التحرش والأغتصاب الجنسي!

                                             

                بقلم / الدكتورعبدالرزاق محمد جعفر
            أستاذ جامعات بغداد والفاتح وصفاقس / سابقاً

          

 كتبت عدة مقالات عن التحرش والأغتصاب الجنسي في العديد من المواقع الألكترونية و الصحف العربية الغراء, ودونت تعليقات وأستفسارات القراء,..وشَــعرتُبمتعة التقارب من كل الآراء المطروحة ..وكنت في غاية السـرور للمساهمات الهادفـة لحل ما اوابداء الرأي حول هذه الظاهرة، ولقد أستغربت من جعلها لـدى البعض عاراً على المرأة التي لم توفق بالزواج لظروف لا حصر لها !
لذا اقول لكل من بلغت سـن الزواج الشـرعي ولم تجد "آدم" او "عـنـتـر"،ان لا تعتقد بالعار مطلقاً، ولو تحرينا الوضع في بقاع الدنيا لوجدنا العديد من النساء لم يحصلنً على بعـل، لكي تتخلص من لقب " غيرالمتزوجة " أو " عزبة" في الوثائق الرسمية، فأين العار اذا ما لم توفق المرأة في مقتبل عـمرها بالحصول على الزوج الذي ترضاه، وطالما حلمت به ايام المراهقة !
**
من الأجحاف ان نضع اللوم على الأنثى فقط، .. فهذا ظلم لها، وبالخصوص تلك الملتزمة بالـثـوابت التي تقيد العنوسة بكنف عائلتها، ولم ترضي ببيع نفسها بثمن بخـس لمن لا ترضـاه بعلاً لها من انصـاف الرجال، او قل: (زيرنسـوان)، يتزوج متى شاء ..وبمن شاء، مســتغلاً أمكانياته المادية والأجتماعية والسيا سـية !
ولم لا ؟ ... فقد وظف الشرع وفق رؤيته ليحمي مجونه، ولم يتعض بالنص الحقيقي للدين اوالأعراف،..اضافة لعدم احساسه بأ لم حواء المنكوبة التي رماها القدر بأحضانه، وارتضت بقسمتها ورقصت في حضـرته ..كما يرقص الطير مـذ بـوحاً من الألـم !
لا يمكن التغاضي عن أثـرالتخلف في بعض مجالات الحياة على" العنوسـة"، وانني اناشـد كل انثى بلغت سـن الزواج ان لا تسـتعجل نصيبها، وان لا ترضى ببيعها لـمـن يدفع المهـرلها بـسخاء ..اوتخنع عائلتها لنفوذه السياسي اومركزه الأجتماعي !
لدي دراية عن ســلوك بعض الأباء الذين يرفضون زواج أبنتهم من زميل دراستها او أبن محلتها، ويقولون له: " والله قبلك ُد فـع لها مـهراً يساوي "كذا" من آلاف الدنانير! ..وهكذا يـسبب الأب او ولي الأمر تدميرمستقبل ابنتهم ..ولن تحل مثل هذه المشكلة الا برفـض البنت " للطارق الطلسـم" ..وبهذا تضيف رقماً الى العوانس!
اهم رابط بين الزوجين يجب ان يكون نابعاً من كليهما ..بغض النظر عن اي تفاوت مادي او ما يسمى بزواج المصلحة،..ولقد اطلعت عن كثب على هشاشة زواج المصلحة وكلما قلت الفوارق في كافة مجالات الحياة، كلما كان الزواج أكثرمتانة، وبالخصوص فارق العمر، يجب ان لا يتجاوزالعشرة ولا يقل عن الخمسة ســنـيـن البته .
لا اريد التوسع في الموضوع والدخول في سجال لا طائل منه، ولا اريد ان اناقش افكاراً لم اتطرق لها، ليس خوفاً من المواجهة بل لكرهي الصيد في الماء العكر!
ولذا وجب التنويه ان ما اكتبه يخص فقط المرأة الملتزمة بدينها وشرف عائلتها وعادات مجتمعها ..وتنتظر نصيبها او قل فارس احلامها، ولا يهمني ان كانت ستنجح او تفشل ..فهذا وضع تتقاذفه عوامل عديدة بحاجة لذوي التخصص لتحليله !
اضم الى حقل العنوسة، .. شريحة اخرى من الصـبايا لهن نفس صفات العـنوسة التي ذكرتها اعلاه، الا انهن فـشلنً بالزواج لأسباب لا حصر لها، واصبحن اتعس من العانس المتربصة بنصيبها ومثلها مثل (بلاع الموس) باللهجة العراقية!
اعداد هائلة في مجتمعاتنا العربية حصلن على لقب:" متزوجة- عانـس "، ولا يدخلن في
موسوعة "الأرقام القياسية" للعنوسة ..وفي نظري حياتهن ألعًـن وأشًـد ألماً من التي تنتظر نصيبها، حيث قيل:   ( لولا الأمل لوجب الحزن)،،، او كما قال ابا حنيفة النعمان(رض):
أشــتدي أزمة تنفرجي     قـد آذن صـبحك بالبلج
مجتمعاتنا العربية بصورة عامة لا تعير اهمية لتصرفات الرجل الجنسية في كافة مراحل حياته بنفس القدر من الأهتمام والمراقبة على الأنثى منذ الطفولة والى ان تصبح جًـدًه !
في بعض الأحيان نجد بزوايا وشوارع العديد من المدن العربية نساءاً قد سـيحت دمائهن على التراب غسـلاً للعار، .. والفاعل يبتهج لفعلته مـردداً:
لا يـسـلمُ الشًـرف الرفيع من الأذى   حتى تراق على جوانبه الـدمُ
والشيئ بالشيئ يذكر..فقد قرأت قبل قليل رسالة مقالة بقلم الأستاذ خالد القشطني، لمكافحة الفساد في العراق ملخصها: .. أخذ الحكمة من الهنود!
فقد تبين أن الناخبين الهنود أدركوا أن المرء يسرق ويرتشي لينفق على زوجاته وأولاده ويجمع ثروة لهم ..وأذا لم يكن متزوجاً فسينفقها على عشيقاته!،.. ولا يسري هذا الأمر على الخصي،..من حيث لاعشيقات له ولا زوجات ولا أبناء،..وهذا يعني عدم وجود ما يحفزه على السرقة!
ولو تمعنا النظر في بعض كتب التاريخ القديمه، لوجدنا الأغتصاب الجنسي وانتشــارالزنا  واللواط من اهم العوامل المؤثرة في أرتفاع نسبة العنوســة في اي مجتمع في العالم كما أنه وراء أفول الدولة الكســروية!
 ففي عهـدالملك قباذ بن فيروزالسـاسـاني,... ابيحت فيها تناول اللذات  وبلوغ الشـهوات  
واكل كل شـيئ، ومواقعة ما يشـتهي من النسـاء الا ما كان مُضـراً بالصـحة اومسـبباً
 للنزاع ,كما احًـل الزنديق مزدك نكاح المحارم واطلق ايدي الناس في العهر والفجور,..
 بكل أنواعه،..معتقداً ان مايحمل البشـرعلى العداوة والقتال والتفاخرهوالحـسـد على الأموال والنسـاء وكل الطيبات، ولذا بنى دسـتوره على الأباحية المطلقة، والغى الملكية الفردية وأحلً نكاح النسـاء وجعل الناس شــركاءً بـهنً ..كأ شـتراكهم في الماء والهواء!
واضـافة الى ذلك، فأن للزنديق مذهب غريب في الضـيافة والكرم، يتمثل بعدم ردع الضـيف بتلبية اي حاجة يرغبها، حتى لو طلب زوجة المضـيف او كريماته لمعاشرتها !
 ** ألا ان الزمن كان لهذا الزنديق ولكل فاسـق مثله بالمرصـاد،.. فقد كان في وقت ما
في زيارة الملك قباذ بن فيروز، وبعد ان احســن ضـيافته، سـأل كالمعتاد عما يرغبه ؟ فطلب الخلوة مع زوجة الملك قباذ ومعاشـرتها على سـريره!
اســتجاب الملك قباذ لرغبة الضـيف وفق الدستور، وامر زوجته ان تتزين على أحسن، يرام، وتتوجه الى مخدعها .. لتلبية رغبة الضيف مزدك، الا ان الملكة الأم أشمأزت وامتنعت من معاشرة ذلك الزنديق !، وقام ابنها الغلام، (انوشــروان) بالتوســل بالضيف مـزدك، بكل الطرق ..ووصـل الأمرالى تقبيل اقدامه ..طالباً منه تأجيل الأمرالى فرصـة اخرى!، فوافق  مزدك وخـرج تتبعه لعـنة الســماء!
مات الملك الأب وخلفه ابنه انوشــروان، واول مهمة قام بها هي اصـداره الحكم بأعدام الزنديق مزدك الذي أضـلً الناس واباح الفسـق والفجور ووطء المحارم، فطلب الزنديق
مزدك العفومن الملك انوشـروان (الذي اراد في يوم ما ان يزني بأمه) مقابل التخلى عن كل ممتلكاته ويرحل!وعمت المظاهرات المدينة وهي تهتف أرحل ..أرحل ..أرحل !,..
الا ان الملك انوشـروان قال له:
انني لن أنســى اصــرارك على معاشـرة أمي على فراش أبي ..واني ما زلت أشـــم رائحة صنان اقدامك العفنه لما قبلتها لكي تؤجل طلبك البغيض وها هو اليوم الموعود, ثم صـلبه وتتبع كل من يؤمن بتعاليم ذلك الزنديق!.. وحَرمَ الملك الشـاب الأغتصاب والتحرش الجنسي ونكاح المحارم ..واعـد م كل من أفـتي بمثل تلك الفتاوى!
**
لا بـدً من التطرق الى اهم الأسـباب التي تؤدي لزيادة العنوســة في مجتمعاتنا العربية في عصـرنا الراهن ..واولى تلك الأسـباب، انتشـار الأجهزة الحديثة للأتصـالات، مثل: الكمبيوتروالتلفون النقال، حيث انتشـرت في كافة المدن العربية الكبرى وصارت في متناول عامة الناس بدون اسـتثناء ..حتى الأطفال!
كسـًـرت هذه الأجهزة الحواجز التي كانت تفرض على الفتيات لمنعهن من تباد ل المشاعر العاطفية مع بعضًـهن او مع الشـباب، والتي كانت من المحرمات، او قل خطوطاً حمراء ..تفرضـها الرقابة العائلية، .. وأنتهى تأثيرها بالأستعانة بواسطة أجهزة الأتصال الحديثة !
**
الأنسان لا يلتزم يكبح غرائزه ان هـو فقـد الواعـزالديني اوالعقاب، وقـد زاد الفجوربتـفـشي مراكزالمتعة المحرمة وتجارة المسـكرات والمخدرات،فعزفَ الشـباب عن الزواج، وغطست شـرائح الشباب الضالة من كلا الجنسين في مســتنقع الرذيلة، وادى هذاالوضع المـزري الى تفاقـم ظاهرة العنوسـة في البلدان الأسلامية والعربية !
**
وهكذا صـرنا نعيـش في مرحلة أنهيارالقـيم الأجتماعية الموروثة ..وصاركل من يلتزم بها اضحوكة لشـريحة معينة اعمت الرذيلة بصـيرتها، والأمة تجتتـرآلامها المتعددة !
أما البلدان العربية التي خاضـت الحروب او مقاومة المحتل اوالتي عاشـت بكنف الأسـتعمار المباشــر لفترة طويلة، فقد انخفضـت فيها فرص الزواج التي تؤدي بدورها للزيادة في نســبة الأغتصاب والتحرش الجنسي!
ان الأتصـالات الحديثة كـسرت الحواجزبين الجنسـين واختفى الواعز العائلي، واختفت اهمية "وَلي الأمر" بمنع الخروج من البيت البته ..فها هي الفتاة تسـرد عواطفها المتأججة بالصـورة والصـوت،مما سـاهم بشـكل غيرمباشـربزيادة عزوف النسـاء ممن لم يلتزمن بأي واعز وأستبدلن الزواج الشرعي بأنواع متعددة، منها المتعة الموقتة لحين وصـول الأمر الى الأبواب الموصـدة فيقع المحذور !
**
 اوضـح علماء الأجتماع تأثيرالأباحة الجنسـية على ارتفاع عدد العوانـس في كل ارجاء المعمورة ..فقد تسـاهل المجتمع وغض الطرف عن ممارسـات مشـكوك فيها تحدث بين الجنسـين قبل الزواج الشـرعي في الخفاء اوالعـلن تحت مسـميات لا حصـرلها,... ولا اريد الخوض في هذه الظواهر، واترك ذلك لعلماء الدين والأفـتاء!
لا بد من ذكر أثـرالوضـع الأقتصـادي المتفاوت بين طبقات المجتمع الواحد في اي بلـد عربي، والذي أتاح الفرص للأغنياء والمتنفذين للسـفربحكم العمل او السـياحة او العلاج، فوقع العديد من ضـعـفاء النفوس في مسـتنقع الرذيلة واسـتهوتهم مراكزالدعارة وكافة النوادي الموسـومة بمسـميات لاحـصـر لها!
كما ان العـوانـس غير الملتزمات بأي وازع ديني اوعائلي، دخلنً هذه البوابة تحت ذريعة " أكل العيـش عاوزكـده"، وانغمسـن في اقدم مهنة عرفها التاريخ!
لا بـد من الأشـارة الى عـدم الأسـتقرارالسـياسـي في معظم البلدان العربية، مما ادى الى الهجرة، أو اللجوء السياسي الناجم عن ثورات الربيع العربي والشرعية,.. فتفشــت الدعارة المقنعة عند شـريحة معينةً، فازدادت نسـبة العنوسـة مع مرورالزمن، واعطت عقاقيرمنع الحمل وعملية اعادة العفة !، الأمان من الفضيحة !
اما ما يـسمى بالحداثة، فقد تمخض عنها مصطلحات لا حصـر لها، منها الصـداقة والخطيب، لتكون سـتاراً لمزاولة المحرمات، وخاصـة عندما تطوق العانـس بالذآب البشـرية، حتى لو وضـعـت تحت البند السـابع !
من الصـعب تدوين كل مسـببات الأغتصاب و التحرش الجنسي و زيادة نسـبها في اقطارنا العربية، بالرغم من تشـابه العوامل، وان وجد تفاوت في النسـب، فأنه لا يعني زوال ناقوس الخطر، فقد قيل ان قطرة السـم تفسـد برميلاً من العسـل، وليس من احد ان يدعي القضـاء على هذه الظاهرة بعصـا موسـى !
كما أن توفـر فرص العمل لدى شـريحة كبيرة من النسـاء، سـهـل على بعضـهن الفرص لأشـباع نزواتهن المتفجرة، ولم يعرن أهمية للزواج المبكر، طالما العرض والطلب متوفر، وتطورت الأمورمن سـيئ الى أسـوء !
  مع محبتي
***
أدناه نماذج من التحرش الجنسي في بعض البلدان ,..يمكن أختيار المناسب منها!

     

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

771 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع