ذكريات وبيوتات مطلة على شارع الشيخ معروف

    

     ذكريات وبيوتات مطلة على شارع الشيخ معروف

          

       

  
 

يتفرع شارع الأمام موسى الكاظم في منطقة الجعيفر الثانية الى قسمين بينهما ساحة واسعة كان يطلق عليها سابقاً ساحة الصدر، ثم سميت لاحقا بساحة حماد شهاب.

ألقسم الأول هو شارع حيفا يتجه الى ساحة الشهداء مروراً بمحلات الجعيفر والتكارتة وصدامية الكرخ والست نفيسة وسوق الجديد. والقسم الثاني سمي بشارع الشيخ معروف، لأن خط سيره يمر من أمام ضريح هذا الشيخ الجليل ورائد الطريقة الصوفية في بغداد شأنه شأن منصور الحلاج وبشير الحافي والشيخ جنيد والسري السقطي. ويتفرع الشارع المذكور ببحثنا من ساحة زبيدة نسبة الى قبر (زمرد خاتون) التي يطلق عليها الكرخيين الست زبيدة خطأ، يتفرع الى فرعين الأول يتجه الى نهايته في محلة ألأرضروملي مروراً بمستشفى العزل سابقا والتي أطلق عليها بعدئذِ مستشفى الكرامة والشيخ علي والدوريين وسمي هذا الفرع بشارع 6، حيث تخصص لاحقا بمحلات بيع المواد الاحتياطية للسيارات، والفرع الثاني يتجه الى نهايته أمام سينما قدري سابقاً (سينما بغداد) لاحقاً، وهو شارع تميز بوجود محلات وكراجات تصليح السيارات على طول الشارع وفي بعض أزقته.

  
 
   صورة جوية لشارع موسى الكاظم والتفرع الحاصل الى جهة اليمين وهو شارع الشيخ معروف

جولتنا أو عرضنا التأريخي يبدأ أذن بشارع الشيخ معروف من بدايته عند مقهى أبو عامر على جهة اليمين وهي الجهة التي كانت موقف باصات العلاوي لتنطلق بالركاب على طول المحلات الواقعة على الشارع..وكنت تسمع (السكن = مساعد السائق في الباصات) وهو ينادي علاوي .. علاوي..

  

كذلك تسمع طرقعة إطارات العرباين (الربلات) متخذة نفس المسار جيئة وذهاباً تحمل ركابها المستبشرين.

  

          مقهى أبو عامر التي تقع على شارع الشيخ معروف

في الجهة المقابلة للشارع كان هناك مطعم (السد العالي) لصاحبه كامل الدليمي وأخيه الضرير سلمان، ثم دور عبد الحميد ألأسحاقي والحاج سالم سعود وعبد الحميد شميط. نستمر بالمسير الى متوسطة الجعيفر للبنين التي تلي مقهى أبو عامر والتي تخرج منها أغلب شباب الجعيفر الثانية والرحمانية والعطيفية الأولى نذكر منهم (وليد أبن صالح الخشمان – الطبلجي – وصادق الياسين وجبار أبن أبو الحش (جبجب) وطه أبن ياسين المعاون وقاسم عبد الحميد شميط وثامر وعادل عبود الخابوري وفريد جميل من سكنة العطيفية) وغيرهم كثيرون. كان مدير المدرسة المربي الفاضل الأستاذ (صلاح الألوسي) ومن مدرسي المدرسة نذكر منهم (ألأستاذ مأمون والأستاذ جاسم والأستاذ صالح شيلمان والأستاذ عبد الجليل والأستاذ عبد الحميد البكري مدرس الكيمياء وعبد الله المنصوري وكامل القيسي وعبد الملك الياسين للغة الإنكليزية)، وفي طرفة ، أن (صادق الياسين وعندما كان في الصف الثاني المتوسط، سرق أسئلة امتحان اللغة الإنكليزية من دولاب أخيه عبد الملك، ويبدو أن أخيه شعر بذلك فقام بتبديل الأسئلة بأخرى وكان صادق قد وزعها على زملائه، وعند دخولهم الامتحان فوجئوا بتغيير الأسئلة كليا، ورسبوا جميعهم وأكل أبو جعفر كتلة غسل ولبس من الطلبة ومن أخيه كذلك).

                            

                       ألأستاذ عبد الملك الياسين

بجانب المدرسة كانت هناك سكلة لبيع الرمل والحصو، يديرها (رحيّم) أبو الرمل يعاونه حماره الحساوي في إيصال الطلبيات من هذه المواد الى بيوت المحلة وبعد هدم المدرسة وانتقالها الى مكان أخر اندثرت السكلة. بعد هدم المدرسة أنشئت محلات فوقها شقق سكنية بديلا عن المدرسة، شغل المحل الأول (بحر الكببجي) وأستأجر الحاج نوري جملة محلات حولها الى مقهى سميت باسمه بقيت لفترة طويلة نرتادها وخاصة شتاءً بديلا عن المقاهي القديمة والرطبة بعد المقهى محل شغله (الحاج شهاب أبن الملا) لتصليح التلفزيون وبجانبه الحلاق (صادق أبو باسم) بعد أنتقاله من مكانه القديم المجاور لمقهى الريف العربي، وبجانبه محل شغله (أبو زهير) لبيع الكبة المنزلية واللسان والمخ الباردين.
    

الكبة واللحم البارد
هذه البناية تقع على شارع الشيخ معروف والشارع الفرعي المؤدي لمحلة الرحمانية، حيث ترى في نهاية الشارع دكان عزيز أبن مسلم للعطاريات صاحب الابتسامة الدائمة، بجانبه عيادة قلع وتداوي الأسنان للمضمد (فهد عبادي التكريتي)، وهو نائب ضابط في مستشفى الرشيد العسكري وكان يعمل في عيادته عصراً فقط. سكن فروع هذه المنطقة العديد من العوائل الكرخية المعروفة كبيت سليّم المختار وبيت سليم القبطان صاحب ومؤسس مقهى القبطان الشهيرة، وبيت حمزة الجبوري (الملقب بالصوفي )  نسبة الى جدهم (كريم، الذي كان يعمل حائكاً وهو والد أبراهيم وأبو العوف أرحيم وحمزة والد صديقنا العزيز جمال ومحمود ومحمد) وهم ينتسبون الى جدهم ألأكبر محمود الخمّيس وهو خال الدكتور عبد المنعم الغرب وزير الأوقاف ألأسبق وكان يعمل مؤذنا لجامع ثريا في التكارتة وكان إذا سأل عم أبو جمال ( حجي وين ساكن هسه فيجيب والله يابة ساكن بجزيرة الواق واق لبعد المكان عن التكارتة)، علماً أنه شيّد داره في سنة 1954 بجانب العيادة الشعبية حالياً، وبيت توفيق الهبش والد السادة المرحوم فايق وطارق وطالب الملقب (طالب نوفة)، وبيت الأستاذ أمير الحلو زوج ألمقدمة التلفزيونية المعروفة ابتسام عبد الله، وبيت صباح عداي، وبيت حسين دية السياسي المعروف، وبيت محمد علي السامرائي والد السيدين موفق المذيع التلفزيوني وجمال العامل حالياً في قناة الجزيرة القطرية وبيت كربالة والأخوين ماهر وزميلنا العزيز شاكر وبيت المختار أحمد المرير والد مجيد صاحب مقهى المشاهدة في الجعيفر الثانية وبيت الشاعر أستاذنا في مادة اللغة العربية في مدرسة الكرخ الابتدائية ألأستاذ خضر الطائي وولديه عبد الستار وعبد الكريم وبيت الأخ مجيد المشهداني الذي كان يمثل مع عمو زكي في برنامجه (جنة الأطفال) وهو شقيق ألأستاذ هادي المشهداني  وبيت صادق الجميلي وبيت المرحوم مزاحم العاني وأخيه زميلنا باسم العاني وبيت عبد الله التكريتي وأولاده ألمرحوم نجم وزميلينا الأثيرين منذ زمن الشباب ولحد الأن سمير أبو أكرام وسعد أبو مروان وأمين (جكوري) وفارس، وبيت أبراهيم التكريتي والد السادة خالد والحاج سالم وخليل( ملوح)، وبيت مهدي الدليمي والد صلاح وخالد ووليد وطارق وقيس، وبيت تركي الخزرجي (أبو عرب)، وبيت عبد القادر العياش وأولاده سلام وشكري وعبد الله، وعبد الرحمن العياش وأولاده عبد الحليم وعبد العظيم وعبد الحكيم وعبد الخالق، وبيت أم فاضل (أم الصمون)، وبيت الرفاعي ( صاحب التكية الرفاعية في المحلة)، وبيت محمد كامل وأخيه عباس، وبيت سدرة وأولاده المرحومين سعد وجمال، وبيت خلف كنفذ المكصوصي وأولاده الزميل السفير عباس وحميد (كَتَف) وعلي لاعب المنتخب الوطني السابق بكرة اليد، وبيت دعدوش وأولاده حميد وجمال وعادل وخالد وعلاء، وبيت سيد نافع (أبو وليد) والسيد نافع شقيق السيدين نوفان ومجبل، وبيت أحمد المشهداني صاحب معمل كاشي المشهداني وولديه شهاب وعمر، وبيت نايف المشهداني وولديه حميد المفوض في الجنسية العامة وعبدالواحد الذي فقد في الحرب مع ايران.


      

          مجموعة خيرة من شباب المحلة في متنزه الزوراء في سبعينيات القرن الماضي

وبيت محمد السكران المشهداني وولديه جاسم وعماد، وبيت سيد عبد المشهداني والد علي ووليد، وبيت حامد حمزة والد ثائر ورياض، وبيت الأخ ماجد عبد الله وأخيه ألأستاذ ناظم، وبيت حجي طه (الحملة دار)، وبيت نجمة والدة الأخوة ألأعزة رحمهم الله محمد الصحفي وأخيه فالح بلجيكا ومحمود وماجد، وكذلك بيت حسيبة وأخيها المرحوم زميلنا العزيز غازي ألملقب ب(الفنان) وبيت الأخ أبو طه وصيحته المدوية في الجعيفر الثانية (وينهم .. وينهم).
هذه هي أغلب العوائل الكرخية التي سكنت أطراف منطقة الجعيفر الثانية فعذراً إن نسينا بعضها فجل من لا يسهو، والتي قدم أغلبها من سوق الجديد والست نفيسة والتكارتة وخضر الياس مفضلة السكن قرب محلاتها القديمة التي أستملكت من قبل الدولة.
هذا الشارع الذي وصفناه نعود منه الى شارع الشيخ معروف وعلى جهة اليمين شيّدت بناية شغلت من قبل الأطباء كالدكتور أديب ناصر طبيب الأسنان والدكتور المعروف غانم عسكر طبيب الجلدية والدكتور عبد السلام الحمامي وعيادة الدكتور أكرم الياسين لفترة وجيزة قبل أنتقاله الى الزعفرانية، كذلك انتقلت الى هذه البناية في وقت متأخر صيدلية العائلة تاركة مكانها القديم. مقابل البناية على الجهة اليسرى من الشارع كانت هناك سكلة أخشاب تعود لعائلة بيت (هدَن) الكرخية المعروفة، وهناك كذلك محل صباغ السيارات العائد لهاشم الحيالي وابنه جمال، بعد عيادة الدكتور غانم هناك منزل يسكنه صديقي في مدرسة الكرخ الابتدائية وهو (فلاح حسن)، في الجهة المقابلة للمنزل هناك شارع فرعي صغير للسابلة فقط يؤدي الى شارع حيفا سكن أحد الدور فيه زميلنا اللواء (خالد الحياني) الملقب خالد فنر.
نستمر مع شارع الشيخ معروف وعلى جهة اليمين هناك معمل كاشي وموزاييك السهو يمتلكه (كيلان السهو)، بعده نصل الى المكان الذي شغلته قديماً صيدلية العائلة للصيدلي المعروف (محمود) الصيدلي،وبجانبها مقهى (شنيار) والد رشيد زميلي في الابتدائية....

     

والمقهى متخصص لهواة الطيور فقط ( المطيرجية) ، حيث تراهم يجلسون فيها ويتداولون أخر أخبار الطيور ويعقدون الصفقات فيما بينهم كما يتكلمون عن المشاكل التي تحدث غالبا بينهم، وأحتوى المقهى على أقفاص متعددة تضم أنواع من الطيور ( كالكمرلي والزاجل والمحجل والأشعل والهنداوي وألأزرك) واحتوت الأقفاص على ( الحلل) التي تبيض فيها الطيور لغرض التكاثر مقابلها أفتتح سعدي أبن مسلم مكتبة (أبن مسلم) لبيع القرطاسية والمجلات والصحف اليومية بعد أن كان السيد علي الجابري قد وضع كشكا للصحف والمجلات في منتصف ساحة حماد شهاب كان يعاونه في البيع السيد (عدنان سهيل).
نتجه بعدها ومستمرين في الشارع ونشاهد الى جهة اليمين وبعد الصيدلية ستوديو (المصور سعدي) المشهور وأخيه رياض، كان المرحوم سعدي قمة في فن التصوير باللونين ألأبيض والأسود ووضع الرتوش على الصور التي كان يلتقطها لكل أهل المنطقة ولسنوات طويلة، قبل أن ينتقل الستوديو العائد له الى ساحة أبي جعفر المنصور قرب الحي العربي.

                                       

            صورة لكاتب المقال التقطت في ستوديو سعدي للتصوير عام 1978
مقابل الستوديو نشاهد مخبز صمون الإعاشة الذي يجهز المنطقة يوميا بالصمون المدعوم وبجانبه محل تصليح السيارات يملكه (ستار سكودا) خال زميلنا ثائر حامد. نصل بخط سيرنا الى منطقة الرحمانية حيث يتقاطع شارع الشيخ معروف من جهة اليمين بالشارع المؤدي الى سوق ومحلة الرحمانية ويساراً مع منطقة السميدة.


                      
                         أحد درابين منطقة السميدة

في بداية الشارع المؤدي الى سوق الرحمانية هناك مخبز زاره مرة الزعيم عبد الكريم قاسم وقال له صاحب المخبز:

(شوف سيادة الزعيم أني حاط صورتك شكبرهة فوق التنور....... فأجابه الزعيم أبني إذا تحبني صغّر الصورة وكبّر الگرصة)...

  

مقابل المخبز هناك مطعم كباب (شاكر الكببجي)، ثم مقهى خليل الدوري وحلاقة شريف حلاق بنفس الشارع، ومحل الخياط (السيد أبو عدنان) لتقريم الملابس ومكوي طالب ومحل فلافل أبو الزين ومحلات ألأكسسوارات النسائية ومحلات عطارة عديدة ومحلات لبيع جبن وقيمر العرب. نعود الى بداية الشارع حيث تقع على شارع الشيخ معروف كازينو الفدائي التي كان يؤمها أبناء الرحمانية والمشاهدة والسميدة والنزيزة، ولم يكن لنا نحن تواجد يذكر فيها، لأننا كنا نرتاد مقاهينا الخاصة بنا كالريف العربي والقبطان وأبو عامر.

مقابل المقهى فرع يؤدي الى محلة السميدة وهي تجمع لعوائل أغلبها من الكرد الفيلية سكنت هذه المنطقة ومن أبرز شبابها (علي أبن أبو العيون وعلي أبن سلمان العبيد) حيث كانا يدعيان الشقاوة وترهيب الناس فتم تصفيتهما في سبعينيات القرن الماضي.

    

بجانب الفرع هناك محل فاخر لسمكرة السيارات، بجانب مقهى الفدائي يقوم جامع الحاج رشيد دراغ بني في العام 1957 وكان دائم الصلاة فيه الرئيس السابق عبد السلام عارف للتشابه الكبير بين أمام الجامع ووالد الرئيس. مقابل الجامع محل حدادة (حكومي ألأخرس) تقابله محطة تصريف المياه الثقيلة في الرحمانية.


   

       منطقة الرحمانية ويبدو تانكي الماء الذي كان يوزع الماء الصافي لجميع أركان جانب الكرخ

سوق الرحمانية الذي أقيم على طول الشارع الواصل من دور السكك ولغاية حمام الرحمانية للرجال يتميز أنه المتنفس الأهم لسكنة هذه المنطقة الواسعة وصولا الى العطيفية الأولى، يتسوق منه الأهالي الخضروات واللحوم الطازجة والأجبان والقيمر صبيحة كل يوم، وكنت تشاهد (عرباين)


   

         لوحة تراثية تبين المتسوقات وخلفهم دافعي العربات مليئة بالمسواك في رحلة العودة

الصغار محملة بالمسواك اليومي والرقي وهي تهدر خلف المتبضعين في رحلة العودة من سوق الرحمانية الى الجعيفر الثانية والعطيفية الأولى، وقرب السوق كان هناك محل (جميلة العجمية) للعطاريات النادرة وبجانبها محل(باقر) الركاع ذائع الصيت.

    
 
                          باقر الركاع في الرحمانية

حمام الرحمانية للرجال هو ألأخر يأخذ حيزاً كبيراً من تأريخ وممارسات أهل المنطقة وشبابها، كونه المكان الملائم للرجال المتزوجين حديثا بإتمام مراسم الاغتسال في الحمام مع الأصدقاء قبل ليلة الزفة، وعلى الجهة الثانية من الحمام هناك معمل (عيسى أبو الطحين) الذي يأكل من طحينه سكان


    

                          حمام الرحمانية للرجال
المحلة والمناطق المجاورة. أما دور السكك وكم الحيدري فهي الأخرى كانت تؤلف المشهد الخلفي لمحلة الرحمانية، بنيت هذه الدور صغيرة المساحة للعمال والفنيين العاملين في السكك الحديدية وكان زميل الدراسة الأخ صباح فرج يسكن أهله أحد هذه البيوت في كم الحيدري كون أن والده كان سائق قطار آنذاك. وترى أيضا جامع السكك وعلى مقربة منه مقهى (ياسين قامة أبو رعد) ومقهى (علي فيشة) للألعاب ومنها الفيشة والمنضدة وكذلك تشاهد فسحة الأرض والتي كان يقام عليها مراجيح الأطفال وخاصة أيام الأعياد ويطلق عليها أسم (الجوبة).

             

    خلف دور السكك تقع محلة النزيزة وهي منطقة محصورة بين سكة القطار ومحلة الرحمانية يربي فيها المعدان جواميسهم لغرض استخدام حليبها في عمل قيمر العرب، يأخذون هذه الحيوانات صيفا الى شريعة الجاموس تحت مقهى البيروتي الحالي عند تقاطع شارع موسى الكاظم مع كورنيش العطيفية، وذلك لغرض تبريد أجسامها وهم يسلكون طريق ملعب الزوراء قبل أنشاءه وصولاً الى النهر وكان يقود هذا القطيع الكبير يوميا شاب اسمه (صكبان) من أمهر الشبان في السيطرة عليه في ذهابه وايابه.

   
 
                         شريعة الجاموس في الكرخ

هناك أيضا مقهى (كاظم يكة) والمزدانة بصور فريق أنوار الرحمانية لكرة القدم والذي خرج منه اللاعبون (وحيّد ألأسود وسلمان زنوبة وحامي الهدف الشهير معروف السامرائي)، كما خرج منها المشجع المعروف قدوري مشجع نادي الشرطة والمنتخب العراقي وزميله مهدي عاتي الكعبي الذي لازال يجول في المدرجات ممسكا طبلته ومشجعا للمنتخب، وكذلك بناية حسينية الرحمانية المشيدة عام 1963 من قبل الحاج حسن مسير والذي كان يؤذن فيها أبن قزقوز وبقربها مسجد مصعب أبن عمير الذي بني عام 1989.


           

               ألمشجع الرياضي قدوري و مهدي عاتي

نعود جرياً الى شارعنا الرئيسي، شارع الشيخ معروف بعد أن استكملنا وصف المناطق الخلفية لمنطقة الرحمانية وننطلق في الشارع بإتجاه محلة المشاهدة ونشاهد على يمين الشارع بناية صفراء اللون تمتد من محطة تصريف المياه الثقيلة ولغاية بيت محمود قدوري الحداد في منطقة الشيخ علي، وهي بناية تعود لآل الحداد بنيت على شكل محلات وفوقها شقق سكنية وفي الجهة الخلفية منها بنيت على شكل دور، شغل قسم من محلاتها مقهى أبو زناد الشهيرة حيث يقف أمامها صاحبها بهيئته وقامته المديدة والدميري الذين يلبسه مما يضفي عليه وقارا وأحتراما شديدين أينما حل وفي أيموضوع تكلم...

       

            ملابس شبيهة بالتي كان يلبسها أبو زناد

حتى أن أحد ألأخوة حدثني، قال: إنه شاهد يوماً أبو زناد يروم الدخول لمدينة الطب مما حدا بالشرطي الواقف على الباب أن يأخذ له تحية عسكرية لفرط هيبته وخاصة مع شاربيه المفتولين والكبيري الحجم وعلى غرار الشوارب الشامية وكان أبو زناد من المعجبين بالرئيس الراحل عبد السلام محمد عارف، حيث ترى صورة كبيرة له يضعها في المقهى، وقريب لهذا المقهى مقهى (هوبي الغدارة) وهي خاصة فقط لمربي الحمام شأنها شأن مقهى (شنيار) في الرحمانية، ومقابلها فرن (قاسم بيت هدن). ومقابل البناية هناك كراج كبير سمي بكراج (القادسية) يضم محلات متنوعة لتصليح السيارات، والسمكرة والصباغة ونخص بالذكر محل زميلنا (محمد الشرطي) في سمكرة وصبغ السيارات.
    
      

                                      محمد الشرطي الأول على اليمين

يتقاطع شارع الشيخ معروف من جهة اليمين مع فرع يؤدي الى (تانكي الماء) ذو البناء الكونكريتي المتميز والذي كان يزود جميع مناطق الكرخ بالماء الصافي قبل أن يستعاض عنها بالضخ الكهربائي،

   
 
   تانكي الماء في الرحمانية وتبدو مئذنة جامع بيت حداد أقصى اليسار

وتنحدر في منطقة الشيخ علي بيوت آل حداد من بداية الشارع قبل بيعها وانتقالهم الى منطقة المنصور، وهي دار الحاج محمود قدوري الحداد والد كل من السادة منذر وقيس والحاج مثنى وصالح، ومهدي الحداد والد السادة سعد زميلي في الجامعة المستنصرية ورعد وهادي الحداد والد كل من صديقنا الحبيب (حداد، المترجم في BBC في بغداد وعماد صديقنا الملقب (عماد دراكولا) . ولابد أن نشير هنا الى المعركة الطاحنة والتي سميت (بدكة الجبور) وجرت في منطقة ألشيخ علي عام 1956 بين آل حداد وبين بيت (حمد الزركة) والتي راح ضحيتها أشخاص من الطرفين، بسبب محاولة بيت الزركة الاستيلاء على حق آل حداد في اختيارية المنطقة والتي كانوا يحملون لواءها منذ عشرينيات القرن الماضي، تلك المعركة التي لم تتوقف إلا بتدخل الجيش للفصل بين الطرفين. كذلك هناك بيت (كاطع) وهي عائلة أمتهنت تربية ألأغنام فترة طويلة، وبيت هدن العائلة الكرخية المعروفة.


    

   صورة حديثة لشارع الشيخ معروف ويظهر دار الحاج محمود قدوري الحداد على جهة اليسار

وفي الجهة المقابلة لدار الحاج محمود الحداد، من الشارع الفرعي أفتتح الحاج مثنى الحداد مثلجات (زمزم) وبجانبها جامع آل حداد الذي شيّد في ستينيات القرن الماضي، يقابله مركز شرطة الجعيفر، وبعد الجامع وعلى شارع الشيخ معروف هناك مكتب (كيلان السهو) وبعد المكتب هناك فرع أخر يأخذنا الى منطقة المعامل في الرحمانية، في بدايته نرى معمل كاشي (أسماعيل طه المشهداني) وبجانبه ألأوفيس كما كانوا يسمونه، وقد عمل معهم قاسم شميط من خلال توصيل الطلبات الى الزبائن.

       
   سيارة البيك اب العائدة لقاسم شميط لتوصيل إحدى الطلبيات ويظهر عادل الخابوري وجمال حمزة

قبل المسير الى محلة المشاهدة لابد أن نعرج على (تكة عودة) وعنبته الهندية التي تصاحبها عند التقديم، وطعم مشوياته التي لا يضاهيها إلا مشويات مجيد مقابل مديرية الشرطة العامة القديمة في القشلة، وعودة باكستاني ألأصل والده جاء مع الإنكليز الى بغداد عن طريق البصرة وأستوطنها...

 

وهو يضع راديو في مطعمه مثبتاً دائما على إذاعة لندن باللغة العربية لا يحيد عنها أبداً مهما حاولت، ويؤشر بيده الى الأخبار قائلاً هذا الحجي الصدك، أسمعوا.

       

نفر تكة من عودة الباكستاني
نستمر بالسير الى محلة المشاهدة، حيث يتفرع الشارع الى فرعين الأول يؤدي الى الباب الرئيسية لمقبرة الشيخ معروف ومكاتب الدفانة والمغيسل ومن هناك الى المصلخ وعلوة الأسماك في الكرخ ومطاعم قلي وبيع (سمك الجري) اللذيذ مع العمبة والبصل ألأخضر وخاصة أيام الشتاء ألمشمسة.
     

 الباب الرئيسية للمقبرة حيث المقابر ومكاتب الدفن والمغيسل وفي الخلفية مرقد الشيخ معروف

أما الفرع الثاني على جهة يسار الشارع فنرى على جهة اليمين مطعم باجة (خالد أبن بندر) يقابله مطعم باجة ناصر العزاوي ومجاور باجة أبن بندر باجة أبن طوبان الشهيرة لصاحبها (رشيد عبد الله الطوبان) يقابلها على الجهة الأخرى من الشارع حمام المعروف للنساء والذي كانت ترد اليه العوائل الكرخية للاغتسال كل يوم خميس من كل أسبوع، ويقف على الرصيف المحاذي للحمام ومقابل الشارع المرحوم (خالد جبوري) مع عربته لبيع لفات الفلافل والبيض والعنبة، وقد اغتيل المرحوم خالد أبان التوتر الطائفي خلال سنتي 2006 و2007. وبجانب العربة هناك مقهى صغير يقدم الشاي خصوصاً لزبائن المرحوم خالد.
  

     صورة حديثة للمنطقة ويبدو على الركن موقع حمام المعروف ووقوف عربة خالد جبوري

يتقاطع من جهة اليسار مع الفرع الثاني لشارع الشيخ معروف شارع يؤدي الى محلة المشاهدة وتحملنا ذكرياتنا الى موقع مدرسة الشيخ جنيد الابتدائية للبنين ومقهى المشاهدة في الجهة المقابلة للمدرسة وبيت أبو السعِد وتكيتهم الشهيرة في الكرخ، ونبقى محلقين مع ذكريات الطفولة الى مدرسة الشيخ جنيد حيث درست فيها في صفي الأول وكان دوام المدرسة على فترتين صباحية ومسائية بينهما استراحة الغداء، نعود بعدها لأكمال دروسنا، مع أن المدرسة كانت تقدم وجبة طعام في التغذية المدرسية آنذاك. في ذلك الوقت كان أبي قد التجأ الى سوريا ليتخلص من مطاردة الأجهزة ألأمنية له، فتحمل مسؤولية إيصالي يومياً صباحاً الأخ (فؤاد علوان) يصطحبني معه كل يوم بعد أن أفطر عندهم على أستكان الشاي وبعض من جبن العرب أحيانا وفي أحيان كثيرة على لب الجوز، نركب بسات العلاوي ينزلني منه في المشاهدة ويكمل هو طريقه الى مطبعة الحكومة حيث كان يعمل (رحمه الله).


   

الشارع المؤدي للمشاهدة وتشاهد المقهى يسارا وموقع مدرسة الشيخ جنيد في الجهة المقابلة

في طريقنا الى ساحة زبيدة يتراءى لنا خلف المقبرة بناء مخروطي مقرنص الشكل، يشكل ضريح زمرد خاتون وهي قبة شاهقة تقوم على ثمانية أضلاع والسيدة (زمرد خاتون) هي زوجة الخليفة المستضيء بأمر الله وقد بنته لتدفن فيه في عهد ابنها الخليفة الناصر لدين الله وكان بناؤه سنة (599هجري -1202م) وهذا القبر يسمى خطا من قبل العامة بقبر الست زبيدة زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد.
    

                            ضريح زمرد خاتون

وبعد أن نصل الى ساحة زبيدة، يتفرع شارع الشيخ معروف منها الى فرعين، الأول يتجه الى اليمين الى ما سمي بعدئذٍ بشارع رقم 6 وهو متخصص بمحلات بيع المواد الاحتياطية للسيارات، في بدايته ومقابل سينما زبيدة ترى (وكفة الغنم)، ولي مع الوكفة طريفة، أنه أردت شراء خروف لأحدى المناسبات فاتجهت اليها مع شقيقي ولم نعثر على صاحب (الحلال) إلا بعد جهد وانتظار فقدم علينا فأذا به يرتدي أغلى الملابس ، أشرت له الى أحد الخرفان فقال أن سعره 140 ديناراً وكان وقتها سعر أفضل خروف هو 80 ديناراً، فقلت له لماذا سعره هكذا فقال أنت أخترت خير الخرفان، فقلت له يعني قابل أني أخترت خروف من فصيلة نادرة لو هوة من عائلة نجهلها ، لم يجب ولم تتم الشروة.

                                 

أما سينما زبيدة التي تقع بنايتها في بداية محلة الفحامة فقد أنشأت في بداية الستينيات من القرن الماضي، حيث أريد أن يكون موقعها بستان آل هبش في الجعيفر الثانية لكن اعتراض الحاج أحمد الياسين وأهل المحلة أفسد ألأمر على وزارة الشؤون ألأجتماعية فقررت الوزارة بنائها في مكانها الحالي، فيها استمتع الناس بمغامرات برت لانكستر في القرصان الاحمر والشعلة والسهم وفيها ضحكوا لحد القهقهة مع نورمان وزدم وبكوا لحد الدموع مع ام الهند وكنكما وجمنا وسنكام وفي أحد الأيام كنا نحضر عرض فلم كاوبوي فإذا ب( ساهر أبن أحمد هدايت) والذي كنا نناديه( ساهر أبو ألجكاير) يدخل الى الصالة وبصحبته عشرة أطفال أجلسهم وجلس معهم يشاهدون الفيلم وبعد حوالي نصف ساعة أضيئت الأنوار في الصالة ودخل رجل وشرطي يبحثون بين الحضور الى أن وصلوا الى المكان الذي يجلس فيه ساهر فصاح الرجل (أي .. هو هذا أبو أسماعيل) بعدها عرفنا أن ساهر (كرى = أستأجر) دراجة من الرجل وباعها في سوق الهرج ودفع للأطفال تذاكر السينما.

وفي يوم من ايام عام 1980 مررت من ذلك المكان فوجدت زبيدة وقد تحولت الى مخزن للسكراب فتملكني الأسى واخذني الحنين الى ايام السينما الزاهية. مقابلها وعبر الشارع تجد مقهى (أبراهيم أبو المخ) وهي قريبة من مقبرة الشيخ معروف، وبجانب السينما هناك مقهى (جسام أبو نصيف) والتي كانت ملاذاً لأبناء منطقتي جميلة والسعدية، ثم هناك مقهى (كاظم البربوتي) وفيها يصدح صوت كوكب الشرق أم كلثوم.

   
 
                    واقع حال السينمات في بغداد

نعود الى شارع رقم 6 وتقودنا خطواتنا فيه الى مستشفى العزل، والتي أطلق عليه لاحقا مستشفى الكرامة، وخلف أقسام المستشفى الواسع تقع محلة المنصورية التي أخذت أسمها من احتضانها لضريح أحد شيوخ الطريقة الصوفية ألا وهو منصور الحلاج وهو أحد الذين أختلف العامة حولهم فقتل بزمن الخليفة المقتدر بالله لاتهامه بالزندقة.


    

                مرقد الشيخ منصور الحلاج ويقع خلف مستشفى الكرامة

نستمر بشارع رقم 6 وعلى يساره يقودنا فرع فيه محلات تصليح زجاج السيارات والراديترات والى كراج كبير يدعى (كراج رؤوف)، حيث نجد فيه محل الأخ (حميد كتف) لتصليح جميع أنواع السيارات والذي كان يقوم بتصليح سيارتي زمن الحصار مجاناً بسبب الضائقة التي عشناها مع أغلب شرائح المجتمع، دعائنا له بالتوفيق المستمر.
   

         كراج رؤوف ومحل الأخ حميد كتف مكتوب على واجهته (خدمات شوفرليت)

نستمر بالشارع الى محلة الدوريين وفيها مكوي (غضبان أبو حسّان)، وصاحب ألمكوي كان عريفاً في القوة الجوية ووحدته في مطار المثنى يشتغل فيه عصراً فقط ويقع قرب المستشفى، تكثر كذلك على طول هذا الشارع محلات بيع المواد الاحتياطية لكافة أنواع السيارات، نصل بعدها الى نهاية الشارع وسوق الأرضروملي الشهير والحافل بالخضروات الطازجة والأسماك الحية وأنواع الزيتون والطرشي.

   
 
           جانب من سوق ألأرضروملي في علاوي الحلة

أما الجانب ألأيسر من شارع الشيخ معروف والذي تفرع بعد اجتيازنا ساحة زبيدة، فهو للأياب فقط من العلاوي ولغاية الكرخ، حيث تكثر فيه محلات تصليح السيارات والكراجات الكبيرة التي تتناثر على طول الشارع وفي أزقته العديدة.


    

            صورة حديثة التقطت لشارع الشيخ معروف ومحلات وكراجات تصليح السيارات

تقودنا خطانا في هذا الشارع ونرى فيه انتشار محلات بيع المشروبات الكحولية وعربات بيع اللبلبي والباقلاء قرب هذه المحلات، والتي تعرضت في ألآونة الأخيرة الى سلسة اعتداءات وتفجيرات وقتل لأصحابها ولزبائنها مما أجبر الكثير منهم على غلق محلاتهم.

  

       صورة حديثة توضح الشارع الذي يلي العمارات الهولندية وفيه تقع محلة الذهب

وهناك الشارع المتقاطع مع شارع الشيخ معروف والذي يصل الى تقاطع شارع النصر، وتقع في هذا الشارع المحلة الشهيرة (محلة الذهب) وهي محلة من محلات بغداد القديمة وأسم هذه المحلة في الذاكرة الكرخية كان مرتبطاً  في البغاء العلني وهذه حقيقة مؤكدة وكان ظهور ملامح البغاء في هذه المحلة بداية الأربعينيات من القرن الماضي والذهاب أليها تهمة في حد ذاتها، وألان لم يعد البغاء موجودا في هذه المحلة والواقع وبعد مرور أكثر من ستين عاما يبقى أسم محلة الذهب أشاره إلى التميز اللاأخلاقي، الى أن يصل بنا شارع الشيخ معروف الى نهايته أمام سينما قدري (سينما بغداد) لاحقاً.


    

                            علاوي الحلة وسينما بغداد، أثراً بعد عين

هذه هي ذكرياتنا عن هذا الشارع المهم والتراثي والذي كان ولازال شريان حياة لكثير من العوائل والمحلات الكرخية وكذلك هو طريقهم الى نهاياتهم في مقبرة الشيخ معروف، فطوبى لمن عاش فيه وسعداً لمن حمل في نعش الى مثواه مودعا متاعب هذه الحياة. ختاما لا يسعني إلا أن أثني على أحبتي من أهل الكرخ الأصلاء أحمد الكرخي وشاكر كربالة وجمال حمزة وفائق عبد الله لتزويدي ببعض ألمعلومات والصور التي زينت الموضوع وجعلته بهذا الشكل الجميل فلهم مني كل شكر وتقدير..... أنتهى
   

             

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

553 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع