
إيلاف من واشنطن: لا تشكل الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) مجرد مرجع تاريخي لحرب استنزاف طويلة، بل شكلت نتائجها بنية تحتية لإيران التي تخوض اليوم مواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ويبرز القلق حالياً من تحول الصراع الراهن إلى حرب استنزاف مطولة، حيث تُستعاد ذكرى حرب السنوات الثماني كمثال على قدرة طهران على خوض مثل هذه الحروب.
وتشير التحليلات إلى أن إيران تقاتل اليوم، كما في السابق، تحالفاً واسعاً من الدول، مما دفعها لابتكار طرق لمواصلة القتال عبر ضرب الخصوم الأساسيين والدول الداعمة لهم. وفيما يخص التسلح، خاضت إيران حربها مع العراق بأسلحة أميركية موروثة من زمن الشاه، حيث أنفقت ما يعادل 70 مليار دولار بأسعار اليوم لشراء السلاح من واشنطن قبل الثورة. ومع قطع العلاقات، اضطرت طهران للبحث عن قطع غيار وصواريخ مثل "تاو" و"هوك" من مستودعات إسرائيلية في ذلك الحين لتأمين احتياجاتها الماسة.
استنزفت تلك الحرب الجيشين الإيراني والعراقي، ما أدى لاحقاً لتعديل المقاربة الإيرانية عبر تأسيس "فيلق القدس" وتسليح ميليشيات تابعة لها في العراق وسوريا واليمن ولبنان وغزة. وفي المواجهة الحالية، دمجت طهران أساليب الحرب التقليدية مع أدوات غير متماثلة مثل استخدام "حزب الله" لفتح جبهات إضافية.
ورغم امتلاك إيران لجيش نظامي وحرس ثوري، إلا أن الجيش لم يُختبر في حروب مباشرة منذ نهاية حرب العراق. ومع تدمير القصف الأميركي الإسرائيلي لجوانب من البنية التحتية العسكرية، تعتمد إيران في دفاعها على استراتيجية هجومية "توريطية" بالمسيرات والصواريخ الباليستية، مع تصدر الحرس الثوري للمشهد وغياب الجيش النظامي الفاعل.
أدت الحرب السابقة أيضاً لتوتير العلاقات الخليجية الإيرانية، خاصة خلال "حرب الناقلات" التي استدعت تدخلاً أميركياً، وهو ما يتكرر اليوم عبر الكشف عن خلايا للحرس الثوري وحزب الله داخل دول الخليج. وقد استخلصت طهران العبرة الأهم من تلك الحرب؛ وهي أن الاعتماد على القوات التقليدية للردع أقل فاعلية من الأسلحة النووية، ما جعلها تركز على أذرعها الخارجية ومنظومتها الصاروخية ومشروعها النووي لضمان عدم أخذها على حين غرة مرة أخرى.

586 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع