
العرب/بغداد- اجتاحت العراق ظاهرة تجارية غريبة تحولت إلى ترند على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يروج مشاهير على تيك توك وإنستغرام لأكياس رقائق البطاطس (الشيبس) تحت أسمائهم، مع وعود بجوائز هائلة مثل سيارات تاهو فاخرة، سبائك ذهب، هواتف ذكية، وحتى مبالغ نقدية كبيرة.
الظاهرة، المعروفة بـ"شيبس المشاهير"، أثارت جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية والاقتصادية، مع تساؤلات حول ما إذا كانت حملة تسويقية ذكية أم غطاء لعمليات يانصيب مقنعة أو حتى غسل أموال.
بدأت الظاهرة في الانتشار خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025 وتصاعدت في مطلع 2026، حيث شهدت الأسواق العراقية إقبالا هائلا من المواطنين الذين يشترون كميات هائلة من هذه الأكياس، أحيانا بالشاحنات، أملا في الفوز بجوائز تبدو خيالية مقارنة بسعر الكيس الذي لا يتجاوز ربع دينار عراقي (حوالي 0.0002 دولار أميركي).
ووفقا لتقارير إعلامية، يروج أكثر من 15 مشهورا على تيك توك لهذه المنتجات، وغالبا ما كانوا سابقا ينتجون محتوى هابطا قبل الانتقال إلى هذا النمط التجاري.
من بين الأمثلة البارزة، يبرز "شيبس حسين الشحماني" الذي يعد بجوائز مثل سيارات تاهو، إلى جانب علامات أخرى مثل "شيبس المشاهير" التي تحمل صور المروجين عليها. ويظهر فيديوهات على المنصات الرقمية أطفالا ومراهقين يفتحون الأكياس أمام الكاميرا، محتفلين بفوز صغير مثل هاتف أو مبلغ نقدي، بينما يشكو آخرون من عدم الفوز رغم شراء آلاف الأكياس.
ونشرت صفحة مقطع فيديو يوثق طريقة تعبئة شيبس بعض المشاهير والمؤثرين.
وأثير جدل رئيسي حول الاقتصاديات وراء هذه التجارة. يقول الخبير الاقتصادي جليل اللامي إن الفجوة بين سعر المنتج وقيمة الجائزة تثير الشكوك، إذ يحتاج بيع أكثر من 64 ألف كيس لتغطية ثمن سيارة واحدة فقط، دون احتساب تكاليف الإنتاج، التوزيع، والضرائب.
ويضيف أن هذا النموذج قد يكون غطاء لشبهات غسل الأموال أو التهرب الضريبي، خاصة في ظل فوضى الاقتصاد الرقمي في العراق الذي يسمح بتدفق أموال ضخمة خارج النظام المصرفي الرسمي.
من جانب آخر، حذر مهند السماوي، خبير في الصحة العامة، من مخاطر هذه المنتجات على الصحة، متسائلا عن مدى خضوعها لفحوصات مختبرية رسمية. ويشير إلى أنها قد تكون مجرد "وهم مغلف بالدهون والملح"، مما يعرض الأطفال والمراهقين، الجمهور الرئيسي، لمخاطر صحية مثل السمنة والإدمان على الوجبات السريعة، بالإضافة إلى تشجيع سلوكيات المقامرة من سن مبكرة.
كما أثار تورط المشاهير في الترويج للمنتج انتقادات حادة، إذ يرى مراقبون أن هؤلاء المؤثرين يستغلون شهرتهم لجذب الجمهور الشاب، مستفيدين من غياب قوانين صارمة تنظم الإعلانات الرقمية في العراق.
وعلى عكس دول الجوار التي تفرض تراخيص وإفصاحات ضريبية على المؤثرين، يعاني العراق من فجوة تنظيمية تسمح بهذه الفوضى.
مع ذلك، يدافع بعض المروجين عن الظاهرة معتبرينها حملة تسويقية ناجحة تعزز الاقتصاد المحلي وتوفر فرص عمل في مصانع الإنتاج. ويشيرون إلى حالات فوز حقيقية تم توثيقها على المنصات، مثل تسليم سيارات أو ذهب لفائزين، مما يجعلها تبدو شرعية في أعين البعض.
ويتساءل معلقون هل "شيبس المشاهير" مجرد لعبة تسويقية بريئة أم بطاقة يانصيب غير مشروعة تحول العراق إلى ساحة للأحلام الوهمية؟
ومع استمرار الجدل، يطالب نشطاء بتدخل السلطات للتحقيق في مصادر التمويل وضمان سلامة المنتجات، خوفا من تحولها إلى أزمة اقتصادية أو اجتماعية أكبر.

538 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع