
صلاح الأمين
أمريكا العراق، بيكر عزيز09 /01/1991 - أمريكا ايران، عراقجي ويتكوف 9 /1/2026
اغلبنا لا زال يتذكر ما حصل من بعد احتلال العراق لدولة الكويت وكيف تصاعدت الكلمات والاصوات والمطالبات لحل الموضوع بصورة اخوية وسلمية وتداخلت الامور وعقدة القمة العربية في القاهرة وكان حسني مبارك يلف ويتكلم بغصب وبتعالي مسنوداً من قبل الملك فهد والكويت وتم في ذلك الاجتماع اتخاذ قرار احالة الموضوع الى الامم المتحدة والذي تم رغم عدم تصويت كل الدول العربية على القرار وهذا حصل اول مرة ومخالف للائحة التصويت داحل الجامعة العربية بخصوص اتخاذ قرارات حاسمة ومهمة.
وبالمناسبة الجامعة العربية هي منظمة تضم كافة الاقطار العربية اوجدتها بريطانيا كنوع من الاجماع للأقطار العربية بعد استعمار المنطقة وهي غير معترف بها من قبل الامم المتحدة لغاية الان.
في تلك الايام الحرجة والتي كان فيها الكل حابس انفاسه ماذا سيحل بالعراق والاخبار تتناقل عن نقل القوات وتجمعها في المملكة العربية السعودية من جميع الأسلحة والمعدات والقوات الامريكية التي وصل عديدها الى نصف مليون جندي امريكي.
وهنا اضع ما نقله لي احد الاخوان السعوديين ممن عملت معه بعد سنة 2000م من انه كان في المملكة آنذاك وكان طريقه يمر خلال الجزء الشرقي للمملكة وكان على طول الطريق يرى كميات كبيرة من الدبابات والمركبات العسكرية الامريكية تتجمع وتصطف للتهيئة للحرب على العراق...
وذكر لي اخ سعودي اخر ان الأمير خالد بن سلطان هو قائد القوات العربية في عملية عاصفة الصحراء لتحرير دولة الكويت ايامها كان يظهر على شاشة التلفاز السعودي وظاهر عليه انه يرتجف!!
في تلك الظروف ظهرت بوادر للتباحث مع الجانب الأمريكي وكان الرئيس الامريكي بوش الاب والذي اقترح على الرئيس العراقي ان يحضر الى امريكا لتبادل وجهات النظر وامكانية حل الموضوع قبل الذهاب للحرب التي كانت لها امتدادات ومخاطر على المنطقة كما كان متصور.
رفض الرئيس العراقي الذهاب لأمريكا واقترح على الرئيس الامريكي ان ترجع القضية للجامعة العربية لحلها. وهنا اقترح الرئيس الامريكي مقترحه الثاني والذي نص بإرسال وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر وهو رجل دبلوماسي متمرس مرة بتغييرات دولية كبرى من انهيار الاتحاد السوفياتي إلى سقوط جدار برلين وإعادة توحيد ألمانيا للذهاب الى فينا للقاء مبعوث الرئيس العراقي لتبادل وجهات النظر وايجاد مخرج للموضوع قبل وقوع الحرب.
وفي 9/1/1991م تم اللقاء بين طارق عزيز وزير خارجية العراق و وزير الخارجية الأميركي جيمس بيكر في فندق انتركونتيننتال في جنيف. وكانت هناك جولتين من المفاوضات الجولة الاولى تكلم جميس بيكر وفي بداية الاجتماع نقل رسالة الرئيس الامريكي للرئيس العراقي وطلب من وزير خارجية العراق تقل الرسالة للرئيس العراقي لكن طارق عزيز رفض استلام الرسالة وفض الاجتماع الاول.
وظهر طارق عزيز بموقف تحدي وجرأة أمام بيكر، ويشعل سيجارته، مما اعتبره البعض تحدياً للأمريكيين، بينما كان بيكر يحاول الضغط لانسحاب العراق من الكويت. وبعد ذلك عقدت الجولة الثانية
https://s1.elaph.com/resources/images/Politics/2015/6/week1/baker-aziz.jpg
من الاجتماع وهنا استعرض وزير الخارجية الأميركي جيمس بيكر انواع الاسلحة والطائرات والمعدات التي سوف تستخدم في الحرب ضد العراق اذا لم ينصاع العراق للمجتمع الدولي وان العراق ليس له الامكانية من الدفاع عن نفسه او صدها والتي قال فيها كلمته المشهورة " مع إشارات ضمنية لـ "إعادة العراق لعصر ما قبل الصناعة".
ويروي جيمس بيكر تفاصيل اللقاء الأخير بينه وبين طارق عزيز، "في النهاية تصافحنا، بل أعتقد في الحقيقة أن غالبية أعضاء كل وفد تصافحوا مع اعضاء الوفد الآخر، وكنتُ متأكدًا وقتذاك من أننا ذاهبون إلى الحرب في وقت قريب جدًا جدًا".
وحدثت الحرب ونتج عنا ما نتج.
واليوم نرى ونشاهد نفس المشاهد التي رأيناها في 9/1/1991م، ولكن في 9/1/2026م ومع بلد اخر وهو ايرن واصرارها على التحدي وعدم الانصياع للعم سام.
وهنا قبل ربعة ايام او خمسة ايام ورغم ما حاولت ايران اخفاءه . تواصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف خلال عطلة نهاية الأسبوع وسط تهديدات الرئيس ترامب بالقوة العسكرية ضد النظام دعما للاحتجاجات الأخيرة، وفقا لمصدرين مطلعين. من اتصالات ايرانية امريكية بيروت، والتي ذكر ان وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي يومين في بيروت من دون ان يحدث أي ضجيج
https://almarkazia.com/uploads/406027/aaon-aarakgy.jpg
بالطبع السلطة في ايران حاولت اعطاء ايهام ان الزيارة للتباحث في العلاقات الاقتصادية بيمن البلدين ولكن ظهر الان ان عباس عراقجي التقى المبعوث الامريكي Steve Witkoff
ونقلاً عن صحيفة Iran International قالت وزارة الخارجية الإيرانية يوم الاثنين إن قناة الاتصال بين وزير الخارجية عباس عراقجي والمبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستيف ويتكوف لا تزال مفتوحة، بعد أن قال ترامب إن طهران تواصلت بشأن محادثات محتملة. https://www.iranintl.com/en/202601125538?source=share-link
واليوم اعلن الرئيس ترامب ايقاف جميع الاتصالات مع الجانب الاالايراني.
فهل نرى قريباً جداُ صوت المدافع ونيران الحرب ولكن في طهران وليس بغداد؟
صلاح الامين
نيوزيلاند

1110 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع