الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - قصة قصيرة - موقف انساني نبيل

قصة قصيرة - موقف انساني نبيل

                                         

                         بقلم أحمد فخري


قصة قصيرة - موقف انساني نبيل

       

وقف حسين اكبر يوم الجمعة متوتراً باحد شوارع مدينة لوتن ببريطانيا يأمل الحصول على سيارة اجرة كي تقله الى مطار لوتن. اعتاد حسين ان يقود سيارته الصغيرة من نوع (ميني) الى المطار عندما كان يتلقى دروس الطيران بالمدرسة الملحقة بمطار لوتن. الا ان اليوم هو اليوم الاكثر الحاحاً لحاجته للسيارة حتى تأخذه الى هناك كي يخوض الامتحان، لكنها تعطلت بسبب تجمد المياه في انابيب التبريد وصار البخار يتدفق الى خارج قمرة المحرك. وبعد انتظار دام نصف ساعة لمح سيارة اجرة سوداء تتجه نحوه فاستبشر واشار اليها بيده كي تتوقف. قال حسين للسائق،

حسين : ارجوك توجه الى مطار لوتن باسرع وقت ممكن.

السائق : لكن الآن هو وقت الذروة يا سيدي، وسوف يكون من الصعب القيادة بسرعة عالية رضيت ام ابيت.

حسين : مع ذلك، اعمل قصارى جهدك يا اخي، ارجوك فاليوم لدي امتحان.

السائق : ساعمل ما بوسعي. تفضل واركب.

جلس حسين بالسيارة وهو متوتر جداً لان الوقت ليس بصالحه. فالمسافة من منزله وحتى المطار تستغرق نصف ساعة عندما يكون السير سلساً لكن في اوقات الذروة فإن حسين لا يملك الكثير من الامل في الوصول الى المطار بالوقت المطلوب كي يخوض امتحان الطيران الذي يأمل أن يحصل من خلاله على رخصة قيادة الطائرات الخاصة PPL. المدرب الذي سيختبر حسين طلب منه ان يحضر تمام الساعة الرابعة بعد الظهر، والآن هي الرابعة الا عشر دقائق. انه متأكد انه لن يبلغ المطار بالوقت المناسب لكنه اصبح امام الامر الواقع وليس لديه حل سوى ان يحاول الاعتذار من المدرب كي يغفر له عن تأخيره. علماً ان هذا المدرب شديد جداً ويحب الانضباط بشكل كبير.

دخلت سيارة الاجرة بوابة المطار وصفت امام نادي لوتن للطيران في تمام الساعة الرابعة واربعين دقيقة. دفع حسين اجرة السيارة ودخل الى النادي مسرعاً فوجد زميله مارتن جالساً على كرسي بصالة الانتظار فسأله،

حسين : ماذا فعلت يا مارتن؟ هل نجحت؟

مارتن : كلا لاني لم اخض الامتحان بعد.

حسين : ماذا؟ هل انت تمزح؟ ان تسلسلك قبلي واختبارك يبدأ الثالثة والربع فكيف وقع ذلك؟

مارتن : لقد تأخر الاستاذ مورجان وهذا ليس ديدانه، لا اعلم كيف يتأخر هكذا!

حسين : إذاً انا لست متأخراً على موعد الامتحان. هذا شيء عظيم. اعتقدت اني فقدت الامل واذا بالاستاذ يتأخر اكثر مني.

مارتن : اطمئن يا حسين ستجري الامور على... لحظة واحدة... ها هو الآن يدخل الباب الرئيسي للنادي. فُرِجَت.

دخل الاستاذ مورجان ونظر الى التلميذين مارتن وحسين الجالسين على الكراسي وقال،

مورجان : انت يا مارتن استعد للاقلاع فوراً. ستخوض الامتحان على الطائرة پاپا زولو.

مارتن : الطائرة پاپا زولو حسناً سيدي.

خرج مارتن على عجل وهو متوتر الى خارج بوابة النادي فتبعه حسين خلسة من باب الفضول فشاهده وهو يدور حول الطائرة پاپا زولو ويتفحصها من كل الجوانب. قال حسين لنفسه، "ان مارتن طالب مجتهد وسوف ينجح بالتأكيد. ها هو يدور حول طائرة التدريب من نوع سيسنا 172 كي يتأكد من سلامتها وصلاحيتها للطيران. هذا اجراء روتيني بكل اقلاع لاي طائرة. لكن يجب عليّ ان لا انسى شيئاً: فالارتباك كفيل بان يحعلني اسهوعن بعض الفقرات المدونة في كتيب الفحص"

بعد ان اكمل مارتن فحوصاته الخارجية كلها دخل الطائرة وصار يواصل فحوصاته بقمرة القيادة. جلس المدرب مورجان الى يمينه وتحدث معه ثم سمع حسين صوت المحرك وهو يعمل تبعتها المروحة بالدوران. علم وقتها ان زميله مارتن قد اتم جميع التحقيقات الاولية لسلامة الرحلة. سارت الطائرة على المدارج الثانوية ثم استدارت يساراً متجةً نحو مدرج الاقلاع الرئيسي فتوارت عن رؤيا حسين مؤقتاً. الا ان صوت الطائرة بدأ يعلو فانطلقت الطائرة على مدرج الاقلاع بسرعة كبيرة. كان منظرها ساحراً خلاباً. شاهد حسين الطائرة وهي تتسلق السماء كما لو كانت طائر البجع الجميل "اوف يا الهي. لهذا ينعتون البجع بالطائر الساحر". رجع حسين الى مقعده وصار ينتظر رجوع زميله من الاختبار.

بعد نصف ساعة تماماً عادت الطائرة پاپا زولو الزرقاء وعلى متنها الطالب مارتن ومدربه السيد مورجان. وقفت الطائرة بموقفها المخصص لها لكن ركابها بقوا بالداخل. تحدث الاثنان سويةً لفترة من الزمن ثم عادا الى قاعة النادي فوثب حسين من مقعده ونظر بعين مارتن. كان الحزن بادياً عليه بشكل واضح جداً كوضوح الشمس في رابعة النهار. هز مارتن رأسه فعلم حسين ان زميله قد فشل في الامتحان. "يا الهي، هذه علامة شؤم. سوف افشل انا الآخر اليوم لامحال. يبدو ان استاذنا مورجان في حالة نفسية سيئة وسوف يسقطني انا الآخر"

مورجان : يا حسين، هل انت مستعد؟

حسين : اجل سيدي.

مورجان : إذاً إذهب الى الطائرة جولييت پاپا وقم باجراءات الفحص الخارجية والداخلية.

حسين : حسناً سيدي.

خرج حسين متجهاً الى الطائرة الحمراء جولييت پاپا وصار يتتبع اجراءات الفحص لسلامة الطائرة ثم دخل الى داخل الطائرة


الطائرة جولييت پاپا

 

وبدأ يتفحصها من داخل قمرة القيادة. تأكد من ان جميع العدادات تشير الى اللون الاخضر وهذا يدل على انها سليمة وان كل شيء على ما يرام. تفحص الوقود ومقود الطائرة ودواسات الدفة وكانت كلها تعمل كما ينبغي. فُتِحَت الباب وركب المدرب مورجان الى يمين حسين وقال،

مورجان : هل قمت بجميع التحققات؟

حسين : نعم سيدي.

مورجان : هل تفحصت الفلابات؟

حسين : انها بموضع الزاوية صفر.

مورجان : هل تفحصت الوقود؟ وانبوب پيتو؟

حسين : اجل سيدي.

مورجان : إذاً اتصل بالبرج واخبرهم بجاهزيتك.

سحب حسين المكرفون اللاسلكي ذو السلك الملتوي وتحدث به قائلاً،

حسين : برج لوتن، معكم الطائرة جولييت پاپا ، اطلب الاذن بالاقلاع.

البرج : اتصل بالسيطرة الارضية وتوجه الى المدرج 8 يسار.

حسين : المدرج 8 يسار عُلم.

غير حسين ذبذبة اللاسلكي للارضي وطلب منهم الاذن كي يتتبع الطريق الى المدرج 8 يسار. وعندما وصل الى المدرج المطلوب عاد فاتصل بالبرج واخبره بانه بلغ المدرج 8 يسار فاعطاه البرج إذناً بالاقلاع. دفع حسين معجل الطائرة الى الامام بعد ان فتح الفلاب 20 درجة كي يساعده على التسلق. بدأ عداد السرعة يرتفع حتى وصل الى 80 عقدة فسحب حسين المقود الى الخلف بكل رقة وحنية فارتفعت العجلة الامامية وتبعتها العجلتين الخلفيتين. بعد ان تأكد انه بلغ الارتفاع المناسب صار يغلق فلاباته حتى وصلت الى 0. نظر الى مدربه وسأله،

حسين : اي اوامر ثانية؟

مورجان : ارتفع الى 5000 قدم وباتجاه 330 درجة.

حسين : حسناً سيدي.

وبعد ان بلغ ذلك الارتفاع طلب منه المدرب ان يقوم بعدة مناورات منها الدوران 360 درجة والهبوط الاضطراري وحالة السقوط الطوعية (ستول) وباقي مراحل الاختبار. وكان كلما انجز احدى الاختبارات، كان المدرب يدون بعض الملاحظات على لوحته مما كان يقلق حسين كثيراً لانه كان يخشى من ان تكون ملاحظات سلبية تؤدي الى فشله بالامتحان. بعد ان اتم حسين جميع الاختبارات قال له المدرب،

مورجان : عد الى المطار الآن، اتصل بالبرج واخبرهم بانك تنوي الهبوط.

حسين : حسناً سيدي. ولكن هل نجحت بالاختبار؟

الا ان المدرب لم ينبس ببنت شفة، وعندما انزل حسين الطائرة على مدرج 26. وقادها على الارض حتى وصل الى البقعة المخصصة لطائرت النادي، اطفأ المحرك ونظر الى المدرب ثم قال،

حسين : يبدو لي انك لم تكن مرتاحاً لادائي بالقيادة، اليس كذلك؟

مورجان : بالعكس. لقد قدت الطائرة بكل حرفية. اهنئك لانك نجحت واصبحت زميلي الآن.

حسين : انا لا اصدق ذلك، انا طيار الآن؟ هل انت تصدقني القول؟ ارجوك اخبرني.

مورجان : انا متأكد يا سيد اكبر ومبروك.

نزل حسين من الطائرة ثم تذكر شيئاً فرجع الى استاذه وقال،

حسين : الا شربت معي نخب نجاحي؟ هذا طبعاً إن لم يكن لديك اختبار آخر.

مورجان : ليس لدي اختبار آخر وسألبي دعوتك بكل سرور يا حسين. دعني اجلب معطفي من النادي وسالاقيك امام الباب الرئيسي كي نستقل سيارة اجرة.

انتظر حسين بالموقف قليلاً حتى شاهد استاذه يخرج من بوابة النادي فركبا سيارة اجرة وتوجها بها نحو مدينة لوتن. هناك توقفت سيارة الاجرة امام حانة تدعى ذراع الملكة فدخلاها وسأل حسين،

حسين : ماذا تشرب يا سيد مورجان؟

مورجان : اريد بيرة لاگر وكأس من الويسكي.

جلس المدرب مورجان ينتظر حسين حتى رجع وبيده ثلاثة اقداح فقال،

حسين : پاينت بيرة لاگر وكأس من الويسكي كما طلبت.

مورجان : وماذا جلبت لنفسك يا حسين؟

حسين : انا اشرب الكوكا كولا.

مورجان : ماذا؟ تحتفل بنجاحك بشرب الكوكا كولا ؟ لماذا يا حسين؟ اهو بسبب الدين ام ان لديك سبب آخر؟

حسين : انه بحكم ديانتي يا سيد مورجان لاني لا اتناول الكحول. لكني سعيد بما اشرب. لا تقلق من اجلي.

مورجان : حسناً. بصحتك.

سكب السيد مورجان محتويات كأس الويسكي بكأس البيرة ثم رفع الرجلان كأسيهما وبدأا بالشرب. وقبل ان يفرغا من مشروبهما قال مورجان،

مورجان : هل تطلب نفس الشيء ثانية؟

حسين : اجل سيدي.

وقف المدرب مورجان وتوجه الى البار فاوصى على المشروب نفسه وعاد الى الطاولة حاملاً الاقداح. تناول الرجلان مشروبهما فسأل مورجان،

مورجان : هل انت متزوج يا حسين؟

حسين : كلا ولكن لدي خطيبة باكستانية اسمها جميلة وسنتزوج في الصيف القادم.

مورجان : وهل زوجتك مثقفة؟ اقصد، هل تجيد القراءة والكتابة؟

حسين : لدى خطيبتي الدكتوراه بالفيزياء الذرية وتعمل بمركز الطاقة النووية بمدينة لوتن.

مورجان : يا الهي، انا اعتذر من سؤالي السخيف. وانت يا حسين، ماذا تعمل؟

حسين : انا مدير مختبر ابحاث في هندسة الجينات.

مورجان : إذاً الطيران هي فقط هواية لا غير؟

حسين : اجل هواية وحسب.

وبهذه الاثناء قاطعهما جرس هاتف المدرب مورجان فاخرجه من جيبه واستأذن من حسين كي يجيب على المكالمة. هنا سمعه حسين وهو يقول،

"يا الهي هذا شيء فضيع. متى وقع الحادث؟ ... وباي مستشفى؟... كلا ليس باستطاعتي ان اقود طائرة، ليس اليوم... تمهل قليلاً، ربما استطيع مساعدتك، ساعاود الاتصال بك بعد قليل"

اغلق السيد مورجان الخط ثم اتصل بنادي الطيران وسأل عن مدرب آخر يدعى مگورمك فاعلموه بانه في اجازة بجزر الكناري وسوف يعود بعد اسبوع لذا اغلق الخط ونظر الى حسين ثم قال،

مورجان : يا حسين اسمع مني جيداً. لقد وقع حادث سير على الطريق السريع M1 وقد توفى جميع ركاب سيارة بها عائلة مكونة من ابوين وابنهما الرضيع. عثر بمحفظة الاب على بطاقة متبرعين كي يتبرع بجميع اعضاء جسده في حالة وفاته لاي شخص يحتاجها. وبعد تفحص الكومبيوتر من قبل المسعفين تبين ان قلبه مطابق لرجل بالاربعين من عمره وهو مدرج على قائمة الخطرين جداً بمدينة (شفيلد) ويحتاج الى قلب ذلك الرجل المتوفي باسرع وقت. ليس هناك مجال لنقل ذلك القلب الى المتلقي سوى عن طريق الجو لان جميع الطرق مغلقة بسبب حادث مروع وقع بالخط السريع قبل قليل. لقد اتصلوا بي كي يطلبوا مني ان انقل ذلك القلب بالطائرة حتى يصل اليهم بالوقت المناسب قبل وفاة ذلك الرجل.

حسين : إذاً اذهب انت يا استاذ وسنحتفل بنجاحي بفرصة ثانية يا سيد مورجان لا عليك.

مورجان : انا لا استطيع قيادة الطائرة اليوم لاني شربت الكحول للتو وهذا يعني بانني قد اخسر رخصتي للطيران الى الابد.

حسين : وما العمل إذاً؟

نظر المدرب بوجه حسين وكأنه يطلب منه طلب من الصعب تلبيته وقال،

مورجان : انا افكر إذا كان بالامكان ان تأخذ انت القلب وتطير به الى مدينة شفيلد وتنقذ حياة ذلك الرجل. ليس لدي حل آخر.

حسين : ولكن، ولكن انا... اقصد اني ما زلت.. ماذا تقول يا سيد مورجان؟ لقد فاجأتني بطلبك هذا. انا لا افهم!

مورجان : انه عمل انساني يا حسين، وانت حصلت على رخصة القيادة اليوم ولديك الكفائة في قيادة الطائرة. إن ايصال ذلك القلب يعني انك تتمكن من انقاذ حياة شخص هو بامس الحاجة اليه.

حسين : انه لشرف عظيم لي سيدي ولكني سبق وان اتفقت مع خطيبتي كي التقيها الليلة، لذلك فانا آسف جداً.

مورجان : انا متأكد من انها ستتفهم الامر عندما تشرح لها الموقف. ارجوك فكر جيداً فالامر حياة او موت.

حسين : حسناً وما هي الاجراءات؟ اقصد كيف نبدأ بالعمل؟

مورجان : ساتصل الآن بمستشفى (لوتن اند دنستابل) كي يبعثوا القلب مباشرة الى نادينا بمطار (لوتن)، وانت ستذهب مباشرة الى النادي كي تهيء الطائرة التي اجتزت بها اختبار الطيران اليوم. وحالما يجلبوا لك القلب السليم، ستطير به الى مطار شفيلد. سأقوم انا بجميع الاتصالات كي لا تواجهك اي مصاعب.

حسين : حسناً دعنا نخرج الآن إذاً. لقد ازداد حماسي.

بمكان آخر من المدينة بمستشفى (لوتن اند دنستابل) كان الدكتور فلپس يفتح صدر المتبرع المتوفي كي يخرج قلبه السليم الذي سيُرسل الى المتلقي. وبعد عملية دامت نصف ساعة حُرّرَ القلب من صدر المتبرع ووضِعَ بكيس معقم والكيس وضع بحاوية النقل ثم اعطي للممرضة التي اخرجته من غرفة العمليات وسلمته لسائق الاسعاف كي ينقله بدوره الى مطار لوتن على عجل.

بهذه الاثناء خرج حسين ومدربه مسرعين من البار بعد ان اجرى السيد مورجان كل الاتصالات الهاتفية والتحضيرات لتلك المهمة التي اعتبرها حسين (المهمة المستحيلة) لانه لم يقلع بطائرة بحياته لأي سبب آخر سوى لغرض التدريب. واليوم هو امام اختبار (طيراني) حقيقي إن صح التعبير. بقي يستمع الى مدربه عن التفاصيل التقنية بما يخص الطيران والهبوط بمطار شفيلد الذي تجري عليه اعمال صيانة باحدى مدارجه الثلاثة. وصار يحذر حسين من الكثير من الامور المهمة. بقي حسين يستمع الى استاذه بشغف وتمعن كبيرين حتى وصلت سيارة الاجرة الى المطار ثم عرجت نحو الزاوية التي فيها النادي فشاهدا الطائرة جولييت پاپا وقد التف حولها ثلاث رجال صيانة وهم يملأون خزانها بالوقود ويتأكدون من سلامتها لتلك المهمة الحرجة. ابتسم حسين وهو ينظر الى ذلك المنظر الخلاب وقال لنفسه "هذا هو الاختبار الحقيقي، لقد شاء الله ان اتعلم الطيران كي اكون سبباً في انقاذ تلك الروح"

نزل الرجلان من سيارة الاجرة وسارا نحو الطائرة فتراجع رجال الصيانة واكدوا لحسين ان كل شيء على ما يرام. نظر السيد مورجان الى حسين وقال،

مورجان : تذكر يا حسين، تصرف كما لو كنت تتصرف في طلعات التدريب. لا تدع امراً الا وفكرت به. والاهم من هذا وذاك هو سلامتك. اوصل القلب بالوقت المناسب وعد لنا سالماً. ساتابع رحلتك من على جهاز اللاسلكي وساقوم باسداء النصح إن احتجت الى شيء، لذا لا تتردد في السؤال.

حسين : حسناً يا سيد مورجان.

قام حسين بالدوران حول الطائرة كي يتتبع اجراءات الفحص لسلامة الطائرة ثم دخل كابينة القيادة وبدأ باجراءات السلامة من هناك. وبهذه الاثناء توقفت سيارة اسعاف بالقرب من بوابة النادي وتحدث سائقها مع احد الاشخاص وعاد فركب سيارة الاسعاف وتوجه بها نحو الطائرة (جولييت پاپا) حيث كان حسين منهمكاً بالفحوصات الروتينية لرحلته. نزل رجل من سيارة الاسعاف يحمل بيده صندوقاً مكعباً يشبه حاويات التبريد التي يستعملها حسين في الرحلات الترفيهية مع خطيبته جميلة، وقام بتسليمه لحسين من شباك الطائرة. وضع حسين الصندوق الى يمينه وربط عليه بحزام الامان بقوة وتذكر فجأة. "جميلة... يا الهي لقد نسيت الاتصال بها كي اخبرها باني لا استطيع مقابلتها اليوم. ساطلب من السيد مورجان ان يقوم بذلك"

جاء مورجان كي يودع حسين وقال،

مورجان : اقلع الآن يا حسين ولا تتاخر اكثر.

حسين : الا اتصلت بخطيبتي وشرحت لها سبب تخلفي عن الموعد؟

مورجان : حسناً اعطني رقم هاتفها على جناح السرعة.

حسين : سجل عندك 07236392023

مورجان : سابلغها بذلك كن مطمئناً.

حسين : وداعاً سيدي.

التقط حسين المكرفون ونادى البرج كي يطلب منهم اذناً بالاقلاع فردوا عليه بان يتوجه نحو المدرج 14. وعندما بلغه اتصل بالبرج واخبرهم بانه جاهز للاقلاع فاعطوه الاذن النهائي. ابتسم حسين وقال لنفسه، "الآن تبدأ رحلتك التي انتظرتها اربعين سنة يا حسين. توكل على الله"

ضغط على عتلة فانزل الفلاب الى 20 درجة ثم ضغط على الثروتل الى الامام ب 100% فسمع صوت الطائرة وهي تزمجر كالاسد، بدأت عجلات الطائرة تتحرك رويداً رويدا بالبداية ثم تسارعت حتى بلغت سرعة الاقلاع فسحب المقود الى الخلف فارتفعت العجلة الامامية اولاً ثم تبعتها العجلتين الخلفيتين وسرعان ما صارت الطائرة تتسلق السماء كما لو كانت تسبح بالماء. كان حسين يتفاعل مع ذلك الشعور الجميل بكل جوارحه. فمن ناحية كانت قيادة الطائرة هذه اول مهمة له خارج نطاق التدريب ومن ناحية ثانية هي مهمة انسانية بحتة يريد من خلالها ان ينقذ روح انسان. تذكر قول الله تعالى، وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.

اتصل حسين بالسيطرة الارضية وارتفع الى 8500 قدم. وجه طائرته نحو اتجاه 340 درجة وبدأ يتابع اجراءات الطيران بدقة متناهية بعد ان قام بادارة عجلات التريم التي تبقي الطائرة باتجاه واحد وارتفاع واحد. وخفض من الثروتل الى ما يقرب من 75 بالمئة عندما بلغ الارتفاع المطلوب. نظر الى جهاز الملاحة GPS فتبين ان اتجاههه على ما يرام وهو يطير بسرعة 125 عقدة. كانت رحلة حسين كلها مشاعر واحاسيس متشابكة، فهو في قمة السعادة لانه يقود الطائرة لاطول فترة بحياته والسبب يعود الى ان قيادة الطائرة اثناء فترة التدريب لا تدوم لاكثر من ساعة واحدة. اما اليوم فهو سيقود الطائرة ساعتان ونصف لكلا الاتجاهين مما سيزيد من رصيده للطيران بخمس ساعات كاملة. يا الهي سيبلغ رصيده بعد ذلك 85 ساعة. هذا شيء عظيم.

بهذه الاثناء في مستشفى شفيلد التعليمية خرج البروفيسور ݘانك وو لي الطبيب المسؤول عن حالة المريض ديفد مكورمك وتحدث مع زوجة المريض إذ قال لها،

الدكتور ݘانك : كيف حالك يا مدام مكورمك؟

الزوجة : انا قلقة جداً على زوجي. فانت اخبرتنا بانه قد يموت باي لحظة.

الدكتور ݘانك : هذا صحيح، لكن لدينا امل الآن. فهناك قلب قد طار من احدى مدن بريطانيا وهو في طريقه الينا هنا بشفيلد.

الزوجة : وهل تعتقد انه سيصل بالوقت المناسب؟

الدكتور ݘانك : أمل ذلك.

الزوجة : ومن الهو المتبرع؟

الدكتور ݘانك : انا اسف يا سيدتي فانا لست مخولاً لان اخبرك بذلك.

الزوجة : حسنا. اشكرك يا سيدي، ساصلي من اجله.

وفي الجو وعلى ارتفاع 8500 قدم وبعد مرور ساعة من الطيران نظر حسين الى العدادات فوجدها تؤشر على المناطق الخضراء من العدادات مما يخبره ان كل شيئ على ما يرام. تفحص عداد الوقود فعلم ان لديه الكم الكافي للرحلة فاطمأن واكمل السباحة بافكاره. وفجأة سمع نداءاً باللاسلكي يطلب منه الارتفاع، لكنه لم يكن متأكداً من ان النداء كان له ام كان لطائرة اخرى بالجو فتريث قليلاً حتى سمع طائرة اخرى تجيب على النداء فالتزم الصمت.

وبعد ان قارب من مدى البث اللاسلكي لمطار شفيلد اتصل بالبرج واخبره بنيته في الهبوط والتوقف هناك فابلغه بالهبوط على مدرج 28 يمين. انزل الفلاب الى 20 درجة وبدأ يوجه الطائرة كي تصبح بخط مستقيم مع المدرج وبدأ يهبط بسلاسة كبيرة. وعندما لامست عجلاته الخلفية ارض المطار علم انه قد انجز نصف مهمته. اتصل بالسيطرة الارضية فطلبوا منه السير نحو مسلك AQBK فتتبعه بدقة حتى وصل الى نقطة الوقوف. هنا لاحظ سيارة اسعاف واقفة بانتظاره. اغلق المحرك وفتح حزام الامان ثم حرر الصندوق الذي يحتوي على القلب من حزام الامان وقال وكأنه يخاطب القلب، "الحمد لله على سلامتك يا مسافري الاول. ليجعل الله فيك الشفاء يا صاحبي"

جاء رجل الاسعاف يجري نحوه وفتح باب الطائرة ثم تسلم الصندوق منه وعاد راكضاً نحو سيارة الاسعاف فتوارى عن الانظار بجنح الظلام. نزل حسين من الطائرة وتحدث مع رجال الصيانة الذين اكدوا له ان الطائرة ستكون جاهزة للاقلاع ثانية بعد 45 دقيقة وان لديهم مقهى ممتاز وقريب يقدم اطيب قهوة ببريطانيا. سار حسين باتجاه البناية التي فيها المقهى، فتح باب المقهى فلاحظ منظراً غريباً جداً. لاحظ ان جميع من في المقهى ينظرون اليه. انهم لا ينظرون اليه فحسب بل يبحلقون به وكأنه رجل فضائي هبط اليهم من كوكب المريخ. شعر حسين بشعور غريب جداً وقال لنفسه، "ربما يكون هؤلاء الناس عنصريين لانهم لم يشاهدوا اسيوياً يقود طائرة" لكنه تفاجأ كثيراً عندما سمعهم يصفقون له ويهتفون بحياته ويثنون على عمله الانساني العظيم. تبسم حسين وصار يشكرهم جميعاً. وعندما مد يده بجيبه كي يدفع ثمن القهوة جاءه رجل من الخلف وقال له،

الرجل : ضع نقودك في جيبك يا رجل، هذا عيب. اليوم انت بطلنا لانك انقذت حياة رجل عظيم، هو قائدنا وحبيبنا السيد ديفد مكورمك. فهو رئيس نقابة عمال معامل شفيلد للفولاذ، وقد كنا يائسين من شفائه ولكن، بعملك البطولي هذا وبالرغم من انك للتو حصلت على رخصتك بالطيران فانك ستمنحه الحياة لانك احضرت له القلب. سنطلب من بلدية شفيلد ان تخلد اسمك بقائمة الشرف لديها.

حسين : لقد اخجلتموني يا اخواني واخواتي. انا لم اعمل شيئاً يذكر. انا تصرفت فقط بما يمليه علي ضميري. يا اخوان ارجو ان تتقبلوا شكري وامتناني لترحيبكم لي باول رحلة بعد حصولي على الرخصة.

الرجل : والآن اجلس واستمتع بفنجان قهوتك فانت ضيف الشرف عندنا.

اخذ حسين قهوته وجلس مع الجمع الغفير الذي تكالب عليه من كل جانب وهم يغمروه بالحب والصداقة الحقة. وعندما قاربت الـ 45 دقيقة من الانتهاء نظر الى ساعته وقال.

حسين : ايها الاصدقاء، يجب علي العودة من حيث اتيت الآن. اشكركم جميعاً على كرم ضيافتكم وعلى ترحيبكم وصداقتكم لي.

خرج حسين وتوجه نحو طائرته فقابله احد رجال الصيانة الذي اخبره بان الطائرة قد تم تزويدها بالوقود وفحصت جميع اجزائها وهي صالحة للطيران. تفحص حسين الطائرة من الخارج ثم من الداخل كما هو معتاد بكل رحلة ثم ربط حزام الامان وتحدث مع البرج كي يأخذ الاذن بالاقلاع. وعندما اعطاه البرج اذن الاقلاع دفع الثروتل الى 100 % وعندما سحب المقود الى الخلف ارتفعت وغارت بالسماء.

صحح اتجاهه نحو 170 درجة عائداً الى المطار الذي جاء منه مطار (لوتن). فجأة اثناء رحلة العودة وبعد ساعتان كاملة من الطيران بدأ جهاز السقوط باصدار صوت انذار يحذره من ان الطائرة بحالة سقوط. تفحص حسين عداد السرعة فوجده يشير الى 120 عقدة وهي سرعة جيدة. تفحص الفلاب فوجده يشير الى الصفر. تفحص باقي العدادات فوجدها بشكل طبيعي. لذلك قرر ان يعلم البرج القريب منه بحالة الطوارئ التي يمر بها. سمع صوت مدربه السيد مورجان يطلب منه اجراء بعض الفحوصات على عدادات الطائرة. وعندما قدم تقريره عن كل العدادات قال له السيد مورجان،

مورجان : لا تقلق من هذا الانذار يا حسين، يبدو لي انه انذار خاطئ وان كل شيء على ما يرام.

حسين : شكراً لك سيدي. ساستمر بخط سيري إذاً.

بعد قليل انقطع صوت الانذار تلقائياً فارتاح حسين نفسياً وقال "حمداً لله يبدو ان الامر ما كان يستحق القلق"

استمر حسين بخط سيره متجهاً نحو مطار لوتن. وعندما شارف على الوصول اتصل ببرج لوتن واخبرهم بطلب الموافقة على الهبوط فاعطوه الاذن بذلك. استدار يميناً فهبط جناحه الايمن قليلاً ووجه طائرته نحو المدرج وبدأ بالهبوط وقبل ان ينزل على ارض المطار اتصل به البرج وطلب منه عدم الهبوط ومعاودة النزول بعد ان يدور قليلاً وهذا اجراء روتيني كثيراً ما يقع في المطارات. ففعل مثل ما طلب منه ثم رجع كي يهبط على ارض المدرج مرة ثانية. شيئاً فشيئاً فقد الارتفاع حتى لامست عجلاته ارض المطار. طلب منه التوجه الى بوابة 47 وتاكسي AD . فعمل ما طلب منه. سار على الارض (تاكسي) حتى وصل الى المساحة المخصصة للنادي. اوقف المحرك وفتح الباب فوجد استاذه السيد مورجان واقفاً بانتظاره. لوح اليه بيده وسار نحوه فسمعه يقول،

مورجان : اهلاً بك يا طيارنا المحترف.

حسين : اهلاً بك سيدي.

مورجان : لدي خبر سعيد وخبر سعيد. ماذا تريد ان تسمع اولاً؟

حسين : السعيد اولاً طبعاً.

مورجان : الخبر السعيد الاول ستجده ينتظرك خلف باب النادي. اذهب فوراً والقي نظرة هناك.

ركض حسين نحو مبنى النادي وفتح الباب فوجد حبيبته جميلة واقفة هناك فاتحة ذراعيها وهي تقول،

جميلة : حبيبي حسين، انا فخورة بك وبما فعلت اليوم. انت بطلي الى الابد.

حسين : حبيبتي جميلة انا آسف لاني تخلفت عن موعدنا اليوم ولكني اعدك باني ساقوم بدعوتك على العشاء الآن.

جميلة : هل جننت يا حسين؟ الساعة الآن هي الثانية بعد منتصف الليل. ليس بمقدورنا عمل اي شيء سوى الذهاب الى البيت والخلود الى النوم.

حسين : او ربما عمل شيء آخر.

جميلة : ماذا تقصد؟ عن اي شيء تتحدث؟

حسين : لا شيء لا شيء ابداً، انسي ما قلته الآن.

جميلة : إذاً دعنا نخرج فسيارتك الميني قد تصلحت وهي بموقف السيارات امام النادي.

حسين : هذا شيء عظيم، انا سعيد، ولكن كيف تصلحت ومن الذي اصلحها؟

جميلة : لا تسأل، فقط نفذ واخرج من هنا.

وقبل ان يغادر الاثنان مبنى النادي جاء المدرب مورجان وقال له، "الخبر السعيد الثاني هو ان عندي لك ظرف ارجو ان تتسلمه قبل ان ترحل"

فتح حسين الظرف فوجد فيه رسالة كتب عليها منحك النادي 30 ساعة طيران مجانية هدية لموقفك الانساني العظيم.

ابتسم حسين وقال لخطيبته،

حسين : اتعرفين ما هذا؟

جميلة : كلا، اشرح لي.

حسين : انه يعني اننا نستطيع ان نستأجر طائرة من النادي ونطير بها الى اي وجهة نشائها دون ان ندفع اي مبلغ من المال. اليس ذلك عظيماً؟

جميلة : هل هذا يعني اننا نستطيع ان نذهب بها الى فرنسا مثلاً؟

حسين : اجل اجل بالتأكيد انه كذلك. الطيران من لوتن الى باريس لا يتعدى الست ساعات فقط.

جميلة : يا الهي، ذلك اكثر مما تمنيت بحياتي. تخيل فقط ، انت تقود الطائرة وانا اجلس الى جانبك. اوه كما انا سعيدة. هل تعتقد ان ذلك الحلم سيتحقق يوماً ما؟

حسين : لا تكوني مجنونة يا جميلة. انه حقيقة وليس حلم. الورقة التي بيدي تؤكد ذلك.

جميلة : دعنا نذهب الى المنزل الآن. فانا لا استطيع ان اتحمل كل هذه الاثارة. قد يقع تفاعل نووي بقلبي.

ركب الخطيبان السيارة وتوجها الى بيت حسين بشارع سانت ميري في قلب المدينة. اطمأنت جميلة على خطيبها بعد ان البسته بجامته وادخلته سريره لانه كما وصف نفسه "جثة محطمة من العياء والتعب" . وقبل ان تسدل ستائر شباك غرفة نومه، رأته يغط بنوم عميق. قبلته من وجنته ثم خرجت خارج الدار واغلقت الباب ورائها. باليوم التالي رن هاتف حسين الارضي لفترة طويلة حتى استيقظ من النوم وهو منزعج من صوت رنين الهاتف فرفعه قائلاً،

حسين : الو معكم حسين اكبر من الطالب؟

الطبيب : انا البروفيسور ݘانك وو لي الطبيب المسؤول عن حالة المريض ديفد مكورمك.

حسين : تفضل ايها الطبيب، ما الامر؟ وكيف هو المريض؟

الطبيب : اردت ان اعلمك ان عملية نقلب القلب التي اجريت على المريض قد نجحت وان المريض استجاب للقلب الجديد بشكل ايجابي.

حسين : اعتقد ان ذلك هو افضل خبر سمعته بحياتي. اشكرك لانك اتصلت لتعلمني بالخبر.

الطبيب : انا اردت ان اكون اول من يزف لك ذلك الخبر لانني اعلم بانك عانيت كثيراً وانك حصلت على رخصة قيادتك للتو. فالذي يعمل عملك البطولي لا يكون سوى انساناً عظيماً فاقداً لحب الذات. اتمنى ان تقابلني إن سنحت لك الفرصة في زيارة مدينتنا شفيلد.

حسين : سيكون ذلك من دواعي سروري يا بروفيسور.

اغلق حسين الهاتف وابتسم ابتسامة كلها رضى عن ما قدمه باليوم السابق وحمد الله كثيراً. نظر الى ساعة يده فوجدها تشير الى التاسعة صباحاً فاصابه الهلع والتوتر. صار يخلع ملابس نومه ويرميها على الارض وارتدى قميصه الابيض ثم ربطة عنقه ثم سرواله وبهذه اللحظة رن جرس الهاتف ثانية فقال "انا على عجل ولا يمكنني ان ارد على هذه المكالمة"

لكن جرس الهاتف لم يتوقف وبقي يرن ويرن باصرار. وكل رنة كانت تزيد من غضب حسين وتوتره حتى قرر ان يرد على الهاتف ويخبرهم بانه على عجل. رفع السماعة وقال بحدة،

حسين : انا حسين من الطالب؟

جميلة : انا جميلة يا حبيبي لماذا تأخرت بالرد؟

حسين : لاني كنت ارتدي ملابسي. ارجوك يا حبيبتي لقد تأخرت عن العمل ويجب ان اغلق الهاتف. ساتصل بك لاحقاً وداعاً.

جميلة : انتظر لحظة يا حسين انتظر. اتعرف اي يوم من الايام اليوم؟

حسين : لا اعلم، ما هو؟

جميلة : انه السبت حبيبي وليس لديك عمل اليوم فمختبر ابحاث هندسة الجينات مغلق اليوم. اليس كذلك؟

حسين : يا الهي، لقد استيقظت ولبست ملابسي دون جدوى. ساعود الى النوم.

جميلة : حسناً حبيبي، تذكر ان تغطي نفسك جيداً. ساتي اليك بوجبة الغداء حوالي الساعة الواحدة بعد الظهر. ساجلب لك كاري الدجاج الذي تحبه مع ݘباتي ودال.

حسين : انا احبك كثيراً.

ارجع حسين السماعة على جهاز الهاتف ثم رمى نفسه على السرير ووجهه مدفوناً بمخدته الوثيرة.... بكامل قيافته.

   

 

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

453 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع