الملكة البريطانية "روبة" تظهر في واسط مجاور دراجة تعود للملك غازي وتوقيع لعبد السلام عارف

   

           

المدى برس/واسط:يرفض ضياء الخطيب الذي بدأ منذ العام 1948 بهواية جمع الطوابع والبطاقات التذكارية والمسكوكات والعملات الورقية ومقتنيات اخرى ثمينة جمعها في العهدين الملكي والجمهوري أن يبادل تلك المقتنيات بـ"ماتحتويه خزانة البنك المركزي"، فضياء يمتلك بالاضافة الى خمسة ملايين من الطوابع، مقتنيات نادرة للملوك والرؤساء الذين حكموا العراق، والصورة الوحيدة فيما يعتقد لفتاة واسطية "خطفها البريطانيون وتوجوها ملكة في لندن".

واذا كان اسم الخطيب ذو السبعة والسبعين عاما غير معروف محليا على نطاق واسع فأنه يفتخر بكون ملكة بريطانيا "شخصيا"، تعرف اسمه، بل انها القت نظرة على مقتنياته".

وفيما لا يخشى الخطيب على إرثه هذا من الضياع معتمداً على ولده (همام) للحفاظ على ذلك التراث الغني، طالب مختصون بالتاريخ ومواطنون الحكومة المحلية بضرورة الإستفادة من هذا الإرث من خلال إنشاء متحف خاص بالمحافظة يُحفظ فيه  تراثها وما هو موجود لدى أبنائها من مقتنيات وحاجيات ثمينة يمثل كلاً منها مرحلة من تاريخ المحافظة وهو الامر الذي يدعو له الخطيب أيضا.

   

ويقول ضياء جبوري الخطيب ، وهو من مواليد الكوت عام ( 1935 ) في حديث الى (المدى برس) "تبلورت لديّ هواية جمع الطوابع البريدية منذ العام ( 1948 ) ، فأصبت بولع اقتنائها والبحث عنها في كل مكان حتى أصبح بحوزتي نحو خمسة ملايين طابع أحتفِظُ بها حالياً ضمن مجموعة كبيرة من المقتنيات الاخرى الثمينة،"

   

وأضاف " إنَّ هواية جمع الطوابع، هي ثقافة وادخار وهواة جمع الطوابع سفراء لبلدانهم، وهذه الهواية قادتني الى اقتناء الاشياء التراثية والفولكلورية بعد حصولي عليها من مشاهير العالم عموما والعراق على وجه الخصوص أو من خلال الاشخاص الاخرين، في العهدين الملكي والجمهوري ولتجسيد رغبتي بذلك انتميت الى العديد من النوادي والجمعيات العالمية المهتمة بجمع الطوابع وكنت عضواً نشيطاً فيها وحالياً انا رئيس للمؤسسة العراقية للطوابع والمسكوكات وهي منظمة مجتمعية اسستها بعد عام ( 2003 )".

 وتابع "لكثرة تلك المقتنيات فقد ضاقت بها أروقة منزلي وصرت أشعر بضيق المكان لكني لم أفرط بأية حاجة حتى ولو كانت بسيطة ولم أختص بجمع شيء معين، بل أحتفظ بكل ما حصلت عليه  خلال رحلة  (64) عاما من هذه الهواية التي لم أمل منها يوما ما".

  

روبة ملكة بريطانيا..واليزابيث تفتتح معرضا للخطيب في لندن

ولم تقتصر  مقتنيات ضياء الخطيب على الطوابع والمسكوكات، فهو مولع بجمع الصور النادرة للملوك والرؤساء والشخصيات السياسية والوطنية والاجتماعية والفنية والمشاهير، فهو مثلا يحتفظ بصورة نادرة لملكة جمال بريطانيا عام (1917) وهي من أصل عراقي.

                

يقول الخطيب "في إقامة أحد معارضي الخاصة بالطوابع في لندن عام ( 1966 ) وافتتاحه من قبل الملكة اليزابيث اطلعت هناك على مجلة تحمل صورة فتاة هي ملكة جمال بريطانيا عام (1917) وبحسب ما كان مدوناً في المجلة فقد كانت تلك الفتاة من العراق وتحديداً من لواء الكوت لذا حرصت على اقتناء الصورة والاحتفاظ بها حتى يومنا هذا، والصورة هذه لا تقدر بثمن بالنسبة لي لندرتها وجمال صاحبتها."

      

 وأضاف"بعد انتهاء المعرض والعودة الى بلدي شكلت تلك الصورة أهمية كبيرة لي، ورحتُ أبحث عن سرها، فأكد لي ذلك ثلاثة من كبار السن حقيقة الفتاة المخطوفة لكنهم اختلفوا في اسمها، الاول قال اسمها (صنْيَك) والثاني قال اسمها (بريهه) والثالث يدعي أن اسمها (روبة) لكنهم اتفقوا على أن فتاة غاية في الجمال اختطفت من الكوت عام 1917 ولم يعرف مصيرها بعد".

     

 ويؤكد الخطيب أن "الثلاثة وإن اختلفوا في الاسم لكنهم اتفقوا على أن تلك الفتاة كانت زوجة لحارس يعمل في بيت القائد البريطاني تاوزند الذي كان يتخذ مقراً له في الكوت إبان الحرب العالمية الاولى ولشدة جمال زوجة الحارس قام قائد طائرة تاوزند بخطفها والتحليق بها بالطائرة الى بريطانيا لما تملكه من جمال ساحر وكان قصده من ذلك مشاركتها في مسابقة ملكة جمال بريطانيا ذلك العام والتي كانت من نصيبها".

 لافتا الى أن "أحد الاشخاص الثلاثة ويدعى سعدون عبد السادة أكد على أن اسمها بريهه بقوله أنه عندما أقلعت الطائرة أخذ حارس منزل تاوزند ينادي بأعلى صوته (بريهه .. بريهه) ثم اخذ يلطم على وجهه، وقيل أنه اقدم على قتل نفسه بعد ذلك."

                          

توقيع عبد السلام ودراجة الملك اغلى من "قاصة البنك المركزي"

وقال الخطيب الذي شارك في معارض عالمية لهواة الطوابع في لندن وبلجيكا وبروكسل ومدريد وشيكاغو والكويت وسوريا ولبنان والمغرب والعراق إن "من بين الأشياء التي أعتز بها طابع بريد يُعد الوحيد الذي يحمل توقيع رئيس لبلد، فقد وقع عليه الرئيس العراقي  الراحل عبد السلام محمد عارف في أثناء زيارته لمدينة الكوت في (27/3/1966 ) ، وكان بصحبته (18) وزيرا ، حيث افتتح معرضاً لي خاصاً بجمع الطوابع، وطلبت منه التوقيع على إحداها فوافق".

مضيفا "هذا يحصل أول مرة أن يوقع رئيس دولة على طابع بريدي على صعيد العالم كله تواقيع الرؤساء والملوك تكون عادة على الطوابع المالية وليس البريدية".

                                

وتابع الخطيب "أحتفظ كذلك بدراجة صغيرة كان ملك العراق فيصل الثاني يلهو بها في طفولته وأمتلك صورة نادرة تجمع الملك مع تلك الدراجة ومن بين الاشياء التي أحتفظ بها خزانة نقود (قاصة ) عمرها أكثر من ( 320 ) عاماً وهناك صور نادرة لملوك وزعماء عرب وعراقيين منهم الملك غازي والملك فيصل وعبد الإله الوصي وقادة  ثورة العشرين ومنهم شعلان أبو الجون والزعيم عبد الكريم قاسم ووزراء واعضاء في مجلس الاعيان في الحكومات السابقة التي تعاقبت على العراق".

             

ويقول الخطيب إنه "لم يفرط بمقتنياته المتنوعة لأنها  لا تقدر بثمن، فكل حاجة لها خصوصية عندي ولا يمكن التفريط بها".

مشيراً الى إنه "في أثناء اقامة معارضه في البلدان الاوربية تلقى عروضاً عديدة لشراء بعض الطوابع النادرة لكنه رفض بيعها كما تلقى نفس العروض في معارضه التي اقيمت في الخليج وفي بيروت وفي العراق أيضا".

أضاف " لن أقبل ببيع أي شيء من ممتلكاتي ولن أقبل بمبادلتها حتى مع خزانة البنك المركزي فكلها عزيزة وثمينة ولكل منها لحظة تاريخية مهمة فكيف لي بيعها بالمال الذي من الممكن أن يذهب بلحظة واحدة".

       

الخطيب الإبن هُمام :سأحرص على إظهار هذا الإرث أمام الآخرين

 من جانبه يقول همام وهو نجل السيد ضياء الخطيب أنه سيحتفظ بإرث والده فيما لو توفاه الله وسيكون حريصاً على إظهاره أمام الناس من خلال اقامة المعارض أو السعي لجمع هذا الإرث في متحف يتمنى أن تبادر الحكومة المحلية لإنشائه.

 وأضاف في حديث الى (المدى برس) "كنت سعيداً بوجود الاقبال الكبير على معرض والدي من مختلف الشرائح سيما اساتذة جامعة واسط والطلبة والباحثين والمختصين بجمع التراث والفلكلور وتدوين تاريخ المحافظة".

 مشيراً الى أن "والده رغم تجاوز عمره العقد السابع لم يزل الى الان يجمع ما يجده من أشياء نادرة حتى وأن كانت بسيطة كعلب السكائر."

    

مطالبات بمتحف لمقتنيات الخطيب

ويقول الدكتور فاهم نعمة ادريس الياسري رئيس قسم التاريخ في كلية التربية بجامعة واسط "إن المقتنيات الموجودة لدى الخطيب يشكل ظاهرة فريدة من نوعها تستحق التأمل".

وأضاف "وجدت الخطيب المولع بمقتنياته ويمتلك ثقافة تاريخية عالية ولديه معلومات غنية عن كل حاجة بحوزته، خاصة الطوابع التي يحمل بعضها صوراً لمناسبات حصلت فيما مضى مثل يوم الكشافة ويوم الموانئ وغير ذلك".

ويذكر الباحث مثنى حسن مهدي أن " اهالي مدينة الكوت يعرفون ولع الخطيب بجمع الطوابع والمسكوكات لكن لا أحدَ يعرف أنه يمتلك مقتنيات اخرى ثمينة على سبيل المثال كدراجة الملك فيصل الثاني."

وشدَّدَ على أن "لابد من وجود متحف لحفظ هذا الارث، وهذه مسؤولية الحكومة المحلية التي قد تجني الفائدة المادية والمعنوية أيضاً بسبب الرواد والسياح الذين يمكن للمتحف أن يستقطبهم".

  

وترى الناشطة النسوية نجاة الوائلي أن "مقتنيات الخطيب الشخصية أكبر من أن توصف، فهي متنوعة ابتدأت من الطابع البريدي الى علب سكائر  من ماركات قديمة كغازي وجمهوري حتى البطاقات التذكارية التي تحمل تواقيع بعض الشخصيات والمشاهير كالرئيس عبد السلام محمد عرف والزعيم عبد الكريم قاسم وغيرهم الكثير".

وأضافت " لابد من وقفة جادة إزاء هذا الارث وإظهاره أمام الناس كي يعرفوا العمق الكبير لتاريخ العراق وارثه التراثي والحضاري والذي شكلت المرأة العراقية جزءاً منه."

            

يذكر أن السيد ضياء الخطيب من مواليد الكوت 1935 سبق وأن اقام 44 معرضا في داخل وخارج العراق، اخرها يقام حاليا في قاعة داخل بناية مجلس محافظة واسط وبرعاية من المجلس، وبدأ حياته بجمع الطوابع البريدية في العام 1948 وكان قد انتمى لجمعيات ونواد عالمية منذ عام 1950 ويمتلك في الوقت الحاضر حوالي خمسة ملايين من هذه الطوابع ، بينما لايعرف على وجه الدقة  مجموع ما يمتلكه من المقتنيات الاخرى المتنوعة التي لاتقدر بثمن.

ملاحظة: الصور من أرشيف الگاردينيا

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

524 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع