الازدحام يعيق الحركة

ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل

الازدحام يعيق الحركة

وقد يسأل احدكم لماذا هذا العنوان ؟ . واقول السبب انني وانا اتابع الحركة الحزبية في العراق منذ سنة 2003 أي منذ الاحتلال وانا أرى ان هناك مئات الاحزاب تعمل واكثريتها عبارة عن كتل وتجمعات شخصية لا تمتلك برامجا ، ولا دستورا ، ولا نظاما داخليا ، وهي بالتالي موسمية تبدأ وتنتهي مع كل انتخابات واعلم ان هناك ، ومنذ سنة 2005 دائرة مختصة بشؤون الاحزاب هي ( دائرة شؤون الاحزاب والتنظيمات السياسية ) .
ومن الطريف انه حتى الاحزاب العراقية التاريخية التقليدية ومنها الحزب الشيوعي وحزب الدعوة الاسلامية لا يدخلون الانتخابات بعناوينهم بل بعناوين كتل وتجمعات واطر اخرى .
عندما تأسست الدولة العراقية الحديثة 1921 ظهر حزبان هما الحزب الوطني وحزب النهضة وفي الثلاثينات كانت ثمة احزاب قليلة وبعد الحرب العالمية الثانية 1946 تأسست خمسة احزاب وطوال الفترة 1921-2003 كانت الاحزاب السياسية العراقية اما دينية ، او قومية، أو اشتراكية ، أو ليبرالية .. وكانت محدودة بما في ذلك الاحزاب السرية .
الازدحام يعيق الحركة وكثرة الاحزاب وتعددها ليست حالة صحية مفيدة للمجتمع العراقي ولا اي مجتمع آخر . واليوم العاشر من ايار - مايو الجاري 2023 اجازت المفوضية مفوضية الانتخابات في العراق (268) حزبا وتجمعا وكتلة اجازتها ككيانات سياسية وهناك (61) حزبا قيد التأسيس ورفضت طلبات (151) حزبا لعدم استكمال الاوليات او متطلبات العمل وهناك احزاب جمدت نشاطها واحزاب سحبت طلبات التأسيس .
اقول على القوى السياسية في العراق ان تنتبه الى مخاطر هذا الازدحام وتأثيره على مستقبل البلد ؛ فالبلد لا يتحمل كل هذه الكثرة من الاحزاب والكتل والأُطر . والاتجاهات السياسية وعبر تاريخ العراق المعاصر لا تعدو ان تكون قومية ودينية واشتراكية وليبرالية ؛ فلتؤسس الاحزاب ضمن هذه هذه الاتجاهات وان يكون لكل حزب برنامج او نظام داخلي وان يكون للحزب قاعدة جماهيرية وتأثير وان تعمل الاحزاب بشرط مراعاة القيود الحزبية الصارمة من حيث الالتزام وعدم التقافز بين حزب وآخر والهدف الاساسي يجب ان يكون للعراق (خارطة حزبية واضحة ) وجماهير تؤمن بمبادئ واهداف هذه الاحزاب وتنخرط بين صفوفها لتحقيق الاهداف والوصول الى السلطة والحكم وتلك هي الديموقراطية الحقيقية وبخلاف ذلك فما يجري لا علاقة له البتة بالديموقراطية والعمل السياسي الديموقراطي .

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

409 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع