رحلة الطيران المدني في العراق الى أين ..

                                           

                       المهندس الاستشاري
                         فارس الجواري
                     باحث واستشاري طيران

رحلة الطيران المدني في العراق الى أين ..

ملف الطيران العراقي شائك ومعقد ومحفوف بالمخاطر بشقّيه التنظيمي والتشغيلي وهو أمر مقلق فعلاً نظراً للتراجع الواضح في الاداء وتقديم الخدمات , بل اصبح عالة مالية على كاهل الحكومة في وقت المفروض يكون للقطاع ميزانيته الخاصة المسؤولة عن صرفياته والمفروض ايضا ان يكون الفائض من هذه االواردات جزء من ميزانية الدولة السنوية , ولكن كثرة التدخلات المشبوهة للجهات الفاسدة المحسوبة ظاهريا على الدولة والتي تتحكم في صنع قرارات الشركة كانت السبب الرئيسي في هذا التراجع نتيجة انعدام التطبيق الواضح لقوانين السلطة في إدارة القطاع والذي أدى بدوره الى فقدان واضح لمعايير المنظمات الدولية المعنية داخل منظومة الطيران العراقي .
ومن رحم هذه التداخلات كان لقرار فصل سلطة الطيران المدني العراقي عن وزارة النقل الاثر الايجابي لكل المهتمين بمجال الطيران العراقي (المخلصين منهم طبعا ) كونه سيدعم تاسيس "هيئة (أو سلطة) الطيران المدني العراقي " تلك الهيئة المنتظر منها ان تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال الاداري والمالي وتخضع لرقابة مجلس الوزراء حصرا بهدف النهوض بقطاع الطيران المدني ليصبح في مصاف قطاعات الطيران المتطورة في العالم من خلال تقوية مهام التنظيم والرقابة والاشراف على ادارة جميع الخدمات المتعلقة بالطيران المدني واستثمارها، بما في ذلك خدمات النقل الجوي والملاحة الجوية وسلامة الطيران المدني والمطارات المدنية على اسس فنية واقتصادية سليمة , أضافة الى انه سيخضع سلطة الطيران المدني الى معايير سلامة الطيران العراقي المنبثقة من قوانين الايكاو والتي طالبت بها جميع منظمات الطيران الدولية التي زارت العراق من خلال وفودها التي اقرت بوجوب تقديم الحكومة العراقية ضمانات في شأن آليات الإشراف على سلامة الطيران العراقي وعدم التاثير على عملها لحل مشاكل قطاع النقل الجوي العراقي واللي من ابرزها مشكلة حظر عمل شركة الخطوط الجوية العراقية ضمن المجال الجوي للاتحاد الأوروبي .
لكل هذه المعطيات الواردة يستوجب على الادارة الجديدة لسلطة الطيران المدني العراقي ان تبدأ بالخطوات الجادة والسريعة في تنفيذ المتطلبات اللوجستية والفنية والإدارية لقرار مجلس الوزراء والاسراع بتشكيل هيكلية جديدة تتمتع فيها بالاستقلال الاداري والمالي تحت رقابة مجلس الوزراء , للعمل على أحداث تغييرات جذرية للكوادر من المسؤولين والموظفين الذين شغلوا المناصب دون القيام بخطوات تهدف الى تطوير أقسام عملهم واستبدالهم بأشخاص من اصحاب الخبرات والكفاءات في مجال علوم الطيران حتى لو كانوا من خارج المنظومة الحكومية , كما يمكن الاعتماد على الكفاءات والخبرات الاجنبية في مرحلة ما او عند الحاجة لهم ، وأن تمتلك السلطة الحالية القدرة على أدارة المهام التنظيمية والرقابية والاشرافية على جميع الاقسام والوحدات الادارية للطيران المدني العراقي، بما في ذلك خدمات شركة الخطوط الجوية العراقية وباقي شركات النقل الاخرى وايضا شركة الملاحة الجوية العراقية والمستحدثة حديثا لادارة الاجواء العراقية وكذلك المطارات المدنية على اسس علمية طبقا لمعايير الدولية للطيران بغية الحصول على الاعترافات الدولية باجراءات سلطة الطيران الجديدة كجهة تشريعية مستقلة تعمل بمعزل عن التدخلات الحكومية .
من صلب مهام السلطة الجديدة هوتطبيق القوانين واعداد مشاريع قوانين جديدة واصدار الانظمة المتعلقة بسلامة وأمن الطيران المدني ومراقبة تنفيذها وفقا لما تنص عليه الاتفاقات والمعاهدات الدولية كما يجب ان تعمل على ايجاد ألية استثمارية تنظم الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال تنفيذ مشاريع مختلفة تتعلق بالصناعات الجوية والتي من ضمنها مشاريع المطارات الجديدة بتوليها الاشراف والرقابة على عمل المستثمرين واصدار وتعليق تراخيص التشغيل وتصديق اسعار الخدمات والتعرفات وفرض الغرامات عند مخالفة المشغّل لشروط العقد.
أن وضع الاطار المؤسساتي لكيان سلطة الطيران المدني العراقي الجديد يجب ان يدعم وبقوة القانون من رئاسة الوزراء لقطع الطريق عن الطبقة الفاسدة المنتفعة والتي تحاول بكل ماأوتيت من قوة وسلطة على افشال هذا القرار , لانه سيشرع على فتح ابواب المحاسبة لجميع ملفات الفساد العالقة في القطاع وعدم تجديد عقود الفساد التي ابرمت سابقا وأدت الى ضياع ايرادات الدولة و تخريب سمعة الطيران العراقي وتدمير مستقبله .

المهندس الاستشاري
فارس الجواري
باحث واستشاري طيران

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

432 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع