الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - قصة قصيرة - اللحن القاتل (الجزء الاول)

قصة قصيرة - اللحن القاتل (الجزء الاول)

                                                       

                            بقلم أحمد فخري

قصة قصيرة -اللحن القاتل (الجزء الاول)

في صباح يوم الجمعة ركب مارتن سيارته العجوز ذات 13 خريفاً وقادها مسرعاً نحو الجامعة فهو يعرف تماماً أن الطريق يستغرق 45 دقيقة على اقل تقدير لانه يسكن في غرب لندن بينما تقع جامعته بجنوبها وعليه ان يمر بمناطق ذات زحام مروري شديد خصوصاً عند جسر وست منستر الذي تقف بجانبه ساعة (بـﮔـ بن) الشهيرة كالحارس الامين. اثناء مروره بالطرقات كان يلوم نفسه ويقول "يا ليتني لم اقدّم على هذه الجامعة اللعينة فهي بعيدة جداً عن منزلي، كان الاجدر بي ان ادرس بجامعة لندن او جامعة الملكة ماري لكن هاتين الجامعتين لم تردا على طلبي الا بعد فوات الاوان، وانا اعلم جيداً ان جامعتي التي تخرجت منها هي الاولا بي كي أخذ منها شهادة الماجستير. المهم هي شهادة فحسب وعلى العموم ارجو ان اصل على الموعد، فالمقابلة حددت على الساعة التاسعة والنصف كما ورد برسالة القسم".

وصل مارتن امام المبنى الرئيسي للجامعة تمام الساعة التاسعة والربع لكنه لم يجد مكاناً يصف به سيارته فبقي يفتش عن موقف في الشوارع المحاذية لبناية الجامعة وبالاخر اضطر لان يوقفها في موقف كبير للسيارات بعيداً عن المبنى ثم صار يهرول كي لا يتأخر على الموعد. وصل قسم الفيزياء في الطابق الثاني الساعة التاسعة وستة وثلاثون دقيقة. دخل غرفة كتب على بابها مكتب رئيس القسم الفيزياء.

      

فوجد فتاة شابة جميلة تجلس امام مكتب وثير نظرت اليه وقالت،
- تفضل سيدي، بماذا استطيع أن اخدمك؟
- انا اسمي مارتن بَنِتْ وقد قمت بالتقديم عندكم على الماجستير وقد استلمت منكِ رسالة تخبريني بموعد اليوم للقائك.
- هي هي هي انا لست رئيس القسم بل انا سكرتيرته اسمي مارغريت. موعدك كان الساعة التاسعة والنصف لكنك تأخرت سبع دقائق.
- ارجوك يا آنسة، لقد جئت من مكان بعيد جداً ولي حوالي نصف ساعة وانا ابحث عن موقف لسيارتي بالقرب من الجامعة.
- حسناً، سأخبر السيد نايت واترك له القرار.
دخلت السكرتيرة مارغريت الى مكتب مجاور لها ثم عادت بعد قليل وقالت، "تفضل" . دخل مارتن فوجد السيد نايت جالساً خلف مكتبه، رفع رأسه وقال،
- لقد تأخرت.
- سيدي انا آسف جداً لقد فتشت عن...
قاطعه رئيس القسم وقال،
- حسناً، حسناً، توقف ولا تضيع المزيد من وقتي. اجلس لو سمحت. هل اتيت بسيرتك الذاتية؟
- نعم سيدي ها هي.
- الآن اخبرني عنها باختصار.
- لقد تخرجت من جامعتكم (ساوث بانك) عام 1999 وبقسم الفيزياء. كان وقتها السيد راوتلج هو رئيس القسم وقد كان ترتيبي من الاوائل. بعد التخرج، لاقيت صعوبة كبيرة في العثور على عمل، حتى بآخر المطاف وجدت عملاً في شركة چب لاجهزة الامان. وكما تعلم فإن شركة چب مشهورة بصناعة اجهزة الانذار ضد السرقات.
- وماذا كانت طبيعة عملك هناك؟
- بالبداية عملت كمتدرب لاول ستة اشهر ثم كنت اقوم ببناء الدارات الالكترونية لاجهزة الانذار. وبعد ذلك انتقلت الى قسم البحث والتطوير. وبقيت اعمل فيه خمس سنوات.
- وما دخل الاجهزة الالكترونية بالفيزياء؟
- كان لزاماً علي ان اقبل باي عمل معروض عليّ لاني كنت احتاج للمال كي اعيش. لذلك صرت ابحث واقرأ عن الالكترونيات باوقات فراغي كي اتمكن من مسايرة العمل.
- لقد قرأت رسالتك التي ارسلتها قبل اسبوعين وعرضتها على مجلس الجامعة فاقترحوا علي مشروع واحد فقط. ليس هناك الكثير من الخيارات يا سيد بَنِتْ. المشروع هو كالتالي، انا متأكد بانك تعرف مكبرات الصوت التي تنصب في القاعات الكبيرة او التي تستعمل في الحفلات الموسيقية او المؤتمرات. وكلما كانت القاعة اكبر كلما تطلب ذلك مكبرات صوت اكبر حجماً واثقل وزناً كي تتمكن من ايصال الصوت لآذان الحضور في القاعة.
- نعم سيدي اعرف ذلك جيداً.
- مشروعك سيكون البحث عن طريقة لتطوير وتصنيع مكبرات صوت تستعمل في تلك القاعات الكبيرة لكن حجمها لا يزيد عن حجم كرة التنس. هو فعلاً تحدي كبير لكن العلم يخبرنا بان ذلك الامر غير مستحيلاً. وبذلك يصبح نقل ونصب اجهزة تضخيم الصوت مع السماعات امراً يسيراً.
- انا جداً سعيد بذلك، لان خبرتي في الالكترونيات ستعم عليّ بالفائدة الكبيرة خلال تطوير تلك المكبرات.
- هذا هو الخبر الطيب، اما الخبر السيء هو انك ستتقاسم المختبر مع طالب آخر من قسم البايولوجيا والمدعو الاستاذ باتيل. لقد قسمنا المختبر الى جزئين نصفه سيكون لباتيل والنصف الآخر لك. ومع شديد الاسف سوف لن يكون هناك حجاب بينكما سوى حاجز من قماش من الذي يستعمل في المستشفيات. سوف توفر لك الجامعة كل المستلزمات التي ستحتاجها في بحثك. لذلك نريد منك تزويدنا بقائمة اولية للمواد التي ستحتاجها، يجب عليك ان تبقي في الحسبان ان ميزانيتنا محدودة لهذا العام لذلك سوف نتوقع منك الترشيد بالمواد التي تطلبها. وقد عينا الدكتور فرانك مكارثر وهو اختصاصي بالالكترونيات كمشرف لمشروعك.
- هل بامكاني زيارة المختبر الآن؟
- ستراه يوم الاثنين.
- ساكون على اهبة الاستعداد سيدي وانك سوف لن تندم على انك...
- وداعاً سيد بَنِتْ واغلق الباب ورائك.
خرج مارتن من مكتب رئيس القسم ماراً بسكرتيرته الجميلة وتوجه الى خارج الجامعة. صار يفكر بكل اموره المادية بينما كان يقود سيارته، فهو يعلم جيداً انه لا يملك مصدراً للرزق بعد ان يستقيل من عمله في شركة چب لذلك عليه ان يبحث عن عمل في المساء يرتزق منه. فليس هناك الكثير من الوظائف المسائية الا اذا وجد عملاً في المطاعم او الفنادق او النوادي الليلية، والآن جائت الفرصة الذهبية الى عتبة داره كي يعود للدراسة وعليه ان يجد حلولاً تتضمن ذلك التغيير بحياته.
بيوم الاثنين انطلق مبكراً الى الجامعة وهو مليئ بالامل. وعندما وصل هناك توجه مباشرة الى المختبر فوجد رجلاً اسيوياً يجلس على كرسيه وهو محاط باقفاص حيوانات مخبرية كثيرة ومتعددة. سلم عليه وقال،
- انا اسمي مارتن. هل انت السيد باتيل؟
- نعم انا (راجو مهاندرا باتيل)، ومن حضرتك؟
- انا مارتن بَنِتْ. ساتقاسم معك مختبرك هذا.
- تشرفت بمعرفتك. اريد منك شيء واحداً فقط هو ان لا تصدر اصواتاً عالية ومفاجئة، لان الحيوانات المخبرية التي عندي والتي يبلغ عددها 64 حيواناً، تقلق كثيراً من تلك الاصوات ويصبح من الصعب تهدئتها.
- سافعل ما بوسعي اطمئن يا اخي.
اتجه مارتن نحو النصف الثاني من المختبر حيث وجد بعض الصناديق الكارتونية التي كتب عليها اسمه فعرف ان ادارة القسم قامت بارسال تلك المعدات كي يتمكن من بدء العمل عليها في بحثه. فتح احدى تلك الصناديق فوجد كتب كثيرة، فتح احدى تلك الكتب والذي يحمل عنوان "المكبرات الصوتية". صار يقرأه بشغف طوال اليوم ثم قرر الذهاب الى المكتبة كي يعثر على المزيد من الكتب بنفس الموضوع. وبعد ان استعار 6 كتب من هناك عاد الى المختبر وصار يخرج المعدات من الصندوق فوجد من ضمنها جهاز حاسوب نقال وبعض المعدات الالكترونية. قرر ان يضعها في الخزانة التي زودته بها الجامعة قفل عليها بالمفتاح واخذ الكتب وصار يتصفحها الواحدة تلو الآخرى ويتنقل من موضوع لآخر كي يربط بين المواضيع بذهنه. بعد ذلك جائته سكرتيرة القسم وقالت له ان الدكتور فرانك مكارثر ينتظره في الغرفة رقم 214 في البنايةB فذهب هناك، طرق الباب ودخل. وجد رجلاً يجلس خلف مكتبه قال له،
- تفضل بالجلوس لو سمحت.
جلس مارتن على الكرسي امام استاذه فسمعه يقول،
- يجب عليك ان تقوم بابحاثك كما لو كنت تعمل وحدك. ساقوم بمساعدتك متى ما استطعت لكني مشغول ولدي وقت محدود جداً ولا يمكن ان اضيع اغلبه معك.
- سيدي وهل تعتبر الوقت معي هو مضيعة للوقت؟
- انا لم اقصد ذلك. فطلاب الماجستير عادة ما يتوقعون من مشرفهم ان يقوم بالاعتناء بهم كما يعتنى بالطفل الرضيع. وهذا ليس هو اسلوبي. سوف لن اتمكن من ان اكون معك طوال الوقت، يجب عليك ان تذلل المصاعب وان تحل مشاكلك بنفسك قدر المستطاع. تأتي الى عندي فقط عندما تجد نفسك بموقف صعب ويتعذر عليك حله. وقتها ساحاول ان امنحك بعض من وقتي. والآن ارجو ان تبدأ بالقراءة عن الموضوع وذلك بالذهاب الى المكتبة ومحاولة استعارة بعض الكتب التي هي ذات صلة مباشرة بموضوعك.
- لقد فعلت ذلك فعلاً والكتب هي الآن بخزانتي بالمختبر سيدي.
- جيد، إذاً اتمنى لك حظاً وافراً في بحثك هذا. ربما ستحتاج للكثير منه.
خرج مارتن وهو مستاء من ذلك اللقاء لانه علم ان المشرف سوف لن يتمكن من اسناده عند الحاجة وان العبئ الاكبر سوف يقع على كتفيه اثناء بحثه. نظر الى ساعته فوجدها تشير الى الساعة الرابعة والنصف مساءاً فركض الى سيارته قاصداً بيته، وفي الطريق صار يفكر بكل الضغوط التي صارت تتكالب عليه فمشرف البحث يضغط ورئيس القسم يضغط والسيد باتيل يضغط والحالة المادية تضغط. "يا رباه ماذا اعمل؟ انا وحدي وكل الامور تضغط عليّ من كل صوب ذلك لاني قررت ان اكمل تعليمي؟ هل غلطت عندما قررت الرجوع للدراسة؟" وعندما وصل داره صار يبكي ثم مسح دموعه وجلس وحيداً على الطاولة وهم باعداد عشاءه الذي كان عبارة عن وجبة طعام جاهزة توضع في الفرن الاشعاعي وتجهز بعد دقيقتين. بعد ان تناول الطعام جلس مع نفسه وصار يفكر باموره المتردية فوجد ان احواله المادية انقلبت رأس على عقب وانه قد لن يتمكن من مواصلة الدراسة وعلم وقتها كم كان الحمل ثقيلاً عليه. الا انه قام باتخاذ قرار الرجوع الى الدراسة دون ان يتراجع.
في صباح اليوم التالي انطلق الى الجامعة وهو محملٌ بافكار جديدة لمشروعه الذي ابتدأه، وحالما وصل الى المختبر صار يوصل جهاز الحاسوب بجهاز المضخم ومن هناك اوصل المضخم بسماعات تقليدية ثم قام باصدار نوطات صوتية من الحاسوب قام المضخم بتضخيمها وارسالها الى السماعات فانطلق صوت مدوي يصم الاذان جعل الحيوانات المخبرية تصرخ وتضرب على اقفاصها بشكل هستيري.

تذكر وعده لجاره بالمختبر السيد باتيل فنظر من وراء الحجاب فلم يجد باتيل، وقتها حمد الله وانتظر قليلاً حتى هدأت الحيوانات. فابتدأ بتفحص الحاسوب وصار يحاول برمجة النوطات من خلال خوارزميات في لغة باسيك الاساسية. وصار يختار اطوال موجات ويحولها الى اصوات فتصدر الحان خافتة جداً الا انها مسموعة له ولنوع واحد من الحيوانات وهو الكلب لانه الوحيد الذي كان ينبح. ثم قرر ان يجرب تلك النوطات الخافتة فقط عندما يكون باتيل غائباً كي لا يثير غضبه عندما تهيج الحيوانات. بعد بضعة ايام قابل مشرفه الدكتور فرانك مكارثر وتحدث معه عن الانجازات التي قام بها لحد الآن فاقترح مشرفه ان يجرب تغيير المعادن التي تصنع منها طبلات مكبرات الصوت لانها حالياً تصنع من مادة تشبه الورق وهي خليط من قماش ومواد اخرى.

    

بالايام التي تلت كان مارتن يجرب استعمال عدة معادن ويصقلها كي تصلح ان تكون طبلة لسماعته التي يعمل تجاربه عليها وكذلك يحاول تغيير المغناطيسات المحيطة بالطبلة ويحاول تغيير قوة مجالها المغناطيسي ثم يقوم بتجربة جميع النوطات الصوتية التي يخلقها الحاسوب ويضخمها مضخم الصوت. لقد قام بكتابة برنامج خوارزمي يمكن الحاسوب من انتقاء التذبذب الصوتي للموجات الموسيقية فيبعثه للمضخم ثم بعد انتظار فترة 10 ثواني يقوم الحاسوب باختيار ذبذبة اخرة اكبر ويبعثها الى المضخم وهكذا دواليك.
استمر مارتن بتجاربه دون اي تقدم يذكر حتى خطرت له فكرة التلاعب بالمسافات ما بين تذبذبات الصوت كي يحاول التوصل الى رنين معين من بعض المعادن التي يستبدلها في طبلة المكبر. وبعد مرور شهرين من المحاولات الحثيثة قرر ان يجرب استعمال مادة التايتينيوم بالرغم من انه لم يكن متفائلاً بتلك المادة لاسباب كانت غائبة عن ذهنه. مع ذلك قرر السير قدماً بتجربته الجديدة علّه يعثر على الخلطة السحرية التي تمكنه من تحقيق مبتغاه. بعد ان استبدل طبلة مضخم الصوت من القماش الى التايتينيوم وربط الدارة الكهربائية استعداداً لاجراء التجربة بتلك اللحظة شعر ان عليه ان يذهب الى الحمام كي يفرغ مثانته لذلك اجل بدئ التجربة لبضع دقائق. "ساذهب للمرحاض على عجل ثم اعود فاقوم بالتجربة". ترك كل شيء في مكانه وكان ينقصه فقط الضغط على مفتاح البدئ (انتر) ثم خرج. كان المختبر خالياً ولم يبقى فيه سوى ما يقرب من 60 حيوان تجارب تابعين للسيد باتيل. وعند خروج مارتن ضرب احد القرود باب قفصه بقوة فانفتح الباب يبدو انه كان غير محكم الاغلاق. تجول القرد بين اقفاص الحيوانات الاخرى ثم توجه نحو قردة مسجونة في قفص بعيد فمد يده بداخل قفصها وسرق الموزة التي كانت تنوي اكلها فاثار غضبها وصارت تصرخ ولكن من الذي يسمعها؟ فالمختبر خالي من البشر.
تنقل القرد بين اقفاص المختبر حتى وصل الى القسم المخصص لتجارب مارتن فصار يحرك مكبر الصوت ثم يمسك اقفال التحكم في المضخم حتى ادارها الى اعلى قدرة ثم صار ينظر بفضول الى الحاسوب فقرر ان يضغط على مفاتيح الحاسوب الواحد تلو الآخر حتى وصل الى المفتاح الرئيسي للتشغيل Enter وما ان ضغط عليه حتى صدر صوت ثاقب جداً وذو ذبذبة تشبه ازيز الصراصير دامت ثانية واحدة فقط ثم خفتت فادت لموت جميع الحيوانات بالمختبر ومن ضمنهم القرد نفسه.
عم الهدوء المطبق على المختبر الذي عادة ما كانت تملأه اصوات الحيوانات. فتح مارتن الباب ودخل وهو عائد من المرحاض وإذا به يتفاجأ بالهدوء غير المعهود، توقع ان زميله باتيل قام بنقل جميع حيواناته الى مختبر آخر. نظر الى يمينه فوجد الحيوانات كلها في اقفاصها ولكن يبدو عليها انها نائمة. فكر قليلاً ثم توقع ان باتيل قام بتنويم هذه الحيوانات لامور تتعلق بتجاربه. وعندما دنا من احدى الاقفاص التي كانت تحتوي على خنازير غينيا وجدها في وضع يشبه الوضع الذي تأخذه الحيوانات النافقة. يا ترى ماذا حل بهذه الحيوانات؟ هل استنشقت غازاً ساماً؟ واين باتيل كي يرى المصيبة التي حلت بمخبره؟ "هو دائماً لا يريد ان يلومه احد لذلك سوف يرمي اللوم كله عليّ. ولو فرضنا ذلك، ماذا حل بالحيوانات وكيف ماتت؟ يا له من امر عجيب!"
خرج مارتن يجري نحو مكتب رئيس القسم، دفع الباب ودخل دون استئذان. نظرت اليه السكرتيرة مارغريت وهي تعدل بثيابها وقالت،
- ما هذه الوقاحة يا سيد بنت؟ الا تعرف كيف تطرق الباب قبل الدخول؟
قامت من كرسيها وتوجهت نحوه ثم دفعته واخرجته خارج مكتبها وخرجت معه فصار الاثنان في الممر.
- مصيبة يا مارغريت مصيبة كبيرة حلت على المسكين باتيل. لقد ماتت جميع حيواناته وهو الذي اتقاسم مختبري معه.
- وهل قتلتهم انت؟
- ولماذا اقتلهم؟ انا عندي تجاربي وهو عنده تجاربه. لا اتخطى حدودي نحوه ابداً، ولكن اعتقد ان شيئاً ما قد وقع.
- هل تعتقد انه تسرب للغاز؟ او اشعاعات من مختبر آخر؟
- لا اعلم يا مارغريت ارجوك دعيني ادخل على السيد نايت. يجب ان يعرف ما يجري لان ذلك حدث خطير.
- السيد نايت ليس بمكتبه ساحاول العثور عليه واخبره. اما انت فاطلب منك ان تهدئ من روعك. أؤكد لك انك لست المسؤول عما حصل. بهذه الاثناء شاهدوا السيد نايت بآخر الممر وهو يدنو نحوهم ففرحا لانهما يعرفان تمام المعرفة بانه سيحل كل المشاكل.
- ما الذي حصل؟ ولماذا تتحدثان في الممر؟ هل وقع شيء مريب؟
- يا سيد نايت لقد نفقت جميع حيوانات السيد باتيل والسيد باتيل غير موجود وليس له علم بذلك.
- ماذا؟ هل انت جاد؟ ما الذي حصل؟
- لا اعلم سيدي، لقد خرجت خارج المختبر كي افرغ مثانتي وعندما رجعت للمختبر وجدت ان جميع حيواناته قد نفقت.
- ارجو منك الرجوع الى مختبرك وانتظاري هناك. ساتصرف انا يا سيد بَنِتْ.
رجع مارتن الى المختبر. وحالما فتح الباب ودخل امسك باتيل بعنقه وصار يصرخ،
- لقد قتلت حيواناتي، لقد قتلت حيواناتي، لقد قتلت حيواناتي. سابعثك للجحيم.
- انتظر ارجوك يا سيد باتيل. انا لم اعمل شيء. ذهبت الى المرحاض و...
وبهذه اللحظة دخل السيد نايت رئيس قسم الفيزياء ومعه شخص آخر وقال،
- انتما الاثنان، تعالا ورائي حالاً.
خرج الرجلان وتبعهما مارتن وباتيل بكل هدوء وعندما وصلا الى قاعة الاجتماعات اغلق الباب وجلس الجميع على الكراسي، ابتدأ السيد نايت بالحديث،
- لقد اطلعنا على ما حدث من كارثة في المختبر. وفي اعتقادي ان ليس من العدل ان نحمل شخصاً ما الذنب بما حصل قبل ان نتحقق من كل الحيثيات. لذلك ارجو منكما الذهاب الى منزلكما حتى تتم اجرائات التحقيق ثم سنقوم باخباركما بالنتيجة بوقتها. وقف الجميع وخرجوا من قاعة الاجتماعات.
عاد مارتن الى بيته وهو يضرب اخماساً باسداس. لديه شعور بان معطيات الامور لا تبشر بخير وانه وقع بمطب قد لا يستطيع الخروج منه ابداً. بعد اربعة ايام استلم مارتن مكالمة هاتفية من سكرتيرة رئيس القسم تطلب منه الحضور الى مكتب رئيس القسم فوراً. فارتدى ملابسه وانطلق الى الجامعة كي يعرف نتيجة التحقيق. لكنه لم يكن لديه احساس جيد، فكل الدلالات تشير الى انهم سوف يضعون اللوم عليه.
حالما وصل الى مكتب رئيس القسم طلبت منه السكرتيرة مارغريت كي يدخل مباشرة الى السيد نايت. وحالما طرق الباب ودخل سمعه يقول.
- صباح الخير سيد بنت.
- صباح الخير سيد نايت. هل هناك جديد؟
- نعم. لقد قام فريق تقني تخصصي في الجامعة بالتحقيق في حادثة موت حيوانات السيد باتيل وقد تبين من التحقيقات كالتالي، ليس هناك اي تسرب للغاز او ماس كهربائي او اي عوامل واضحة تسببت في موت تلك الحيوانات. الا اننا وجدنا احد القردة المخبرية قد قام بالهرب من قفصه ووجد نافقاً بجانب حاسوبك. يبدو انه قام بالضغط على المفاتيح بشكل عشوائي مما ادى الى اصدار اصوات عالية ادت الى موت جميع الحيوانات من اثر الصدمة بالصوت المفرط.
- لكن يا سيد نايت هذا احتمال غير وارد لاني دخلت بعد الحادث بثواني قليلة ولم يقع لي شيء. فكيف تعلل ذلك؟
- ليس هناك مجال للتعليل يا سيد بنت. الحيوانات كلفت الجامعة مبالغ كبيرة جداً ولكي نقوم باعادة تزويد السيد باتيل بحيوانات بديلة عنها يجب على قسمنا (الفيزياء) ان يدفع ثمنها لذلك فقد اتخذت قراري بان الغي تجاربك.
- وماذا ساعمل إذاً.
- لا شيء. سوف اطردك من دورة الماجستير وسوف لن ادعك تعود الينا كي تدرس دراسات عليا.
- ولكن يا سيد نايت ان الحادث ليس بسببي وليس من العدل ان اتحمل كامل اللوم على ما حصل.
- كان عليك ان لا تغادر المختبر قبل ان تغلق كل اجهزتك.
- وهل بالامكان ان...
قاطعه السيد نايت وقال،
- ارجو منك ان تذهب الى المختبر الآن وتأخذ حاجياتك الشخصية وان تعيد للقسم المواد التي اعطيناك اياها.
- حسناً سيدي.
خرج مارتن من مكتب رئيس القسم وهو في اوج غضبه وعندما وصل المختبر، صار يلملم اغراضه لكن شيئاً ما قال له ان يقوم باستنساخ برنامجه الذي طوره في تجاربه لعله يصل الى سبب موت تلك الحيوانات. فهو غير مقتنع تماماً بانه هو المسؤول عما حصل. اخرج اصبع الفلاش من جيبه وصار يستنسخ كل الخوارزميات التي طورها من الحاسوب النقال ثم قام بالغاء كل البيانات والبرمجيات التي طورها ثم قام بمسح القرص الصلب مسحاً جذرياً كي لا يقع بيد غيره. وعندما فرغ من ذلك صار يفرق ما بين اغراضه الشخصية والمواد التي اعطيت له من قبل الجامعة. ثم قام بعد ذلك باخذ الصندوق الى مكتب رئيس القسم وسلمه للسكرتيرة مارغريت وودعها ثم غادر المكتب والمبنى متجهاً الى بيته.

    

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

491 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع