دفاعا عن حرية الراي والصحافة وليس عن عبد الباري عطوان

                                                       

                           د. سعد ناجي جواد

دفاعا عن حرية الراي والصحافة وليس عن عبد الباري عطوان

ذكرني المقال الذي نشرته جريدة الجويش كرونيكل الصهيونية، وغضبها على ما كتبه وقاله رئيس تحرير جريدة راي اليوم عبد الباري عطوان عن العمليات الاستشهادية التي نفذت في فلسطين المحتلة مؤخرا وتمجيده لمنفذيها الشجعان، بفيلم انتجته اسرائيل عن حرب 5 حزيران 1967، ( النكسة او الهزيمة سمها ما شئت). في حقيقته كان الفيلم يهدف الى الترويج لانتصارات اسرائيل في تلك الحرب، وتم عرضه على نطاق واسع في الغرب، (طبعا لم يتسن لنا في البلدان العربية ان نطلع عليه). ولكن بعد سنين عديدة عندما كنت طالبا في مدرسة لتعليم اللغة الفرنسية في سويسرا قبل انتقالي الى الدراسة في بريطانيا، ابلغتنا ادراة المدرسة في يوم من ايام الدراسة ان نستعد للذهاب الى مركز للعرض السينمائي مع مدارس اخرى لمشاهدة الفيلم. لم استطع اكمال العرض وتركت القاعة بسبب قساوة المناظر وبشاعة التعامل مع الجنود العرب المهزومين، (وتسربت معلومات كثيرة فيما بعد عن اعدام الجنود والضباط الاسرى وتشريد اعداد كبيرة من ابناء المناطق الاضافية التي احتلتها القوات الصهيونية في تلك الحرب)، وظللنا نحن الطلاب العرب في المدرسة نتعرض لشتى صنوف السخرية والاستهزاء نتيجة لمشاهد ذلك الفيلم، وعندما شكوت للمدرسة مسالة عرض فيلم سياسي على طلبة اتوا لدراسة اللغة، ورغم مرور هذه السنين، كان جوابهم ان هذا فيلم تثقيفي يجب ان يطلع عليه الجميع ويدخل في مجال حرية التعبير عن الراي.

السوال الذي يثار هنا هو لماذا يحق للصهاينة وللاعلام الغربي المؤيد لهم ان يمجد احداث او جرائم عام 1947-1948 وعام 1967، وقبلها الاعمال الوحشية والمذابح التي ارتكبتها مجاميع الهاجانا والارغون وغيرها، والتي نتج عنها ابادة قرى ومدن فلسطينية باكملها، وتمجيد منفذيها كابطال واعتبار اعمالهم ومذابحهم للسكان الابرياء (حرب تحرير)، ولا يحق لنا نحن العرب ان نفتخر باعمال استشهادية يقوم بها شباب من اجل استرجاع ارضهم وكرامتهم؟ او لكي يردوا على بشاعة ووحشية التعامل معهم من قبل الجيش الاسرائيلي والقوات الامنية؟ لماذا يقف الغرب كله مع اوكرانيا والمقاومة الاوكرانية هذه الايام ولا نستطيع نحن العرب ان نقف الى جانب المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية؟ اليست جميع هذه الاعمال هي من اجل استعادة حقوق سلبت واراض احتلت؟ لماذا يصر الغرب على اعتبار ما تفعله اسرائيل في الاراضي المحتلة ضرورات امنية ضد (عمليات ارهابية) ولا احد يحتج على الارهاب اليومي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة والاصرار على تدنيس المسجد الاقصى ومنع المصلين من اداء الصلاة فيه وخاصة في شهر رمضان المبارك، ومصادرة الاراضي المقدسية؟ ( امس فقط تم تداول فيلم لجنود الاحتلال وهم يهينون رجال كبيرين في السن وطردهم من المسجد الاقصى بالضرب بالهراوات وهم شيوخ عزل)، لماذا تعتبر السخرية والابتذال في التعامل مع الدين الاسلامي الحنيف ومع النبي الكريم محمد عليه افضل الصلاة والسلام حرية راي؟ لماذا يتم اعتبار كل فصائل المقاومة منظمات ارهابية تماشيا مع رغبة اسرائيل ولا يحق للعرب الرافضين للاحتلال التعبير عن ارائهم واعتبارها حركات تحرير؟ لا بل الا يحق لفلسطيني عانى قساوة الاحتلال والتشريد والعيش في المخيمات منذ طفولته، وفقد ويفقد بسبب العنف المفرط للاحتلال افرادا ومجاميع من اهله ومحبيه وابناء جلدته في كل يوم ان يعبر عن رايه؟ هذا الامور وغيرها كثير اصبح التعتيم الرسمي والاعلامي العربي عليها سياسة ممنهجة، ومع ذلك فان اسرائيل تظل مصرة على اسكات الاصوات الشريفة القليلة الباقية مثل منبر راي اليوم.
ان سياسة الكيل بمكيالين هذه يجب ان تتوقف اذا ما اريد للبشرية، وبالذات في الشرق الاوسط، ان تعيش بسلام. كما ان نجاح اسرائيل في احداث خرق كبير في جدار الرفض العربي للاحتلال الصهيوني لفلسطين، وقبول بعض الحكومات الاعتراف بالاحتلال، لا يعني ان المعركة قد انتهت بانتصار اسرائيلي مزعوم، واذا كان الامر كذلك فلماذا الاصرار على اسكات الاصوات العربية الشريفة القليلة الباقي، حتى وان اصبحت اقلية في هذا الزمن الرديء، (قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو اعجبك كثرة الخبيث) صدق الله العظيم). ان كل وسائل الترهيب لن تنجح في كبح اعمال المقاومة، واكبر دليل على ذلك ان من يحمل لواء المقاومة اليوم هم شباب في ريعان عمرهم لم يعيشوا النكبة ولا شهدوا النكسة وغالبيتهم العظمى ولدت تحت الاحتلال الصهيوني وفي ظل هيمنته المطلقة على الاراضي الفلسطينية، او في كنف انظمة مطبعة او خانعة او قابلة بالاحتلال.
واخيرا وبدلا عن محاولات اسكات الاصوات الوطنية القليلة الباقية والتحريض على سجنها بدعوى انها ارهابية كان الاجدر بالاعلام الاسرائيلي والصهيوني الذي يملك كل الامكانيات التي تستطيع الترويج لاي شيء، ان يرد وبالحجة على ما كتبه الاخ عبد الباري ويثبت لنا بانه غير صحيح او مفبرك او لا يستند الى حقائق على الارض ويترك للقراء المقارنة بين الرايين.
اسال الله ان يفشل كل محاولات اسكات ما تبقى من اصوات عربية صادقة وان ينصر الشعب الفلسطيني في نضاله من اجل انهاء الاحتلال الاسرائيلي البغيض لارضه، وعودة المهجرين الى وطنهم واقامة دولته، هذه الحقوق التي اقرتها الامم المتحدة وثبتتها بقرارات عديدة معروفة. و لاؤلئك الفرحين بما عرف بالتطبيع والمروجين له لا يوجد افضل او ابلغ من الرد الذي ورد في القران الكريم:
بسم الله الرحمن الرحيم { لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرَارِ } صدق الله العظيم

فيديوات أيام زمان

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

488 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع