الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - الكوميديا الرئاسية

الكوميديا الرئاسية

                                        

                        الطاف عبد الحميد

لاأجد في نفسي ماأتفوق فيه على غيري ولكن غيري لايغار من غيري ، أسأل نفسي وأجيب في اليقظة والرقاد عمن يجيب ، لكن لامجيب عن الامر الجلل العجيب ...

قررت أن أسأل جهرا لتقرأ لا لتجيب ، فجوابك مدون في أقوالي ، لاتنشر ماتقرأه لأني أخاف منك وأخاف عليك ، أنت وأنتم وأنتن وهم وأولئك وأنا ، نرفض جميعا أن يلقي علينا أستاذ التاريخ محاضرة في الفيزياء ، ونرفض ان يعلمنا معلم اللغة العربية ، اللغة الانكليزية وأن يجري عملية القلب المفتوح ميكانيكي سيارات ولكن لاأحد يعترض أو يرفض أن يتولى قيادة بلد بائع فواكه أو باججي أو زعيم مافيا أو مستورث لأرث السلطة المخضب بالتأمر والخيانة ونهب الاموال ، تمنح جائزة نوبل العالمية في الكيمياء والفيزياء والطب والاقتصاد والاداب والسلام ، يصيب الفائز فيها عزا وفخرا بعد مساهمة في انجاز فردي على الاغلب له تأثير جمعي عالمي انساني ، ولها استثناءات منفرة أيضا ، منحت جائزة نوبل للسلام لمناحيم بيغن وكيسنجر وشمعون بيرز ، وهذا لاينسجم مع المنطق ومقرف ويتقاطع هؤلاء الدراكولات البشرية مع منح نفس الجائزة للمهاتما غاندي وطاغور والام تيريزا ونجيب محفوظ ومحمد يونس، والثائر من مهده الى لحده ياسر عرفات، التناقض العالمي أو الكوني موجود بقوة الشر وضعف الاخيار وسواد الجهل والحماقات ، والغريب أنه لاتوجد مؤسسة عالمية تابعة للامم المتحدة او هيئة مستقلة تضع معايير إنسانية عالمية مستمدة من مبادىء القيادة لمن يشغلون المنصب الاول في بلدانهم ، تثني علنا على إخلاصه وتزجرعلنا ألقبح فيه ، ووجوب العدول الى غيره أو التشهير به دوليا وعرض أعماله وما يقوم به على الهيئة المعنية لتجريده من صفته عالميا وتحت الضغط الكوني أيضا بتسقيط أعماله وإزاحته ، في بلداننا العربية كبيرها والمجهري فيها فاحشي الثراء وفاحشي الفقر( دبيها) و(مقديشوها) يجد الناس فيها مالا يأكلون لوفرته ولا يجد الاخرون مايأكلون لنفاذه ، جياع قادهم الجوع فيهم للموت الجماعي مرات عدة  في السودان والصومال ، وأموال تنوء بحفظها البنوك ، وفلسطين ضجيعة التأمر العربي والدولي لاتصرف المرتبات لموظفيها لنفاذ الاموال فيها وخواء جيوب مواطنيها ، وفي بلداننا العربية  ايضا نصف عجائب الدنيا السبع لكن العرب إستمدوا ثباتهم على التخلف" بزعامة زعماءهم" من ثبات هرمهم الكبير ، تحنطت عقولهم في موميائات أجسادهم الرئاسية قبل التحنيط المنتظر، يجلسون على كراسيهم المفخمة بالابنوس والمزينة بالتذهيب والذهب  والمتأسدة بأسدين عن اليمين وعن الشمال قعيدين ، يظاهرون بظهورهم صقر ناشر جناحيه وفاتح منقاره وشاهرا مخالبه مستخدمين كل رموز القوة ، وكل قوتهم مع اسودهم وصقورهم لاتتعادل مع الغراب الاسرائيلي الطاوي لجناحيه والخافي لمخالبه والمنزوي خجلا مما نحن فيه ، ولأثبت صحة اقوالي سأكشف لكم المعلوم والمستور ونبحر معا في بحار الحكم والقصور...قبل عامنا هذا بعام كان لافريقيا ملك عربي سمي" ملك ملوك افريقيا "كذبوا عليه وصدق كذبتهم ، إقتلع الملك من ملكه وكان رحيله لايشبه منصبه فلا كان له مجد ولا قبر ولا أماكن معطرة بالذكريات الجميلة ، ومنصبه هذا داعب فكري وسأفترض أن للعرب ملك منتخب يسمى( ملك ملوك العرب) ، دعا ملك الملوك أصحاب الفخامة واصحاب الجلالة واصحاب السمو واصحاب المعالي وخدام الشعوب المخدومين بكامل شعوبهم الى اجتماع طارىء ، وصل الاصحاب من كل الانواع المعظمين والمبجلين والمفخمين وذوي المقامات السامية من رئيسهم الذي لايملك دراجة صينية الى من لايقارن بقارون الفقير ،  تتوقف الطائرات العملاقة نوع بوينك 747 المصنوعة في اليمن وايرباص المصنوعة في الصومال اوطائرة دريم ايرباص ذات الطابقين380 المصنوعة في صليبخات الكويت ، يتتابع نزول الرؤساء رئيس بعد رئيس بفواصل زمنية محسوبة لكي يحضى كل رئيس باستقبال منفرد خاص به ، وعند سلم طائرته العملاقة يمتد البساط الاحمر"محمرا من الخجل" ليمشي عليه الرئيس من" الباب للباب" وعلى يمينه كل انواع الحرس المدججين بالملابس المزركشة والازرارالمذهبة اللامعة حاملين البنادق ذات الحراب البراقة والسيوف المهندة ليلقوا التحية المجبورة وليرد التحية المغرورة حيث لايشعر الرئيس العربي انه رئيس الا بهذا وذاك مما قيل ومما لايقال ...لامبيت للرؤساء ولا مبيت للملوك في البلد المضيف ، الكل يريد العودة مسرعا الى بلده ، لايريد البقاء او السكن في السكن ذو النجوم الخمسة اوالستة مخافة أن لايكون الرئيس رئيس قبل يقظته من رقاده الاول خارج قصره ففي بلاد العرب يتم تداول السلطة بعدة اشكال نتفوق فيها على من عدانا من امم الارض وامم السماء او الاراضي الاخرى في الكون الفسيح حيث تتم تنحية الرئيس عن طريق السفر بلا عودة ، أو الانقلاب المسلح أو التنحية عن بعد اوتمريض غير المريض ، أو دفعه للاستقالة الالزامية ، أو التسميم بالتدليك أو بالبولونيوم ألاشعاع المميت أو أن يقتلع ولي العهد والده المتثاقل على كرسيه لنصف قرن بداعي الخرف أو جنون البقر أو أرذل العمر.. حضر كل القادة ممثلين برؤسائهم والتئم الاجتماع بعد تسوية جلوس الرؤساء كي لايكون عن يمين الملك اوشماله ممن لايحب من الرؤساء ، مع ترك مسافة مناسبة محسوبة تعادل رمية كتاب او قلم اوقنينة ماء او صحن قرصي تحسبا لحدوث المشاجرات الرئاسية العظيمة التي تستخدم فيها المتيسرات من المواد بينما استعصى على كل المنظمين للمؤتمرات حل مشكلة تبادل الشتائم والسباب والتهديد وتعالي الوعيد جهارا نهارا وهذه المعضلة هي اصعب مايواجه مؤتمرات القمة العربية المثمرة بالخيبات والقرارات الهزيلة والمقرفة والكاذبة والتي يتجنب القادة تطبيقها حال عودتهم الميمونة الى ارض الوطن المسكين المتساكن مع الفقر وبيوت الصفيح وطوابير الخبز والتغرب في جبهات القتال العربية العربية والمنتشرين على شكل حرس حدود يحمون العرب من العرب ، او دخول العرب الى بلاد العرب ..أعلن ملك ملوك ألعرب إنعقاد المؤتمر ، الرئيس السابق يسلم قيادته الاكثر فشلا الى الرئيس الجديد ويثني الجديد على القديم بروعة الانجازات المخجلة للخجل نفسه ...ملك ملوك العرب يتكلم ، بما أنكم قادة لبلدانكم وأنكم كما عرف عنكم الاكثر تميزا ودراية وثقافة ومعرفة وحنكة ولتجاوز ماتمر به امتنا العربية من حروب متلاحقة كلها حروب مهلكة إستولدت من رحم أجنبي لايرحم ، فقد تقرر إقتصار مؤتمرنا على دراسة حالة الحروب العربية المستمرة بتتبع المسببات لها لاجتثاثها ولا يتأتى لنا ذلك الا بمعرفة ودراسة ومقارنة الحروب التي حدثت خلال المائة عام الماضية حيث ثبت أن الحروب تحدث بشكل متتابع لاتنفصل حرب عن اخرى وانما تكون على الاغلب الحرب السابقة هي الدافع الرئيسي للحرب المقبلة وعليه ارتأيت بصفتي الجديدة ان يكون هذا المؤتمر صامتا لايجري الحديث فيه لكي نتجنب مقذوفات الشفاه والمقذوفات المتطايرة ، وانما سيجري ذلك كتابة .أمام كل واحد منكم اوراق وقلم  وظرف يحتوي على سؤال عن الحروب  عليكم الاجابة عليه ، لكني أفضل أن اقرأ السؤال لاحتمال وجود من لايجيد القراءة ، اليكم نص السؤال تتعرض بلداننا العربية لصراعات عربية عربية ، أو مع جيراننا من غير العرب أغلبها مميتة وهالكة للحرث والنسل  والحروب بمجملها كانت واقعة تحت تأثيرات ألاخفاقات السياسية والتأثيرات الخارجية.. اقليمية ودولية متسلسلة ، معرفتها وتشخيصها المبكر يمكن ان يجنب شعوبنا ويلاتها ، في القرن الماضي كان للصراعات الدولية الاثر الاعظم حيث تشكلت معظم الدول العربية التي لازمتها النزاعات بسبب تلك التأثيرات عقب إنتهاء الحرب العالمية الاولى 1918 ولا  زالت ليومنا هذا فاعلة لاتنفك الانفصال عن دائرة سايكس بيكو
ولأننا جزء من منظومة الكرة الارضية التي تحجمت واصبحت قرية صغيرة مأسورة بتكنولوجيا لانملكها ، يملكها غيرنا يصغرها ويكبرها حسب المشيئة الخادمة لمصالحه ، فإن معرفة التاريخ يجنبنا تكرار الاخطاء التي حدثت وقد قيل ( من لم يقرأ التاريخ سيعيده بنفسه بشكل مشوه) وبما انكم قادة الامة وابرز مفكريها  فقد تقرر ان يكتب كل واحد منكم عن الصراعات الدولية خلال المائة عام الماضية اعتبارا من حرب 1870 وحتى سقوط بغداد عام 2003 بشكل متسلسل وبيان الترابط العجيب بينها ، ومن هذه الدراسة سيمكننا تحديد المخاطر المقبلة التي تسيح علينا من غيرنا ، انا متيقن أن اطروحاتكم ستكون من اعظم ماأنتجته العقول العربية باعتباركم قادة الامة ولكي يطلع العالم وبلدانكم على اداء ملوكهم ورؤسائهم فقد تم تركيب كاميرات عالية الدقة لنقل ماتكتبون مباشرة من جواهر ولألىء الكلمات ليجري بثها بشكل مباشر عبر الاقمار الصناعية  وسيتم في نهاية الجلسة جمع الاجابات الكترونيا وطبعها  على شكل كتاب ربما يكون الكتاب القياسي حيث سيكون اول كتاب في الكون يجري تأليفه من قبل 22 رئيس وملك وامير عربي وسيرفق في نهاية الكتاب الاجابة المثالية للاحداث التاريخية للمائة عام الماضية لكي تتطلع شعوبكم على ماكتبتم مما لاعين رأت ولا اذن سمعت مثيلا له ، المدة غير محددة داخل القاعة فقط ، ولايجوز استخدام الهواتف النقالة ، أوالاستعانة بصديق أوتبديل السؤال أو القيل والقال ، دقت ساعة العمل الرئاسية ، اكتبوا راشدين مرشدين وسنرى وسيرى غيرنا من حسادنا معجزات القيادات العربية وعنتريات عنترهم ،  وكأني أسمعكم ترددون بعدي ، لبيك يابن زبيبة فالعرب يجيدون الحلب والسلب ونظم القوافي وركوب الخيل ولأسدهم مائة اسم وحمارهم يتكلم بكل اللغات وصحرائهم المنتجة لكثبان الرمال المتنقلة محمية بالافاعي والعقارب بدلا من الباتريوت أو القبب الحديدية أو الطائرات الطائرة بلا طيار أو الطائرات التي تطير بالطيار في دامس الظلام لايراها الرادار وتراها اليمامة الزرقاء  ، وسأرفق هذا السرد المبسط لاحداث حدثت   
في عالمنا خلال فترة قرن من الزمان بشكل مختصر مجانبا للتفاصيل وستجري المقارنة مع الاجابات الرئاسية وسوف تطلعون عليها بعد خروجكم من قاعة المؤتمرات للاطلاع والحكم على التميز القيادي لامة العرب المسكينة  ، إن الاحداث متصلة ببعضها إتصال حلقات السلسلة بتتابعها  وفهمنا لحروب قرن كامل لايحتاج الا الى دراستها والتمعن بها وقد لايستغرق ذلك من الرؤساء والقادة الا اسبوع اوشهر واحد ليعرفوا المسارات العالمية للصراعات والمنزلقات التي وقع بها ابرز قادة العالم والتي اودت بهم وبشعوبهم الى الجحيم  ،تجارب انسانية دامية، التبصر بها وتجنب تكرارها عمل نبيل واهمالها عمدا او جهلا مهلكة للجميع ، أصابنا الكثير من الويلات والحروب نتيجة الفهم الخاطىء لحركة التاريخ وتوقع مساراته الجديدة ، والتخلف الاميري واللامبالاة الملكية والثورات المنفلتة من سيطرة العقل وجهلنا بجهلنا والتناطح بقروننا مع صخور اعدائنا  الصلدة وتقديس عنترنا الذي بات مثالا لتأخرنا ، لكل حرب سبب مباشر وأسباب سابقة للسبب المباشر او متقدمة عليه وقبل حدوث السبب المباشر كانت الحرب قريبة الوقوع  ، أي يمكن إبعاد شبحها بدفعها خطوة الى الوراء بحيث تنخفض وتيرة التوتر، ومن خلال دراستي للحرب تبين ان إتخاذ قرار الحرب قرارا يتجاوز تفكير القائد والشورى فيه منجية من الخطأ الذي قد يلحق بالامة من الضرر مايفوق المكاسب الناتجة عن الانتصار  وخاصة للبادىء بها ، إن السبب المباشر للحرب يشبه القشة التي تقصم ظهر البعيرعلى الرغم من ان الحروب العربية حدثت بلا بعير ولا قشة ، وانما كانت حروب استجلاب للتكاره والحقد بتغييب الود ، ولا يفوتني ان اقول بان من يريد السلام عليه ان يكون مستعدا للحرب،  والحرب التي ترد معتدي حقيقي لم نعتدي عليه ستنال القدسية ألابدية

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

409 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع