«النظرة الأولى وحنيني لك»

ذكر البياتي

«النظرة الأولى وحنيني لك»

دقّت ساعة حنيني… إنه وقت الكتابة، أو ربما وقت الألم، لإيماني الشديد بأن الكتابة لم تكن يومًا موهبة؛ فهي خُلِقت في دمي في ذلك اليوم.
كان رذاذ المطر يعانق نوافذ ذلك البيت الذي يسكن مخيلتي، وصوت نجاة كان أشبه بحضن أمي الدافئ. إنه فصل الشتاء، فصل الحنين للذكريات كما يقولون… إنه مغناطيس الذكريات.
هنا التقيتُ بك للمرة الأولى بجوار المكتبة. كان الطقس مزدحمًا بالغيوم، وتكاد السماء تكون حبلى بجنينها الأول، ولغرابة الطقس وجماله خُيِّل إليّ بأن رحمها ضمَّ توأمًا.
وما أن وقعت عيناي على متاهات عينيك حتى أنجبت السماء حبيباتها الأولى.
في تلك اللحظة العابرة، حين تلاقَت العيون بلا موعد، شعرتُ كأن الزمن توقّف ليمنح القلب فرصة أن يتعرّف على قدره. لم تكن نظرة عادية، بل دهشة صامتة، تشبه نافذةً فُتحت فجأة على ضوء لم نكن نعلم أننا نحتاجه.
كان في النظرة ألف سؤال، وألف إجابة لم تُنطَق، كأن الأرواح سبقت الألسنة إلى التعارف. لا وعود قِيلت، ولا كلمات كُتِبت، ومع ذلك امتلأ القلب بيقينٍ دافئ يقول: هنا شيء يشبهني.
رائحة عطرك وذاك الزي العسكري جعلتاني أنجذب، لأرتمي بين يديك بخيالي؛ ربما تشبه رائحة التراب المبلل، وأنا أسير في طريقٍ أظنّه عطر الحب الذي شرع يفوح.
ولم أنسَ يومًا ارتباكات نظراتك التي كانت تفرّ هاربةً من نظراتي، مختبئةً بتلك الابتسامة.
لطالما كنتُ مختلفة عن صديقاتي، فلم أكن أقتنع مطلقًا بالحب من النظرة الأولى، وكنتُ دومًا أقول إن ذلك ليس إلا أكذوبة مارسها علينا دجّال الحب في رواياته.
ألم تسمع بدجل الحب مسبقًا؟!
إنه أكثر فظاعة من دجل السحر والشعوذة… أوليس للحب تأثير السحر في النظرة الأولى؟!
فالحب من النظرة الأولى ليس تهوّرًا، بل حدسٌ نقيّ، همسةٌ من القلب إلى القلب، تقول إن بعض اللقاءات لا تحتاج وقتًا لتبرّر نفسها؛ لأنها وُلدت صادقة منذ اللحظة الأولى.
ربما هدف الحب الأسمى يا صديقي أن تتقبّله بعقلانيتك قبل الغوص في تأثير سحره.
لكن الآن، وأنا ألبس تلك المعتقدات، كيف تراني وقعتُ تحت تأثير تنويم نظراتك المغناطيسية التي تقودني إلى حالة إفراطٍ في العشق هكذا؟
حيث لمع في عيني ضوء الرعد لأعود إلى حاضري ساعة سمعتُ أول همسات المطر وبداية صرخات الطرب الأصيل التي تذكرني بك.
لكنني الآن أشعر بأن برد الشتاء استقرّ في أورِدتي منذ فراقنا.
ألم أقل لك إني مختلفة ولم تصدّقني، ضاحكًا؟
فمنذ ذاك اليوم وأنا أعيش مع ذكرياتك في كل يوم، وكل صيف ليس إلا شتاءً ماطرًا.
فهل أدركت يومًا الحب من النظرة الأولى؟

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1233 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع