الاستاذ صبحي عبد الحميد في حوار مع الأستاذ جلال الطالباني

   

الاستاذ صبحي عبد الحميد في حوار مع الأستاذ جلال الطالباني:تاريخه 16 آذار 2004
   

في النص الآتي تسجيل لحوار عميق في المسألة العراقية بين الوزير العراقي الاسبق صبحي عبد الحميد وأحد الوجوه السياسية العراقية المخضرمة والسياسي العراقي زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني، يسلط فيه الضوء علي اشكالية السلطة والتنوع العرقي والاثني في العراق..

       

        

أشكر الاخ جلال الطالباني علي فتح باب هذا الحوار الموضوعي والجاد عن قضية اساسية تهم الشعب العراقي بعربه وأكراده. وكنت أود ان ينحصر هذا الحوار في موضوع الفيدرالية (الاتحادية) الذي هو محور الخلاف بيننا ،الا ان الاخ جلال خرج عن الموضوعية وتطرق الي مواضيع شتي لا صلة لها بالموضوع الاصلي بعضها يفرق ولا يوحد ابناء الشعب العراقي وفي حواره تحديات لا بد من الاجابة عنها وبذلك سنخوض في امور ما كنت اود الخوض فيها. بداية أود ان اؤكد للاخ جلال اننا نقر بان الاكراد يعيشون في كردستان العراق منذ الاف السنين ولا ننكر حقهم في ارضهم وجبالهم. وسكن العرب قبل الاسلام في المناطق السهلة من ارض العراق في محافظة نينوي وامتدوا حتي ديار بكر التي سميت باسم بكر بن وائل رئيس عشيرة بكر كما كانت عشيرة تغلب تسكن هذه المناطق ولقد اعتنقت الدين المسيحي ولا يزال نصاري الموصل يفتخرون بأنهم تغلبيون وعرب اصلاء. وكانت علاقة الكرد سكان الجبل مع العرب سكان السهل علاقة ود ومحبة وتبادلوا التجارة. والاكراد دخلوا الاسلام طواعية من دون حرب او قتال حيث صعد لهم الدعاة المسلمون واقنعوهم بدخول الدين الاسلامي. وكان الاكراد ولا يزالون اشد الاقوام تمسكا بالدين الاسلامي. ويكفي ان البطل صلاح الدين الايوبي الذي وحد مصر وسوريا والموصل من اصل كردي وهو الذي حرر فلسطين وبيت المقدس من الصليبيين. وكم نحن الان بحاجة الي صلاح الدين جديد ليحرر فلسطين وبيت المقدس من الصهاينة المجرمين. أعود الآن الي صلب الموضوع:

اننا نرفض الفيدرالية لا كرها بالاكراد بل حبا وتمسكا بعراقيتنا التي تجمعنا وحرصا على وحدة العراق جباله وسهوله وان كان الاخ جلال يصر علي ان حدود العراق القديم لا تتجاوز هيت ــ تكريت، ان العراق في زمن الدول الاسلامية الاموية العباسية يضم هذه الاراضي التي تقع جنوب حدود الدولة البيزنطية التي كانت قائمة في العهد العباسي لذلك تكون جبال كردستان العراق جزءاً من الارض العراقية منذ ذلك التاريخ مع اعترافنا بوجود الاكراد في ايران وتركيا وسوريا المجاورة لنا. واننا نؤمن بان من حق الاكراد ان يتمتعوا بالحكم الذاتي الذي اعلن في آذار سنة 1970 ويقر الاخ جلال في كتابه كردستان والحركة القومية الكردية ص 190 ذلك حين يقول في المادة (1): (تحقيق الحكم الذاتي لكردستان ضمن عراق ديمقراطي شعبي اي اقامة نظام شعبي فيه). اني اعرف ان كثيرا من الاكراد لا يقرون الفيدرالية وخاصة هناك عدد كبير من الاحزاب الكردية ومنها الاسلامية ترحب بعراق مستقل وموحد وخال من قوات الاحتلال يكون للاكراد فيه حكم ذاتي ديمقراطي وان الحزبين الكبيرين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني مع عناصر مستقلة تصر علي الفيدرالية. ان الاخ جلال يعتز بقوميته وهذا من حقه ولا ادري لماذا ينتقد اعتزازنا بقوميتنا العربية ويصفها بالبالية والشوفينية والتقليدية وهي تجسيد للعقلية القديمة واننا لا زلنا نسكن الكهوف ولن نتطور. ان الاخ جلال يعلم ان القومية عندنا تعني تحقيق الوحدة العربية، فالقومية اذن ثابتة لا تتغير اما اسلوب تحقيق الوحدة العربية فهو الذي يتغير حسب الظروف العربية والاقليمية والدولية فكنا ننادي في الخمسينات والستينات من القرن الماضي بالوحدة الاندماجية ثم الوحدة الفيدرالية والان ننادي بالوحدة علي الطريقة الاوروبية ولقد جاء في البيان السياسي لحركة التيار القومي العربي الذي أتشرف ان اكون من قادته ما يلي: (والحركة تؤمن بالوحدة العربية علي ان تقوم وفق الاسس التي قامت عليها الوحدة الاوروبية. لاننا نعيش في عصر التكتلات الكبري حيث لا وزن للدول الصغيرة فيه). وهذه الوحدة تقدمية ومتطورة لا تذيب الكيانات القائمة ولا تسلب الاستقلال والسيادة الوطنية ولا تنهي الظروف الاقتصادية والاجتماعية كما يدعي الاخ جلال وبالعكس من ذلك ستنعش الاقتصاد والصناعة وتطور الحياة الاجتماعية وتقف سدا منيعا بوجه التكتلات الدولية الكبري. واننا نفضل ان نعيش في الكهف الذي اختاره لنا الاخ جلال لتحقيق استقلال العراق وانهاء الاحتلال ومن ثم العمل لتحقيق الوحدة بالشكل الذي ذكرته ونبقي قوميين تقليدين ولا نفضل ان نعيش في القصور الامريكية ونستجدي حبهم ودعمهم. ونبقي في هذا الكهف ننادي بالقومية العربية والخفاظ علي هوية العراق العربية. ونحن نؤكد ان القومية الكردية لن تذوب في هذا التجمع الكبير بل ستنمو وتزدهر. اما من يسميهم بالقوميين والناصريين الذين يؤيدون الفيدرالية والقومية الاشورية التي لا وجود لها في العرق فهو يعرف سبب تبينهم هذا الشعار اكثر مني. أشار الاخ جلال الي اننا كنا نسكن في عمارة واحدة في القاهرة وكنت أزوره ويزورني وتكلمنا كثيرا عن القضايا العراقية والعربية والدولية وكانت وجهات النظر بيننا متطابقة في كثير من القضايا، وسألت يوما الاخ جلال عن سبب تركه كردستان واختيار القاهرة كممثل للحركة الكردية فيها وهو العضو القيادي المهم بعد ان تصالح مع الملا مصطفي بعد حرب ضروس بينهما في سنة 1964 استمرت أشهرا. فقال لي اني فضلت ترك المنطقة لاني لا اتفق مع باقي القيادة في التعاون مع شاه ايران ولا اقبل وجود الضباط الاسرائيليين في كردستان ولا اقبل التعاون مع الامبريالية الامريكية. حيث اتفق السيد بابا علي مع الولايات المتحدة علي ان تعاون الملا مصطفي في ثورته ماديا ومعنويا وقررت تخصيص مبلغ (350) الف دولار لغرض ادامة الثورة. واكد الاخ جلال هذه الثوابت الثلاثة في كتابه كردستان والحركة القومية الكردية في ص 370 حيث يقول: (ان المناضلين الاكراد الوطنيين يعلمون جيدا ان الشعب الكردي لن ينال حقوقه القومية بمساعدات من الشاه واسياد الشاه من الامبرياليين الامريكان وحلفائه الصهيونيين لان هؤلاء هم الاعداء الالداء للشعب الكردي وهم الذين يبيتون له الدسائس لادامة استعباده وادامة تقسيم وطنه كردستان). فلماذا غير اليوم رأيه وهو يتعاون منذ مدة مع الولايات المتحدة وحضر جميع مؤتمرات المعارضة التي حضرها مندوب امريكا والان وبعد الاحتلال تسرح الموساد الاسرائيلية في ارض العراق كله بضمنها كردستان؟...

          

انا انصح الاخ جلال ان لايثق بالولايات المتحدة فقد سبق ان باعتهم سنة 1963 في عهد الرئيس كندي وارسلت الي العراق (1000) قنبلة نابالم لحرق القري الكردية بدون مقابل وتبرعا منها وذلك في شهر تموز (يوليو) او اب (اغسطس) سنة 963 في زمن حكم البعث الاول وجري الاتفاق علي ذلك بين وزير الدفاع العراقي والسفير الامريكي في بغداد.

       

ولكن رئيس اركان الجيش الفريق طاهر يحيى اصدر اوامره الي القوة الجوية والقطاعات المقاتلة ان لا تستهدف هذه النابالم القري الكردية حتي لو تاكد وجود مقاتلين فيها واستخدامها ضد الاحراش التي قد يتواجد فيها المقاتلون. تكلم الاخ جلال عن الطائفية والعنصرية التي مارستها الحكومات المتعاقبة علي الاكراد والشيعة منذ انبثاق الحكم الوطني في العراق وانا سأتكلم عن فترة الحكم من سنة 1921 حتي 17 تموز (يوليو) 1968 حيث لم تمارس فيها العنصرية والطائفية مطلقا وكل ما يقال عن ذلك هو دس من جهات اجنبية لاشعال نار الفتنة وزع الكراهية بين ابناء الشعب الواحد. والاخ جلال يعترف بان الاكراد شغلوا مناصب مهمة في الدولة فأثنان منهم تقلدا منصب رئيس الوزراء وهما:

                  

نور الدين محمود واحمد مختار بابان وتقلد اكثر من إثنين منصب وزارة الدفاع ومنهم محمد امين زكي وجمال بابان وهو يقول:

      

ان وزارة الداخلية مخصصة للكرد تقريبا منذ الاربعينات بدءاً بالمرحوم عمر نظمي وانتهاء بالمرحوم سعيد قزاز ويقول كان العديد من رؤساء الاركان اكرادا. واضيف اليه كان العديد من قواد الفرق اكرادا والعديد من المدراء العامين اكرادا وكان او رئيس مجلس الخدمة كرديا وهو المرحوم عبد الجليل برتو وكان منهم السفراء وشغلوا العديد من الوزارات فأين هي العنصرية ولماذا كانت ثوراتهم المتعاقبة وهم يتمتعون بهذه المناصب الهامة والحساسة وابواب الجامعات كانت مفتوحة لطلابهم وابواب الوظائف كلها مفتوحة لهم؟ انا لم اسلك سلوكا طائفيا لاني لا اؤمن بالطائفية ولقد شغلت مناصب هامة ويشهد الجميع اني لم امارس الطائفية او العنصرية قط. وكانت نظرتي للمواطنين متساوية لا افرق بين هذا او ذاك.

  

بيدو ان الاخ جلال غضب من ردي علي مقال كردي مطلع حيث قلت ( حيث يركز المقال على تقسيم العرب الي سنة وشيعة لخلق فتنة طائفية ناسيا ان السنة والشيعة لا ينسون ان العروبة تجمعهم بطوق من حديد قوي لا يمكن كسره وان مصيرهم واحد ولا تفرقهم الاجتهادات المذهبية). اني هنا اشير الي السنة والشيعة العرب فعلى اي اساس ضم اليهم السنة والشيعة من الكرد والتركمان فليتمعن بالفقرة جيدا فسيجد اني اقصد السنة والشيعة العرب فقط ولا يطلق الكلام علي عواهنه وتفسيره مثل ما يريد ليزيد نار الفتنة واني ابرئك منها لسمو اخلاقك. انك تنكر علي الشيعة العرب تمسكهم بعروبتهم وهم عرب اصلاء ينتمون الي عشائر عربية اصيلة لاشك في عروبتها وهذا مفهوم عند الجميع ولا يحتاج الي برهان تم تعود وتناقض نفسك وتقول ان معظم قادة الاحزاب والحركات القومية من الشيعة من امثال محمد مهدي كبة وفؤاد الركابي واحمد الحبوبي وناجي طالب. واضيف اليهم سلام احمد وعبد الاله نصراوي وهاشم علي محسن وهم كانوا زملائي في الاتحاد الاشتراكي وفي الحركة الاشتراكية العربية التي كنت امين سرها العام. والان اعود الي التحدي حيث ادعي الاخ جلال ان الشيعة حرموا من بعض المناصب وهذا خلاف الواقع. بدءا اقول لم تمارس الطائفية في التوطيف والاستيزار او القبول في الكلية العسكرية وكلية الاركان والجامعات قط . واني سأتكلم عن الفترة 1921 ــ 1968 .

              

1 ــ اصبح اربعة من اخواننا الشيعة في العهد الملكي رؤساء وزراء واصبح الاخ الكريم ناجي طالب رئيس وزراء في عهد عبد الرحمن عارف والاربعة هم صالح جبر ــ محمد الصدر ــ فاضل الجمالي الذي شكل الوزارة مرتين ــ عبد الوهاب مرجان.

           

2 ــ تقلد صالح جبر منصب وزير الداخلية ثلاث مرات. تقلد سعد صالح وزارة الداخلية في وزارة توفيق السويدي الثانية.

                   

3 ــ تلقد صادق البصام وزارة الدفاع في وزارة مزاحم الباججي تقلد اللواء الركن محسن حسين الحبيب وزارة الدفاع في وزارة طاهر يحيي الثالثة في عهد عبد السلام عارف.

    

4 ــ لقد ادعيت في مقالك انه لم يكن في الجيش في العهد الملكي الا ضابط ركن واحد من الشيعة هو اللواء الركن ناجي طالب وهذا مجاف للحقيقة فضباط الركن من العرب الشيعة في العهد الملكي كثيرون تخرج سبعة منهم بدرجة (أ) ونالوا قدم سنتين وشغل كثير منهم منصب معلم في كلية الاركان فأرجو ان تراجع مجلة الركن التي صدرت بمناسبة اليوبيل الذهبي لكلية الاركان سنة 1978. واليك الاسماء ضباط الركن الدرجة (أ) من اخواننا الشعية

1 ــ اللواء الركن حميد عبد المجيد دورة الاركان رقم 5.

2 ــ العميد الركن محمود المهدي دورة الاركان رقم 5.

3 ــ الرائد الركن محمد حسن الطريحي دورة الاركان رقم 6.

4 ــ العقيد الركن محمسن محمد علي دورة الاركان رقم 7. واصبح معلما في كلية الاركان

5 ــ النقيب الركن عبد الرسول منصور دورة الاركان رقم 9.استشهد في حادث طائرة

6 ــ اللواء الركن ناجي طالب دورة الاركان رقم 11.ثم تخرج في كلية اركان كمبرلي واصبح معلما في كلية الاركان.

7 ــ المقدم الركن محمد رشيد الجنابي دورة الاركان رقم 14. ضباط الركن الدرجة (ب) الذين منحوا سنة واحدة قدماً

8 ــ اللواء الركن محسن حسين الحبيب دورة 12 وتخرج ايضا في كامبرلي واصبح بعد ذلك معلما في كلية الاركان ولقد درسني فيها.

9 ــ العقيد الركن ناجي محمد

10 ــ المقدم الركن محمد علي كاظم.

11 ــ العميد الركن جاسم كاظم العزاوي.

12 ــ اللواء الركن حسين صادق.

13 ــ اللواء الركن عبد الجبار رحيم.

14 ــ اللواء الركن عبد اللطيف عبد الرضا.

15 ــ الرائد الركن جابر علي كاظم.

16 ــ العقيد الركن فيصل العرس.

17 ــ المقدم الركن عبد العزيز جعفر الصندوق.

18 ــ العقيد الركن فائق مهدي البغدادي.

19 ــ اللواء الركن طالب محمد كاظم.

20 ــ اللواء الركن محمد مجيد الشوك.

21 ــ العقيد الركن عامر حسك.

أما قصة اللواء الركن حميد سيد حصونه فقد رسب في الامتحان هو واثنان من السنة وهما صبري النعيمي وعبد الكريم محمد وكان معدل النجاح في قانون الكلية 65 فما فوق وبعد رسوبهم بسنين تعدل القانون واصبح المعدل 60 فما فوق.

      

واستغلوا صداقتهم بعبد الكريم القاسم وقدموا له عرائض طالبين ان يشملهم القانون الجديد حيث كان معدلهم ازيد من 60 فوافق عبد الكريم ومنحهم شهادة الركن وبذلك خالف القوانين حيث لم يكن للقانون اثر رجعي. أنا لم أقل بأن العراق خال من الطوائف فالطائفتين السنية والشيعية موجودتان والمذهب الجعفري احد المذاهب الاسلامية الخمسة والامام جعفر الصادق من اشهر من اجتهدوا في الدين الاسلامي وكثير من الائمة تتلمذوا في مدرسته. ولكني انكر واستنكر السلوك الطائفي والتفرقة الطائفية. سواء في التوظف او توزيع المناصب الكبري واعتقد ان هذا السلوك لم يمارس في المدة من سنة 1921 حتي سنة 1968. فمنصب رئيس اركان الجيش لم يشغله احد اخواننا الشيعة لأن من يشغله يكون اقدم الضباط رتبة والذين شغلوه حتي سنة 1953 كلهم كانوا من ضباط الجيش العثماني واخواننا الشيعة كانوا يستنكفون ارسال ابنائهم الي المدارس العثمانية وهم دخلوا الي الكلية العسكرية العراقية ...

                 

عندما تأسست سنة 1924 واول رئيس رئيس أركان جيش من هذه المدرسة هو رفيق عارف الذي كان اقدم ضابط من خريجيها وتعين رئيساً لأركان الجيش في سنة 1953 وبقي في هذا المنصب حتي نهاية العهد الملكي.

                    

وكان الامر في الوظائف المدنية كذلك حتي ان الملك فيصل الاول لما كان يختار وزراءه من اخواننا الشيعة اختارهم من رجال الدين كهبة الدين الشهرستاني والطباطبائي ومحمد رضا الشبيبي....

                                  

ومن كبار التجار كجعفر ابو التمن وعبد الحسين الچلبي وعبد المحسن شلاش وبقي الامر كذلك الي سنة 1930 حتي بدأ الشباب الشيعة يتخرجون من الكليات فأخذ يختارهم من خريجي الكليات. وفي عهد عبد السلام كان مرافقه وسكرتيره وكاتم اسراره والشخص الذي يعتمد عليه اعتماداً مطلقاً هو الرائد عبد الله مجيد وهو شيعي مخلص جداً لعبد السلام. ولما طلب مني اختيار احد موظفي وزارة الخارجية ليكون رئيس تشريفات القصر الجمهوري اخترت له السيد عبد الجبار الهداوي وهو شيعي فرحب الرئيس عبد السلام بهذا الاختيار وتعين عبد الجبار في هذا المنصب الهام. وفي وزارة طاهر يحيي الثالثة في عهد عبد السلام التي تشكلت في 14 تشرين الثاني (نوفمبر) 1964 تقرر اختيار وزراء قوميين مؤمنين بالقيادة السياسية التي تشكلت اخيراً بين العراق ومصر فضمت الوزارة ستة وزراء شيعة هم:

1 ــ اللواء الركن ناجي طالب وزير الخارجية.

2 ــ اللواء الركن محسن حسين الحبيب وزير الدفاع.

3 ــ الدكتور عبد العزيز الحافظ وزير التخطيط.

4 ــ فؤاد الركابي وزير البلديات.

5 ــ عبد الرزاق محي الدين وزير الوحدة.

6 ــ عبد الصاحب علوان وزير الاصلاح الزراعي.

                  

وفي زمن عبد الكريم قاسم تشكل مجلس الخدمة الذي كان واجبه تعيين الموظفين في وزارات الدولة وسحب هذه الصلاحية من الوزراء واناطها بهذا المجلس وكان اول رئيس لمجلس الخدمة ومدته خمس سنوات هو عبد الجليل برتو.

وفي سنة 1963 تعين الدكتور محمد حسين آل ياسين وهو شيعي رئيساً له ولما اكمل المدة تعين السيد مشكور ابو طبيخ وهو شيعي في محله. وبعده وفي السبعينيات تعين خير الله طلفاح والغي المجلس في عهده.

وفي أوائل سنة 1964 اصدر السيد مهدي الحكيم نجل آية الله محسن الحكيم منشوراً فيه هجوم علي الحكومة فقال السيد طاهر يحيي:

يبدو ان السيد زعلان علينا ويقصد بالسيد آية الله محسن الحكيم وقال فلنذهب الي النجف ونلتقي به لنسمع منه سبب زعله..

     

فذهب الي النجف ومعه أربعة وزراء هم حسن الدجيلي، عبد العزيز الحافظ، عبد الكريم هاني، شامل السامرائي. واستقبلهم السيد محسن بلطفه العربي واخلاقه العالية. وسأله رئيس الوزراء عن سبب زعله فقال السيد المحترم (انكم تصدرون القوانين خلافاً للشريعة الاسلامية) فوعده رئيس الوزراء بان الوزارة ستأخذ هذا الموضوع بجدية وتحاول ان تقرب القوانين من الشريعة الاسلامية. ثم قال السيد ان الوزراء يفضلون في التعيين ابناء السنة علي ابناء الشيعة فنفي رئيس الوزراء ذلك وقال له (سيدنا) تعيين الموظفين للوزارات من صلاحيات مجلس الخدمة وليس من صلاحيات الوزراء عدا وزارة الخارجية ورئيس مجلس الخدمة هو محل ثقتك وثقتنا هو الدكتور محمد حسين آل ياسين.

فضحك السيد محسن الحكيم رحمه الله وقال: لعنة الله علي المنافقين والدساسين الذين يزودوننا بالاخبار الكاذبة..

ثم شكر رئيس الوزراء والوزراء علي زيارتهم وغادروا النجف. وعندما كنت وزيراً للداخلية في أواسط سنة 1965 كلمني في الصباح الباكر في أحد الأيام الدكتور عبد المحسن زلزلة وزير التخطيط وقال لي لقد كلمني السيد مهدي قبل قليل وقال ان والده آية الله محسن الحكيم يرغب بان يري مسؤولاً كبيراً في الدولة ويفضل ان يكون وزير الداخلية. فقلت له لنلتقي في القصر الجمهوري لنأخذ موافقة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء. ثم كلمت رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية واخبرتهم بالامر. فالتقينا في الساعة السابعة والنصف وامرنا رئيس الجمهورية بالسفر فوراً الي النجف واجابة كل طلبات السيد محسن. فقلت له قد تكون بعضها خارج صلاحياتي فقال انا امنحك كل صلاحياتي لهذا الغرض. فسافرنا انا والاخ عبد المحسن زلزلة والتقينا بالرجل الرزن العاقل المتزن الحكيم، وقال لي:

لديّ سؤال واحد أرجو ان تشرحه لي بعناية وهو ما هي المشكلة الكردية ولماذا هذا الاقتتال؟؟.

فشرحت له المشكلة بالتفصيل.

   

وبعد عدة استفسارات من سماحته اخرج من جيبه رسالة وسلمها لي وقال اقرأ هذه الرسالة....

وكانت الرسالة مرسلة اليه من الملا مصطفي البارزاني يطلب فيها من سماحته اصدار فتوي موجهة للجيش العراقي يحرم فيها ابناء الجيش بمقاتلة اخوانهم المسلمين من الاكراد. فسألت سماحته عن رده. فقال: أنا مرجع ديني والمراجع الدينية لا تصدر الفتاوي جزافاً ولكل من يريدها. ان المرجع الديني يصدر الفتاوي اذا اقتضت الحاجة وقد لا يصدر اية فتوي طيلة حياته.

فقال لي الا يمكن حل المشكلة دون سفك دماء المسلمين؟. فقلت له لقد عجزنا ياسيدنا وارجو سماحتك ان تدخل وتكون وسيطاً وحكماً وتعاوننا واخواننا الاكراد علي هذه المشكلة وانا اطلب ذلك من سماحتك باسم رئيس الجمهورية.

فوعدني سماحته بالتدخل وسيخبر الدكتور عبد الحسن زلزلة اذا استجد ما يستوجب ذلك. الا اني استقلت من الوزارة بعد شهر. وبعدها التقيت بالاخ عبد الحسن وسألته عن مساعي آية الله السيد محسن الحكيم، فقال انه سحب نفسه من الموضوع لأنه لم يتوصل الي نتيجة مع اخواننا الاكراد.

                 

وفي أواسط سنة 1964 نقل السيد ناصر الحاني من منصب وكيل وزارة الخارجية الي منصب سفير العراق في واشنطن بناء علي الحاح من رئيس الجمهورية الذي كان لا يطيق سماع اسم ناصر الحاني وهم من مدينة واحدة هي عنة. وقررت تعيين اقدم مدير عام في الوزارة في منصب وكيل الوزارة وكان الدكتور العالم الفاضل مصطفي كامل حسين رحمه الله وبعد موافقة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وترحيبهما بهذا الانتخاب ارسلت علي الدكتور مصطفي وهو من اخواننا الشيعة فرجاني ان اعفيه من هذا المنصب واصر علي البقاء في منصبه مديراً للدائرة السياسية لأنه كان يطمح ان يكون عضواً في محكمة العدل الدولية ومنصبه الحالي يسمح له بالسفر عدة مرات ويتصل بذوي الشأن في الدول والامم المتحدة وكان الذي يليه في القدم السيد كاظم الخلف وهو ايضاً من اخواننا الشيعة فأخبرت رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء فقال رئيس الجمهورية ان الدكتور مصطفي مفخرة للعراق اذا تعين في محكمة العدل الدولية وان السيد كاظم الخلف جدير بمنصب وكيل وزارة الخارجية فصدر مرسوم جمهوري بتعيين كاظم الخلف وكيلاً لوزارة الخارجية في 22 حزيران (يونيو) 1964.

     

وفي سنة 1968 في عهد عبد الرحمن عارف وكان طاهر يحيي رئيساً للوزارة قرر السيد محسن الحكيم المرجع الديني الشيعي السفر الي حج بيت الله الحرام فخصص له شاه ايران طائرة خاصة وخصص طاهر يحيى طائرة عراقية له. ففضل السيد المحترم المقام الطائرة العراقية وسافر الي الحج ولما عاد كان رئيس الوزراء طاهر يحيي في استقباله في المطار وكان بصحبته الاستاذ الفاضل عبدالحسين الجمالي مدير الدائرة العربية في وزارة الخارجية.

أيها الاخ جلال اين الطائفية وممارستها في كل هذا السرد والحقائق الموثقة. أما قصة خلافنا مع عبد السلام عارف رحمه الله فهي طبيعية تحدث بين الاخوة وقد تصل الي استخدام السلاح البعض ضد الآخر.

      

لقد حدث خلاف بينك وبين الاخ مسعود البارزاني فاستعان مسعود بصدام حسين في اواسط العقد الاخير من القرن الماضي فأرسل صدام كتيبة دبابات اخرجتك من اربيل وسلمت المدينة الي السيد مسعود ولا تزال تحت سيطرة السيد مسعود. واستعنت انت ايضاً بالامريكان في حربك ضد انصار الاسلام من اخواننا الاكراد فقصفت الطائرات الامريكية بعد احتلال الامريكان للعراق (طويلة وبيارة) واوقعت في انصار الاسلام وهم من الشعب الكردي خسائر كبيرة. ولا تزال في كردستان دولتان الاولى في دهوك ورئيسها السيد مسعود البارزاني والثانية في السليمانية برئاستك ولكل منهما رئيس وزراء ووزراء. فالفيدرالية لمن وهل ستكون هناك فيدراليتين واحدة لك وواحدة للاخ مسعود؟...

   

وأخيراً لننسى ما مضي وكل الخلافات والادعاءات السابقة والحاضرة وان لا نطيل الجدل الذي بات يفرق ولا يوحد ونحن اليوم اشد حاجة الي الوحدة الحقيقية. ولنترك الكلام عن الفيدرالية. ومن هم الاكثرية والاقلية لانه لا توجد وثيقة او تعداد يثبت ذلك. ولنفكر فقط في الوطن المحتل وكيفية انقاذه من الاحتلال واعادة استقلاله وكرامته ووحدته المهددة الي الضياع. ونعيد الامن والاستقرار للشعب المنكوب ولنعمر بلدنا بأيدينا ونستعيد ثروتنا ونفطنا ونحول دون تصرف الامريكان فيه ولننهي الاحتلال ونخرج أفواج الصهاينة لتي تسرح في ارض العراق وسواء في المناطق العربية أم الكردية وهدف هؤلاء وبعض العناصر التي دخلت من دولة مجاورة اشعال فتنة طائفية وعنصرية ولنتكاتف عربا واكرادا وتركمانا سنة وشيعة وننسي كل شيء الوطن المحتل. ولقد سمعنا جميعا قبل اسبوع او اكثر جورج بوش يقول (انهم سيبنون ستة قواعد في العراق وهذا يعني انهم باقون عشرات السنين وستكون حتما قاعدتان منهما في كردستان العراق )وان لا نصدق وعود وعهود الامريكان فانهم جاءوا ليبقوا ولا بديل لاخراجهم الا وحدتنا واتفاقنا. وارجو ان لا نشغل الجماهير بهذه الحوارات والخلافات ولنثقفهم ثقافة وطنية ونغرس في قلوبهم حب الوطن وحب بعضهم بعضا ولننه سياسة الانتقام والثأر وقتل العلماء ولنتوجه جميعنا متكاتفين لانهاء الاحتلال. وان قيادة حركة التيار القومي العربي حاضرة للجلوس والحوار مع الاخ جلال لنتحاور عن كيفية انهاء واعادة الاستقلال والكرامة للعراق. ولنبقي المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار وشكرا.

صبحي عبد الحميد وزير سابق

16-3-2004

              

الگاردينيا:لرب سائل يسأل(وهذا من حقه) عن سبب نشر هذه المادة آلآن ..والرئيس مام جلال( شفاه الله) غائب عن العراق؟؟؟.. للرد نقول:

أولا: استلمنا المادة اليوم.

ثانيا: فيها حقائق مذهلة من شخص كان في مناصب عليا في الدولة العراقية، قد يجهلها هذا الجيل أهمها: لم يكن هنالك فرق بين العراقيين لاشيعي ولاسني لاعربي ولا كوردي .. الكل كانوا عراقيين وبس.

ثالثا: حقائق أخرى ممكن الأطلاع عليها.....واالهم أحفظ العراق وشعب العراق ..آمين يارب العالمين ..

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

435 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع