الشخصية العراقية بين الرفض والقبول

                                                   

                             د.سعد العبيدي

الشخصية العراقية بين الرفض والقبول

لو أعدنا عرض شريط الانتخابات المبكرة (افتراضاً) لهذه السنة (٢٠٢١) بما يحمله من لقطات وآراء وانفعالات رفض وحماس قبول ووضعناه الى جانب الشريط المحفوظ بالذاكرة لانتخابات عام (٢٠١٨) وشرائط أخرى للانتخابات التي سبقتها بسنين، سنجد ردود الفعل من النتائج رفضاً منفعلاً عند الخاسرين وقبولاً منفعلاً أيضاً بالنسبة الى الرابحين.

تناقض بين اتجاهين تقل على سطحه الممتد معالم الوسطية والاعتدال، وهو أمر في العراق ليس جديداً، إذ تشير وقائع التاريخ أنه قد حدث مثله عند تأسيس الدولة العراقية عام (١٩٢١) لما يتعلق في اختيار الملك الذي انقسم حوله القوم بين رافضين بشدة ومؤيدين بقوة، وتكرر حصوله في مواقف عدة إذ تشير الوقائع التاريخية ذاتها أن هناك تناقضات في المواقف حصلت من جميع الانقلابات العسكرية بدءاً من العام (١٩٣٦) الى آخرها عام (١٩٦٨)، ومن الحروب والاتفاقيات والمشاريع الكبرى والعلاقات وغيرها، حداً يرقى الى وصف هذا التناقض الانفعالي الحاصل بطبيعة مجتمع. وهي طبيعة في الواقع سلبية، بعيدة عن السواء المجتمعي، بل وخطيرة تتمثل خطورتها في اتجاهين:
يتمثل الأول في أن انفعالات الرفض تنتج في المقابل انفعالات رفض نقيضة تقاربها في المقدار وقد تزيد في الشدة بعض الأحيان، فالانقلابات والثورات التي حصلت بسبب الرفض الانفعالي على سبيل المثال أنتجت بطبيعتها انقلابات أخرى نتيجة الانفعالات المضادة، دفعت بالعراق الى عدم الاستقرار لعقود من الزمن.
ويتمثل الثاني في حتمية التعويق لعجلة الزمن إذ أن البقاء في دوامة التناقض وغياب الاعتدال يؤخر المشاريع ويعطل القوانين الأمر الذي يبقي العجلة كما هو حالها الآن وكأنها تسير قريبة من المواقع الأخيرة على طريق التحضر والنماء على الرغم من أنها بدأت الأولى في المنطقة. مما يقتضي التفكير ملياً قبل الرفض لمجرد الرفض في مسائل الانتخابات وغيرها.

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

539 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع