
فارس حامد عبد الكريم
جريمة هتك العرض فقهاً وقضاءاً
التقييم الإجتماعي
تابع الجميع وبكل اسف جريمة هتك عرض وحشية هزت الضمير العراقي اثناء احتفالات اعياد الميلاد نالت من صبية مستورة من بنات العراق ، وأثارت الرأي العام في عموم العراق، حيث تعد من الجرائم النادرة بالصيغة التي وقعت فيها من حيث العدد وظروف الزمان والمكان.
وجندت الأجهزة الأمنية كل طاقاتها لكشف الجناة والذي اسفر على اعتقال عدد كبير منهم قبل مرور 24 ساعة على ارتكاب الفعل وهي جهود مشكورة تؤكد تصاعد القدرات الأمنية وخبرتها في كشف الجرائم.
ومع ذلكِ تبقى الوقايةِ خير من العلاج.
ورغم ان جريمة هتك العرض تقع في كل انحاء العالم، لذلك نصت عليها جميع القوانين المقارنة في شرق المعمورة وغربها، ومع اجراء التحديثات والتعديلات التي تلائم التطور التكنلوجي وخاصةً جرائم الانترنيت.
إلا أنه وكما يقال ( عدوك قبال عينك) حاول بعض المغرضين والتافهين استغلالها للنيل من كرامة اهلنا في البصرة الفيحاء، الذين عرفوا منذ القدم بتمسكهم بالقيم الخلقية والإسلامية، كما وحاول بعض المرتزقين من الطائفية تجيرها ضد طائفة معينة وكأن الجريمة تقع لاول مرة ولم يسمعوا بها من قبل.
الا ان تكرارها يدعونا الى اتخاذ المزيد من الإجراءات الاحترازية في أماكن التجمعات العامة من الناحية الأمنية والإجتماعية ولاشك ان للتوعية الأسرية والتعليمية والدينية اثر بالغ على نمو ثقافة التعايش الآمن والسلمي بين المواطنين، خاصة وإن جريمة هتك العرض محرمة دينياً واجتماعياً وإنسانياً قبل ان يجرمها القانون الوضعي.
هتك العرض فقهاً
تعريف جريمة هتك العرض
هتك العرض هو فعل مادي منافٍ للآداب يقع مباشرة على جسم المجني عليه (ذكر أو أنثى) دون أن يصل إلى حد المواقعة (الاغتصاب)، ولاينزل الى مجرد التحرش اللفظي وخدش الحياء. اذا يتضمن مثلاً لمس العورات أو تمزيق ملابس الضحية وإجباره على التعري، ويتم بالإكراه (سواء كان الاكراه مادياً، او معنوياً) أو باستخدام الحيلة والابتزاز ، وهو ما يجعل السلوك جناية أخطر من جريمتي التحرش والفعل الفاضح.
أركان جريمة هتك العرض:
الركن المادي: هو أي فعل مادي يخدش الحياء الشخصي والعام ويمس جسم المجني عليه مثل لمس المناطق الحساسة، التقبيل او الحضن باستخدام القوة، وكذلك تمزيق الملابس، وكشف العورات الجسدية ولكن لا يشترط لمس العورة بالضرورة، بل يكفي فعل فاضح يمس جسم الضحية.
ركن الإكراه: يجب ان الفعل اكراهاً لا رضائيا لأن الرضا يخرج الفعل من نطاق جريمة هتك العرض إلى نطاق جريمة الفعل الفاضح.
فيجب يجب أن يقع الفعل بالإكراه المادي (استخدام العنف من فرد او جماعة)، أو المعنوي (التهديد والابتزاز)، أو بإستخدام الحيلة والخداع، سواء بشكل مباشر او من خلال الانترنيت ومواقع التواصل الإجتماعي.
القصد الجنائي: يجب أن يقصد الجاني ارتكاب الفعل مع علمه بأنه مخل بالحياء ومجرم قانوناً، وأركان القصد الجنائي (الركن المعنوي) هما العلم والإرادة، حيث يجب أن يعلم الجاني بجميع عناصر الجريمة (الفعل المادي المكون لها ومخالفتها للقانون) وأن تتجه إرادته إلى ارتكاب هذا الفعل وتحقيق نتيجته الضارة، وهو أساس الجرائم العمدية التي تختلف عن الجرائم غير العمدية (التي تقوم على الخطأ) ولا عقاب إلا بفعل مقصود. وتنتفي النية في حالات التلامس غير المقصود في حالات الازدحام أو الخطأ.
وينص قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 على عقوبات صارمة لجريمة هتك العرض كما هو الحال في قوانين الدول الأخرى.
وتختلف العقوبات المترتبة على الفعل الجرمي بإختلاف ظروف الجريمة، مثل عمر الضحية، واستخدام القوة أو التهديد، ووجود أي علاقة سلطة بين الجاني والضحية.
2. الظروف المشددة
أ- اذا كان الضحية قاصراً.
ب- اذا كان الجاني من اقارب المجنى عليه الى الدرجة الثالثة او كان من المتولين تربيته او ملاحظته او ممن له سلطة عليه او كان خادما عنده او عند احد ممن تقدم ذكرهم.
ج- اذا كان الفاعل من الموظفين او المكلفين بخدمة عامة او من رجال الدين او الاطباء واستغل مركزه او مهنته او الثقة به.
د- اذا ساهم في ارتكاب الفعل شخصان فاكثر تعاونوا في التغلب على مقاومة المجنى عليه او تعاقبوا على ارتكاب الفعل.
ه- اذا كانت المعتدى عليها انثى وازيلت بكارتها.
و- اذا اصيب المجني عليه بمرض نتيجة الفعل.
ز- اذا افضى الفعل الى موت المجني عليه.
الحد الأقصى والحد الأدنى للعقوبة
قد تصل العقوبة إلى السجن المؤبد إذا اقترنت الجريمة بظروف مشددة.
في الحالات الأقل خطورة، قد تتراوح العقوبة بين السجن لعدة سنوات والغرامة.
مقارنات ببن جربمة هتك العرض وجرائم لااخلاقية اقل خطورة:
1- الفعل الفاضح المخل بالحياء
ويشمل كل سلوك يسيء إلى الشعور العام بالحياء كتقبيل امرأة او احتضانها في الطريق العام، علماً ان الفعل الفاضح المخل بالحياء قد يقع على جسم غيره ومن الممكن ايضاً ان يقع على جسمه نفسه ومثال الاخير عرض اجزاء من الجسم تعد عورة في دلالتها الاجتماعية.
ويعاقب القانون العراقي على هذه الجريمة وفق المادة (400) من قانون العقوبات العراقي ، وتُعتبر من جرائم الجنح.
2- التحرش اللفظي او السلوكي
التحرش هو كل سلوك أو قول أو فعل مخل بالحياء، يصدر من شخص تجاه آخر، يؤدي إلى شعور الضحية بالخجل والإهانة أو الخوف. كالألفاظ القبيحة والمسيئة والإشارات المستفزة او الملاحقة المضايقة، او اللمس.
وقد يحصل من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والرسائل النصية او التحرش في مواقع العمل*
وقد نصت عليها المادة (402) عقوبات عراقي
والمادة (10) من قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015.
3- اللواط
أن هتك العرض يتفق مع اللواط بأنه يقع على الذكر أو الأنثى، ولكن يختلفان أن الفاعل في جريمة اللواط يكون ذكرا، بينما في جريمة هتك العرض قد يكون الفاعل ذكـرا أو أنثى وعلى ذلك يمكـن أن تقع جريمة هتك العـرض مـن ذكر على ذكر أو من أنثى على أنثى أو من ذكر على أنثى، أو من أنثى على ذكر .
فضـلا عـن ذلك أن فعل هتك العرض يقع مباشرة على جسم الغير ويشمل اعتداءاً جسيماً ولكن لا يصل إلى دوجة الوقاع أو اللواط المواد (493 -394) عقوبات عراقي.
هتك العرض قانوناً
(النصوص المعاقبة على جريمة هتك العرض)
لقد أورد قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 الاعتداء على العرض أو هتك العرض في الفصل الأول من الباب التاسع (الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة) حيث جاء عنوان الفصل (الاغتصاب واللواط وهتك العرض في المواد من 393 - 398)
وقدنصت المادة (396) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل على انه:
( 1 - يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات او بالحبس من اعتدى بالقوة او التهديد او بالحيلة او بأي وجه آخر من اوجه عدم الرضا على عرض شخص ذكرا او انثى او شرع في ذلك.
2 - فاذا كان من وقعت عليه الجريمة لم يبلغ من العمر ثماني عشرة سنة او كان مرتكبها ممن اشير اليهم في الفقرة (2) من المادة 393 تكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنين)
(شددت العقوبة المنصوص عليها في المادة 396 الى السجن لمدة خمس عشرة سنة بموجب الأمر رقم 31 القسم 3 الفقرة 2 المؤرخ في 13 ايلول 2003 الصادر عن المدير الاداري لسلطة الائتلاف المؤقتة).
علماً ان المادة 393 منه قد نصت على انه:
1 – يعاقب بالسجن المؤبد او المؤقت كل من واقع انثى بغير رضاها او لاط بذكر او انثى بغير رضاه او رضاها.
2 – يعتبر ظرفا مشددا اذا وقع الفعل في احدى الحالات التالية:
ا – اذا كان من وقعت عليه الجريمة لم يبلغ الثامنة عشرة سنة كاملة.
ب – اذا كان الجاني من اقارب المجنى عليه الى الدرجة الثالثة او كان من المتولين تربيته او ملاحظته او ممن له سلطة عليه او كان خادما عنده او عند احد ممن تقدم ذكرهم.
ج – اذا كان الفاعل من الموظفين او المكلفين بخدمة عامة او من رجال الدين او الاطباء واستغل مركزه او مهنته او الثقة به.
د – اذا ساهم في ارتكاب الفعل شخصان فاكثر تعاونوا في التغلب على مقاومة المجنى عليه او تعاقبوا على ارتكاب الفعل.
هـ - اذا اصيب المجنى عليه بمرض تناسلي نتيجة ارتكاب الفعل.
و – اذا حملت المجنى عليها او ازالت بكارتها نتيجة الفعل.
3 – واذا افضى الفعل الى موت المجنى عليه كانت العقوبة السجن المؤبد.
4 – واذا كانت المجنى عليها بكرا فعلى المحكمة ان تحكم لها بتعويض مناسب.
ملاحظة: راجع امر سلطة الائتلاف رقم 31 القسم 3 الفقرة 2 المؤرخ في 13 ايلول 2003 والذي نص على (1- تعدل العقوبات المفروضة على مرتكبي جرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسي المنصوص عليها في المادة 393 من قانون العقوبات بغية فرض العقوبة القصوى بالسجن مدى الحياة على المدانين بارتكان تلك الجرائم. لا يطبق التقييد على فرض العقوبة القصوى المنصوص عليها في المادة 87 من قانون العقوبات على الجرائم المحددة في المادة رقم 393. ويعني الحكم بالسجن مدى الحياة. لاغراض هذا التعديل ,بقاء الشخص المعني في السجن طوال سنوات حياته الطبيعية التي تنتهي بوفاته.)
اما المادة 397 منه فقد نصت على انه؛
(يعاقب بالحبس من اعتدى بغير قوة او تهديد او حيلة على عرض شخص ذكرا او انثى ولم يتم الثامنة عشرة من عمره.
فاذا كان مرتكب الجريمة ممن اشير اليهم في الفقرة 2 من المادة 393 تكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على سبع سنوات او الحبس).
------
*وفي قانون العقوبات العراقي نصت المادة (402) على انه
(يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة اشهر وبغرامة لا تزيد على ثلاثين دينارا او باحدى هاتين العقوبتين:
ا – من طلب امورا مخالفة للآداب من اخر ذكرا كان او انثى.
ب – من تعرض لانثى في محل عام باقوال او افعال او اشارات على وجه يخدش حياءها.
2 – وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على ستة اشهر والغرامة التي لا تزيد على مائة دينار اذا عاد الجاني الى ارتكاب جريمة اخرى من نفس نوع الجريمة التي حكم من اجلها خلال سنة من تاريخ الحكم السابق).
وفي قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015 نص على تجريم أي سلوك مهين أو مسيء في بيئة العمل،
حيث نصت المادة (10) منه على انه:
(اولا: يحظر هذا القانون التحرش الجنسي في الاستخدام والمهنة سواء كان على صعيد البحث عن العمل او التدريب المهني او التشغيل او شروط وظروف العمل
ثانيا: يحظر هذا القانون اي سلوك اخر يؤدي الى انشاء بيئة عمل ترهيبية او معادية او مهينة لمن يوجه اليه هذا السلوك
ثالثا: يقصد بالتحرش الجنسي وفق احكام هذا القانون اي سلوك جسدي او شفهي ذو طبيعة جنسية او اي سلوك اخر يستند الى الجنس ويمس كرامة النساء والرجال ويكون غير مرغوب وغير معقول ومهينا لمن يتلقاه. ويؤدي الى رفض اي شخص او شخص او عدم خضوعه لهذا السلوك، صراحة او ضمنا، لاتخاذ قرار يؤثر على وظيفته).
اقتراحات
نقترح ان تكون محاكمة هؤلاء الشباب علنية او تقديم موجز فديوي عنها ليشعر الجميع بوقع القانون والقضاء على هذه السلوكيات المنحرفة كما هو متبع في اغلب دول العالم وخاصة القضاء المصري.

1174 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع