النفس البشرية

                                                   

                            اسماعيل مصطفى


النفس البشرية

إبتداءً ينبغي القول بأن الخوض في موضوع النفس البشرية لا يستهدف بيان ما ذهبت إليه مختلف المدارس الإنسانية حول ما تعنيه النفس باعتبارها جزءاً لا يتجزّأ من الإنسان، وأنها غير ماديّة أو محسوسة، وما أُطلق عليها من مفاهيم عديدة من قبل الروح، والعقل، واللاوعي، فيما عرّفت النفس من وجهة نظر دينية على أنها الوجود الإلهيّ في جسد الإنسان، والمفهوم الأخير سرعان ما بدأ يتلاشى مع التقدّم الحضاري. كما عّرفت النفس بأنّها الروح التي تُشغل جسم الإنسان، وفي حال خروجها يموت الإنسان.

الهدف من هذا المقال في الحقيقة هو التطرق لبعض ما يكتنف النفس البشرية من أسرار لا يمكن لأحد الاطلاع عليها سوى الله خالق الإنسان، وربّما تخفى الكثير من هذه الأسرار حتى على نفس الإنسان الذي يضم بين جنباته تلك الروح وهذا في حدّ ذاته من الأسرار التي تثير الحيرة والعجب؛ إذ كيف تخفى نفس الإنسان عليه وهي معه في كل زمان ومكان، ولكن هذه حقيقة أشار لها القرآن الكريم في عدّة آيات منها ما ورد في سورة طه/الآية السابعة والتي تقول (فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) فما هو الأخفى من السر؟ يقول العلماء أن الأخفى هو ما لم يظهر من وساوس وهواجس وأمثالهما والتي قد تسيطر على الإنسان لكنه لا يجد لها تفسيراً واضحاً، وهذا الأمر من شأنه أن يخلق فجوة قاسية بين الإنسان ونفسه قد تحوّله في أحايين كثيرة إلى العيش في حالة "شبحية" تظهر مرّة وتختفي أخرى دون أن يمكن السيطرة عليها سواء في أوقات اليقظة أو المنام وفي أي مرحلة من مراحل العمر، وإلى يومنا هذا لم يجد العلماء تفسيراً شافياً لنشوء ما أطلقنا عليه "الحالة الشبحية" وما ينجم عنها من وساوس واضطرابات روحية قد تودي بالإنسان في هوّات سحيقة من الضياع والتخبط في أقواله وقراراته وما ينجم عنها من سلوكيات وتصرفات لا يرتضيها العقل السوي، فضلاً عن رفضها قيميّاً باعتبارها تخالف الأعراف والضوابط الاجتماعية السليمة التي تؤكد عليها الشرائع السماوية والقوانين التي وضعت لتنظيم سلوكيات الإنسان مع الآخرين في شتّى الميادين لاسيّما ما يرتبط بضرورة أن تكون النفس في أعلى حالات الاستعداد وأرقى مدارجها لخوض تجارب الحياة والاستفادة من معطياتها وتداعياتها بأفضل شكل وبما يعود على الإنسان من فوائد جمّة تمكنه من العيش بسعادة ورخاء بعيداً عن العقبات والتقلبات التي تحول دون تماسك النفس وتصالحها مع ذاتها للوصول في آخر المطاف إلى مرحلة صناعة نموذج صالح ونافع للحياة الاجتماعية التي تعتمد بنجاحها وبدرجة كبيرة على مدى إمتلاك الاشخاص لنفوس مطمئنة وراضية، وهذا هو ما أردت الإشارة إليه في هذه السطور وهو التأكيد على أهمية أن تكون النفس البشرية في أسمى حالاتها كي تساهم في إنتاج مجتمع ناجح ينعم أفراده بالحياة الكريمة دون منغصات وسلبيات قد تحوّل هذه الحياة إلى جحيم شاق رغم الإمكانات الكبيرة والطاقات البشرية الهائلة المتوفرة في كل المجتمعات وفي طول الأرض وعرضها وعلى مرّ الزمن.

    

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

486 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع