ منِّي كنتُ منَّكْ
أنتَ الذي ما شئتَ إلاّ
أنْ يكونَ صُويْحباً لكَ وحْده ظلُّكْ
سافرتَ مثْلَ الرِّيحِ اتْجاهُكَ دونَ عنوانْ..
لا.. لا تَعُدْ.. ما كانَ ما عادَ الذي كانْ
ما كانَ كانَ فكنْ بخيرٍ
نحنُ في هذا المدى كنَّا بَقِيّةَ همْسةٍ لاغيرَ
أنتَ رمَيْت خيرَ الخيرِ
مَنْ لا يعْرفُ الأخْيارَ يرْميهمْ.. لأنّكَ لستً حُرَّ الطَّيْرِ
حُرُّ الطَّيْرِ ما يوْماً رمَى مَنْ فيهِ خيْرْ
يا صاحبي لو فيكَ خيرٌ ما رماكَ الطَّيرُ
هذي همسةٌ يا صاحبي لا غيرُ
عذراً صاحبي عذراً صباح الخيرِ
إنْ قلتُها أو لمْ أقلْها غيرَ همْسٍ غيرَ أنَّ لِهمْستي همَساتِ خيرْ
هي همْسةٌ لا غيرُ صَدِّقْ صاحبي لو فيكَ خيرٌ ما رماكَ الطيرُ صدّقْ كلُّ طيْرٍ قدْ رماكْ
وكما تُحِبُّ اسْقطْ عسى يوماً بخيرٍ قدْ أراكْ
وعسى سيندم كلُّ طيرٍ قدْ رماكْ
يرضى عليكَ و أنتَ تمشيْ لا تَدُسْ حجراً

قلبي عليكَ وأنتَ تمشيْ في الطَّريقِ إلى الطَّريقْ
وطريقُنا سرَقُوا خَواتمَـــهُ
كما سرقوا سدىً منْ بينِ عَيْنِيْنـــــا البريقْ
يرضى عليكَ و أنتَ تمشيْ لا تَدُسْ حــجراً
كثير ٌ من حجارتنا لها حِسٌّ كريمٌ والكريمُ وإنْ يكنْ حجراً شقيقْ
قلْ أيُّ قلبٍ لمْ يكنْ منْهُ نديماً للعَقِيْقْ ؟
يرضى عليكَ و أنتَ تمشيْ لا تَدُسْ حــجراً
تَعَثَّرْنا به لعلّ غداً على نَدَمٍ يَفِيْقْ
لا أنتَ جُنْحُ السُّنونوْ كيْ تُسَوِّدَ
في بياضِ دفاترِ الإنْشاءِ آخرِ نُقْطةٍ عيني عليكَ رنتْ
عتاباً والعتابُ لنا صديقْ
وَوَهِمْتَ يوماً أنَّ في الكلمات بعضَ نقاطِ أحرُفِها زرازيراً تُربّى
كي تطيرَ إليكَ أو ليْ_ حينَ نمشي _ كالزّرازير الطّريقْ
يرضى عليكَ وأنتَ تنسى أنَّ أطوَل نخلة
ما علّقتْ للراحلينَ على الرياح تمورَها
حتى يردّوا مِن أُخُوَّتِهم أخفَّ بياضِ لوْزَتِنا قميصاً للشقيقْ
ولديكَ منْ شجَري الكثيرُ
فلو تُخَضِّرُ عَيْنَ مَنْ بالأمس سوّدَ ما مَشَيْنا في الطَّريقْ
قلبي عليكَ أأنتَ أنتَ ؟ ..أصابعي صدّقْ كما هي خمْسةٌ
ويديكَ تعْرفُ إنْ بناركَ أو بمائي خمْسةٌ
وعلى هدىً معَ روْحنا صَدِّقْ مَشَيْنا
ما على غيرِ الهدى في الصَّيْفِ تمْشي نسْمةٌ
وعتابنا هو همْسةٌ
من ضوْء نجمٍ
غيرَ أنَّ اللّيلَ بدَّدَهُ على كفِّ الرِّياحِ
و ما أصابعُها هي خمْسةٌ
و أنا أخافُ عليكَ حينَ يَهِبُّ مِنْ غمّازَتِيْك لِلَوْنِهِ فُلٌّ
فأشْرَبُ قهْوَةَ الزّيتونِ مِنْ عيْنِيْكَ
لا تسْتَوْطِنُ الينابيع ُ العميقةُ غيرَ ما قَسَمَتْ يديكَ
مهْما سَما طيْرٌ فلنْ يَجْنيْ ندىً مِنْ زرْقةٍ
أوْ مِنْ صدىً عِنَبَ الأغانيْ
غيرَ أنَّ سِلالَهُ وطنُ الأماني إنْ يكن كالكُحْل في جَفْنيْكَ
قلْ يا صاحبي عمّا تُفتِّشُ في عيوني
عنْ ورودٍ عطْرُها ما زالَ يشْعل نجمَه في وجْنَتيْكَ
بحقِّ ما للياسمينِ بحمْصَ من عينيكَ
لا يا صاحبي لم يبق فينا ما تُزَيِّنه الورودُ
فلا تُفتّشْ عن ورودٍ تشْبهُ تلويحَ قلبي في يديكْ
ما أنتَ أنتَ و أنتَ كنتَ كأنّما أنتَ الذي ينسى
كسَرْنا الرِّيحَ حينَ تَعَثَّرتْ فيها أغانينا
وكنتَ تَقُدُّ منْ قُبَلٍ قميص الليلِ كي تسلو ذئابٌ عن أمانينا
ولا يُرْمى بِجُبٍّ حلْمنا
مِنْ أيِّ أُخْوَتِنا تخافْ
ما النَّجْمُ أعينُ أُمِّنا
حتّى نحدَّ بضوْئه حصصَ الفراتِ منَ الشِّغافْ
صَدِّقْ منَ الماءِ الحرامِ فراتنا صدِّقْ وحرْمةِ دمِّنا
ما كلُّ مَنْ كانَ مِنْ حجرٍ إِسَافْ
ولديكَ منْ ندَمي فراتٌ شرَّدَتْنا في عذوبتِهِ مآقينا
بأيّةِ زرْقةٍ سَنُسَمِّنُ النُّهُرَ العجافْ
كم كنتَ تزْرعُ حبرنا من نرجسٍ
لِتُبَيّض الآهات في ناي أنينه لَمّنا
ما أنتَ أنتَ وهَمُّنا ما همَّنا
قدْ همَّنا أنّا تَعَثّرْنا بظلّينا بمنْتصفِ الطّريقْ
دخَّانُنا صَدَّقْ بلا نارٍ ونارُ الصَّمتِ دُخَّانٌ بلا أدْنى حريقْ
صدِّقْ بلا غرق غريق الحلْم في غرَقٍ غريقْ
والطَّيْرُ يُسْرِفُ في عُلُوَّهِ كي يُخَوِّفَ نفْسَهُ من أنْ تُفَكِّرَ بالسقوطْ
و البحرُ لا يُهدي الغريقَ أصابعاً منْ موجِهِ
لا يقْتَفي البحرُ زرقتَهُ على ريحٍ عنودٍ
كي يطلَّ على الذي لهُ مِنْ شُطوطْ
نحنُ الذين نظن أنّ ضلوعَهُ صخْرٌ
وحبّاتِ الرِّمالِ بناتُهُ فُتِّتْن مِن ضلع ٍ قنوطْ
يا صاحبي لم يبق مِنْ حبرٍ لنرْسمَ بيْننا حُمْرَ الخُطوطْ
كنّا نُحَلِّقُ دائماً لكنّنا
كنَّا يَقيْناً نَعْرِفُ الطّيَرَانَ أحياناً هروباً مِنْ سُقُوطْ .

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1197 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع