بغداديات .. بغـداد ... سينما..

 

بغداديات .. بغـداد ... سينما


 
في سينما ( النصر ) ..

كانت ( سعاد حسني )
لم تزل " صغيرةً على الحبّ  "
 مثلي .
وكان ( رشدي أباظة )
يقبّلها كشيطان ٍ منفلت ْ .
 
منذ تلك اللحظة
شرعَتْ " سينمات " بغداد
بكتابة التاريخ اللاحق
لذهولي
وهزائمي .
 

في سينما ( بابل ) ..


سقطت ْ الأمبراطورية ُ الرومانية ْ
وفور مغادرتي مُحبطا ً
مصاطب َ الأربعين فلسا ً
إقتادني جنود ُ الأنضباط ِ
بخوذاتهم الحمر
إلى الجبهة ْ .
 


في سينما ( غرناطة ) ..
كان " الأخوة كرامازوف "
يستعيرون أسوأ كوابيسهم
من بارات العَرَق ِ الرخيص ِ
على ضفتيّ
نصْب ِ الحريّة ْ .
 


في سينما ( الخيّام ) ..


إنتصرت ْ  " قبائل ُ الزولو "
على كتيبة ٍ حمقاء
للجيش البريطاني .
وعندما غادر قطيع ُ الجياع
الشارد الذهن
مصاطب َ السبعين فلسا ً
متوجها ً صوب " فلافل أبو سمير "
بدأت ْ سيرة ُ الحروب ِ
التي لا تنتهي .


 

في سينما ( سميراميس ) ..
قتلوا  ( جيفارا ) .
وعندما غادر الرفاق ُ الأربعة ْ
مصاطب " اللوج " الجلدية ْ
تم طردهم من حزب البعث
ومن الحزب الشيوعي
ومن كتب الرفيق ( سارتر )
ومن متاهات الكتب ِ المقدسّة ْ.


 

في سينما ( أطلس ) ..
ولأربعين أسبوعا ً
كانت ( سعاد حسني )
تزعقُ كالملاك
 في السحنة البلهاء ل " حسين فهمي "


" خلي بالك ْ من زوزو "
وحين انتبه الكثيرون ل " زوزو "
كنتُ الأبله َ الوحيدَ
الذي تسمّر َ على رصيف الملصقات
مبحلقا ً في صدر سُعاد
المُترع ِ بربيع السبعينيات ِ البهي ّ ْ .
وكانت " زوزو "
بعيدة ً عني
كإناث البطريق الخائنة ْ.
 


في سينما ( روكسي ) ..
أصبحت ْ " أم ّ ُ الهند ْ "
أ ُمّنا بالتبني .
ولم يعد ْ الفقر ُ مختبئا ً
في باحات ِ  " الصرائف ِ "
" خلف السد ّة ْ " .
 

في سينما بغداد ..
( قدري سابقا ً )
كان فخذها البهي ّ
( مقابل كراج الكاظم )
يوميء ُ لي .
وكان روْث ُ الأحصنة ْ
يختلط ُ برائحة ِ الكروش ِ المسلوقة ِ
المتّبلة ِ بالكركم ِ
في القدور ِ المبثوثة ِ
على الرصيفِ المحاذي



في سينما ( زبيدة ) ..
ثمة من يزعق ُ في الوجه ِ المشدوه ِ ل " معروف الكرخي ّ "
 / في ضريحه ِ الباذخ ِ /
وفي الوجه ِ الحالم ِ ل " منصور الحّلاج ِ "
/ في قبره ِ المعتم ِ جوار مستشفى الكرامة ْ /  :


 
" مرحبا ً أيّها الحُبّ ُ "
مرحبا .

 
في سينما ( الوطني ّ ْ ) ..


كان " أبي فوق الشجرة ْ "
لأن ّ ( ناديا لطفي )
كانت هناك ْ
تعِد ُ رجال َ الزمن ِ الجميل ْ
بما لم ْ تستطِع ْ إمرأة ٌ بعدها
أن ْ تَعِد ْ بِه ْ .
 
وحين َ مات َ أبي
/ من فرط ِ البهجَة ِ /
وبلغتْ ( ناديا )
من العمر ِ عتيّا
بقيت ْ شجرة ُ الوطن ِ
أمانة ً في عُنقي  !!
 

في الستين ِ من العُمر ِ
ما عاد َ أحَدٌ يمشي
متأبطا ً ذراع َ أحَد ْ .
ولم ْ تَعُد ْ الأنامل ُ تتلامس ُ خِلسة ً
في ظلمات ِ المصاطب ِ .
وسعاد ٌ ماتت ْ .
والأصدقاء ُ انتحروا .
وما عاد َ أحد ٌ يتذكر ُ " زوزو "
عداي ْ .
 

في الستين ِ من العُمر ِ ..

بغداد ُ بلا  " سينمات ْ "
 
بغداد ُ بلا سينما .
 
بغداد ُ هي السينما .

الگاردينيا: كل الشكر للصديق العزيز / آرا دمبكجيان على أرساله المادة أعلاه.. للأسف لا الأخ آرا ولا نحن لم نتوصل الى أسم كاتبها..

لذلك وجب الأعتذار منه...الف شكر وعاشت الأيادي والأفكار..

المادة أعلاه سبق وان نشرت العام الماضي ـ لاحظوا التأريخ ـ

نشرناها ثانية بناء على طلب عدد من أصدقائنا الأعزاء..

            

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

409 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع