لوزير خارجية إيران نقول " ما هكذا تورد الأبل يا سعد ...؟ "

د.ضرغام الدباغ / برلين


لوزير خارجية إيران نقول " ما هكذا تورد الأبل يا سعد ...؟ "

شاهدت بالأمس أحداث مؤتمر أظن أنه كان في عاصمة خليجية، يلقي فيه وزير خارجية إيران الأسبق محمد جواد ظريفي، الذي لم يكن جواداً ولا ظريفاً، وحين أطلعت على سيرته الذاتية، أدهشني أنه تلقى تعليما، وكنت أحسن الظن بهذه المعاهد الأمريكية، ولكني بت أعتقد أنه قضى ردحاً من عمره ليس في البحث والدراسة، بل بتأمل جمال الطبيعية الجميلة حقاً في سان فرانسيسكو وكاليفورنيا.
صب ظريفي اللاظريف جام غضبه على الدول العربية، وتابعت لدقائق وقد تملكتني الدهشة لا الغضب، وهو السيد الوزير كان غاضباُ رغم أنه يعلم أن قوات رسمية من بلده (إيران) متواجدة في لبنان وسورية والعراق، واليمن، وتمارس تخريباً تاريخياً فيها، وتتآمر سراً وعلانية على عدد من الأقطار الأخرى ...وتصدر بلا هوادة سلع التخريب والنفخيخ، والتفخيذ (!) وكل هذا لا علاقة له البتة بالصمود والتصدي، ومواجهة إسرائيل. وأسسوا فيلقاً أسمه فيلق القدس، لم يطلق رصاصة واحدة على من يحتل القدس فعلاً، وبل قاتلوا في اقطار تشكو العدوان الصهيوني ..! وإذا تعرضت بلاده لهجمات مسلحة، فلا واحدة منها كانت بواسطة قوات عربية، بل كلها كانت أمريكية وإسرائيل وهما الحلفاء الحميمين لإيران، وأن تعرض تحالفهم للوهن (بعض الشيئ) وتبادلوا الهجمات الودية، وكانت بعض الصواريخ خلبية، وأخرى خفيفة الدم بحيث لا تسفك دماً، وفي أسوء الحالات كانت الاطراف تبلغ بعضها بزمن وموقع صواريخها، وهذه المرة الأولى التي شهدنا تصرفاً ينم عن تحضر ومشاعر عاطفية عالية، وحسناً فعلوا، فالخلاف بين الأحباب لا ينبغي أن يبلغ النحر، بل يبقى عاصفة في فنجان وهذا هو الصحيح.
إذا كان هذا هو الصحيح فلماذا الغضب، ولماذا تحديداً على العرب وهم ضحايا اعتداءاتكم المتواصلة، أما درجة حميمية غرامكم مع الصهيانية والامريكان، هذا أمر لا يغضبنا ولا يعنينا، وسخونة العناق والتحايا والتقبيل والتماسات هم أدرى بها، وليس ما يغيض ويثير العجب ولا عجيب إلا الشيطان، وظريف وبلاده التي لا صديق لها إلا الشياطين، الشيطان الأكبر والاصغر كلاهما في حالة عناق، وإن اختلفوا، لا يخلفون على الشأن الفلسطيني، ولكن على اقتسام الكعكة والكأس الأعلى والنفوذ وعلى طرق المواصلات والممرات، والرؤى المستقبلية للشرق الأوسط التي لا يرغب طرفا الحلف (أميركا وإسرائيل) أن يكون لطهران شأن يذكر فيها لأسباب كثيرة لا علاقة للعرب بها، فالوجود الصهيوني في بلادنا شأن دولي يعتمد بالدرجة الأولى على التوازنات الدولية .
حين اقترحت الصين على الطرفين : العربي السعودي، والإيراني، على طي خلافاتهما، وافقت المملكة على الرغبة الصينية، لأنها مؤسسة على رؤية عميقة للمنطقة وما يخطط لها. ثم حدث أن دعت السعودية وشقيقاتها، الملالي لحضور مناسبات في الخليج، بل وقامت أطراف عربية بالتوسط لهم عند أميركا (سلطنة عمان) والعرب برؤية تتسم بالصبر وطول الأناة، احتملوا العربدة الإيرانية، لعلمهم أن الدول لا تقاد بالأفعال الغاضبة وردود الفعل الثائرة، ولا ندري متى هي تقية، ومتى تكون جادة، وبالشعارات والهتافات لأن من يطلق الهتافات يفترض أنه يسجل على نفسه مواقف ملزمة لا أن يضطر للحسها بعد مدة، ويتراجع عنها بخفة الثعلب، وهو يعتبرون أن هذا دهاء، وما يدرون ما أكثر فراء الثعالب في السوق وما أرخصها.
بواحدة من هذه القراءات الخاطئة سيذهب جلدكم إلى الدباغ ليتولى أمر كيان مخرف مهلهل لا يعرف أن يعيش، وكل ما يفهمه في الحياة، هو مناكفة جيرانه ، فلا يرتاح ولا يدع الآخرين يرتاحون. وبالعراق نقول: " لا يندل ولا يخليني أدليه " . وبعيدو النظر يقولون " الوكت راح يعلمه ".

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

957 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع