هل انتهى الأدب العظيم؟

عائشة سلطان

هل انتهى الأدب العظيم؟

يعلم كل أصدقائي، وربما معظم قرائي كذلك، أنني أحب نجيب محفوظ كثيراً، وعندي أن بعض الروايات التي كتبها محفوظ تتفوق أسلوباً ومعالجة وفكرة وعمقاً على أكثر الأعمال الروائية الخالدة، فـ«الحرافيش» و«أولاد حارتنا» و«الثلاثية» لا تقل عظمة عن «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» و«الجريمة والعقاب» إن لم تتفوق عليها.

لقد أمضيت زمناً طويلاً في قراءة أعمال محفوظ الروائية، اكتشفته وتعرفت على تفاصيل أسلوبه وتطور فكره وفلسفته في كل مرحلة من مراحل مشروعه السردي العظيم، بدءاً بالرواية التاريخية التي أطلق فيها العنان لعشقه للتاريخ الفرعوني بروايته الأولى «عبث الأقدار» عام 1939، ومن ثم الرواية الفلسفية فالواقعية الاجتماعية، إضافة لمجموعاته القصصية العديدة.

اليوم، لا أرى أن نوبل أضافت لمحفوظ اعترافاً ولا تخليداً، فمحفوظ على كل الأحوال كان إذا رحل عن عالمنا دون أن ينال نوبل فإنه قد حجز مكانه بين الخالدين الكبار في التاريخ، الكبار الذين تركوا اسماً أكبر من سنوات أعمارهم وحجم منجزهم، اسماً يوازي التاريخ نفسه، ومحفوظ واحد من الآباء العظام في سجل الثقافة في مصر، وهو تاريخ موازٍ لا يقل عظمة عن أي مرحلة من مراحل تاريخ مصر العظيم.

بالأمس، طرح أحد الأصدقاء على متابعيه سؤالاً على صفحته في الفيسبوك حول رؤيتهم لوضع الثقافة وآبائها في الوقت الراهن في مصر، فجاءت الإجابات معبرة عن إحباط كبير إن في الثقافة الراهنة أو في أهلها الذين لا يراهم الجمهور أهلاً بأن يكونوا آباء للثقافة، والحقيقة فإنه وبعيداً عن الإعجاب والانبهار بهؤلاء الآباء الكبار في الأدب والشعر وفن الرواية والقصة، إلا أن الأمر ليس تقليلاً من حجم أحد ولا تعظيماً لشأن آخرين، لكن من ذا يقف في موازاة محفوظ وطه حسين وعبدالرحمن منيف وجبرا إبراهيم جبرا وربيع جابر ونزار قباني في الشرق وتولستوي وتشيخوف وغوركي وستاندال وبلزاك، وهيمنجواي وديكنز وشكسبير وغوغول وغيرهم.. ؟

فهل ينضب معين الإنسانية كلما تقدم الزمن؟ أم أن السرديات الكبرى والأدباء العظام والمفكرين والفلاسفة لهم سياقاتهم وظروفهم وأزمنتهم؟؟

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

581 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع