ثمّة امرأة ما ...

 الشاعر الأديب: وهيب نديم وهبة

ثمّة امرأة ما...

ثَمَّةَ وَمْضَةٌ، رَجْفَةٌ، رَشْفَةٌ وَاحِدَةٌ أَخِيرَةٌ
وَتَأْخُذُ اَلْأَرْضُ شَكْلَ التَّكْوِينِ الْبِدَائِيِّ
بِحارٌ تَغْمُرُ الرُّوحَ...
شَجَرٌ يَعْلُو فَوْقَ الْمَاءِ...
قَمَرٌ يطْلَعُ فِي لَيْلِ الْغُرْبَةِ...
يَرْسُمُ فِي الظِّلِّ الْأَزْرَقِ خَيَالَ امْرَأَةٍ
تَعْدُو فِي الضَّوْءِ...

ثَمَّةَ نَجْمَةٌ وَاحِدَةٌ مُضَاءَةٌ بَيْضَاءُ
ظِلُّ وَجْهِهَا حَدِيقَةُ أَنْوَارٍ...
يُشْرِقُ فِي لَيْلِ الْعَتَمَةِ...
يَلُفُّ جَسَدِي، عِشْقِي، مَوْتِي
تَبْرُقُ النَّجْمَةُ، تَسْطَعُ
وَتَسْقُطُ آخِرُ رَشْفَةٍ...
ثَمَّةَ امْرَأَةٌ مَا...
تَسْحَبُ مِنْ خُيُوط جَسَدِي خَيْطًا...
وَتَنْسِجُ لِي بِصَلَاةِ حُرِّيَّةٍ قَمِيصَ الْوِلَادَةِ
انْتَظَرَتْنِي...
حِينَ كُنْتُ رِيحًا عَابِرًا فِي الزَّمَنِ الْغَابِرِ
في أَرْضِ كَنْعَانَ...

خَاطَبَتْنِي بِوَرْدِ لُغَتِي
وَحَرِيرِ لَهْجَتِي الْفِلَسْطِينِيَّةِ...
كَانَتْ تَسْتَحِمُّ فِي رَبِيعِ الْحُلْمِ
كَمِثْلِ يَمَامَةٍ تَرْنُو وتَأْخُذُنِي...
تَزْرَعُنِي رُمْحًا عَرَبِيًّا عَائِدًا مِنْ أَرْضِ السَّيْفِ
وَرَمْلِ الْبَحْرِ وَعِشْقِ الصَّحْرَاءِ.
فِلَسْطِينِيَّةٌ...
حَمَلَتْ مِنْ بَرَارِي الزَّعْتَرِ وَالزَّيْتُونِ
سُمْرَةَ الْأَرْضِ وَشُمُوخَ الْكَرْمِلِ
وَالْوِشَاحَ الْفِضِّيَّ اللَّوْنِ كَطَلْعَةِ الصَّبَاحِ...
وَوَجْهُهَا، كَانَ قَمَرًا، كَمِثْلِ تَاجِ وَرْدَةٍ حَمْرَاءَ
فَتَحَتْ صَدْرَهَا، اسْتَقْبَلَتْنِي، ضَمَّتْنِي
وَكَانَتْ فِي رَبِيعِ الْحُلْمِ تَسْتَحِمُّ...
وَكُنْتُ عَائِدًا مِنْ أَرْضِ السَّيْفِ
وَرَمْلِ الْبَحْرِ وَعِشْقِ الصَّحْرَاءِ

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

896 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك