في محبة النفس والآخرين

                                                   

                           عائشة سلطان

في محبة النفس والآخرين

ما هو الحب؟ دفق الشعور الساحر، هذا الذي بمجرد أن نتعرف إليه ونعيشه، يتغير كل شيء في الجغرافيا وقوانين الفيزياء، وقواعد السلوك فينا، أيُّنا يولد أولاً، هل نولد به كما نولد بجيناتنا وفصيلة دمنا؟ هل من الفطرة أن نحب وأن نكون محبوبين؟ إذاً، فلماذا نرى أناساً لا يعرفون الحب، ولا يؤمنون به؟

هل ينمو الحب من دواخلنا أم أنه مشاعر وتوجهات، يعلمنا إياها ويدفعنا لها المحيطون بنا؟ فإذا كنا نتعلم الحب (حب ذواتنا وحب الآخرين)، عبر محيطنا الخارجي، فإن هذا الخارج بإمكانه أن يدفعنا إلى كراهية أنفسنا بلا شك!

لقد قرر أحد الآباء أن يزور ابنه في المدرسة، ليتعرف جيداً إلى طريقة تعامله مع زملائه، وفي الفصل وجد المعلمة وقد وضعت بطاقات على ظهور الطلاب، تحمل صفات معينة كونها طريقة ثواب وعقاب! فعلى ظهر أحدهم بطاقة، كتب عليها (أنا ذكي)، وعلى ظهر آخر كتب (أنا نظيف)، وآخر (أنا بليد) و(أنا مجتهد) وهكذا، لحظتها قرر الوالد أن يخرج ابنه من تلك المدرسة!

لن يحب ذلك الطفل نفسه يوماً، طالما أيقن بأنه غبي أو قذر، ولن يقيِّمها التقييم، الذي يستحقه، ويدفعه للأفضل طالما قَبِل أن يمشي بين زملائه حاملاً تصنيفاً تحقيرياً، منحته له معلمته، التي ينظر إليها بإجلال كبير، سيظل طوال حياته ينظر لنفسه على أنه غبي وحمار، هذه البطاقات التعريفية المسيئة تقتل كل رغبة في أن يكون الإنسان كائناً أفضل أو يتعاطف مع غيره.

إذاً، نحن نتعلم أن نحب أنفسنا، ومع مرور الوقت ننمو مع هذا الحب، ومع هؤلاء الذين يجعلوننا نؤمن بأننا نستحقه، وقادرون على أن نمنحه للآخرين، هؤلاء الآخرون الذين نحبهم، ونعلم أنهم غير كاملين بالضرورة، لأن الكمال ليس من صفات البشر أساساً، أما النقصان فينا أو فيمن حولنا فلا يجوز أن يتحول إلى بطاقة تعريفية، نلصقها بهم كونهم عاهة ثابتة!

   

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

444 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع