من ذكرياتي كتاب عبد العزيز القصاب - الحلقة الأولى

من ذكرياتي كتاب عبد العزيز القصاب - الحلقة الأولى

صدرت الإرادة الملكية رقم 534 بتاريخ 3 كانون الأول سنة 1923، المصادف 2 جمادى الأولى سنة 1342 هـ، بتعييني متصرفًا للواء الموصل، وبنفس اليوم طلب إليَّ الوزير تأجيل سفري إلى اللواء لحسم قضايا الاختلاف الناشب بين عشيرتي العبيد والصايح. فأنهيت ذلك خلال أسبوعين، وأصلحت بين العشيرتين، وقد استلمت كتاب وزير الداخلية المرقم 28 والمؤرخ 6 كانون الثاني 1924، يشكرني فيه على الأعمال التي قمت بها أثناء إشغالي منصب مديرية الإدارة العامة في وزارة الداخلية، توجهت إلى الموصل بقطار المساء بتاريخ 22 كانون الثاني 1924، وبرفقتي ولدي عبد المجيد، والطباخ مبروك. وعندما وصلت إلى الصيرمون شاهدت كثيرًا من موظفي الموصل ومدراء الدوائر وبعض وجوه البلدة بانتظاري هناك مرحبين، فصافحتهم واحدًا واحدًا وشكرتهم على ذلك ثم توجهت إلى دائرة الحكومة وبقيت فيها مدة قصيرة،

ثم ذهبت إلى الدار المخصصة لسكني، وهي دار الشربتي التي كان يسكنها سلفي جعفر باشا العسكري، فوجدت فيها غرفة كبيرة واحدة صالحة، أما باقي الغرف الكثيرة فلا تصلح للسكنى، إذ كان زجاج أبوابها ونوافذها مهشمًا، وكان الفصل فصل شتاء شديد البرودة، حتى إنني لم أتمكن من البقاء في الدار إلى الصباح ومن جراء ذلك أُصبت بنزلة صدرية شديدة اضطرتني في صباح اليوم الثاني إلى أن أطلب من رئيس البلدية أن يفتش لي عن دار غيرها لسكني، فوجد لي دارًا صغيرة مناسبة استحسنها عبد المجيد، فانتقلنا إليها وبدأت أعمالي الرسمية , كان لواء الموصل يشتمل على عشر نواحٍ ملحقة بالمتصرفية رأسًا، وهي ::
الموصل، حمام العليل، الشورة، الشرقاط، تلكيف، القوش، برطلة، بمشيقة، قره قوش، الحميدات.
وتسعة أقضية، وهي:
مركز اللواء، زاخو، دهوك، العمادية، عقرة، الزيبار، تلعفر، سنجار، الشيخان.
ولم يكن يوجد قائمقام في المركز لإدارة النواحي الملحقة به، ولا معاون للمتصرف لمساعدته في أمور البلدية الكثيرة وأشغال الأقضية الأخرى.
بدأت بأشغال الإدارة، متوكلًا على الله تعالى، في يوم 23 كانون الثاني 1924، واستمر عملي إلى يوم تعييني وزيرًا للداخلية بتاريخ 20 حزيران 1926، وبذلك تكون خدمتي في هذا اللواء الكبير قد استغرقت قرابة سنتين ونصف السنة.
كانت المدة التي قضيتها متصرفًا في لواء الموصل متعبة جدًا، وكنت أعمل يوميًا من الصباح حتى الساعة الثانية بعد الظهر، فأستريح قليلًا ثم أعود إلى العمل وأستمر فيه أحيانًا إلى ما بعد نصف الليل.
وكان أكثر انشغالي منصبًا على قضية الموصل وأمور لجنة عصبة الأمم، إذ بعد سفر هذه اللجنة جاءت إلى الموصل لجنة أخرى أيضًا من قبل عصبة الأمم، تحت رئاسة الكولونيل لايد نور وعضوية شخصين آخرين، وعملنا معًا مدة شهر تقريبًا.
ورغم هذا العمل المرهق تمكنت من إنجاز الأعمال الآتية:

الأعمال الإدارية والعمرانية
1. إنشاء دائرة حكومة في مركز قضاء سنجار (قرية بلد).
2. فتح شارع جديد في قرية بلد أمام دائرة الحكومة من جهة البادية.
3. إصلاح الطريق شمال جبل سنجار وجعله صالحًا لسير السيارات من موقع الكولات إلى مضيق كرسي.
4. إنشاء دوائر حكومة في زاخو، الزيبار، المزوري، شرانش.
5. إصلاح وتعمير دائرة الحكومة في العمادية.
6. فتح طرق جديدة للسيارات في بعذرة، الشيخان، زاخو، فيشخابور.
7. تشكيل مخافر حدودية، خاصة في قرية بارزان.
8. إنشاء خانات ودكاكين في عقرة وتلعفر على حساب البلديات.

الأعمال التعليمية
• فتح مدارس جديدة في:
الشيخ إبراهيم، قريسة الموالي، الشرقاط، الشورة، حمام العليل، زمار، ناحية العاصي، سميل، السليفاني، عين سفني، بعذرة.
• إنشاء مدارس جديدة في تلكيف، القوش، العمادية، عقرة، دهوك.
• إصلاح وتوسيع مدرسة زاخو الابتدائية.

الأعمال الخدمية
• إصلاح الطرق والجسور على طرق:
(موصل–تلعفر)، (تلعفر–سنجار)، (موصل–دهوك)، (دهوك–زاخو)، (موصل–الشرقاط).
• إصلاح خطوط البرق والبريد وتأسيس الهاتف في الأقضية.

كما اجتهدت مع مدير معارف الموصل السيد أمين زكي في تشجيع طائفة اليزيدية على القراءة والكتابة والدخول في المدارس المنشأة في سنجار والشيخان وبعذرة.
وشكلت لجنة خاصة برئاستي لتبليط طرق مدينة الموصل، وبذلك تمكنا من تبليط عدد كبير من المحلات قبل وصول لجنة عصبة الأمم .

الى اللقاء في الحلقة القادمة

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

957 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع