نحو تطوير مجالس التفسير الرمضانية في أفريقيا جنوب الصحراء

د.خليل حمد الأزهري*

نحو تطوير مجالس التفسير الرمضانية في أفريقيا جنوب الصحراء: رؤية تربوية مقاصدية تدبرية استنباطية

تمثل مجالس التفسير في أفريقيا جنوب الصحراء ظاهرة دينية واجتماعية فريدة، إلا أنها تواجه تحديات تتعلق بالجمود المنهجي أو الاقتصار على السرد التاريخي. وتهدف هذه الخطة المقترحة إلى نقل هذه المجالس من "التلقي السلبي" إلى فاعلية "الدرس التفسيري التربوي العصري"، عبر منهجية شاملة، تستند إلى هدايات القرآن الكريم، وتستوحي من صحيح السنة المطهرة، وتستفيد من أقوال الأئمة المفسرين، مع مراعاة معطيات العصر، بما لا يتصادم مع مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، وبما يتوافق مع أصول التفسير.
إنه-بفضل الله تعالى- بعدما مارس الباحث تقديم دروس التفسير في بض مساجد الكاميرون منذ فترة طويلة-فإنه يسعده أن يقدم منهجا تربويا مقترحاً، و خطة عملية لتطوير مجالس التفسير الرمضانية في أفريقيا جنوب الصحراء: رؤية تربوية مقاصدية تدبرية استنباطية، مع تقديري للجهود العظيمة التي يبذلها شيوخ الحلقات وعلماء المجالس العلمية والتفسيرية في أفريقيا جنوب الصحراء، جزاهم الله خيراً وبارك في جهودهم الطيبة.

إشكالية البحث:
تتمحور الإشكالية في السؤال التالي: كيف يمكن إعادة هيكلة مجالس التفسير الرمضانية لتتحول من أنماط وعظية سردية تقليدية إلى "واحات إيمانية تربوية" قادرة على صياغة التغيير السلوكي مواجهة التحديات المعاصرة وتحقيق التوطين المعرفي في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء؟

أهمية البحث: تكمن أهمية البحث في النقاط الآتية:
1. تكتسب هذه المقالة أهميتها من كونها استجابة ضرورية للتحولات العصرية والثقافية التي يشهدها الفضاء الأفريقي.
2. الانتقال من الوعظ إلى البناء: تحويل المجالس من مجرد استماع سلبي إلى منصات لبناء العقل المسلم.
3. الريادة المنهجية: تقديم نموذج "خماسية التكامل المعرفي" كأداة لاستنطاق النص القرآني ومعالجة الواقع.
أهداف البحث(الغايات التربوية):
صياغة إطار منهجي يربط بين علوم الوحي (خماسية التكامل) " وبين "الواقع الأفريقي المعاصر" لتحقيق التوازن بين الأصالة والمعاصرة:
1. تحويل المقاصد الشرعية من "نظريات" إلى "أدوات تطبيقية" لحل المشكلات الاجتماعية.
2. توطين المعرفة الشرعية بما يتناسب أن يقدم علاجاً للأزمات الفكرية والعقدية السلوكية والاجتماعية.
3. تطوير خطاب إسلامي أفريقي يتسم بـ "أصالة المنهج وحداثة الوسيلة".
4. تمكين الشباب الأفريقي من أدوات "الحصانة الفكرية" في مواجهة الموجات الثقافية الوافدة عبر الفضاء الرقمي.
5. توفير مرجعية علمية متكاملة تدمج بين التراث الإسلامي واحتياجات التنمية البشرية في القارة.
رابعاً: حدود البحث
الحدود الموضوعية: التركيز على "مجالس التفسير"
الحدود المكانية: دول أفريقيا جنوب الصحراء.
• الحدود الزمانية: خطة استراتيجية تبدأ –بإذن الله تعالى وتوفيقه-من رمضان 1447ه/ 2025م، وتمتد إلى ما بعد قابلة للتعديل.

المنهجية:
يتبع البحث على المنهج الاستنباطي التحليلي المقاصدي ، من خلال التدبر المؤصل و استنباط الهدايات و القيم التربوية والسلوكية من النص القرآني، عبر أدوات "خماسية التكامل"، وتحليل الواقع الأفريقي لتنزيل هذه الأحكام والمقاصد عليه (المنهج المقاصدي).
نتائج البحث المتوقعة:
1. تطوير خطاب إسلامي يجمع بين "أصالة المنهج" و"حداثة الوسيلة".
2. تعزيز الهوية الإسلامية لدى الشباب الأفريقي في مواجهة العولمة الرقمية.
3. إيجاد مرجعية علمية تجمع بين (التفسير، اللسان العربي، أصول الفقه، المقاصد، والحديث النبوي) في قالب تربوي شامل واحد.
المحور الأول: المرتكزات المنهجية للتطوير
أولاً: المرتكزات المنهجية للتطوير (الأبعاد الخمسة)
1. البعد الإيماني والمقاصدي: الانتقال من شرح الألفاظ إلى استخراج "مقاصد السور"، وربط الآيات بالكليات الخمس (حفظ الدين، النفس، العقل، النسل، المال)، وكيفية تنزيلها على واقع المجتمعات الأفريقية.
2. البعد التدبري: تفعيل أدوات "لماذا" و"كيف" في المجلس؛ لتحويل المستمع من مستهلك للمعلومة إلى متأمل في آلاء الله، وربط الآيات بالآفاق والأنفس.
3. البعد الاستنباطي: استخراج الأحكام التربوية والسنن الإلهية في التغيير الاجتماعي، خاصة ما يتعلق بفقه التعايش، وأدب الاختلاف، وقيم العمل والإنتاج.
4. البعد التربوي السلوكي: جعل القرآن "منهاج حياة" يومي، بحيث يخرج المستمع بخطة عمل تطبيقية (واجبات عملية) بعد كل مجلس.

ثانياً: خطة التنفيذ المقترحة (الخارطة الإجرائية)
1. إعداد المفسّر (التأهيل القيادي):
عقد دورات مكثفة للمشايخ والدعاة في "علوم المقاصد" و"فقه الواقع الأفريقي".
التدريب على مهارات الإلقاء التفاعلي واستخدام الوسائل الحديثة.
2. هندسة محتوى المجلس الرمضاني:
الوحدة الموضوعية: اختيار سورة أو موضوع قرآني متكامل لكل رمضان (مثل: سورة الحجرات لبناء المجتمع، أو سورة يوسف لإدارة الأزمات).
اللغة والبيان: تبسيط المصطلحات العقدية والفقهية وترجمتها بدقة إلى اللغات ، مع الحفاظ على روح النص.
3. الهيكلة الزمنية والمكانية:
التفاعلية: تخصيص الربع الأخير من المجلس لأسئلة الجمهور وربطها بالاستنباطات المعاصرة.
توظيف التقنية: بث المجالس عبر الإذاعات المحلية ومنصات التواصل الاجتماعي للوصول إلى الشباب في المناطق الحضرية.
ثالثاً: واحة الإيمان والسلوك القويم (الثمرات العملية)
لتحقيق التكامل، يجب أن تفضي هذه المجالس إلى مبادرات مجتمعية:
مشروع "القرآن يغيرني": ميثاق أخلاقي يتبناه الحاضرون (مثل الصدق في المعاملات، الحفاظ على البيئة).
التكافل الرمضاني: ربط آيات الإنفاق بمشاريع تنموية محلية صغيرة تُطلق من قلب المسجد.
رابعاً: آليات التقييم والاستدامة
1. إنشاء "مرصد التفسير" لمتابعة الأثر السلوكي للمجالس في المجتمع.
2. توثيق التفسيرات المتميزة باللغات المحلية ونشرها رقمياً عبر منصات مثل Archive.org أو تطبيقات الهواتف الذكية لضمان تراكم المعرفة.
3. التطوير: إن تطوير مجالس التفسير في أفريقيا جنوب الصحراء ليس مجرد ترف فكري، بل هو ضرورة دعوية لإعادة الاعتبار لدور القرآن الكريم بوصفه هداية ونورا ورحمة وشفاء وقائداً لعملية التغيير الاجتماعي والإصلاح والبناء القيمي والسلوكي.
المحور الثاني: ركائز التطوير المقترح رؤية استشرافية:
تعد مجالس التفسير في أفريقيا جنوب الصحراء ركيزة أساسية للأمن الديني الروحي والاجتماعي. ومن أجل الانتقال بهذه المجالس من "الوعظ التقليدي" إلى "البناء الحضاري"، نقدم هذه الرؤية التطويرية المستندة إلى ثلاثة محاور:
أولاً: خلاصات التشخيص (من التفسير اللفظي إلى التأثير المجتمعي)
أظهرت القراءة التحليلية لواقع المجالس الحالية ضرورة التحول نحو منهجية شاملة ترتكز على:
1. الفعل الحضاري: تجاوز السرد التاريخي للآيات إلى استخراج "الطاقة المحركة" في القرآن، ليكون الوحي محركاً للتغيير الإيجابي في السلوك اليومي.
2. تكامل الأبعاد الأربعة: دمج المنهج (المقاصدي، والتدبري، والاستنباطي، والتربوي) لضمان تقديم تفسير يعالج قضايا المسلم الأفريقي المعاصر بشكل شمولي.
3. توطين التفسير: ربط النص القرآني بالكليات الخمس (حفظ الدين، النفس، العقل، النسل، والمال) وتعزيز مناعة الإيمان والتصدي للتيارات الضالة، وغرس قيم التعايش السلمي في المجتمعات المتعددة.
ثانياً: توصيات التنفيذ (خارطة طريق للمؤسسات والدعاة)
لتحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس، نوصي بالإجراءات التالية:
1. تأهيل المفسر القائد: إطلاق برامج تدريبية تخصصية للدعاة عبر منصات مثل أكاديمية زاد للتركيز على "فقه المقاصد" وفهم الواقع المحلي.
2. التفسير الموضوعي الموجه: اختيار محاور سنوية محددة (مثل: فقه التنمية، أو أخلاق العمل) لضمان تركيز الأثر المعرفي والتربوي لدى الجمهور.
3. جسر الفجوة اللغوية والتقنية: العمل على "رقمنة" التفسير باللغات المحلية (مثل الفولانية والهوسا والسواحيلية) واستثمار الإذاعات المجتمعية للوصول للشباب.
4. التنظيم والقياس: تأسيس وحدات إدارية لمجالس التفسير تعنى بقياس الأثر السلوكي في المجتمع، لضمان أن التطوير لا يتوقف عند حدود الكلمة.
ثالثاً: الحلول والمبادرات الاستشرافية (مشاريع تطبيقية)
1. نقترح مجموعة من الحلول المبتكرة النابعة من خصوصية البيئة الأفريقية:
2. مبادرة "التكافل المقاصدي": تحويل دروس "آيات الإنفاق" إلى مشاريع تنموية فورية؛ كتمويل المشروعات الصغيرة النافعة، ليكون المجلس القرآني منطلقاً للإعمار.
3. ميثاق "القرآن يغيرني": صياغة وثيقة أخلاقية مبسطة يوقع عليها رواد المجالس، تهدف لتعزيز قيم النزاهة وحماية البيئة وإتقان العمل.
4. الأرشيف الرقمي للتفسير الأفريقي: بناء مستودع معرفي رقمي على موقع Archive.org لتوثيق التفسيرات الشفهية باللغات المحلية، حفظاً للهوية العلمية للقارة.
5. نموذج "التدبر التشاركي": تخصيص مساحة للحوار التفاعلي في المجالس، تسمح للجمهور بطرح أسئلة الواقع، مما يعزز "فقه التعايش" وأدب الاختلاف بين فئات المجتمع.
رابعاً: المنهج الدعوي التربوي التحليلي الميسر :
إن تطوير مجالس التفسير في أفريقيا ليس مجرد تحسين منهجي، بل هو استثمار في الإنسان المسلم الأفريقي؛ ليكون القرآن دليله نحو الاهتداء وتحقيق النهضة والتعايش السلمي.
بالنسبة للمسلمين في أفريقيا جنوب الصحراء غير الناطقين بالعربية، يُعد "المنهج الدعوي التربوي التحليلي الميسر" هو الأفضل، مع التركيز على النقاط التالية:
١. التفسير باللغات المحلية (الترجمة المعنوية):
يُعد استخدام اللغات الأم (مثل الفولانية، الهوسا، السواحيلية، والولوف) ضرورة قصوى لضمان الفهم العميق. يجب أن تعتمد الترجمة على "المعاني" وليس الحرفية لتجنب اللبس العقدي أو اللغوي.
٢. التركيز على المقاصد والعمل (المنهج المقاصدي):
تحتاج هذه المجتمعات إلى منهج يربط الآيات بالواقع اليومي، مع التركيز على:
• تثبيت العقيدة الصحيحة: تبسيط مفاهيم التوحيد ومحاربة الخرافات.
• الأخلاق و فقه الأحكام والمعاملات على ضوء الكتاب والسنة، والتركيز على القيم الإسلامية التي تعزز التعايش والسلم المجتمعي.
٣. تبسيط الوسائل (المنهج السمعي والبصري):
نظراً لارتفاع نسب الأمية في بعض المناطق وتجذر الثقافة الشفهية، يفضل الاعتماد على:
• التفاسير الصوتية: عبر الإذاعات المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي.
• المختصرات: مثل المختصر في تفسير القرآن الكريم المتاح بلغات متعددة.
٤. مراعاة السياق الثقافي المحلي:
يجب أن يتجنب المفسر الخوض في الخلافات المذهبية أو الكلامية المعقدة، ويركز بدلاً من ذلك على القصص القرآني والعبر التربوية التي تتماشى مع الفطرة والبيئة الأفريقية.
٥. أهمية "التفسير الموضوعي":
تجميع الآيات التي تتحدث عن موضوع واحد (مثل بر الوالدين، العمل، أو العدل) لتكوين رؤية إسلامية متكاملة يسهل تطبيقها.
المحور الثالث: مثال تطبيقي
قال الله تعالى:" ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت".
أولا: المعنى الإجمالي للآية...........
ثانيا: مثال تناول الآية عبر التفسير التربوي المقاصدي وفق المنهج المقترح:
1. الهدايات القرآنية والإيمانيات
• عالمية الرسالة: تؤكد الآية أن الهداية ليست حكراً على عرق أو زمن، بل هي حق إنساني عام.
• جوهر التوحيد: الربط بين (الإثبات) "اعبدوا الله" و(النفي) "اجتنبوا الطاغوت"؛ فلا يستقيم الإيمان إلا بتنقية القلب من التبعية لغير الله.
• السكينة الإيمانية: استشعار معية الله للبشرية عبر التاريخ ببعث الرسل، مما يبعث الطمأنينة بأن الإنسان ليس متروكاً سدى في هذا الكون.
2. التوجيهات التربوية وفقه الواقع
• تحديد المركزية: تربية النفس على أن يكون "الله" هو مركز الدوران في كل قرار، وليس المصلحة الشخصية أو الهوى.
• الوعي بـ "الطواغيت" المعاصرة: الطاغوت في اللغة هو كل ما تجاوز الحد؛ وفي واقعنا المعاصر، قد يتمثل في "المادية المفرطة"، "الاستهلاك التفاخري"، أو "التبعية الفكرية العمياء" التي تصادم الفطرة.
• التحرر من العبودية المقنعة: الآية دعوة لتربية جيل يرفض الخضوع لضغوط "التريند" أو الأعراف الاجتماعية الضارة التي تتنافى مع القيم الإسلامية الحكيمة.
3. التطبيق العملي وقضايا الآية المهمة
• تفكيك القيود: العمل على التخلص من كل ما "يطغى" على وقتك وعقلك ويصرفك عن الغاية من وجودك.
• المواطنة الصالحة: عبادة الله تقتضي إعمار الأرض؛ فالتطبيق العملي يبدأ من إتقان العمل وخدمة المجتمع كجزء من العبادة بمفهومها الواسع.
• قضية الحرية: الآية هي أكبر وثيقة لتحرير الإنسان؛ فمن يعبد خالق الأكوان لا يمكن أن يستعبده بشر أو نظام مادي جائر.
4. رؤية استشرافية لنهضة المجتمع المسلم
في ظل النظام العالمي المعاصر، تقدم الآية خارطة طريق للنهضة من خلال:
• الاستقلال الحضاري: المجتمع المسلم ينهض حين يجعل مرجعيته القيمية نابعة من الوحي (اعبدوا الله)، مع الانفتاح على الحداثة بما لا يوقعه في "طغيان" المادية التي أفسدت التوازن البيئي والاجتماعي العالمي.
• التوازن القيمي: التميز المسلم يكمن في تقديم نموذج يجمع بين "الروحانية" و"الرقي المادي"، مما يجعله بديلاً جاذباً في عالم يعاني من الفراغ الروحي.
• مواجهة التنميط العالمي: اجتناب الطاغوت يعني وعي المسم لكيفية التعاطي مع نظام "العولمة الثقافية" التي تحاول مسخ الهويات والقيم الأخلاقية، والسعي لبناء نظام عالمي أكثر عدلاً وإنسانية.
5. ربط العامة بالله وتوعيتهم
• التوعية: يجب أن يدرك الناس أن "الدين" ليس مجرد طقوس، بل هو نظام حياة يحمي الفرد من الاستغلال.
• التثقيف: شرح معنى "الطاغوت" ليس كصنم حجري قديم، بل كأفكار وسلوكيات تتجاوز حدود الحق والعدل.
الخلاصة:
عباد الله، نتذكر الآية الكريمة: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36]
• تُعد هذه الآية الكريمة "المنهج" الإلهي الدائم لإصلاح البشرية عبر العصور
• هذه الآية هي دعوة لاستعادة "البوصلة الأخلاقية"؛ فبقدر ابتعاد المجتمعات عن طواغيت الشهوات والمصالح الضيقة واقترابها من عبودية الله الحقة، يتحقق الاستقرار والنهوض الحضاري المنشود.
• تؤكد الآية أن الهداية ليست حكراً على عرق أو زمن، بل هي حق إنساني عام.
• يمثل الإسلام رابطة إيمانية تجمع هذه الشعوب المتنوعة تحت راية التوحيد، متجاوزاً الانقسامات القبلية ليؤكد على الأخوة الإنسانية المشتركة.
• جوهر التوحيد: الربط بين (الإثبات) "اعبدوا الله" و(النفي) "اجتنبوا الطاغوت"؛ فلا يستقيم الإيمان إلا بتنقية القلب من التبعية لغير الله. هذا يعني رفض التبعية للأفكار الوافدة التي قد تتعارض مع القيم الإسلامية، مع الحفاظ على الانفتاح والحكمة.
• السكينة الإيمانية: استشعار معية الله للبشرية عبر التاريخ ببعث الرسل، مما يبعث الطمأنينة بأن الإنسان ليس متروكاً سدى في هذا الكون المضطرب سياسياً واقتصادياً.
• المجتمع المسلم ينهض حين يجعل مرجعيته القيمية نابعة من الوحي (اعبدوا الله)، مع الانفتاح على الحداثة بما لا يوقعه في "طغيان" المادية التي أفسدت التوازن البيئي والاجتماعي العالمي.
• التوازن القيمي: التميز المسلم يكمن في تقديم نموذج يجمع بين "الروحانية" و"الرقي المادي"، مما يجعله بديلاً جاذباً في عالم يعاني من الفراغ الروحي.
• التوعية: يجب أن يدرك الناس أن "الدين" ليس مجرد طقوس تُؤدى في المسجد، بل هو نظام حياة يحمي الفرد والمجتمع من الاستغلال والضياع.
• هذه الآية هي دعوة لاستعادة "البوصلة الأخلاقية"؛ فبقدر ابتعاد المجتمعات، ومنها المجتمع المسلم في الكاميرون، عن طواغيت الشهوات والمصالح الضيقة واقترابها من عبودية الله الحقة، يتحقق الاستقرار والنهوض الحضاري المنشود.
خاتمة البحث:
أولاً: النتائج المستخلصة:
1. تعزيز الهوية الإسلامية: أثبت المنهج الميسر باللغات المحلية قدرته على حماية المسلم الأفريقي من التيارات الفكرية الوافدة، عبر ربطه مباشرة بالنص القرآني بلغته الأم.
2. تجاوز حاجز اللغة: الانتقال من "الحفظ الآلي" إلى "الفهم المقاصدي" أدى إلى تحسين تطبيق العبادات والمعاملات في الحياة اليومية.
3. الاستقرار المجتمعي: التركيز على التفسير القائم على الأخلاق والتعايش ساهم في تقليل حدة النزاعات القبلية وتعزيز السلم الأهلي في مناطق التماس الثقافي.
ثانياً: التوصيات:
1. ضبط وتنظيم الترجمة المعنوية: التوصية بإنشاء هيئات شرعية لغوية مشتركة تضم علماء شريعة ومتخصصين في اللغات المحلية.
2. توصيات (منظور الهدايات وفقه المقاصد)، لتحقيق نهضة تربوية شاملة، نوصي بالآتي:على مستوى المؤسسات الدعوية والتعليمية:
• توطين المناهج: توصية بضرورة مراجعة المناهج التربوية في المدارس القرآنية والجمعيات الإسلامية لتشمل "فقه الواقع الكاميروني" بجانب النصوص الشرعية.
• اعتماد "المقاصدية" في الفتوى: التوصية بالابتعاد عن الفتاوى الجاهزة المستوردة، والتركيز على فتاوى تراعي المصالح المرسلة، وتدفع المفاسد عن المجتمع المحلي (مثل قضايا الزواج، الميراث، والتعاملات المالية).
• على مستوى الخطاب المسجدي والرمضاني:
• أنسنة الخطاب: نوصي بأن يركز الدعاة في مجالس رمضان على شمولية منهج الإسلام لجوانب الحياة، فمثلا يكون التركيز على قضايا " الإيمان والأحكام والأخلاق المهنية" و"الأمانة الوظيفية" باعتبار ذلك جزءا أصيلاً من العبادة،
• تأهيل الدعاة المحليين: التركيز على عقد دورات تأهيلية للأئمة والدعاة على "خماسية التكامل المعرفي" ، تتناول الدورات "فقه الواقع" وكيفية إسقاط الآيات على المشكلات المجتمعية المحلية (مثل قضايا الأسرة، المرأة، الشباب، التنمية،الفقر، التعليم، البيئة).
• لتشبيك المؤسسي: التعاون مع المؤسسات التعليمية لدمج "واحة الإيمان" كنشاط لا صفي مستدام.
• التحول الرقمي الصوتي: بالنظر لانتشار الهواتف المحمولة، يُوصى بتحويل الكتب التفسيرية المختصرة إلى وسائط، وتطبيقات إلكترونية، وتحويل مخرجات المجالس إلى محتوى رقمي تفاعلي يبث عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ثالثاً: المقترحات التطويرية:
1. العناية بالحلقات العلمية التقليدية في أفريقيا جنوب الصحراء، واحتضانها، والسعي في تطويرها.
2. مشروع "التفسير البصري الإيضاحي": إنتاج مقاطع فيديو قصيرة،تترجم القصص القرآني والقيم الأخلاقية بلغات الإشارة المحلية واللغات المحكية، لمخاطبة الفئات الأقل حظاً في التعليم.
3. منصة "تفسير قارة أفريقيا": مقترح لإنشاء منصة رقمية موحدة تجمع كافة الجهود التفسيرية الموثوقة باللغات الأفريقية، لتكون مرجعاً آمناً يحارب المحتوى المتطرف أو المشوه.
4. دمج المقاصد بالتمكين: مقترح بربط دروس التفسير الموضوعي (مثل آيات العمل والإعمار) بمشاريع تنموية صغيرة، بحيث يتحول الفهم القرآني إلى سلوك إنتاجي يرفع مستوى معيشة الفرد.
5. اعتماد "المنهج القصصي" في المدارس: تطوير حقائب تعليمية للأطفال تعتمد على قصص القرآن بلهجاتهم المحلية، لغرس العقيدة، عبر القدوة والقصة قبل التلقين الفقهي المعقد.
6. متابعة أحدث إصدارات الترجمات الموثوقة للتفسير لضمان الحصول على محتوى علمي رصين.

* مدير معهد القرآن الكريم للتربية والعلوم الإسلامية ، ومكتب البحوث العربية للاستشارات والنشر والترجمة
بمدينة ماروا-الكاميرون

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

785 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع