ردٌّ على السيد الرئيس بشار الأسد ووزير أوقافه

                                            

                      موفق نيسكو


ردٌّ على السيد الرئيس بشار الأسد ووزير أوقافه

من المعروف أن الرئيس السوري بشار الأسد وأبيه المرحوم حافظ الأسد من الناس المعتدلين دينياً وقومياً، لكن التصريحات الأخيرة للرئيس بشار ووزير أوقافه السيد محمد السيد بخصوص عروبة سوريا وربطها بعروبة القرآن الكريم والرسول محمد ومحاولة تهميش الآخرين، أثارت استياءً لدى الطبقة المثقفة خاصة من غير العرب كالسريان والأكراد والشركس وغيرهم، لكن الردود الأكثر كانت من السريان، والسبب هو أن الرئيس بشار ووزيره ركَّز على السريان أكثر من الآخرين باعتبار أن سوريا هي بلد سرياني تاريخياً، واسم سوريا مرتبط بالسريان، فكلمة سوريا وسوري نفسها تعني السريان وسرياني، واللغة السريانية هي لغة سوريا الوطنية القديمة قبل اللغة العربية، وعلاقة اللغة السريانية بلغة القرآن العربية وغيرها.

الحقيقة أن الرئيس بشار الأسد أثار الاستغراب، فعدا الحقائق التاريخية، معروف أن والده حافظ الأسد قال للمطارنة السريان: سوريا بلدكم ولا أعطيكم ما هو ليس لكم، والرئيس بشار الأسد نفسه قال لبطريرك السريان أفرام الثاني كريم والشبيبة السريانية وغيرها في أكثر مناسبة: المسيحيون في سوريا لم يكونوا يوماً طارئين بل كانوا ولا زالوا بناة حضارتها وحملة رسالتها الحضارية والإنسانية.

وقد كثرت التحليلات من المهتمين بهذا الأمر سوريين وغير سوريين، مسلمين ومسيحيين، عرباً وكورداً، وغيرهم، حول الأسباب التي دفعت الرئيس بشار التصريح بذلك، كتعرضه لضغوط من متشددين قوميين عرب أو دينيين، أو أموراً سياسية أو شخصية، خاصة أن الرئيس كان يبدو الانفعال عليه واستعمل كلمات تدلل على ذلك مثل سذج وغباء.

ومع أن الرئيس بشار الأسد يتمتع بمكانة محترمة لدى السريان داخل سوريا والمهجر، لأنه معتدل دينياً وعلماني، لكن بسبب تصريحاته، فقد تراوحت ردود السريان عموماً بين هجوم قاسي، إلى متشنج، إلى رد أقل من معتدل، وباعتباري مهتم بالتاريخ السرياني ومنها تاريخ سوريا التي هي مصدر اسم السريان، فقد طلب مني كثير من السريان الرد، واخترتُ أن أرد بطريقة محترمة وهادئة ومحايدة.

وهنا أود القول كما قلتُ في المقابلة: إن ردّي ليس سياسياً ولا شخصياً ولا دينياً، بل تاريخياً مستنداً إلى المصادر، ومحايداً، فلا يختلف ردي هذا عن دفاعي وردي على بعض المسيحيين المتشددين الذي يتهجمون بغير وجه حق على العرب والعروبة والإسلام، أو على سوريا نفسها، ويحاولون تزوير التاريخ لأغراض سياسية وشخصية، أو يكتبون بأسلوب العواطف لكسب الناس البسطاء، فقد ذكرت مراراً وتكراراً أن الآراميين أو السريان هم أشقاء العرب، وهم ساميون، ولغتهما شقيقتان، وقد قاتلا جنباً إلى جنب في التاريخ ضد الآشوريين القدماء والرومان والفرس، وبعد الإسلام أكثر ناس اهتموا باللغة العربية بعد العرب هم السريان، علماً إني كنت بصدد نشر مقالات عن مصدر اسم سوريا في التاريخ بأجزاء عديدة مستلة من كتابي (اسمهم سريان، لا آشوريون ولا كلدان)، موضوعها هو الدفاع عن اسم سوريا ضد المتطرفين الذين يزورون اسمها لأغراض سياسية، بعنوان: (حرب المتأشورين على اسم سوريا منذ سنة 1897م).
https://www.youtube.com/watch?v=BEMOEVY-_Tc

   

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

832 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك