الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - ترجمات - ستة نصوص قصصية تستضيء بفلسفة الزن

ترجمات - ستة نصوص قصصية تستضيء بفلسفة الزن

                                             

         ترجمها عن الانجليزية : محمد سهيل احمد

        

ترجمات - ستة نصوص قصصية تستضيء بفلسفة الزن

تمــهــيـد 

في بعض الأحيان يمكن لنص قصصي ان يقدم درسا أعمق من بحوث فلسفية متشعبة .لقد استثمرت البوذية امكانات السرد القصصي كوسائط لنقل رسائل تتعلق بالأمل والحكمة وهو ما يبدو جليا في فلسفة ( الزن ) التي عرفت بداياتها في الصين وانتشرت في اليابان ودول اخرى مجاورة . وفي الواقع ان هذه الفلسفة او الدين كما يحلو لبعض مفكريها ان يسمونها بها ، تعتمد السرد القصصي كواحد من وسائل إيصال المعرفة للمتلقي العادي والمتخصص على حد سواء . وفيما يلي الدفعة الاولى من مجموعة من النصوص السردية التي تستضيء بفلسفة الزن والتي شاعت بين اوساط الرهبان البوذيين وطالبي المعرفة قام بترجمتها الى اللغة الانجليزية كل من (باول ريبس ) و ( نايوغين سينزاكي ) عن اللغة اليابانية :


1ـ حياة بلا جدوى
طعن احد الفلاحين في السن الى الحد الذي عجز فيه عن ممارسة أعمال الحقول مكتفيا بتمضية يومه بالجلوس على الشرفة بينما واصل ابنه العمل في الحقول متفقدا أباه بين الفينة والفينة .
" لم يعد أبي ذا جدوى " هكذا فكر الابن بينه وبين نفسه ، : " انه لا يؤدي أي عمل من أي نوع " وفي يوم من الأيام ،أصيب الابن بالإحباط الى حد كبير ما جعله يهيئ تابوتا من الخشب واضعا إياه على الشرفة طالبا من ابيه ان يرقد فيه . فقام الأب ومن دون ان ينبس بأيما كلمة بالرقود في التابوت . وبعد ان اقفل الابن غطاء التابوت قام بسحبه الى طرف الحقل الأقصى تاركا إياه على حافة منحدر صخري شاهق .وقبل ان يهوي التابوت من حالق ، سمع الابن طرقا خفيفا منبعثا من غطاء التابوت ولما قام بفتحه وجد أباه راقدا في دعة في القعر فيما راح يتفرس فيه وهو يقول :" اعلم انك ستقوم بقذفي من هذا المنحدر ، ولكن قبل ان تفعل ذلك اقترح عليك أمرا " فسأله الابن : " وما هو ؟ " فرد الأب : " لا تتأخر عن الاطاحة بي ، ان كانت هذه رغبتك ،ولكن حاول ان توفر هذا التابوت ذا الخشب الجيد لأطفالك فلعلهم سيكونون بحاجة اليه في يوم من الايام ! "

2 ــ العمل بكد
قال احد طلبة الفنون العسكرية لمعلمه بنغمة جادة ومتحمسة : " لقد كرست نفسي لدراسة منهجك العسكري ولكن كم يستغرقني من الوقت من اجل اتقانه ؟ فرد عليه معلمه من دون أي تأخير : " عشر سنين " فعاد الطالب ليقول بنفاد صبر: " ولكنني أتوق لإتقانه بأسرع من ذلك . سأعمل بكدّ وسوف أتمرن على ذلك بشكل يومي بواقع عشر ساعات او اكثر . كم يلزمني من الوقت ، حينها ؟ "
فكر المعلم لدقيقة ثم أجاب : " عشرين عاما . "

3 ـ لا يمكن للقمر ان يسرق

عاش رايوكان ، استاذ الزن ، ابسط أنواع العيش في كوخ صغير يتربع عند قاعدة جبل شاهق . وفي ليلة من الليالي اقتحم الكوخ لص سرعان ما اكتشف انه خال من أي شيء يستحق السرقة . وحين عاد رايوكان وشاهد اللص في الكوخ قبض عليه قائلا : " لعلك قدمت من مكان بعيد من اجل زيارتي ولن ادعك تعود صفر اليدين .أرجوك خذ ملابسي هدية لك "
اصيب اللص بالذهول وتناول الملابس متسللا الى الخارج .
جلس رايوكان في كوخه عاري الجسد وراح يتأمل القمر : " ياللمسكين ! " قائلا بعد برهة تأمل : " تمنيت لو أهديته هذا القمر الجميل "

4 ــ كوب شاي

عاش نان ـ آن وهو معلم ياباني خلال فترة الحكم الميجي (1868 ــ 1912 ) واصبح استاذا ضليعا في فلسفة الزن . وفي احد الايام كان نان ـ آن يعد كوبا من الشاي لأستاذ جامعي قدم لزيارته . فقام بملء الكوب تماما ثم استمر يسكب الشاي في الكوب . راح الزائر يحملق في الشاي المتدفق من حافة الكوب حتى نفد صبره فانطلق هاتفا : "لقد امتلأ الكوب ولم يعد يستوعب المزيد ! " فقال نان ـ ان : " انت ، كهذا الكوب مترع بآرائك ووجهات نظرك . كيف يمكن ان اشرح لك فلسفة الزن من دون ان يفرغ الكوب تماما ؟ ! "
5 ــ بوابات الفردوس
قدم جندي يدعى ( نوبشيغي ) الى الحكيم ( هاكوين ) وسأله : " هل ثمة جنة وجحيم حقا ؟ " فتساءل هاكوين : " من أنت ؟ " فرد المحارب قائلا : " انا من الساموراي "
" انت جندي ! أي صنف من الحكام مَنْ يضمك الى حرسه ؟ ان وجهك يبدو مثل وجه شحاذ " فغضب المحارب غضبا شديدا وهمّ بسحب سيفه من غمده ، إلا ان هاكوين استطرد :"اذن فأنت تحمل سيفا ! اليس كذلك ؟
ان سلاحك هذا يبدو اشد بلادة من ان يقطع رأسي "وحين امتشق نوبشيغي سيفه ، لاحظ هاكوين : " من هنا فتحت بوابات جهنم ! " حينئذ توصل محارب الساموراي الى ما كان الحكيم يرمي اليه فأعاد سيفه الى غمده وانحنى للسيد هانكوين الذي قال : " وهنا فتحت بوابات الفردوس ! "


6 ــ الجانب الآخر

في يوم من الأيام واثناء عودة فتى بوذي من رحلة طويلة وجد نفسه قبالة ضفتي نهر واسع . حملق بقنوط في العقبة المائية العظيمة والماثلة أمام عينيه وراح يفكر لساعات في ايجاد طريقة لعبور هذا الحاجز . وفي اللحظة التي أوشك فيها على التخلي عن مواصلة رحلته ، شاهد معلما كبيرا واقفا على الضفة الأخرى من النهر . فهتف الفتى البوذي : " اوه ، ايها الرجل الحكيم ، هلا ارشدتني في كيفية الوصول الى الجانب الآخر من النهر ؟ " ففكر الحكيم لدقائق قبل ان يقول : " يابني .أنما انت على الجانب الآخر من النهر! ".

   

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

514 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع