
انضمام 70 ألف أوكرانية للجبهة (أ ف ب)
اندبندنت عربية:قلبت الحرب مع روسيا حياة ملايين الأوكرانيين رأساً على عقب. في البداية كان الذكور الشباب أكثر المتأثرين، فلجأ بعضهم إلى التحايل لتجنب التجنيد الإجباري. لكن بعد المعارك الطاحنة التي فاقمت أزمة نقص الجنود، اُضطر الجيش الأوكراني للتكيف، فتوجّهت أنظاره نحو النساء.
لم تكن مهمة تجنيد الإناث مستحيلة، فكثير من الأوكرانيات اللاتي تأثرن بمشاهد الحرب تطوعن للانضمام إلى الجبهة، لا للطهي وإسعاف الجنود الرجال، بل للقتال إلى جانبهم، بعد رفع كييف القيود التي تمنع النساء من المشاركة في الأدوار القتالية في 2022، حتى تجاوز عددهن في القوات المسلحة بعد أربعة أعوام من الحرب أكثر من 70 ألف امرأة.
"قررت أن أكون مفترسة"
صحيفة "واشنطن بوست" سلطت الضوء على قصة الأوكرانيات في أكبر حرب شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مشيرة إلى أنها حرب بات الانتصار فيها مرهوناً بالنساء اللاتي يخدمن حالياً في مواقع قتالية إلى جانب الرجال، ويسمح لهن بتولي المناصب القيادية العسكرية على حد سواء.
قصة داريا (35 سنة) تلخص التحولات التي عاشتها المرأة الأوكرانية بعد الحرب، فبعدما شاهدت داريا القوات الروسية تسيطر على بلدتها في إقليم خيرسون، تركت وظيفتها في تسويق منتجات الأطفال في فبراير (شباط) 2022 بهدف القتال مع الجيش الأوكراني، واستذكرت قرارها قائلة، "قررت ألا أكون ضحية بل مفترسة".
توجهت داريا إلى مكتب التجنيد في كييف، وبعدما أتقنت استخدام البنادق الهجومية واجتازت تدريبات القنص والقتال الميداني، كانت مستعدة للحرب أكثر من معظم الرجال الذين تم تجنيدهم آنذاك، لكن رغبتها بالقتال اصطدمت برفض المسؤولين الذين ما إن وقعت أعينهم على شعرها الأشقر وحقيبة الإسعافات التي تحملها، افترضوا أنها مسعفة وأوضحوا لها أن النساء لن يتولين أي مهمة قتالية.
أمضت داريا معظم عام 2022 تحاول العثور على فرصة للقتال، حتى التحقت بقوات الحرس الوطني وتدربت على تشغيل الطائرات المسيرة الهجومية، ثم شاركت في بعض أعنف المعارك، بينها معركة أفدييفكا، حيث كانت المرأة الوحيدة بين 30 جندياً في وحدتها.
فرقة نسائية بالكامل
بعد تلك المعركة، عرض عليها أحد القادة قيادة فرقة جديدة مكونة بالكامل من النساء، فوافقت بعد تردد، وتشكلت المجموعة بسرعة من خمس نساء من أطقم مختلفة، أوليكساندرا (24 سنة)، وفيكتوريا (26 سنة)، وتيتيان (22 سنة) ومارينا (23 سنة)، وتم نشرهن في إقليم زابوريجيا حيث استأجرن شقة من أربع غرف، تتسع لستراتهن الواقية، وخوذهن، وبنادقهن، إضافة إلى مجموعة داريا الواسعة من العطور.
أوليكساندرا، القادمة من كييف، كانت تدرس الفنون في سويسرا عندما تسللت إليها مشاعر الغضب بعد مشاهدتها الفيلم الوثائقي الفائز بالأوسكار "20 يوماً في ماريوبول" الذي يوثق قصف المدينة الجنوبية الشرقية واحتلالها من قبل روسيا. تستعيد أوليكساندرا قصتها قائلة، "أدركت كم الغضب الذي أحمله داخلي تجاه الروس وتجاه هذه الحرب"، وفي اليوم التالي، اتصلت بوالدها وأخبرته أنها تنوي الالتحاق بالجيش.
سجلت أوليكساندرا في دورة استطلاع استمرت شهراً في غرب أوكرانيا. وهناك التقت تيتيانا، التي كانت قد تخرجت لتوها من الجامعة بشهادة في الصحافة التلفزيونية، وكذلك فيكتوريا، المحاسبة القادمة من إقليم في غرب البلاد. كانت تيتيانا الابنة الوحيدة لأبيها الذي يخدم في الجيش وتوسل والداها إليها ألا تلتحق. أما عائلة فيكتوريا فكانت فرت إلى ألمانيا، لكنها تفهمت أنها لن تنضم إليهم.
تحديات القتال مع الرجال
عندما غزت روسيا أوكرانيا للمرة الأولى في 2014، كانت النساء ممنوعات رسمياً من المشاركة في القتال ويقتصر تجنيدهن على العمل كمسعفات وطاهيات أو في وظائف مكتبية. وحتى النساء اللاتي شاركن في القتال فعلياً على الخطوط الأمامية حرمن من الامتيازات نفسها التي يحصل عليها الجنود الرجال.
في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وقعت الفتيات عقودهن لدخول الجيش، وفي معسكر التدريب الأساس، أدركن حجم التحدي الذي يواجهنه، حيث كان المعسكر يضم في غالبيته رجالاً، وبعضهم بدا وكأنه ينظر إليهن باستعلاء. لكن هذه التحديات تلاشت بعدما انضممن إلى الفرقة النسائية، إذ لم تعد مشاركتهن قائمة على إثبات أن النساء قادرات على القتال مثل الرجال، بل للدفاع عن وطنهن. تقول فيكتوريا "أكره عندما يقول الناس إنني أخدم نيابة عن رجل. لم أفعل ذلك نيابة عن رجل، فعلت ذلك من أجل نفسي… ومن أجل عائلتي المستقبلية".
أما قائدة الفرقة فتقول، "لن ننتصر في هذه الحرب من دون النساء".
في الصيف الماضي، حفظت الفرقة النسائية كل حفرة وكل منعطف على الطريق الخطر المؤدي إلى الجبهة، وهو طريق يقع ضمن مدى الضربات الروسية بسهولة، وصولاً إلى تنفيذ أول هجوم ناجح باستخدام الدرون، لتدمير المدفعيات الروسية التي تطلق قذائفها على المواقع الأوكرانية من أحد الحقول القريبة من ملجأهن.

859 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع