اليونامي بعثة اممية ام شركة استثمارية؟

 علي الكاش

اليونامي بعثة اممية ام شركة استثمارية؟

قال إبراهيم طوقان:
ما جحدنا أفضالكم غير إنا لـم تزل في نفوسـنا أمنية
في يدينا بقية من بلاد فاستريحوا كي لا تطير البقية
قرأت مقالا للسيد علاء كرم الله بعنوان (ماذا قدمت بعثة اليونامي للعراق؟) نشر في موقع صوت العراق الأغر، تضمن المقال شرحا وافيا لمسيرة بعثة اليونامي في العراق وتداعياتها على الواقع العراقي بواقعية ومنطق لا يرقً له الشك والجدل. الحقيقة بلا مواربة كان المقال شافيا وكافيا للحكم على مسيرة هذه البعثة العبثية، قررت التوسع في الشرح، ليقف القارئ الكريم على اطلال هذه البعثة بعد ان انتهى عملها في العراق، ويحكم على أدائها.
كان الهدف من اليونامي (( للانتقال الى مرحلة جديدة من التطور السياسي والاقتصادي والتفاعل الإيجابي مع الاسرة الدولية، من خلال تقديم المشورة والدعم والمساعدة الى الحكومة العراقية في حل أية مشاكل تظهر على المستوى المحلي والإقليمي والدولي)). وفي حفل اختتام عمل اليونامي في 13/12/2025 تحدث رئيسها العماني محمد الحسان2003 بحضور الأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو غوتيريش) بقوله" اصبح العراق قادرا على ان يقف على قدميه"، واثنى على النجاح الذي حققته البعثة خلال عملها بالعراق.
لا نعرف ان كان العراق فعلا قادر على الوقوف على قدميه، لكن يبدو للعيان الأمر مختلف، فهو مازال كسيحا يجر اقدامه الهزيلة، ولا نعرف عن أي نجاح يتحدث المبعوث المهرج؟ على العكس كانت التقارير التي يرفعها رؤساء اليونامي لغاية الحسان مزيفة، ولا تعكس الحقيقة الا شذرات قليلة من هنا وهناك، والا كيف نفسر تغافل اليونامي عن اهم حدث في تأريخ العراق الاحتلالي وهي انتفاضة تشرين عام 2019، زما تمخض عنها من جرائم ارتكبتها الحكومة وميليشياتها (تحت مسمى الطرف الثالث) بحق شباب همه الرئيس البحث عن هوية وطنية، ووقف التوسع الإيراني ونفوذه في العراق؟ مجزرة رهيبة بحق متظاهرين أبرياء جميعهم من الشباب، كانت ماثلة للعيان ما عدا بعثة اليوناني، فقد اسدلت رشاوي الحكومة لها الستار على عيونهم، فلم يروا الجرائم البشعة. لم يشر أي تقرير صدر عن اليونامي حولها رغم فداحة الخسائر البشرية التي طالت المتظاهرين الابرياء؟
الا يصح قول الخباز البلدي؟
حوشيت من صحبة خوان ... يأتي من الغدر بألوان
ولعنة الله على كل من ... له لسانان ووجهان
(الديوان)

محطات في مسيرة اليونامي
ـ اين اليونامي من الفساد المستشري في الدولة من الرئاسات الثلاث الى اصغر موظف في الحكومة؟
ـ اين اليونامي من ازمة الكهرباء المعشعشة منذ عام 2003 رغم انفاق ما يقارب (100) مليار دولار عليها، علاوة على عقود شبحية مع شركة سيمنس تحدث عنها جميع رؤساء الحكومات منذ حكومة المالكي ولغاية حكومة السوداني، ولم تسفر عن شيء؟
ـ اين اليونامي من ازمة المياه التي يعاني منها الشعب العراقي، فالماء ملوث وغير صالح للشرب، ومازال جنوب العراق يعاني من عسرة المياه، مع وعود شبحية بتحلية مياه البحر؟
ـ اين اليونامي من مسألة الجفاف الذي يعصف بالعراق؟ فقد قطع النظامان الإيراني والتركي تدفق المياه عن العراق عبر بناء السدود، والنتيجة هجرة الفلاحين العراقيين أراضيهم والانتقال الى المدن، ويعاني الفلاح العراقي من عدم وجود دعم حكومي إضافة الى منافسة المنتوج الأجنبي، علاوة على التصحر الذي يقضم أراضي العراق يوميا دون أي اهتمام من قبل الحكومة.
ـ اين اليونامي من المشاكل الحدودية مع ايران وتركيا والكويت؟ فتركيا تحتل مدن شاسعة في إقليم كردستان، وايران تهمين على الآبار النفطية المشتركة، والكويت تسيطر على آبار نفط الجنوب الحدودية وخور عبد الله العراقي عبر رشوة الحكومات الشيعية.
ـ اين اليونامي من التلوث البيئي؟ فقد صار العراق من أسوأ دول العالم في تلوث الهواء المطعم برائحة الكبريت، ونزلت غيوم الكبريت منافسة الضباب لتخنق العراقيين في بيوتهم، علاوة على معامل الطابوق غير الرسمية، وحرق النفايات بطريقة عشوائية.
ـ اين اليونامي من تزوير الانتخابات؟ وصعود الميليشيات المسلحة وهي اذرع إيرانية لتحتل ما يقارب (80) مقعد من اتباع الخامنئي، على الرغم من ان الدستور العراقي لا يسمح للأحزاب التي تمتلك اذرع مسلحة في الانتخابات، علاوة على استبعاد المرشحين الوطنيين بذريعة السيرة وحسن السلوك، وصعود عدد من أصحاب الشهادة المزورة كنواب في البرلمان الجديد؟
ـ اين اليونامي من تردي الدراسة في العراق؟ ما تزال مدارس الطين والكرفانات تنتشر سيما في جنوب العراق، وجلوس الطلاب على الأرض، مع مدارس متهالكة بلا نوافذ ولا تبريد ولا مرافق صحية، بل انهارت بعض المدارس على رؤوس الطلاب. وخروج الجامعات العراقية من الترتيب الدولي.
ـ اين اليونامي من انتشار المخدرات في العراق، فقد تحول من معبر الى مستهلك، بل وجدت معامل لإنتاج المخدرات في شمال وجنوب العراق. وحسب الاحصاءات الرسمية ما لا يقل عن 25% من شباب العراق يتعاطون المخدرات.
ـ اين اليونامي من البطالة التي يعاني منها العراق؟ فحوالي 30% من الايدي العاملة ومعظمهم من خريجي الجامعات لا يجدون فرصة في التوظيف، في الوقت الذي يوجد فيه مليون عامل اجنبي معظمهم غير شرعيين من بقايا الزوار الإيرانيين (الباكستان، بنغلادش، سوريا، مصر ولبنان وغيرها).
ـ اين اليونامي من نظام المحاصصة الطائفية والقومية، رغم انه لا يوجد نص دستوري حول المحاصصة؟ لقد طغت الأعراف بين الأحزاب الحاكمة على الدستور، فما عاد يؤخذ بنصوصه، مع ان نفس الأحزاب الحاكمة هي التي كتبته.
ـ اين اليونامي من السلاح المنفلت وسلاح العشائر والميليشيا الولائية المنضوية تحت ما يسمى الحشد الشعبي؟ يوجد ما لا يقل عن (60) ميليشيا مسلحة مرتبطة بالنظام الإيراني. علما ان المخدرات كانت تأتي من ايران وسوريا الأسد، ولكن بعد هروب الجرذ السوري الى روسيا، صارت ايران المورد الوحيد للمخدرات.
ـ اين اليونامي من مشكلة النازحين والمهجرين خارج العراق؟ لا يزال (800000) مهجر ونازح في العراق يعيشون بخيم تفتقر الى ابسط شروط الحياة، علاوة على منع عودة المهجرين في جرف الصخر والعوجة وغيرها من المناطق التي استولت عليها الميليشيات التابعة لإيران.
ـ اين اليونامي من فساد وزارة التجارة والتلاعب بالبطاقة التموينية؟ فقد أعلن وزير التجارة، أثير داود الغريري في 18/12/2025 " تم الكشف عن أكثر من أربعة ملايين وأربعمائة ألف مواطن بين أسماء وهمية، وتكرار، ومسافرين، لم يبلغ عنهم من قبل الوكيل أو العوائل أو الموظف المعني على مدار 25 سنة ماضية". علما ان التعداد السكاني الأخير اعتمد على البطاقة التموينية!!!
ـ اين اليونامي من فساد البنك المركزي عبر نافذة بيع العملة؟ المخصصة للأحزاب الحاكمة، وهي التي تهرب الدولار الى ايران، وقد تم حظر اكثر من (30) بنك، لكن عملية تبييض الأموال وغسيلها ما تزال تجري على قدم وساق تحت انظار الحكومة المنومة مغناطيسيا من قبل الميليشيات الولائية.
ـ اين اليونامي من تسيس القضاء العراقي؟ باعتراف زعيم بدر الولائي هادي العامري، ومسألة اطلاق سراح نور زهير الذي سرق ما يقارب (3) مليار دولار، مقابل سجن طفل سرق علبة مناديل ورقية سنتين، والتبرئة على أساس العمر والجنس والقرابة.
ـ اين اليونامي من هيمنة الأحزاب الحاكمة على المنافذ البرية والبحرية؟ فكل حزب شيعي له منفذ بري وبحري خاص به، علاوة على منافذ تابعة لمرجعية النجف، جميعها معفية من الضرائب، ولا احد يعرف ما يستوردون وما يصدرون.
ـ اين اليونامي من علاقات العراق الخارجية السيئة ومنها العربية؟ لاحظ العلاقات مع سوريا والأردن والسعودية والكويت وتركيا ليست جميعها على ما يرام، العلاقة مع ايران فقط جيدة، بل دخل العراق في خانة المحاور الدولية التي تعادي الولايات المتحدة، مع انه مرتبط مع الولايات المتحدة باتفاقية استراتيجية.

الخلاصة
الحقيقة ان بعثة اليونامي العراقي هي شركة استثمارية فائقة الأرباح، درت على رؤسائها بالملايين من الدولارات، عبر الصفقات التي تقترحها على الحكومة العراقية، او الرشاوي التي تتلقاها من الحكومة العراقية مقابل تقديم بيانات ترضي الحكومة. ان السكوت عن قول الحق في مسألة تخص مصير شعب جريمة لا تغتفر يا يونامي، سيما عندما تكون تحت مظلة الأمم المتحدة.
نقول للأمين العام للأمم المتحدة حسنا انهت عمل تلك البعثة الضالة التي لم تقدم للعراق شيئا يذكر، في حين حظيت بأموال لا تحققها الا كبار الشركات الاستثمارية في العالم.
ونقول لبعثة الأمم المتحدة: اذهبي ايتها البعثة الى الجحيم يصحبك الشيطان، وبصاق العراقيين على وجوهكم العكرة، ولعنات شهداء انتفاضة تشرين البطلة، وشتائم الجرحى والمعوقين الذين تجاهلتهم تقاريركم البائسة.
أقول لحكومة انفاس الزهراء ما قاله الصولي:
وكنت أذم إليك الزمان ... فأصبحت منك أذم الزمانا
وكنت أعدك للنائبات ... فها أنا أطلب منك الأمانا
(المختصر في أخبار البشر2/37)

علي الكاش

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1899 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع