قصة قصيرة - المصور


عادل شهاب الاسدي

قصة قصيرة -المصور

وقفوا يتدافعون بالمناكب كل منهم يحرص على أن يقف في المقدمة ليحظى بأبهى صورة لالتقاط صورة تذكارية تجمعهم باعتبارهم صفوة الشعب ومنظروه ..

هتف المصور وهو يثبت كاميرته باتجاههم :
ــ هل أنتم على أهبة الاستعداد ؟
.. مثل كل مرة يظهرون بها أمام الشعب فهم يحبون الشعب ! ولطالما صفق لهم طويلا.. ..طويلا .. عاد المصور ليهتف :
: ــ هيا ..هيا ..أنفخوا صدوركم ..ارفعوا جباهكم المطأطئة ولتكن عيونكم شاخصة نحو أهدافكم ..نعم ستكون وقفتكم مجلجلة وسيتحدث عنها التاريخ . التأريخ سليط اللسان لا يترك شاردة ولا واردة ..!
زعق به أحدهم :
ــ هيا أيها المتحذلق كفاك ثرثرة وسارع بالتقاط الصورة وحسب ..هيا..
.. نريدها صورة بحجم كبير..كبير جدا ليبتهج بها شعبنا هل فهمت ؟
ــ نعم ..
علق احدهم : ــ لقد تعبنا ونحن نجاهد من أجل هذه الوقفة التاريخية التي ستتذكرها الأجيال ..
انبرى أخر بنغمة خطابية : ــ احرص على أظهار الشعارات المعلقة خلفنا والتي نؤمن بها والتي كثيرا ما تسابقنا من أجل ترسيخها فهي الضمانة الكبرى لأبناء شعبنا ..
بدت من خلفهم مجموعة الشعارات البراقة خطت بشكل أنيق وبألوان جذابة على قطع من قماش أسود ..جاء فيها ..يحيا الوط..ن !! وتعيش
الديموقر..اط..ية !
صاح احدهم قائلا وهو يرفع بنطاله الذي تهدل الى أسفل !! ..
ــ أراهن أنها ستكون صورة مبهرة .. سيسعد بها أبناء شعبنا العظيم !
واحد أثنان . طاك طيك .. ططط .. وراحت عدسة الكاميرا تطقطق معلنة التقاط الصورة لمجموعة الصفوة الواقفة بازدهاء !
ابتسم المصور مؤكدا سلامة اللقطة ..
عند نشرات أخبار المساء ظهرت الصورة من على شاشة التلفاز كبيرة وجميلة وقد بدت وجوههم نحو الشعارات الرنانة ..فيما لاحت مؤخراتهم كبيرة وسمينة !!

أطفال الگاردينيا

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

870 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع